أعمل مع رئيسة تنفيذية كانت في خضم إعادة التفكير في استراتيجية شركتها حتى تتمكن من تلبية احتياجات العملاء والازدهار مالياً. هذه  هي التغييرات الرئيسية التي ستؤثر على كل جانب من جوانب طريقة عمل الشركة – بداية من الخدمات التي تقدمها وانتهاء بهيكل منظمتها.

عندما جلست مع هذه الرئيسة التنفيذية وفريقها التنفيذي للتفكير في خطة الاتصال الخاصة بهم، لم أسأل عن التغيير نفسه، بل عن كيفية شعور موظفيها تجاه ما هو أمامهم. بدأنا مع فريقها لأنني – خلال عملي مستشاراً للاتصال – لاحظت الأمر نفسه مراراً وتكراراً: كيفية إبلاغ الموظفين بالمعلومات خلال إجراء تغيير أكثر أهمية من المعلومات نفسها. يمكن أن تؤدي قلة التقمص العاطفي للموظفين عند نقل الأخبار بشأن إجراء تحول تنظيمي إلى فشل هذا التحول.

تظهر الدراسات حول التغيير التنظيمي أن القادة عبر مجلس الإدارة يتفقون على أنه إذا كنت ترغب في قيادة تحولاً ناجحاً، يكون التواصل مع إبداء التقمص العاطفي أمراً بالغ الأهمية. لكن الحقيقة هي أنّ معظم القادة لا يعرفون كيفية فعل ذلك. في الواقع، في شركة دوارتي (Duarte) – شركة استشارات الاتصال الأميركية التي أعمل بها رئيسة تنفيذية للاستراتيجية – أجرينا دراسة استقصائية على أكثر من 200 من أبرز المدراء التنفيذيين للشركات ووجدنا أن 69% من المشاركين بالدراسة قالوا إنهم كانوا يخططون لإجراء أو يجرون تغييراً في الوقت الحالي. ولسوء الحظ، قال 50% من هؤلاء المدراء ذاتهم إنهم لم يراعوا مشاعر فرقهم تجاه التغيير بشكل كامل. الأسوأ من ذلك، قال نحو نصفهم إنهم كانوا يقترحون إجراء التغيير بناء على أحاسيسهم الداخلية فقط.

إذا كنت قائد شركة يأمل في إجراء تغيير تنظيمي ناجح، فأنت بحاجة إلى التأكد أن فريقك مستعد ومتحفز للمساعدة على تحقيق ذلك. يمكن أن تساعدك الاستراتيجيات التالية على فهم وجهات نظر موظفيك بشكل أفضل.

إنشاء ملفات شخصية للموظفين في كل مرحلة

عادة ما ينصح مستشارو التغيير القادة بإنشاء ملفات شخصية لمختلف الموظفين عند إطلاق مبادرة للتغيير. لكن بالنظر إلى أن حاجات ورغبات الأشخاص ستبرز خلال العملية، ينبغي عليك أن تعيد تقييم هذه الملفات الشخصية خلال كل مرحلة من الرحلة.

وخلال العمل مع الرئيسة التنفيذية التي ذكرتها سابقاً، أنشأنا أولاً الملفات الشخصية المخصصة لقطاعات الموظفين الرئيسية في الشركة حسب المستوى والوظيفة، ثم أجرينا مقابلات فردية مع الموظفين في كل قطاع للحصول على عينة من وجهات النظر عن العقليات النموذجية. وخلال المقابلات، طرحنا أسئلة مصممة لكشف المعتقدات والمشاعر والتساؤلات والمخاوف بشأن الاستراتيجية الحالية للشركة. سألنا أيضاً عما إذا كانت هناك تغييرات محددة يأملون أن تجريها (أو لا تجريها) الشركة.

وباستخدام التصورات الناتجة عن هذه المقابلات، تمكنا من تحديد شعور كل قطاع من الموظفين تجاه إجراء التغيير، وخططنا للاتصالات وفقاً للحالة التي هم فيها سواء كانوا متحمسين أو خائفين أو محبطين. على سبيل المثال، حظى الموظفون الذين كانوا متحمسين تجاه التغيير باتصال شجعهم على تحفيز نظرائهم المترددين.

ومع ظهور التحول التنظيمي الخاص بك ودخولك مراحل جديدة من التغيير، تأكد أنك تكرر إجراء هذه المقابلات وجلسات الاستماع المتعاطفة مع الموظفين. بهذه الطريقة، يمكنك قياس مدى شعور الموظفين بمرور الوقت وتكييف طريقة اتصالك بهم لتناسب حالتهم المزاجية.

حاول إخبار الموظفين ماذا يتوقعون

في حين قد تحتاج إلى الحفاظ على سرية بعض الحقائق خلال عملية التحول، فإنّ القاعدة العامة هي أنه كلما كان موظفوك أكثر اطلاعاً بالأمر، زادت قدرتهم على التعامل مع شعور الانزعاج. لذلك تعرف على مخاوف فريقك المحددة، ثم اعترف بها بكل صراحة.

وفي أثناء العمل مع الرئيسة التنفيذية التي كانت تجري تغييرات استراتيجية في شركتها، تحدثنا عن كيف يمكن أن تعترف ببعض المخاوف التي جرى الكشف عنها في دراسة استقصائية أُجريت على مستوى الشركة. أعرب أحد الموظفين عن قلقه من أن التغييرات قد تؤدي إلى مغادرة الموظفين الموهوبين؛ ما قد يؤدي إلى عبء أكبر على الموظفين المتبقين.

في الاجتماع التالي على مستوى الشركة، أقرت الرئيسة التنفيذية أنه كان هناك قلق إزاء هجرة العقول من شركتها، ثم شاركت إحصاءات عن كيفية تصميم معدل الدوران بالشركة مؤخراً لتقليل عدد الموظفين ذوي الأداء المنخفض وتخفيف حدة التأثير الناتج عن ذلك على الموظفين الآخرين. وأوضحت أيضاً كيف كان قسم الموارد البشرية يضاعف جهوده لتسريع عملية التوظيف وإضافة المزيد من التدقيق على مقابلات التوظيف لضمان أنّ الموظفين الجدد سيكونون من أصحاب الأداء العالي على الأرجح.

قد يبدو أنّ حديث الرئيسة التنفيذية عن المغادرين في منتدى مفتوح للشركة بمثابة اقتراح خطير ومفاجئ، إذ عادة ما يفضل قسم الموارد البشرية الحفاظ على سرية هذه التفاصيل. لكن ردود فعل الموظفين بعد ذلك أظهرت أن الرئيسة التنفيذية تمكنت من بناء المصداقية والثقة من خلال الإعراب عن خوفها من فقدان المواهب بشكل مباشر.

إشراك الموظفين على جميع المستويات

لن ينجح أي تحول دون مشاركة واسعة. قدم واحد من أكبر البنوك التجارية الأوروبية نموذجاً جيداً لذلك خلال إجراء إصلاح تنظيمي. فبعد نموذج من "التخطيط القائم على الحوار"، ابتكر الرئيس التنفيذي للبنك قصة وطلب من مدرائه التنفيذيين إضافة "فصل" إلى هذه القصة ومشاركة التفاصيل ذات الصلة بأقسامهم. ثم طلب كل مدير من فريقه الخاص الإضافة إلى هذا الفصل، ودمج أفكار عن كيفية تأثير التغيير عليهم وعلى مسؤولياتهم الخاصة. استمر هذا الأمر على خمسة مستويات وصولاً إلى مدراء الفروع، وساعد كل فرد متأثر بالتغيير على فهم دوره.

ويمكن لمثل هذه الممارسة أن تساعد كل شخص على الشعور بأنه مشارك فعال لديه شيء ذو قيمة يمكن أن يضيفه. في ذلك البنك ذاته، كتب مدير عمليات البيع بالتجزئة عن كيف أراد العملاء أن تكون العملية المصرفية أسرع. وعندما قرأ أعضاء طاقم العمل في البنك هذا، أضافوا أن أجهزة تصوير المستندات تتعطل باستمرار، وهو ما كان مصدر إزعاج رئيسي وأدى إلى تباطؤ منتظم. في النهاية، نجح موظفو الخطوط الأمامية هؤلاء في إجراء تغيير عملي ومفيد في البنك، وهو التغيير الذي أدى إلى تحسّن الأمور بالنسبة لجميع الأطراف.

تتطور الممارسات التجارية سريعاً، لكن هناك أسلوباً واحداً ينبغي لقادة الأعمال الاعتماد عليه دائماً للتحفيز والقيادة بكفاءة: الاتصال المتعاطف. أظهر شعورك بالتعاطف مع كل شخص متأثر بالتحول في شركتك، وسيشعر فريقك بالتقدير والاهتمام والرغبة في المساعدة على نجاح مبادرتك.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!