facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

دائماً ما تأخذنا القصص والعبر والدروس التي نعايشها في حياتنا اليومية إلى الواقع العملي، والتي يمكننا من خلالها استقاء الدروس المفيدة لزيادة معارفنا، كما يمكننا استخدام هذه الدروس في إلهام الآخرين في بيئة العمل للتغيير وبالتالي التطوير، إذ يُعتبر فن سرد القصص عنصراً حاسماً للتنمية البشرية.

إعلان: لا تدع حائط الدفع يفصلك عن أهم المهارات والخبرات الإدارية. استفد اليوم من الاشتراك الترحيبي بدءاً من 30 ريال/درهم (8 دولار).

فن سرد القصص في بيئة العمل

أشار بيل بيكر، المدير والمؤسس لشركة "بي بي آند كو" (BB & Co) للقصص الاستراتيجية، في مقال له حول استخدام القصص بين الموظفين في الخطط الاستراتيجية، إلى أن الشركات التي تدمج سرد القصص في جهود التخطيط الاستراتيجي تسهم بفعالية في التأثير على الطبيعة البشرية، وذلك لتحقيق المزيد من المعنى والتركيز والإنتاجية ليس فقط لأعمالهم، لكن أيضاً للشركة ككل.

القصص كما أشار إليها الكاتب ديفيد بوجي، في كتابه الصادر بعنوان "ممارسات سرد القصص في الشركات" (Storytelling Organizational Practices)، كانت وما زالت طريقة التواصل الأساسية في الشركات، فهي تسهم في تكوين الشركة، إذ إن القصص موجودة فعلياً في كثير من الوحدات الإدارية ضمن الشركة. وبالتالي، تسهم في إطلاق العنان للخيال، وتسمح للناس بتبادل العواطف، والمصاعب والخبرات، والإلهام، كما تساعد في تعليم الآخرين. فالقصص لها نوعية سحرية من كسر الحواجز بين الثقافات المختلفة والسماح للناس بالاتصال فيما بينهم.

في كتاب نشر بعنوان "القيادة من خلال القصص: دليل لصياغة الأعمال والروايات التي تأسر، وتقنع، وتلهم" (Lead with a Story: A Guide to Crafting Business Narratives That Captivate, Convince, and Inspire)، قال بول سميث: "إن شركة "نايكي"، عيّنت جميع كبار المسؤولين التنفيذيين من "رواة القصص للشركات". وحظرت شركة "ثري إم" (3M)، عرض النقاط المهمة على الشرائح قبل سنوات واستبدلتها بعملية كتابة "الروايات الاستراتيجية". فيما استأجرت شركة "بروكتر آند جامبل" (Procter & Gamble)، بعض مدراء هوليوود لتدريس تقنياتهم في سرد القصص لتطوير المدراء التنفيذيين، كما أضافت بعض كليات إدارة الأعمال دروس القصص إلى مناهجها. وتجدر الإشارة إلى أن النجاح في استخدام القصص يتوقف على اختيار اللحظات المناسبة في تقاسم المعرفة مع الآخرين. فالقصة لديها القدرة على إشراك العاملين، ومن خلال هذه الطريقة يمكن توصيل رؤية معينة أو بيع فكرة أو إلهام الآخرين. إذاً، يُعتبر سرد القصص في الشركات أداة تجارية قوية يمكن أن تعني الفرق بين النتائج المتواضعة والنجاح الهائل.

تحقيق الهدف المنشود عبر استراتيجية سرد القصص

لذلك، لتنجح المبادرات والمشاريع الخاصة بالتطوير والتغيير في الشركة، يجب على القادة خلق صورة للمستقبل ليست قابلة للتحدي فحسب، بل أيضا فيها تفاصيل كافية للسماح للجميع بفهم دورهم في تحقيق الهدف المنشود منهم عبر قصص مؤثرة. وعليه، نرى معظم القصص التي يسردها القادة للآخرين في الشركات تكون من خلال اجتماعاتهم أو لقاءاتهم الجانبية أو من خلال مؤتمرات معينة، إذ يوصل القادة عبر هذه اللقاءات قصصهم الواقعية أو قصص الآخرين، لتجسيد الخبرة الشخصية نحو التطوير والتغيير التنظيمي، واستخدامها لتوجيههم في التصورات المستقبلية المطلوبة للعمل. في دراسة أجراها كل من سايمون ويوانجي في جامعة "رامون" بإسبانيا حول "تضمين سرد القصص والأخلاق في عملية إدارة التغيير الثقافي" أكدا أن رواية القصص كانت وسيلة فعالة لإيصال رسائل موضوعية وثقافية مهمة لآلاف السنين. ورواية القصص العظيمة برزت بمثابة نهج شرعي ومتكرر الاستخدام من قبل القادة لتنفيذ تغييرات فعالة في العديد من الشركات اليوم. فخطاب ومذكرة ستيفن إيلوب، المدير التنفيذي السابق لشركة "نوكيا"، لموظفيه عندما أراد إيقاظ الشركة التي عانت الكثير من الصعوبات للبقاء في السوق يحمل مثالاً رائعاً لسرد القصص الفعالة، حيث نرى مدى براعته في ربط قصة الرجل الذي قفز من أعلى منصة النفط المحترقة في وسط البحر بوضع الشركة المؤسف.

فقد روى قصة الرجل الذي سمع دوي انفجار في أحد منصات حفر البترول الموجودة في بحر الشمال واختياره القفز من أعلى المنصة بدلاً من الوقوف على سطح المنصة المحترقة، إذ سقط في البحر البارد جداً ونُقل الى المستشفى وهو في حالة حرجة. وبعد تعافيه من إصابته، روى الناجي بأن هذا الحادث تسبب في تغيير جذري لسلوكه. ومن هذه القصة، أراد إيلوب تبيان أن وضع شركة "نوكيا" غير عادي، ولا توجد وسيلة أخرى للبقاء على قيد الحياة إلا من خلال تغيير طريقة العمل وعدم الوقوف والانتظار ورؤية المنافسين الآخرين يتقدمون. ويكمن الهدف من ذكر هذه القصة أنه قد تواجهك تغييرات كل يوم وربما تهدد نجاح الشركة التي تعمل فيها، ويُطلب منك بصفتك قائد اتخاذ قرارات سريعة دون أن يكون لديك وقت كافٍ لدراسته.

في السياق ذاته، كتب سكوت أنتوني القادة ضمن مقاله الذي نُشر في مجلة "هارفارد بزنس ريفيو" بعنوان "كيف تتوقع المنصة المحترقة؟" آخذاً في الاعتبار قضية شركة "نوكيا"، نصائح للمدراء لفعل التالي:

1- مسح محيطهم من خلال معرفة المؤشرات المحتملة لبدء التنمية التحولية المحتملة في المجتمع.

2- أن يكونوا على معرفة جيدة بهامش الربح، فعندما تبدأ هوامش الربح في الاتجاه التنازلي، غالباً ما يشير هذا إلى ضعف في الأعمال الأساسية للشركة.

3- أن يستمعوا إلى القادة المتحمسين.

4- أن يراقبوا رضا العملاء بعناية.

وعليه، يُعتبر سرد القصص في الشركات مفيد في مواقف أكثر بكثير مما يدركه معظم القادة. وأوضح بول سميث، في لقاء له مع مجلة "فوربس" كيفية استخدام القصص باعتبارها أداة في القيادة، حيث أوجز أن سرد القصص تجعل القادة أكثر فعالية عبر: إلهام الشركة، ووضع رؤية، وتعليم الدروس المهمة، وتحديد الثقافة والقيم، وشرح من أنت وماذا تعتقد.

طريقة سرد القصص المؤثرة والجاذبة

من المهم معرفة أن القصص الفعالة والمؤثرة والقائمة على الأهداف هي شكل من أشكال الاتصال والتواصل، وتتطلب إيجاد التوازن الصحيح للمحتوى الذي يثير ويعلّم ويلهم، إذ يقترن ذلك مع الرؤية العامة للشركة. إلى جانب ذلك، يعد سرد القصص في الشركات تحدياً، لأنه يجب أن يخاطب الموظفين على المستوى الفكري والعاطفي. فهي المهارة التي يمكن تعلمها وصقلها مع مرور الوقت، ومن الضروري أن تشمل القصص الفعالة والقصص المؤثرة العناصر التالية:

1- أن تكون لها مقدمة جاذبة وإيجابية

2- أن تكون أصلية، فقول القصص الأصلية يمكن أن يعزز الاحترام والتعاون، وإلهام الشجاعة وتأكيد العلاقات مع الموظفين

3- يجب أن تساعد القصص الآخرين على ترك بصمتها ذهنياً، وتمكنهم من تخيلها بوصوح، وتساعدهم في التركيز على أهدافهم

4- يجب أن تساعد القصص على طرد الشكوك والهواجس المتعلقة بالتغيير، وتكون نهاية الهدف منها واضحة تماماً

لذلك، رأينا أن صناع القرار والخبراء والرواد في مجال التنمية البشرية ضمن أكبر تجمع حكومي عالمي في القمة العالمية للحكومات والتي تُعقد سنوياً في مدينة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، تبادلوا خبراتهم في مجالات الحكومات واستشراف المستقبل والتكنولوجيا والابتكار عبر سرد قصص نجاحاتهم في هذا التجمع. وكانت قصصهم فعالة ومؤثرة وجاذبة ليست فقط للحاضرين، بل للأكاديميين والخبراء والمهتمين بالتطوير والتغيير الإيجابي، إذ تكمن قوة القصص بأنها تستطيع المساهمة في معرفة قيم وأعراف الشركة، وتساعد في تطوير الثقة والالتزام بين الموظفين، وتشارك المعرفة الضمنية مع الآخرين.

أخيراً، يُعتبر تواصل القادة الدائم مع موظفيهم أحد العوامل الرئيسية في فن سرد القصص وفي جعلها قوة استراتيجية تسهم في تطوير وتنمية مجالات التميز في العمل مستقبلاً. فجعلها جزءاً من ثقافة الشركة يمكن أن يساعد في جذب المستثمرين والشركاء، لوضع الأهداف السامية وإلهام الموظفين.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2021

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!