قد يكمن الاختلاف بين عيش حياة يسودها السلام والإنتاجية مقابل حياة من التوتر والاستياء في مهارة بسيطة واحدة: وهي تعلم كيفية قول "لا".

يصنع قول لا الفرق بين جدول أعمال حافل وآخر مريح. كما يصنع الفرق بين وجود الكثير من المهام وبين وجود المقدار المناسب منها فقط. ويُبين الاختلاف بين العمل بجنون وبين الالتزام بالمواعيد النهائية دون ضغوط.

لكن قد يكون قول "لا" صعباً. وقد تشعر بعدم الارتياح في قول "لا" خشية إزعاج الناس، أو أن تبدو كشخص لا يستطيع تحمل عبء عمله، أو خوفاً من تفويت الفرص الآن وفي المستقبل.

ولكن في الحقيقة سيزيد عدم قولك "لا" من احتمالية حدوث النتائج التي تخشاها. بينما عندما تقول "لا" عند الضرورة، ستقلّل من احتمال فقدانك للسيطرة وتضمن سلامتك العقلية.

لكن كيف تقول لا بالضبط؟ أعمل بصفتي مدرب في إدارة الوقت على تدريب الزبائن بانتظام على كيفية وضع الحدود ورفض الطلبات عند الحاجة. وأورد فيما يلي بعض أفضل استراتيجياتي لقول "لا" في ثلاثة مجالات مهمة: ألا وهي التزامات الوقت والمهام والأطر الزمنية.

التزامات الوقت

تحتاج إلى البدء في قول لا لالتزامات الوقت التي لا تُعتبر الاستغلال الأمثل ليومك بُغية تنظيم ساعات جدولك الزمني. وهذا يعني صرف نفسك عن المسار الأقل مقاومة الذي يتمثّل في قبول جميع الطلبات التي تُعرض عليك، وأن تسأل نفسك بدلاً من ذلك، "هل هذا هو الاستثمار المناسب لوقتي؟".

لنفترض على سبيل المثال أنه قد طُلب منك التطوع في لجنة. قد تعتبر هذه الفرصة مبادرة جيدة ولكنها لا تتماشى مع مشاعرك الشخصية أو أهداف التطوير المهني الخاصة بك. وقد يعني ذلك من ثلاث إلى خمس ساعات على الأقل من وقت عملك كل شهر، والتي تضيف ما يصل إلى 36 حتى 60 ساعة على مدار العام. ولرفض هذا الطلب بلباقة يُمكنك قول:

"شكراً جزيلاً لطلبك أن أكون جزءاً من هذه اللجنة. يشرفني ذلك حقاً، إلا أنني أحتاج إلى رفض طلبك باحترام لأن هذا فوق طاقتي الآن. شكراً لك على تفهمك".

أو قد يُطلب منك حضور اجتماع ليس لوجودك فيه أي ضرورة. في الواقع، قد يكون أفراد آخرون ضمن فريقك مناسبين لحضور هذا الاجتماع أكثر منك. ويمكنك رفض دعوة الاجتماع هذه بقولك:

"رأيت دعوة الاجتماع. وأقدّر إشعارك لي بعقده. سيُمثل ماهر فريقنا. أعلم أنه سيقوم بعمل رائع وسيقدم تقريراً عن أي شيء نحتاج إلى معرفته".

وقد تُدعى لتناول الغداء مع أفراد تراهم كثيراً بالفعل ولديك مشروع يجب عليك إنجازه، أو ترغب في الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، أو تحتاج ببساطة إلى فترة استراحة. بامكانك أن تقول:

"شكراً جزيلاً على الدعوة، ولكن لدي بالفعل بعض الالتزامات الأخرى".

قد يؤدي قول لا للالتزامات التي لا تتوافق مع أولوياتك أو احتياجاتك إلى قدر صغير من الانزعاج الأولي، إلا أنه يوفر عليك ساعات من الوقت في النهاية.

المهام

لدى معظم الأفراد المزيد من المهام على قوائمهم أكثر مما يمكن إنجازه ربما في يوم معين. وينطبق هذا بشكل خاص على الأفراد الذين يحاولون مساعدة الجميع قبل إنجاز أعمالهم. وللخروج من هذه الدوامة، حان الوقت للبدء في قول لا.

على سبيل المثال، عندما يطلب منك شخص ما إنجاز مهمة ليست من واجبك، لديك كل الحق في أن تقول لا. لكن قد تحتاج للقيام ببعض أنشطة إعادة التدريب إذا كنت قد اعتدت قول "نعم" كثيراً في الماضي، بُغية ثني الأفراد عن عادة طلبهم منك إنجاز أبسط المهام. سيتعلمون مع مرور الوقت، وخاصة إذا كان ردك يتضمّن إحدى هذه الإجابات:

"هذا ليس ضمن مجال خبرتي. يسرّني تزويدك بمعلومات الاتصال بهند، وأنا متأكد من أنها ستقبل مساعدتك بشأن هذا الاستفسار بكل سرور".

"اعتقد أن بإمكان المتدرب تيم طلب الغداء لاجتماع يوم غد. سأحيل هذا الطلب إليه".

"يقوم منظم الاجتماع عادة بجمع التقرير حول العرض التقديمي".

عندما يُطلب منك القيام بمشروع اختياري ولديك بالفعل مهام لتنجزها أكثر مما يمكنك القيام به الآن، فقد حان الوقت لرفض ذلك أيضاً بلباقة. بامكانك أن تقول:

"يبدو ذلك مبادرة مثيرة للاهتمام حقاً. لكن لسوء الحظ، بلغت الحد الأقصى بالفعل بشأن ما يمكنني إنجازه الآن. ولن أتمكن من الاطلاع على المشروع لبضعة أسابيع/أشهر. وأعتقد أنه من الأفضل تقديم هذا المشروع إلى شخص يوليه مزيداً من الوقت والاهتمام نظراً لأهميته بالنسبة إليك".

أخيراً، عندما تكون في اجتماع يتحدث فيه الأفراد عن مهام مختلفة تحتاج إلى إنجاز ولكن ليس لديك وقت لتولي المزيد من المهام، تابع بحذر: لكن لا تقل شيئاً، لا تتدخل، ولا تتطوع. أقوم حقيقة بتدريب زبائن يجبرونني أن أسألهم كل مرة نتحدث فيها: "كم مرة تطوعت في سبيل إنجاز مهام؟". يُعتبر عدم تقديم المساعدة أحد أفضل الطرق لقول لا.

الإطار الزمني

قد تقع المهام التي تحتاج إلى إنجاز ضمن مسؤوليتك في بعض الأحيان، ولكن توقيت هذه الطلبات هو الذي يسبب المشكلات. ومن المفيد في هذه الحالات أن تقول لا للجداول الزمنية غير المعقولة كلما وحيثما أمكن ذلك.

أعلم أن توقعات مكان العمل قد تتباين، لذا قد لا تتمكن من استخدام هذه الاستراتيجيات بناءاً على وظيفتك. ولكن يمكن للأفراد الذين يملكون بعض الحرية، التفكير في هذه الطرق لمقاومة المواعيد النهائية المقترحة.

إذا طُلب منك القيام بمهمة صغيرة بحلول اليوم وكان الموعد النهائي في الواقع تعسفياً إلى حد ما، فعليك مواجهة ذلك بطلب مهلة بديلة، حيث قد يحول يوم أو يومان من الهامش الإضافي الذي تطلبه بين الإحباط الذي يُبقيك في المكتب لوقت متأخر ويتحول إلى مسألة هينة وفي واقع الأمر عديمة القيمة بالنسبة لطالب المهمة:

يمكنك قول: "أرغب في مساعدتك، لكن وقتي محجوز بالكامل اليوم في التزامات مع (مديري والزبائن وغير ذلك). سأعيده لك بحلول يوم الجمعة".

وقد يزعج هذا بعض الأفراد. ولكن نأمل أنه سيعلمهم مع مضي الأيام منحك إشعاراً قبل فترة من الوقت. وتضع بعض الإدارات سياسات حول مقدار المهلة الواجب إعادة الوثائق فيها، على سبيل المثال يومين أو ثلاثة أيام.

وإذا كنت تتعرض في كثير من الأحيان لضغوط في المساء وعطلات نهاية الأسبوع، وكان لديك القدرة على وضع حدود لذلك، فلا تتردد. قد يسهم عدم وجود وقت استراحة في الإرهاق إلى حد كبير. وتتمثل إحدى الطرق لتجنب العمل غير المتوقع بعد ساعات العمل في الابتعاد عن هاتف العمل والبريد الإلكتروني. ولكن إذا كان عليك قول شيء ما، فأرسل رداً مثل:

"مرحباً عزيزي جمال! أود إعلامك فقط أنني قد تلقيت بريداً إلكترونياً منك. سأراجع طلبك حين عودتي إلى المكتب".

أخيراً، إذا تلقيت مشروعاً كبيراً يجب عليك إنجازه وكان الموعد النهائي الأولي غير معقول بالنظر إلى التزاماتك الأخرى، يمكنك التفاوض بعدة طرق. إذا كان الموقف يتعلق بمديرك في العمل، يمكنك شرح أولوياتك المختلفة وطلب التوجيه بشأن ما يجب التركيز عليه أولاً. وإذا كان الموقف يتعلق بشخص آخر غير مديرك وتمتلك القدرة على وضع حدود، فيمكنك العودة إليه بمقترح بديل. أما إذا كان الموقف يتعلق بشخص آخر بخلاف مديرك ولكنك لا تملك صلاحية تغيير المواعيد النهائية، فقد تحتاج إلى إشراك مديرك في هذه المحادثات. في النهاية، ستبدو الصيغة كشيء من مثل هذا القبيل:

"سمعت أنك تود إنجاز ذلك قبل نهاية الشهر الجاري. ولكن قد يكون من الصعب الوفاء بهذا الموعد النهائي مع المشاريع الأخرى التي نعمل عليها. أود أن أقترح موعداً نهائياً في منتصف الشهر المقبل. هل هذا أمر مقبول لك؟".

وقد تسفر هذه المحادثات أيضاً عن مناقشات حول إشراك موارد أخرى، مثل رواد الأعمال أو إعادة توزيع العمل لتحقيق التوازن.

قول لا ليس سهلاً، ولكن الأمر يستحق ذلك. وعندما تفكر في استخدام هذه النصائح والعبارات المقترحة في عملك، تأكد من تواصلك مع الأفراد بسرعة، حيث يمكن للأفراد عادة تقبل الرفض بسهولة أكبر عندما لا تتأخر في الرد على طلبهم.

وتواصل بثقة، ليس من الضروري أن تُفرط في تقديم الاعتذار. قل ما تريد قوله وامض. وتذكر أن بقولك لا، فأنت بالفعل تقول نعم لما هو أكثر أهمية في وقتك.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

error: المحتوى محمي !!