تفرض العديد من الدول حدوداً زمنية على قادتها. والفكرة وراء هذه الحدود هي فرضية أن السياسيين أصحاب الأجل المحدود يقضون وقتاً أقل في تنظيم الحملات الانتخابية وحشد السلطة السياسية وتلبية المصالح الخاصة. ويركزون بدلاً من ذلك على وضع السياسات والعمل من أجل ناخبيهم وإمداد الحكومة بأفكار وطاقة جديدة.

وعلى الرغم من أنّ الحدود الزمنية أقل شيوعاً في عالم الأعمال إلا أنها موجودة أيضاً. على سبيل المثال تفرض الشركات الاستشارية مثل زيد إس (ZS) (الشركة التي أسسناها) وماكنزي حدوداً زمنية على رؤسائها التنفيذيين. في شركة زيد إس يمكن للمدراء التنفيذيين أن يعملوا مدة أقصاها ثلاث ولايات زمن كل ولاية منها ثلاثة أعوام. يؤدي التغيير الدوري في القيادة العليا إلى التنوع وتحديث المنظور الذي يتماشى مع التغير البيئي ويعود بالنفع على الموظفين والعملاء.

لا نعلم أي شركات تفرض حدوداً زمنية على قادة فريق المبيعات لديها مثل نائب رئيس فريق المبيعات. ولكن هل على الشركات أن تفعل ذلك؟ يُفترض أن تساعد الحدود الزمنية في ضمان استبدال قادة فريق المبيعات الفاعلين قبل وقوع أي من هذه الحالات التالية:

1- عندما يصبح قادة فريق المبيعات غير ملمين بالتفاصيل:  مع قضاء القادة مزيداً من الوقت في المقرات الرئيسة قد ينقطعون عن العملاء وعن بقية أعضاء فريق المبيعات ممن هم أصغر سناً. في تلك الأثناء قد تؤدي بعض العوامل مثل احتياجات العملاء والموظفين المتجددة وقنوات التوزيع الجديدة والابتكار التقني وغيرها من التغييرات في بيئة قطاع المبيعات إلى وضع القائد أمام خطر أن يصبح مُتقادماً. على سبيل المثال يعاني عديد من قادة فريق المبيعات اليوم من بطء في التكيف مع التغييرات الحاصلة في قطاع المبيعات بسبب القنوات الإلكترونية والاجتماعية.

2- عندما تصبح رؤية قائد فريق المبيعات قاصرة. لا يخلو حتى أكثر القادة فاعلية من العيوب، وللأسف يبقى الوعي الذاتي تجاه هذه العيوب محدوداً. ومع مرور الزمن يمكن لرؤية القائد القاصرة أن تُضعف فريق المبيعات. على سبيل المثال ساعدت المهارات الإدارية القوية لأحد قادة فريق المبيعات في معالجة نقاط ضعف تشغيلية لإعادة "منهجية المبيعات" إلى مسارها. ولكن بمجرد ما حُلّت المشاكل العاجلة، تسبّب استمرار تركيز القائد على الأساليب قصيرة المدى قبل الاستراتيجيات طويلة المدى في خروج أهداف المبيعات عن مسارها.

3- فشل الموظفين التابعين بالتزامن مع تزايد قوة قائد فريق المبيعات. لا تأتي قوة القادة من المعرفة والخبرة وحسب، بل من المنصب ذاته أيضاً؛ إذ يتحكم القائد بالتدرج الوظيفي وبتعويضات أعضاء فريق المبيعات. قد يدفع هذا الموظفين التابعين إلى محاولة كسب ودّ القائد وإمطاره بالمدائح أو قد يخافون من طرح أفكار تتعارض مع آرائه. تسوء هذه الحالة عندما يُسيء القائد استخدام سلطته بتخويف الموظفين التابعين له.

4- عندما يركز قائد فريق المبيعات على أعضاء الفريق المفضّلين لديه. عندما تزداد أواصر العلاقة بين القائد وأعضاء الفريق قد تتسب العلاقات الشخصية التي كانت يوماً ما مصدراً للقوة في تشويه إدراك القائد أو منعه من التوجه نحو الخيارات الجيدة. وهذا بدوره يخلق تعقيدات عندما يحين وقت اتخاذ قرارات صعبة تتعلق بالموظفين مثل تقييمات الأداء أو الترقيات أو المهام الوظيفية.

من أسباب عدم شيوع فكرة الحدود الزمنية المفروضة على المسؤولين التنفيذيين في فريق المبيعات هو أن قادة فريق المبيعات عموماً لا يستمرون في العمل مدة تكفي لحدوث مثل هذه الحالات. بل على العكس من ذلك تواجه العديد من الشركات مشاكل معاكسة مثل: إدارة التكاليف المرتفعة الناشئة عن الدوران الوظيفي المتكرر لقادة فريق المبيعات. عندما يغادر المسؤولون التنفيذيون في فريق المبيعات بسرعة كبيرة لا تحصل مبادراتهم على الوقت الكافي لتحدث أثراً واضحاً. بالإضافة إلى العرقلة التي تصيب منحنى التعلم، ما يجعل الشركة غير قادرة على الاستفادة من الحكمة القيادية المكتسبة من خلال الخبرة.

ينبغي على الشركات أن تفكر بصورة فاعلة في تحسين إنتاجية المدة التي يقضيها القادة في مناصبهم بدلاً من التفكير فيما إذا كانت هذه المدة قصيرة جداً أو طويلة جداً. وبدلاً من أن تفرض الشركات حدوداً زمنية على قادة فريق المبيعات ينبغي أن تضع استراتيجيات تساعدهم في التفوق مع مرور الوقت. تتطلب الحلول تحسين عملية اختيار قائد فريق المبيعات والتطوير وإدارة الأداء مع خلق ثقافة تشجع على نجاح قيادة المبيعات. تتضمن بعض الاستراتيجيات الفاعلة ما يلي:

اختيار قائد مستعد للتعلم دائماً. أفضل المرشحين لمنصب قائد فريق المبيعات هم المحفزون ذاتياً للبحث دائماً عن المعرفة الجديدة للتكيف مع التغيرات البيئية. يمكن للشركات أن تدعم تطور القائد عن طريق توفير تجارب جديدة مثل فرصة المشاركة في فريق عمل لوضع استراتيجية تسويق المنتجات. كما يمكن للشركات أن توفر فرصاً للقادة للمشاركة في برامج تعليم المهارات التنفيذية أو لحضور مؤتمرات يستطيعون فيها مشاركة أفضل الممارسات مع زملائهم. كما تؤدي ثقافة الشركة دوراً في تشجيع القادة على السعي الدائم وراء التطور والتكيف مع التغيير.

توظيف إدارة الأداء في توعية قادة فريق المبيعات حول الرؤية القاصرة. على الرغم من أن النتائج المالية (مثل المبيعات والأرباح) تعد مقياساً أساسياً لتقييم أداء قائد فريق المبيعات إلا أنّ القادة بحاجة إلى آراء توضح كيفية مساهمتهم في النتائج. مثلاً، هل لديهم الإمكانات اللازمة؟ هل يشاركون في الأنشطة المناسبة؟ يعد التدريب من قبل الرؤساء والموجهين عاملاً أساسياً لمساعدة القادة في الابتعاد عن الرؤية القاصرة وتقوية مهاراتهم القيادية. من المهم أيضاً اختيار القادة الذين يمتلكون صفات مثل الوعي الذاتي والتفتح.

خلق ثقافة لا تسمح بممارسة التخويف والمحسوبية في الشركة. لثقافة الشركة تأثير كبير على سلوك قائد فريق المبيعات. على سبيل المثال، لا تسمح الثقافة التي تعزز نجاح العملاء طويل المدى على حساب تحقيق أهداف المبيعات قصيرة المدى للقادة بالضغط على الموظفين التابعين بصورة غير مناسبة للوصول إلى أهداف الربع المحددة. وكذلك تساعد الثقافة التي تشجع على اتخاذ القرارات بناء على البيانات وأُطر العمل بدلاً من الاعتماد على رأي أو غريزة في تحقيق الموضوعية عند اتخاذ قرارات متعلق بالموظفين. يساعد اختيار القائد صاحب الصفات الشخصية المناسبة في دعم ثقافة المبيعات المرغوبة.

في النهاية يعلم جميع قادة فريق المبيعات أن الحدود الزمنية ترتبط بنجاحهم الشخصي في تحقيق النتائج، وربما يعد هذا كافياً.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!