facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

يقال لنا على الدوام أن نتبع شغفنا في العمل، وتلاحقنا هذه النصيحة منذ أيام الدراسة إلى أن ندخل الحياة المهنية، على الأقل في الولايات المتحدة. وكما ينصح المستثمر الملياردير راي داليو في كتابه "مبادئ" (Principles): "فليكن شغفك هو عملك"، يقال أن هذا هو السبيل إلى النجاح.

أقوى عرض للاشتراك خلال العام بمناسبة اليوم الوطني السعودي: اشتراك سنوي بقيمة 169 ريال/درهم ينتهي العرض 24 سبتمبر.

ربما كان هذا هو السبب ما توصلت إليه دراسة حديثة، وهو أن الشباب يضعون تحقيق شغفهم المهني على قمة أولوياتهم، قبل كسب المال والزواج، إذ قال المراهقون المشاركون فيها أن العثور على وظيفة مرضية للشغف تتمتع بأهمية أكبر بثلاث مرات من أهمية إنشاء عائلة.

ولكن ذلك ليس سهلاً بالنسبة لكثير منا، فليس هناك الكثير من الوظائف التي تتحمل أن نتبع شغفنا، كما يهتم معظمنا بشدة بكثير من الأمور المختلفة التي لا تتعلق جميعها بطريقة كسب العيش التي نرغب فيها. يشير عدد متزايد من الأبحاث إلى أن ملاحقة شغفك تحسن سعادتك بالفعل، ولكن ليست هناك أهمية كبيرة للمكان الذي تقوم فيه بذلك. وفي الحقيقة، تبين عدة أبحاث أن القيام بأمر يثير شغفك خارج العمل، وليس داخله، يفيد مسارك المهني وحياتك الشخصية على حد سواء.

لماذا نتبع شغفنا خارج العمل؟

معروف أن ملاحقة شغفنا في العمل تزيد الاندماج والتفاعل فيه وترفع الأداء الوظيفي، إلا أن الاعتماد على العمل على اعتباره الوسيلة الوحيدة لملاحقة الشغف هو أمر غير واقعي وينطوي على الخطورة. هناك وظائف لا تتيح للموظفين التركيز على اهتماماتهم، والوظائف التي تسمح بذلك لا تدوم من الناحية المالية. يمكن اعتبار البحث عن الشغف وملاحقته في العمل رفاهية تتمتع بها القلة المتميزة، المتمثلة بالأشخاص القادرين على اختيار المهن المناسبة لهم تماماً.

ولكن قد يكون ربط العمل بما يثير شغفك ضاراً أيضاً على المدى الطويل، فعندما ترهن كامل قيمتك الذاتية بوظيفتك، ستصبح أقل مرونة في مواجهة الأحداث السلبية، مثل تسريح الموظفين أو مراجعات الأداء السلبية، وستزداد صعوبة التوقف عن العمل تماماً بعد انتهاء ساعات الدوام والحصول على فترة الراحة اللازمة لاستعادة نشاطك لليوم التالي. بالإضافة إلى ذلك، ستفوتك الفوائد الجمة التي تعود بها المشاركة في الأنشطة والهوايات الخارجية، كتخفيف التوتر وزيادة الطاقة وزيادة مستويات الإبداع مثلاً. إذ تؤدي جميعها إلى زيادة الاندماج والتفاعل في العمل والاحتفاظ به. كما أظهرت إحدى الدراسات الحديثة أن الموظفين يجنون فوائد أكبر عندما يختلف ما يثير شغفهم تماماً عن عملهم الفعلي.

ومن الضروري إدراك أن الرغبة في ملاحقة الشغف خلال العمل هي ظاهرة حديثة وفريدة من نوعها نسبياً في الولايات المتحدة. أما في البلدان الأخرى، لاسيما الدول الأوروبية، فالأكثر شيوعاً هو قدرة الموظفين على إرضاء شغفهم خارج العمل. مثلاً، يشارك قرابة نصف الموظفين الألمانيين في عضوية ناد واحد على الأقل بعد العمل، ما يتيح لهم المشاركة في أنشطتهم المفضلة في أوقاتهم الشخصية، مثل الرياضة أو البستنة. بينما في الولايات المتحدة، يمارس قلة من الأميركيين هوايات أو أنشطة خارجية على نحو نشط.

لماذا؟ أحد الاحتمالات هو أن الانشغال في العمل أصبح رمزاً للمكانة في الولايات المتحدة، كما أن اتصالنا بوظائفنا أصبح أكبر من أي وقت مضى بفعل هواتفنا الذكية. يبدو أن الموظفين الأميركيين يتنافسون على العمل لساعات أطول، وهذا ما يفسر أن الوقت الذي يقضونه في العمل أكبر مما يقضيه معظم الموظفين الأوربيين. هناك سبب آخر لحالة العمل المفرط هذه، وهو انعدام الأمن المالي. تعاني واحدة من كل ثلاث أسر من الطبقة الوسطى صعوبة في تلبية احتياجاتها، ما يؤدي إلى زيادة التركيز على العمل. كتبت بريجيد شولت، مؤلفة كتاب "مستغرق" (Overwhelmed) واصفة ثقافة ساعات العمل الطويلة وصعوبة التوقف تماماً عن العمل: "هذا مؤشر واضح لما أصبحنا عليه في ثقافتنا الآن، فقد أصبحنا قادرين على نسيان معنى أن نحب القيام بأمر ما، أمر غير مرتبط بالعمل ومنتج في آن".

لتصلك أهم المقالات والفيديوهات لتطوير الذات على بريدك الإلكتروني أسبوعياً. سجل الآن في النشرة الأسبوعية من هنا

العبر المستفادة للموظفين والمدراء

نحن ندعو الموظفين للعودة إلى التفكير بملاحقة شغفهم، ولتذكر أنه بإمكانهم القيام بذلك في العمل أو خارجه، كما ننصح المدراء بمساعدة موظفيهم في ذلك.

تتمثل إحدى طرق ملاحقة شغفك في الاعتماد على دروس "صياغة الوظيفة"، وهو المفهوم الذي يقول إنه بإمكان الموظفين العثور على سبل لجعل أدوارهم تعكس ما يهتمون به بدقة أكبر، عن طريق تغيير مهماتهم أو شركاءهم في العمل مثلاً. كما يمكنك صياغة وظيفتك على نحو يتيح مجالاً أكبر من الوقت للأمور التي تثير شغفك خارج العمل. على سبيل المثال، إذا كنت تتمتع بدرجة معينة من الاستقلالية في تحديد ساعات عملك، يمكنك البدء بالعمل باكراً كي تتيح وقتاً أكبر للعمل على اهتماماتك الأخرى مساء.

يمكن أن تكون هذه الأنشطة الخارجية طريقة لتطوير مهارات جديدة والتعرف على أشخاص ومجتمعات جديدة أو الترويح عن نفسك والتخلص من التوتر. ولكن، كيف ستعثر على الأنشطة المناسبة لك؟ أولاً، اسأل نفسك عما يهمك، ثم قيّم ما إذا كنت تجده في العمل أو تقوم به هناك فعلاً. وإذا كان لديك أمر يثير شغفك أو حتى اهتمامك، ولم يكن لديك الإمكانية لملاحقته، فيمكن أن تكون هذه نقطة البداية. وخارج العمل، لديك الحرية في تجريب أشياء جديدة. لذلك، جرّب. وتذكر أيضاً أن الشغف يزيد وينقص مع مرور الوقت، ولذلك لا بأس في التوقف عن نشاط والبدء بآخر، سيساعدك ذلك في العثور على أشخاص آخرين يهتمون حقاً بما تجربه، فتدخل إلى مدار شغفهم وتشعر بروح المجتمع.

التطوع هو طريقة أخرى لملاحقة شغفك خارج العمل، وهناك شركات كثيرة تشجع موظفيها عليه بالفعل. خذ مثلاً شركة "مارس آي إن سي" (Mars Inc.) التي تدفع لشركائها أجرة ما يقارب 16 ساعة سنوياً للقيام بأعمال غير مأجورة. وقد ثبت على نطاق أوسع أن هذه الممارسة تبني روابط أقوى بين أفراد المجتمع وتعزز الفخر الجماعي للمشاركين وتعود بالفائدة على المؤسسات عن طريق الحفاظ على اندماج الموظفين وتفاعلهم والتزامهم. تشير الأبحاث أيضاً إلى أن العمل التطوعي يسمح لك بالتعبير عن قيم ذات أهمية شخصية، وأنه كلما زاد شغفك بالقضية زادت الفوائد التي ستجنيها. يمكنك البحث عن مجموعات للعمل التطوعي في الشركات ضمن شركتك أو عن الفرص الخارجية المتاحة في منطقتك.

يلعب المدراء دوراً حاسماً في مساعدة الموظفين في تحقيق كل هذا، إذ قد يرغب الموظفون في ممارسة هواية جديدة أو دراسة مادة جديدة أو المشاركة في ناد ما، إلا أن ذلك صعب غالباً بسبب ساعات العمل الطويلة أو غير المنتظمة، ومع مطالبة المدراء للموظفين بالتفرغ التام للوظيفة. لذلك يجب على القادة التدخل لتشجيع الموظفين ودعمهم عن طريق إضافة مزيد من الأوقات المنتظمة للإجازات (أي السماح للموظفين باختيار وقت محمي من طلبات العمل المحتملة)، أو تقديم برامج تطوعية أو خارجية، أو ببساطة تشجيع الموظفين على التفكير فيما يثير حماستهم.

تؤدي ملاحقة شغفك إلى تحقيق مجموعة فوائد، ولكن القلة المتميزة فقط قادرة على القيام بذلك في الوظيفة، ولذلك يجب على بقيتنا البحث عن أنشطة شخصية ترتبط بما نهتم به. وعندما نفعل ذلك، سنعيش حياة كاملة وسنتمكن من إحضار شخصياتنا الأفضل إلى العمل.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!