منذ أن أطلق موقع فيسبوك إمكانية افتتاح صفحات للعلامات التجارية عام 2007، أخذت الشركات تتّجه بقوّة نحو وسائل التواصل الاجتماعي. إذ يؤمن العديد من القياديين في قطاع الأعمال بأنهم كلّما زادوا منشوراتهم ومشاركاتهم حول منتجاتهم وخدماتهم، تزيد فرصهم في اجتذاب الزبائن وتحقيق الإيرادات.

لكن نتائج الأبحاث الصادرة للتو عن معهد غالوب ضمن "تقرير وضع المستهلكين الأميركيين" تشير إلى أن معظم هذه الجهود كانت قائمة على أسس خاطئة.

ولا تعد وسائل التواصل الاجتماعي القوّة التسويقية المقنعة والقوية التي افترضتها شركات عديدة. إذ وجد استطلاع غالوب أن 62% من الأميركيين البالغين الذين يستعملون وسائل التواصل الاجتماعي يقولون بأن ليس لهذه المواقع أي تأثير على قرارتهم الخاصة بالشراء، في حين أن 30% يعتبرون بأن لهذه المواقع بعض التأثير عليهم، ولم تبلغ نسبة الأشخاص الواقعين تحت تأثير كبير منها سوى 5% فقط.

وعلى الرغم من أن الشركات قد تعتقد بأن الناس الذين يسجلون "إعجابهم" بها أو "يتابعونها" على وسائل التواصل الاجتماعي هم جمهور جذّاب، إلا أن أبحاثنا تشير إلى عكس ذلك.

فعند مقارنة مبادرات وسائل التواصل الاجتماعي بالأشكال الأكثر تقليدية للتشبيك الاجتماعي، فإن مبادرات التواصل الاجتماعي تكون الطريقة الأقل تأثيراً على القرارات الشرائية للزبائن. حيث أظهرت أبحاث غالوب أيضاً بأن المستهلكين يلجؤون على الأغلب إلى الأصدقاء والأقارب والخبراء طلباً للنصح بخصوص الشركات أو العلامات التجارية أو المنتجات أو الخدمات. في حين أن مواقع التواصل الاجتماعي ليس لها أي كلمة فصل تقريباً.

هذه النتائج تطرح سؤالاً هاماً: هل ثمّة خلل أو عيب متأصّل في فكرة استعمال وسائل التواصل الاجتماعي لتحفيز الناس على الشراء، أم أنّ الشركات كانت تستعمل هذه الوسائل بطريقة سيئة فقط؟ بالاعتماد على الحقيقة القائلة أنّ نسبة معيّنة من المستهلكين يعتبرون وسائل التواصل الاجتماعي ذات تأثير حقيقي يبدو هذا التساؤل صحيحاً. فالمستهلكون ينجذبون إلى وسائل التواصل الاجتماعي لأنهم يريدون المشاركة في المحادثة والالتقاء بأناس آخرين. لكن العديد من الشركات تتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي على أنها أداة تواصل في اتجاه واحد، وهي تركّز إلى حدّ كبير على كيفية استعمال هذه المواقع للدفع بأجنداتها التسويقية.

وبالتالي، يتعيّن على المسوقين أن يتعلّموا استعمال وسائل التواصل الاجتماعي للإصغاء والتفاعل، بغرض التأثير إيجاباً على المشترين من خلالها. حيث يتفاعل المستهلكون بقدر أكبر عندما تكون المنشورات المتعلقة بالمنتجات متّصفة بالسمات التالية:

  • حقيقية: إذ تعتبر مواقع التواصل الاجتماعي شخصيّة جدّاً وحوارية جدّاً. وبالتالي يجب على الشركات الابتعاد عن دس المنتجات في أنوف المستهلكين والتركيز على الحوار المفتوح معهم.

  • متفاعلة معهم: عالم وسائل التواصل الاجتماعي مفتوح دائماً على مدار 24 ساعة في اليوم، سبعة أيام في الأسبوع، والمستهلكون يتوقعون الحصول على استجابات فورية – حتى خلال الليل أو في عطلة نهاية الأسبوع. لذلك يجب على الشركات أن تكون موجودة للإجابة عن الأسئلة والتجاوب مع الشكاوى والنقد؛ ويمكن أن يسبب تجاهل الآراء السلبية ضرراً كبيراً بسمعة العلامة التجارية لأي شركة. عوضاً عن ذلك، يتعيّن على الشركات أن تصغي إلى زبائنها وما يقولونه، وأن تتجاوب معهم بناء على ذلك. ويجب عليهم الاعتراف بالأخطاء في حال ارتكابها وتحمل مسؤولية ذلك.

  • جذّابة ومغرية: إن المحتوى المعلوماتي موجود في كل مكان وبإمكان المستهلكين اختيار ما يحبّونه. وبالتالي يجب على الشركات إنشاء محتوى جذّاب ومغرٍ وملفتٍ يثير اهتمام مستعملي وسائل التواصل الاجتماعي المشغولين والذين يصعُب إرضاؤهم. وهذا المحتوى يجب أن يكون أصلياً بالنسبة للشركة وغير مرتبط بالمبيعات أو التسويق. إذ يحتاج المستهلكون إلى سبب لزيارة موقع الشركة على وسائل التواصل الاجتماعي والتفاعل معه، والعودة إليه باستمرار.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!