حوّل إحباط فريقك إلى حافز

5 دقائق
التخلص من مشاعر الإحباط والسلبية
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: غالباً ما يتململ القادة عند التعامل مع موظفين محبطين يقاسون الإحساس بخيبة الأمل ويودون لو أنهم استطاعوا احتواء مشاعرهم خشية أن يؤثروا سلباً على باقي أعضاء الفريق. لكنهم يجب أن يتخلوا عن هذا النهج، ويسعوا إلى مساعدة فرقهم على التخلص من الإحباط والسلبية وتدريب مرؤوسيهم على الكشف عن المشاعر المتولدة عن التجارب، ومساعدتهم على تفعيل آلية مدربهم الذاتي الداخلي وإسكات الناقد الذاتي الداخلي، ثم توجيه طاقاتهم الانفعالية لتغذية التحرك في اتجاه إيجابي.

 

دائماً ما تأتي الانتكاسات والشدائد مصحوبة بمشاعر سلبية، فالموظف الذي يخسر عميلاً مهماً أو تضيع عليه فرصة للترقية أو يحقق نتائج سيئة في أدائه ربع السنوي، سيشعر حتماً بخيبة الأمل أو الإحباط أو الغضب.

طرق التخلص من الإحباط والسلبية وتحويلها إلى مشاعر إيجابية

وحينما يضطر معظم القادة إلى مواجهة غضب أحد أعضاء فريقهم، فإنهم ينظرون إلى المشاعر السلبية كعدوى يجب احتواؤها قبل أن تصيب باقي أعضاء الفريق، أو يرون أنها مشكلة يجب حلها بسرعة حتى تعود الأمور إلى نصابها. لكن ثبت لنا من واقع خبرتنا في العمل مع المدربين الرياضيين والمسؤولين التنفيذيين بقطاع الأعمال أن القادة يمكنهم تعلم كيفية مساعدة أعضاء الفريق على توجيه مشاعرهم السلبية وتحويلها إلى أدوات فاعلة لتحفيز الأشخاص المحبطين وإطلاق العنان لإمكاناتهم.

فقد يؤدي الشعور بالسخط والطاقة الانفعالية التي تصاحب المشاعر السلبية إلى تحفيز المرء على الوصول إلى مستويات أعلى من قوة العزيمة والعمل الجاد. ويمكنك استغلال هذه المشاعر لتمكين أعضاء فريقك أو شحذ عزائمهم عندما يواجهون أياً من أشكال الإحباط أو الفشل. المهم أن تعرف كيفية إجراء محادثات مثمرة حول المشاعر السلبية. وإليك كيفية اجتياز 3 محطات رئيسية في أي محادثة وتحويل المشاعر السلبية إلى فرص للنمو الإيجابي:

قدم توصيفاً للمشاعر السلبية وأظهر المشاركة الوجدانية

يحاول العديد من القادة إما إنقاذ مرؤوسيهم من المشاعر السلبية أو التخلي عنهم. لكن لا يحقق أي من هذين الأسلوبين النتيجة المرجوة لأن كليهما يتجاهل المشاعر الانفعالية ببساطة، ويتجاهل الطاقة الكامنة ورائها. لذا، يُنصح بدلاً من ذلك بالمشاركة الوجدانية مع أعضاء الفريق المحبطين. فاحرص على توصيف المشاعر السلبية واطلب منهم الحديث عنها. يحضرني في هذا السياق مثالاً لشريك رئيسي كنت قد عملت معه بإحدى كبرى شركات الاستشارات وقد ضاعت عليه فرصة للترقية. وتمكن لاحقاً من الاطلاع على الآراء التقييمية التي حملت نقداً لاذعاً للغاية من زملائه بعد حذف أسمائهم منها والتي أدت إلى اتخاذ القرار بعدم حصوله على الترقية، فأصيب بالصدمة والألم الشديدين. حاول الكثير من الأصدقاء في دائرته إنقاذه من تلك المشاعر. أخبروه كم كان رائعاً، وأنه يجب عليه ألا يستسلم للإحباط، وأنه سيعاود النهوض بأسرع مما يتخيل.

بيد أن محاولات الطمأنة المغلفة بحسن النوايا أفضت إلى نتيجة واحدة، وهي إنهاء الحوار فحسب، حتى إنه قال لي بمرارة: “لم أستفد شيئاً. ولم أجد مساحة لتطوير النقاش، فاكتفيت بالهمهمة ببعض عبارات الشكر المخادعة”.

لكن ثمة نهجاً أكثر فاعلية، وذلك من خلال توصيف المشاعر ودعوة الطرف الآخر للأخذ والرد. لذا عرضت عليه الموقف، قائلاً: “يبدو أنك محبط للغاية”. فسكت طويلاً، ثم أجابني: “بصراحة، لا أشعر بالإحباط، بل بالخيانة”.

لا تخش الوقوع في الخطأ، كما حدث معي. المهم أن تتوصل إلى التخمين الأقرب إلى الصحة. وعندما توصّف العاطفة الانفعالية لأحدهم، فإنه إما سيوافقك الرأي أو يصحح توصيفك على الفور. ولن يستطيع منع نفسه من قول الحقيقة. وبعد أن صحح هذا المسؤول توصيفي، توصلنا معاً إلى المعلومة التي نحتاجها للمضي قدماً.

فقد أخبرني كم كان غاضباً، والأهم أنه عرّفني أيضاً كم كان متألماً. قال إنه أراد الشجار، وأراد الاستقالة أيضاً. وعندما نفّس عن مشاعره الحقيقية، زادت طاقته وحيويته بشكل واضح. وطفت على السطح الطاقة الكامنة وراء هذه العاطفة الانفعالية. هذه هي الطاقة التي يجدر بك توجيهها في اتجاه بنّاء.

شجّع روح المدرب الذاتي وليس الناقد الذاتي

بعد تحديد المشاعر وانكشاف المادة الخام للطاقة الكامنة ورائها، تذكر أنها مجرد مادة خام. يمكن في هذه المرحلة تفعيل آلية المدرب الذاتي الإيجابي الذي يقول أشياء مثل: “من الواضح أن هناك أموراً خافية عني وأنني أحتاج إلى استثمار المزيد من الوقت في فهم صورتي الذهنية في عيون الآخرين”. يمكن أن تستثير الطاقة الانفعالية أيضاً بعض الشكوك حول قدرات الفرد وتثير تعليقات مثل: “لقد أدرك الجميع أخيراً أنني كنت أصطنع مشاعري طوال هذا الوقت”.

يعتبر المدرب الذاتي الإيجابي عنصراً مفيداً، فيما يشكل النقد الذاتي عنصراً مدمراً للذات. ويحرص المدربون الناجحون على إشراك المتدرّب في التوصل إلى إجابة مثمرة للسؤال التالي: “ما الذي تخبرني به هذه المشاعر؟”. يجيب الناقد الذاتي بقائمة من عيوب الشخصية، مثل: “أنا غبي وكسول وغير محبوب”. أما المدرّب الذاتي فيجيب بقائمة من التحركات الإيجابية، مثل: “يجب أن أعمل بجدية أكبر، وأن أفكر بشكل مختلف، وأن أحصل على الدعم المناسب لأنني لم أصل إلى المستوى المطلوب بعد”.

يمكنك رفع صوت المدرّب الذاتي لدى زميل محبط وإسكات صوت الناقد الذاتي من خلال صياغة المشاعر السلبية في صورة علامة دالة على معنى محدد. يمكنك أن تقول مثلاً: “يبدو أن هذه المسألة تهمك كثيراً، أليس كذلك؟” أو “ألاحظ مدى أهمية هذا الأمر بالنسبة لك”، حيث يسهم النظر إلى المشاعر السلبية كدليل على الشغف في تغذية الدافعية الإنتاجية.

يمكنك أيضاً تفعيل آلية المدرب الذاتي من خلال مشاركة قصصك لمواجهة ميول الناقد الذاتي لإجراء مقارنات في غير محلها. فحينما يقول المرء لنفسه: “أنا لست مبدعاً”، فإن هذا يعتبر اختصاراً لعبارة “الآخرون أكثر إبداعاً مني”. ويمكنك كقائد المساعدة على تخفيف حدة النقد الذاتي من خلال مشاركة تجاربك الخاصة بكل صراحة والتحدث عن معاناتك في سبيل الوصول إلى ما وصلت إليه، وذلك بالحديث عن اللحظات الرئيسية التي شعرت فيها بأنك تفتقر إلى الكفاءة اللازمة، وكيف نجحت في تجاوزها، ومن ثم واصلت المضي قدماً.

وجّه الطاقة إلى العمل

يمكن توجيه الطاقة الكامنة وراء المشاعر السلبية إما إلى أشياء يمكننا التحكم فيها أو نحو غايات غير بنّاءة بالمرة. وقد توصل روزاموند ستون زاندر وبنجامين زاندر، قائد “أوركسترا بوسطن فيلهارمونيك”، إلى تحديد منفذ غير بنّاء على الإطلاق للفرق في كتابهما “فن الاحتمالات” (The Art of Possibility). وأطلقا على هذا الطريق المسدود “محادثة الاحتمالات الصِفرية”، وفيها يقتصر حديث أفراد الفريق عن مدى سوء الأمور، بدلاً من محاولة السيطرة على زمامها. قد تكون مثل هذه المحادثات مغرية لأنها تبني إحساساً بالارتباط بين المشاركين، لكنها في النهاية لا تؤدي إلى أي نتيجة تُذكَر.

اعمل بدلاً من ذلك على رسم صورة واضحة للفجوة الفاصلة بين المستقبل المرتقب في ظل الفعل وعدم الفعل، واستخدم الفارق بين الحالتين في توجيه الطاقة إلى التحرك الإيجابي. ابدأ بمطالبة الشخص بتخيل شعوره إذا لم يتغير أي شيء.

خذ، على سبيل المثال، ذلك الشريك الذي ضاعت عليه فرصة الترقية والذي طرحت عليه السؤال التالي: “كيف سيكون شعورك بعد 90 يوماً إذا ظللت تفكر في هذه الآراء التقييمية دون أن تفعل شيئاً؟”

فأجابني: “سيكون فظيعاً”.

ثم سألته: “وكيف سيكون شعورك إذا استطعت التحرك بصورة إيجابية انطلاقاً من هذه النتيجة، وواصلت المضي قدماً؟”.

فرد قائلاً: “سيبدو الأمر كما لو أنني أزحت حجراً ثقيلاً يجثم على صدري”. شعر في تلك اللحظة بالفجوة العاطفية بين الفعل وعدم الفعل وبدا مستعداً لاتخاذ خطوات إيجابية إلى الأمام.

يعتبر ضياع فرصة الترقية والشعور بخيانة الزملاء مثالاً صارخاً على ظهور المشاعر السلبية، لكن هناك العديد من الأحداث الأقل حدة التي يمكن قلب نتيجتها من خلال هذا النهج في القيادة. فقد لا يسير اجتماع مع أحد العملاء بالشكل المطلوب، أو تفشل في الحصول على الموافقة على ميزانية المشروع، أو تتلقى قرارات استراتيجية تخلق المتاعب وتصيب الجميع بالإحباط. يمكن استخلاص فائدة من توصيف المشاعر في كل من هذه الحالات (على سبيل المثال، “أكاد أجزم بأن ذلك الاجتماع قد أصابك بالإحباط”) وربطها بمعنى محدد (“يمثل لك هذا المشروع أهمية كبيرة، أليس كذلك؟”) ثم توجيه الطاقة المتولدة إلى تحرك إيجابي (“ما رأيك إذا تمكنا من إعادة طرح هذه المسألة في جدول الأعمال لمراجعتها في الربع التالي؟ ما الذي يستلزمه الأمر من وجهة نظرك؟”).

لا شك أن المشاعر السلبية مؤلمة، لكن يمكن للقادة المساعدة على التخلص من الإحباط والسلبية وتحويلها إلى شيء إيجابي. وقد أحسن الطبيب النفسي الإيطالي الرائد روبرتو أساغيولي وصف هذه الآلية في عمله الإبداعي “التركيب النفسي” (Psychosynthesis)، حينما قال إن “محاولة القضاء على الألم تقوي من قبضته. لذا، يُفضَّل أن يتم الكشف عن معناه المحدد، واعتباره جزءاً أساسياً من هدفنا، وتسخير إمكاناته بما يصب في مصلحتنا”.

اقرأ أيضاً: كيف تتعامل مع الشخص المخادع؟

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!