يُعَد التجريب المفتوح أمراً أساسياً لأي فريق يتعامل بجدية مع الابتكار. لكن ما الأنشطة والسلوكيات التي تشجع فعلياً على التجريب والتأكد من أنّ الأفكار الجديدة ترى النور؟

على الرغم من عدم وجود أي حل سحري أو مبادرة واحدة من شأنها أن تجعل مؤسسة ما قوة محركة للابتكار بين ليلة وضحاها، إليك بعض الطرق التي يمكنك من خلالها البدء:

تعامل براحة مع الفشل

ألق نظرة أعمق على أي شركة ناشئة من 10 أشخاص تسببت في إزاحة أحد أركان القطاع في السنوات العشرين الماضية، وستجد بالتأكيد مؤسسة قيادية تفخر بفشلها بالقدر نفسه كما نجاحاتها.

وفي تقرير صدر أخيراً عن "مبادرة إم آي تي ديجيتال" و"كاب جيميني"، قال جون فيريولا المدير التنفيذي لـ "نوكور" وهي أكبر شركة منتجة للصلب في الولايات المتحدة: "إذا شجعنا، من خلال أعمالنا، زملاءنا في الفريق على الخوف من الفشل، فإنهم ببساطة لن يوسعوا حدود قدراتهم أو حدود خيالهم". وفي التقرير نفسه، قالت جانيل سالينيف، رئيسة قسم دعم العملاء في "أوبر": "شركتنا مهوسة بما نسميه التجارب. فالجميع يجري تشجيعهم، مهما كانت المهمة التي يعملون عليها، على إعادة تصور كيف يمكن أن تكون هذه المهمة أفضل ومختلفة وأرخص وأسرع…".

وهكذا يجب أن تكون المؤسسات شديدة الإدراك لمدى تشجيع مديريها وقادتها على التجريب والفشل، وأن تجري التعديلات حسب الحاجة. ويتراوح ذلك بين شيء بسيط مثل الاستماع إلى اللغة التي يستجيب بها كبار المسؤولين عند مواجهة فكرة جديدة، إلى قضايا أكثر تعقيداً مثل إعادة تقييم هيكل الحوافز في حزم تعويضات الموظفين. وسواء اقترح أحد الزملاء تحسيناً تنظيمياً صغيراً أو محوراً فنياً رئيسياً كفيلاً بتحديد القطاع، يجب أن يتوقع أن يقوم فريقه، من المسؤولين التنفيذيين إلى مشرفه المباشر، بقياس أدائه من خلال مستوى براعته ومبادرته وليس من خلال قدرته على العمل بشكل آمن.

جعل الإدارة الكلية عقيدة جوهرية

يُنقَل عن المؤلف سيمون سينك قوله: "عندما نقول للموظفين أن يقوموا بعملهم، نحصل على عمال. وعندما نثق بالموظفين لإنجاز مهمة، نحصل على قادة".

لا تمثل الإدارة الكلية، أو "الإدارة من بعيد"، أهمية حاسمة لتشجيع عقلية القيادة فحسب، بل تؤدي أيضاً دوراً رئيسياً في المساعدة على تعزيز الإبداع في فريقك. فالأفراد يحتاجون إلى الشعور بالمسؤولية من أجل السماح لأنفسهم بتجربة أشياء لم تُجرب من قبل، وإلى تحويل أفكارهم إلى حلول عملية. وللمساعدة في تحقيق ذلك، ينبغي السماح للمبادرات الجديدة العمل بشكل مستقل عن الطريقة المعتادة لممارسة الأعمال، لأنها قد تتطلب، بحكم تعريفها، مجموعة جديدة من العمليات لتكون ناجحة.

فلدى شركة سيسكو هدف معلن ينص على عدم إجراء أي بحث داخلي، وفق بودكاست حديث لجون هينيسي العضو في مجلس الإدارة. ومع ذلك، ميزت الشركة نفسها في قدرتها على مواصلة الابتكار لأكثر من 30 سنة بعد تأسيسها. ويُعزَى هذا النجاح إلى حد كبير إلى قدرتها على الاستثمار في الشركات، حيث تجد فريقاً داخلياً لديه فكرة جيدة وإخراج الفريق من الشركة والمساعدة في تمويله بالطريقة نفسها كما المستثمر النموذجي، ثم إعادته إلى الشركة بمجرد تطوير المنتج إلى مستوى معين.

وفي حين أنّ هذه عبارة عن نسخة متطرفة من تحميل الفريق المسؤولية الكاملة عن صنع القرار في عملية تطوير منتجاته، تجدر الإشارة إلى أنّ الافتقار إلى التجارب المفتوحة حقاً يساهم مساهمة كبيرة في مبادرات الابتكار الداخلي الفاشلة. وإذا اختارت المؤسسات اليوم أن تفهم هذه الديناميكية وتجري استباقياً تغييرات تؤدي إلى إزالة الإدارة الجزئية في فرقها، ستتوفر لديها فرصة أكبر بكثير للسماح للأفكار الجديدة بالازدهار.

مناصرة السعي وراء اهتمامات خارجية

في مقالة نشرتها هارفارد بزنس ريفيو في العام 2014، قدمت سيليا دي أنكا وسلفادور أراغون حجة لصالح السبب الذي يجعل السماح للموظفين بجلب اهتماماتهم الخارجية إلى العمل أمراً مهماً للغاية عندما يتعلق الأمر بتحسين الرضا عن العمل في شكل عام. ومع ذلك، فإنّ رضا الموظف هو مجرد أحد الآثار الجانبية المحتملة لهذه الممارسة.

فالموظفون عندما يعلمون أنهم يستطيعون أن يشاركوا بشكل علني اهتماماتهم غير المنهجية مع زملائهم، ويجري تشجيعهم على التعبير عن ذواتهم الحقيقية الكاملة في بيئة عملهم، يرون أنفسهم أكثر مما تعرّفهم ألقابهم الوظيفية. وهذا شرط مسبق للسماح بتقاسم الأفكار الجديدة بحرية في مؤسستك.

ويجب أن يكون المدراء حريصين على عدم ثني أعضاء الفريق عن قضاء وقت طويل خارج ساعات العمل في مشاريع خارجية، حتى لو لم يكن لدى هذه المشاريع أي علاقة بتحسين المهارات الأساسية التي تجعلهم ناجحين في أدوارهم الخاصة. فتشجيع أعضاء الفرق على الحصول على وجهات نظر خارجية لا علاقة لها بعملهم يمكن أن يساعد الفرق على توليد أفكار جديدة بطرق لا يمكن توقعها.

يشرح يوفال هراري في كتابه "البشر العاقلون" (Sapiens) الذي حقق أفضل المبيعات أنّ "الثورة العلمية لم تكن ثورة معرفية. فقد كانت قبل كل شيء ثورة جهل. وكان الاكتشاف العظيم الذي أطلق الثورة العلمية هو اكتشاف أنّ البشر لا يعرفون الإجابات عن أسئلتهم الأكثر أهمية". وبالمثل، يحتاج المدراء إلى الإقرار بعدم امتلاكهم كل الإجابات والسماح لفرقهم بمحاولة العثور عليها.

وإذا رغبت المؤسسات في رؤية مزيد من الابتكار، يتعين على القادة والمدراء أن يضعوا ثقة كاملة في فرقهم لتجربة أشياء جديدة، ويبتعدوا من ثم عن طريقهم على الفور.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

error: المحتوى محمي !!