تابعنا على لينكد إن

تصل نسبة فرصة تحقيق عمليات الدمج والاستحواذ للنتائج المرجوة منها إلى 50% على أحسن تقدير. وتثبت الدراسة تلو الأخرى ازدياد معدل الفشل ليصل إلى نسبة تتراوح بين 70 و90%. ما هو سبب ارتفاع نسبة الفشل إذاً؟ يشير بحث أجري عن سبب فشل عمليات الدمج والاستحواذ إلى أنّ السبب الرئيسي وراء فشل عمليات الدمج والاستحواذ هو العامل البشري.

إن جزءاً من المشكلة يكمن في الطريقة التي تنظر فيها المؤسسات إلى الجانب الإنساني من اليوم الذي يتم فيه تنفيذ عملية الدمج والاستحواذ، حيث غالباً ما يتم اعتبار هذا اليوم على أنه نهاية نشاط المؤسسة المعيّنة، إلا أنه في الحقيقة مجرد بداية نحو التغيير. تستمر عملية دمج المؤسسات وأساليب العمل والثقافات لأسابيع وأشهر بعد اتحاد المؤسسات، ما يخلق أجواء من الاضطراب والارتياب. يقوم القادة في بيئة الدمج والاستحواذ بإدارة مؤسسة لم تكن موجودة من قبل. كما أنّ الموظفين التابعين لهم لن يكونوا جزءاً من نفس المؤسسة التي انضموا إليها بعد ذلك. إذ تم تعطيل الشعور الطبيعي الذي اعتادوا عليه. ولهذا السبب، قد يختارون التمسك بالماضي وبما هو مريح بالنسبة إليهم أو بالعوامل التي لا تحيّرهم كثيراً أثناء بحثهم عن موقعهم في المؤسسة الجديدة. وتظهر التحديات والفرص الجديدة في وسط هذا الاضطراب، ليس فقط في عملية دمج المؤسسة الجديدة، ولكن في سوقها ومحيط عملائها أيضاً. ولن يكون الدمج أو الاستحواذ هو التغيير الأخير الذي سوف يتعرضون له. إذ تشير شركة مجلس الرؤساء التنفيذيين (CEB) إلى تعرّض المؤسسة العادية لخمسة تغييرات على الصعيد المؤسساتي في السنوات الثلاث السابقة، كما يتوقع 73% منهم أن تتسارع عملية التغيير.

يجب أن تكون سرعة التكيّف مع التغيير في هذه البيئة، عبارة عن جزء من الحمض النووي للمؤسسة الجديدة والقادة. لا يمكن أن تكون هذه السمة موجودة فقط في عدد قليل من موظفي المؤسسة؛ بل يجب أن تكون الطريقة المتبعة لإتمام الأعمال.

يقوم قادة التغيير السريع الناجحين، على جميع مستويات المؤسسة، بالاستجابة للتغيّرات الحاصلة في بيئة الأعمال من خلال اغتنامهم الفرص، مثل التخلي عن النماذج القديمة وتطوير طرق جديدة لتنفيذ الأعمال. كما يحاول هؤلاء القادة نقل أفكار التغيير إلى الجميع، فيجعلونها جزءاً من كل ما يفعلونه، بدءاً من التفاعلات اليومية الأساسية إلى أكثر الاستراتيجيات تعقيداً.

يُظهر قادة التغيير السريع 5 سلوكيات مندمجة، تخلق مع بعضها البعض ميزة تنافسية للمؤسسة. وهذه السلوكيات هي:

مشاركة هدف مُلهم وواضح: يشكّل الهدف سياجاً يحمي الأفعال. تتطلب سرعة التكيف مع التغيير أن يتم الإجابة عن هذا السؤال: “لماذا؟”، وذلك حتى يتمكن الناس من محاربة الغريزة الفطرية المقاومة للتغيير. يجب أن تعبّر الإجابة عما هو مفيد ومهم، لتشكّل استدراجاً لا يقاوم يدعو إلى التسريع. وكما قال شويي يامانا الرئيس التنفيذي لشركة كونيكا مينولتا اليابانية (Konica Minolta)، “أؤمن أنّ الناس لا يعملون من أجل الأرقام… إنهم بحاجة إلى مشاركة نفس المعتقد، وهو أنهم يخلقون قيمة بطريقة ما”. إذا لم تتمكن من الإفصاح عن هدف واضح وراء التغييرات التي تحصل، فمن غير المحتمل أن يتمكن موظفوك من إتمام واتباع هذه التغييرات.

تطلّع إلى الأمام وانظر إلى الفرص: يعتبر معظم القادة أنّ هذه المهمة هي مهمة كبار المعاونين التنفيذيين. ولكن، يجب أن يتم تشجيع قادة الخطوط الأمامية والمتوسطة (الأقرب إلى الأسواق والعملاء والأعمال اليومية)، وتحفيزهم على رؤية الفرص ضمن ما يفعلونه كل يوم، وذلك حتى يتم غرس مهارة سرعة التكيف مع التغيير في ثقافتك. يجب عليهم النظر إلى ما هو أبعد من هذا الشهر أو هذا العام وذلك من أجل تحديد الاتجاهات واتخاذ التدابير. يكتظ تاريخ الأعمال بقادة السوق الذين لم يروا الفرص الموجودة أمامهم أو لم يتخذوا التدابير المناسبة بشأنها. مثال على ذلك، شركات كوداك، وسيرز (Sears)، وموتورولا والكثير من الشركات الأخرى.  من أجل احتواء هذا السلوك في مؤسسة العمل، ينبغي على القادة اتباع هذه الخطوات:

  • قم بالبحث عن الفرص من خلال المحادثة العادية. إنّ طرح أسئلة مثل “ما الذي يتكلم عنه عملاؤنا؟ بحسب رأيك، ما هو الشيء الذي سيريدونه بعد سنة أو سنتين من الآن؟ ما هي الاتجاهات الجديدة التي تظن أنها ستؤثر علينا؟”، هذه الأسئلة كفيلة بأن توضح فكرة أنّ التطلع إلى الأمام هو أمر مهم.
  • قم بتوفير مساحة للتجربة. عندما يتم تحديد فرصة محتملة، اسمح للأفراد أو المجموعات أن يجربوا الاستفادة منها بطرق عديدة. خفّف قدر الإمكان من الحاجة للحصول على تواقيع من أشخاص عدة قبل القيام بشيء ما. يؤدي هذا إلى جعل الثقافة أكثر تجنباً للمخاطرة وأيضاً يخمد اندفاعها.
  • أعلن عن النجاحات. لا يوجد شيء يؤدي إلى النجاح مثل النجاح. إروِ قصص النجاح في أحداث الشركة ومناسباتها وقم بالإشادة بقادة الخط الأمامي والمتوسط والقادة الذين يتطلعون إلى الأمام ويميّزون الفرص. أوضِح أن البقاء على الوضع الراهن لم يعد كافياً بعد الآن.

ابحث عن الأمور التي لا تعمل كما يجب: يقول المثل القديم أنّ الأخبار السيئة لا تنتقل. أثناء القيام بعملية الاستحواذ أو حتى في عملية دمج وحدات الأعمال ضمن الشركة نفسها، سوف تصدر أخبار سيئة يجب أن تتعلم منها المؤسسة. ولكن لتحقق خطوة التعلم الحقيقي، يجب أن يشعر الناس بالاطمئنان النفسي لمشاركة الأخبار الجيدة والسيئة والقبيحة.

على سبيل المثال: كان مازن يقود عملية دمج عدة وحدات داخلية لتصبح مؤسسة واحدة مدمجة. ألّفت عملية الدمج هذه فريقاً جديداً من موظفين يعملون مباشرة تحت قيادته. خلال فترة عملية الدمج، قام بالعمل على برنامج يضمن الاطمئنان النفسي لفريقه بشأن القيام بمناقشة تحديات العمل الجماعي وعملية الدمج بشكل عام. اتبع الفريق في هذه العملية إطاراً من الثقة للتحدث علانية عما كانوا يفعلونه، وذلك من أجل بناء الثقة أو تعطيلها ما بين الموظفين. إضافة إلى ذلك، كان الأفراد يتطرقون إلى ما أضافوه للفريق وإلى ما يحتاجون إليه من أعضاء آخرين. وكان المدراء يجسون نبض الموظفين لتقييم مدى تكيّفهم وتوافقهم مع هذا التغيير، وأيضاً لتحديد النقاط التي يتوجب العمل عليها. كانوا يقومون بمناقشات دقيقة. إذ انتشرت أجواء الحوار المفتوح والسلامة النفسية في هذه المؤسسة الجديدة التي تحتوي على 250 موظفاً. فبلغت أوجها في اجتماع للمؤسسة بأكملها جرى على مدى يومين وتضمن محادثات مفتوحة حول الأمور الناجحة والتي تعمل كما يجب في مؤسستهم، والفرص والتحديات التي يجب أن تعالجها هذه المؤسسة الجديدة من أجل عملائها. كما تضمّن الاجتماع قراءة نتائج الاستقصاء المتعلقة بمدى مشاركة الموظف واندماجه والتي كانت، في خضم بلبلة عملية الدمج واضطراباتها، من أعلى المعدلات في تاريخ الشركة.

قم بدعم المخاطرات المدروسة والتجارب: يقول روبرت كينيدي رجل السياسة الأميركي، مستشهداً بما قاله المؤلف الإيرلندي الشهير جورج برنارد شو: “هناك أشخاص ينظرون إلى الأشياء كما هي، ويقولون لماذا؟ أما أنا فأحلم بأشياء غير موجودة، وأسأل لماذا لا؟”. غالباً ما تكون ردّة فعل مؤسسات العمل التقليدية الأولى إزاء المخاطر هي قيامهم بطرح السؤال التالي: “لماذا؟”. من أجل تحقيق سرعة التكيّف مع التغيير، على القادة أن يطرحوا هذا السؤال: “لماذا لا؟”، وأن يحدثوا فرصاً لإنشاء النماذج الأولية والتجارب، فالتجريب جزء لا يتجزأ من البحث والتطوير. في حين أنّ الاستراتيجية الشاملة تجذب تركيز الباحثين، فإنّ أي عالم في البحث والتطوير سيخبرك أنّ هناك أحياناً عشرات التجارب التي لا تحقق أي نتائج، وأنه من دون الفشل، لم يتمكنوا من العثور على النجاحات.

ابحث عن الشراكات التي لا تقتصر على حدود الشركة الداخلية: عندما يصبح العمل أكثر تعقيداً، سيحتاج الأمر إلى فرق عمل وتعاون عابر الحدود من أجل خلق المنتجات، وجذب العملاء، وتحقيق النتائج. يقوم قادة ومؤسسات التغيير السريع باستبدال نظام وظيفي، يتألف من مجموعات فرعية منقسمة تمتلك كل منها استراتيجيات خاصة بها، بمؤسسات رسمية وغير رسمية تسمح بالتبادل السريع للمعلومات والتداول على القرارات بشأن منتج أو عميل أو منطقة. خذ على سبيل المثال منى، هي قائدة من المستوى المتوسط في التعلم والتطوير ​​في شركة عالمية للتكنولوجيا تتطور بسرعة من خلال عملية الاستحواذ. كان امتلاك فرص لنمو المهارات الرئيسية وتطويرها أمراً شديد الأهمية لاستيفاء الشركة للتطوير، وتعزيز تجربة الموظف كانت خطوة تركيز استراتيجي. تُوزع فرق التعلم والتطوير في جميع أرجاء مؤسسة العمل، فتعمل هذه الفرق بشكل مستقل عن بعضها من أجل تلبية احتياجات وحدة الأعمال. شعرت منى عند تطلعها إلى المستقبل أنّ الشركة سوف تركز أيضا على كفاءتها واستجابتها لتغيّرات السوق والاندماج المستمر للشركات التي تم الاستحواذ عليها. قامت منى، بعد رؤيتها لإمكانية تحسين خبرة الموظف وخلق فعالية التكلفة في جميع أرجاء مؤسسات تسعى للتعلم، بجمع زملاءها من قادة التعلم. وقاموا بإنشاء مؤسسة خدمات مشتركة جديدة تسعى إلى الإحاطة بتطوير التدريب وإدارة شؤون الموردين. كما ستقوم هذه المؤسسة بخلق علامة تجارية مميزة لها وطرق موحدة وأدوات تأثير، كما ستخلق وفورات في التكاليف من العقود المتداولة باستمرار. يؤدي هذا إلى إعطاء الموظفين خبرة متوافقة أكثر ضمن وظائف عملية التعلم، ويعالج بفعالية أكبر الحاجات التعليمية في جميع أنحاء الشركة.

تؤدي هذه السلوكيات، حين يتم استخدامها معاً وبشكل متجانس، إلى خلق تحولات ثقافية تزيد من سرعة التكيف مع التغيير. إنها تحولات يجب أن تجري لدى جميع المستويات القيادية. قد توضح هذه السلوكيات الفرق بين أن تنجح مؤسسة معينة في عملية الدمج والاستحواذ وأن تكون مؤسسة لم تحقق النجاح ضمن منافسة التغيير والتطور.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن قيادة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz