هل تشعر أنك تتصرف بناء على رد فعل وليس بصورة استباقية وفعالة؟ هل يشتكي الموظفون من أنّ القرارات التي تتخذ في قمة الهرم تستغرق وقتاً طويلاً حتى تصل إلى الخطوط الأمامية؟ إذا كان الأمر كذلك، فإنك على الأغلب تدير مؤسستك ومرؤوسيك المباشرين من خلال الاجتماعات الأسبوعية والبريد الإلكتروني. وعوضاً عن ذلك، يتوجب عليك النظر في أمر أداء الأعمال التي يتعيّن على أي قائد حقيقي القيام بها، والتي يعّبر عنها بالاصطلاح التالي: "العمل المعياري للقائد".

هذا التعبير، أي "العمل المعياري للقائد"، يُستعمل غالباً في القطاع الصناعي. لكن من غير الضروري أن يقتصر استعماله على أرض المعمل، بل هو صالح للاستعمال في أي قسم آخر في المؤسسة. وإذا ما أردنا تقديم أبسط تعريف لهذا التعبير، فإنّ "العمل المعياري للقائد" هو عبارة عن سلسلة رتيبة واعتيادية من النشاطات والأسئلة التي تمكّن القادة من التواصل الشخصي والمباشر مع المدراء والموظفين العاملين في الميدان وفي الخطوط الأمامية. كما أنه يدفع المدراء إلى مغادرة مكاتبهم لينزلوا إلى الميدان العملي في الشركة، أي المكان الذي تنجز فيه الأعمال فعلياً.

ولا يقتصر العمل المعياري على الموظفين القابعين في المستويات الدنيا من المؤسسة، ولا يعني تكرار الموظفين لمجموعة من الأعمال. لأن القادة يحتاجون إلى معايير مشابهة أيضاً. فمن دون هذه المعايير، لا يعتبر الوقت الذي يقدمه المدراء والانتباه الذي يولونه للعمل فعالاً بل هو جهد ضائع ومشتت بين عشرات القضايا الملحة التي تستنزف ساعات النهار كل يوم. إلى جانب ذلك، يفقد القادة أيضاً الرؤية تجاه الوضع الإجمالي لصحة الشركة (أو القسم). كما أنّ انخراطهم في العمل يصبح نوعاً من إخماد الحرائق عوضاً عن الوقاية منها. إضافة إلى ذلك، فإنّ الموظفين والمدراء يفقدون الرابط الحيوي الذي يعمل على بناء الثقة مع القيادة التي تساعد على المحافظة على الثقافة والعادات أثناء المرور بالأوقات العصيبة.

يشمل "العمل المعياري للقائد" وأبسط مستوياته ما يلي:

النزول إلى ميدان العمل في الشركة خلال أوقات منتظمة ومعروفة مسبقاً: إنّ نشاط الشركة لا يجري في غرف الاجتماعات؛ وإنما يحصل في الأماكن التي يقوم الموظفون فيها بصنع المنتجات وتقديم الخدمات التي توفرها الشركة. لذلك من الضروري أن "تذهب وترى" ما الذي يحصل بنفسك. يجب أن تكون لديك قائمة بالمناطق الموجودة ضمن المؤسسة والتي سوف تزورها، ومتى ستقوم بذلك. وبحسب الوقت المحدد خلال السنة أو وفقاً لهدف استراتيجي محدد، يمكنك أن تزور بعض المناطق على أساس يومي أو أسبوعي أو شهري أو ربعي. وبغض النظر عن الإيقاع الزمني للزيارات، يجب أن تكون منتظمة وفي وقت معلوم سلفاً.

الدخول في حوارات محددة الشكل: إنّ زيارة الموظفين العاملين في الميدان هي لا زيارة اجتماعية ولا جلسة تحقيق – وهي حتماً لا تهدف إلى مراجعة الأداء. وإنما تتألف من طرح مجموعة متكررة من الأسئلة من قبيل:

  • ما هو الهدف الذي تحاولون تحقيقه؟

  • ما مدى التطابق بين النتائج المحققة فعلياً والهدف الموضوع؟

  • ما هي المشاكل التي حصلت مؤخراً؟

  • كيف تخططون لحل هذه المشاكل؟

  • كيف بوسعي أن أقدّم لكم المساعدة؟


هذه الأسئلة تعتبر قوية تحديداً عندما تسير عبر هرم القيادة في المؤسسة من الأعلى إلى الأسفل وبالعكس – أي عندما يطرح الرئيس التنفيذي الأسئلة على نواب الرئيس، وعندما يطرحها نواب الرئيس على المدراء، الذين بدورهم يطرحونها على الموظفين الميدانيين ضمن سلسلة من الاجتماعات ذات المواعيد المحكمة والدقيقة.

إنّ الحوارات ذات الشكل المحدد تبقي القيادة مطلعة على آخر التطورات الحاصلة في الأداء ضمن المؤسسة وقت حدوثها فعلياً. وهي تسلط الضوء على المشاكل وتمكن القيادة من توفير الموارد لحلها قبل أن تصبح مشاكل كبيرة.

استعمال أدوات بسيطة مرئية لتوجيه الحديث وإبراز الحالات الشاذة وإظهارها: تعتبر الألواح البيضاء التي توضع عليها البطاقات الصفراء اللاصقة أو البطاقات الصغيرة التي تبيّن حالة المشروع من الأمثلة الممتازة على هذه الأدوات. فمن دون هذه الأدوات، يصبح "العمل المعياري للقائد" مناسبة اجتماعية – فالمحادثات تفقد تركيزها بسرعة، وتضمحل لتصبح مجرد نقاشات غامضة وعامة حول "كيفية سير الأمور". لذلك، إنّ غرس الحديث في صميم العمل الفعلي وغير ذلك من البيانات ذات الصلة يبقي التركيز على الأداء وأي انحراف يصيبه. ففي شركة كابيتنال وان، على سبيل المثال، أحد فرق المشتريات يستعمل لوحاً يبيّن النقطة التي وصلت إليها طلبات الشراء، ومنذ متى هي موجودة في النظام، ومن الذي يعمل عليها، وما هي المشاكل التي تعمل ربما على إبطاء العملية. وعندما يجتمع المدراء التنفيذيون مع الفريق، فبوسعهم وبنظرة واحدة أن يروا ما الذي يحصل، وبمقدورهم تركيز محادثتهم على الظروف الحالية والتحسينات التي يجب إدخالها.

وما يساوي ذلك في الأهمية أن يكون هناك لوح ظاهر خاص بالإدارة يبين ما إذا كان القادة قد اتبعوا معاييرهم الخاصة بهم: هل قاموا بزيارة جميع المناطق التي كان يُفترض بهم زيارتها؟ هل قاموا بجميع عمليات التفقد التي كانوا قد خططوا لها؟ هل اكتشفوا أي مشاكل يرغبون بضمان معالجتهم لها في زيارتهم القادمة؟ ففي المجموعة الصحية غروب هيلث في سياتل، لدى القادة نظام واضح وظاهر للغاية يبيّن للجميع الزيارات التي يفترض بالمدراء التنفيذيين القيام بها كل يوم، وما إذا كانوا قد قاموا بذلك. هذا النظام يسمح بإمكانية توقع ماذا سيحصل، كما أنه يُخضع الموظفين والمدراء على حد سواء للمساءلة.

من المغري جداً بالنسبة للقادة أن يتذمروا ويشتكوا وأن يقولوا "حياتي المهنية مفعمة بالفوضى ومليئة بالمفاجآت غير المتوقعة. ومن المستحيل أن أتمكّن من تحديد هكذا نوع من الجداول الزمنية، ناهيك عن التقيد بها". لكن تذكروا أنّ العمل المعياري يشكل نسبة مئوية بسيطة من نهاركم. وعندما تقومون به بطريقة متسقة، فإنّ ذلك سيخفف من حجم الحرائق التي يتعين عليكم إخمادها في العمل. كما أنّ تقديم نموذج يحتذى لهذا النوع من السلوك هي الطريقة الأمثل والأقوى التي يجب أن تصبح جزءاً لا يتجزّأ من ثقافتكم في العمل.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!