هل شركتك تساعد على اتخاذ القرارات السليمة أم تعيقها؟

5 دقائق
دور الشركة في اتخاذ القرار
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

رغم الكم الهائل من الأبحاث التي تتناول صناعة القرار، إلا أنه يظل مصدر خيبة أمل شديد لكثير من القادة والشركات. ولعل ذلك يرجع إلى أن دور الشركة في اتخاذ القرار غالباً ما يركز بعمق على صانع القرار، فيفحص تحيزاته ومخاوفه وغرائزه. ولكن، داخل المؤسسات، غالباً ما تتوزع قدرات صناعة القرار، فآلاف القرارات تُتخذ في الوقت ذاته عبر شبكات واسعة النطاق من الأقسام والمواقع الجغرافية. وتحديد الأولويات وتخصيص الموارد والتعيين والتسريح ومواجهة الأزمات كلها قرارات تتراوح بين القرارات الاستراتيجية عالية الخطورة والمعضلات التكتيكية محدودة الخطورة.

تبعات الاستراتيجية العقيمة في اتخاذ القرار

ورغم أن نُظم الحوكمة نادراً ما يتناولها أحد بالكتابة في هذا السياق، فإنها كثيراً ما تقود القسم الأكبر من عمليات صناعة القرار داخل الشركة. والمشكلة تكمن في أن غالبية الشركات لا تُصمم هذه النظم على نحو مدروس، وبالتالي فهي تميل إلى الانتشار مثل الأعشاب الضارة في حديقة لا يتعهدها أحد بالرعاية. إلى هذا الحد، أظهر استقصاء أجرته شركة “ماكنزي” (McKinsey) لأكثر من 2,200 مسؤول تنفيذي أن 72% من القادة يعتقدون أن القرارات الاستراتيجية العقيمة إما تكافئ القرارات السليمة عدداً وإما أنها العُرف السائد في مؤسساتهم.

وتوجد تبعات لذلك:

  • اجتماعات تفتقر للتركيز

بينما تُسهّل الاجتماعات الفعالة الحوارات الصادقة التي تفضي إلى قرارات ذكية، نجد أن الاجتماعات التي تفتقر للتركيز غالباً ما تتحول إلى تحديثات مطولة وغير ذات صلة بالأوضاع، وتشوبها حوارات مخادعة تشل صناعة القرار الفعالة، وتخاطر بأن تجعل الحوكمة الفوضوية حتى أسوأ مما هي عليه.

  • ارتباك إزاء حقوق صناعة القرار

إذا كان نظام الحوكمة لديك فاشلاً، فربما زاد ارتباك الناس حيال الشخص المسؤول ومسؤولياته، ما يؤدي إلى لونٍ عقيم من الشد والجذب بين الأقسام أو بين أعضاء الفريق الواحد.

  • أولويات متنافسة

إن الذين يشْكون من الأولويات الملتبسة أو المتغيرة دائماً وأبداً كثيراً ما يعملون داخل مؤسسة لا تَوَافُق فيها على ما يتعين التركيز عليه.

  • فِرق مهام معينة ومجالس مارقة

لو لم تُدار الهيئات الإدارية على النحو السليم، فهي تظل على حالها بعد أن يتعطل المنطق من وجودها وتخلق نشاطات وتقارير لا يعبأ أحد بها.

خطوات تصميم نظام أفضل لاتخاذ القرار

ومن السهولة اكتشاف هذه الأعراض، غير أن علاجها كمشكلات فردية، لا نتائج نظام حوكمة عقيم، يخفق في حل المشكلة الحقيقية التي بين أيدينا. النبأ السار أنه سواء كانت شركتك تضم 100 موظف أو 100 ألف، توجد خطوات تستطيع اتخاذها لتصميم نظام أفضل، نظام يجعل صناعة القرار متزامنة في شتى أرجاء الشركة. إليكم كيفية البدء.

تحديد القرارات التي تقتضي الحاجة إلى اتخاذها

إن تقسيم أنواع القرارات التي تصنعها مؤسستك على نحو منتظم وسيلة رائعة للبدء. عندما أعمل مع العملاء، أبدأ بتصنيف صناعة القرار إلى ثلاث فئات:

  • القرارات المؤسسية وتتضمن تحديد رؤية الشركة، ووجهتها، وتعيين كبار القادة، وتحديد قيم الشركة وثقافتها، وإدارة سمعتها الخارجية.
  • القرارات الاستراتيجية وتتضمن القرارات المتعلقة بالاستثمارات التي سوف تنخرط فيها الشركة، ونوعية الزبائن التي سوف تقدم خدماتها لهم، ونفقاتها الرأسمالية وتحديد السياسات المؤسسية التي يتعين على جميع الموظفين الالتزام بها.
  • القرارات التشغيلية وتتضمن وضع الميزانية وتطوير المنتجات وإطلاقها وإدارة المواهب.

قد يقع اختيارك على فئات مختلفة، وفقاً لحجم شركتك ودرجة نضجها. المعيار الرئيس هو أن تكون لديك طريقة لتصنيف أنواع القرارات الجاري اتخاذها لتضمن أن الشخص السليم هو الذي يتخذها.

تحديد الشخص الذي ينبغي له اتخاذ أي القرارات

ينبغي توزيع حقوق اتخاذ القرار بعناية وبشكل مدروس حتى يضمن الجميع وضوح الحدود الخاصة بأقسامهم وأدوارهم. هناك عاملان أساسيان لا بد من وضعهما في الاعتبار عند الاستقرار على الأشخاص الذين سوف تمنحهم حقوق صناعة القرار. بدايةً، ستحتاج إلى تحديد المستوى الذي سيتعين عنده صناعة مختلف أنواع القرارات. على مستوى المؤسسة، ضع قرارات تؤثر في الشركة ككل، ويقتضي الأمر اتخاذها على مستوى مركزي. وعلى مستوى القسم أو وحدة العمل، ضع القرارات التي لا بد من اتخاذها بتحفظٍ لوظائف معينة أو للمناطق الجغرافية. وعلى المستوى المحلي أو على مستوى الفرد، ضع القرارات التي ينبغي اتخاذها مع وضع تفرد الموظفين وفرق العمل في الاعتبار.

وبعد ذلك، سوف يتعين عليك تحديد القرارات التي تتطلب التعاون مع الآخرين عبر الوظائف المختلفة المتقاطعة. فعند تقاطع التسويق والمبيعات والبحث والتطوير والتصنيع مثلاً، ربما اقتضت الحاجة التنسيق بين قرارات الابتكار أو طرح المنتجات. لو كانت المؤسسة تشهد نمواً عالياً، فقد تقتضي الحاجة وجود مجلس متعدد الوظائف، يتكلف بإعداد الموظفين الجدد والحفاظ على أصحاب أفضل المواهب. ينبغي أن يكون هدفك هو جعل صناعة القرار عملية سلسة وذات كفاءة عالية بين الفِرق والأقسام، وذلك قدر الإمكان.

الربط بين فِرق الحوكمة

ما أن تنتهي من تحديد أي الفِرَق التي لديها سلطة وموارد صناعة القرار، ستكمن الخطوة التالية في الربط بينها لضمان التنسيق الفعال. لا تصنع أيٌ من هذه الفِرَق قراراتها من فراغ، وإنما يُعوِّل كثير منها على بعضه في تنفيذ قراراتها.

وهناك عادةً نوعان من الروابط التي تتطلب الضرورة صنعها. أولاً، لا بد من تحديد إيقاعات الاجتماعات بهدف خلق إيقاع متوقع للعمل. إن الفِرَق التي تحْكُم الأولويات قريبة المدى سوف تحتاج إلى الاجتماع بوتيرة أكثر وفترات زمنية أقصر، بينما الفِرق التي تركز على الأولويات ذات المدى الأبعد، فينبغي لها أن تلتقي بوتيرة أقل على فترات زمنية أطول. وتُنظم بعض الشركات هذه العملية عن طريق جدولة اجتماعات متكررة، ونشرها على روزنامة الحوكمة السنوية التي يُتاح للشركة كلها الوصول إليها. ويضمن ذلك فهم الجميع لأي القرارات تُتخذ ومتى تُتخذ والمسؤول عن اتخاذها.

ثانياً، لا بد من تحديد الروابط المعلوماتية بين الفِرَق الحاكمة. لكل فريق مجموعة متوقعة من المعلومات التي تتدفق إلى اجتماعه، ومجموعة محددة من القرارات والنتائج التي تخرج منه. وتحوي تلك المدخلات والمخرجات معلومات ذات حيثية لفِرَق صناعة القرار الأخرى. ويساعد تحديد طريقة انتقال المعلومات بين هذه الفِرق، والأشخاص الذين يتناقلونها، والإطار الزمني لانتقالها في ضمان أن تبقى المؤسسة متوائمة. وتتضمن الروابط المعلوماتية أشياء مثل عمل أعضاء الفريق لحلقات الاتصال بين الفرق الأخرى، والتحديثات الموجزة التالية للاجتماعات، والبوابات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، حيث تُنشر القرارات ومحاضر الاجتماعات بشكل آني. إن الربط ما بين الفِرق الحاكمة عن طريق روزنامات مشتركة وتقنية تعزز الشفافية أيضاً يجعل المؤسسة كلها على دراية بمكان صناعة القرارات، والتفسير المنطقي الذي تستند إليه.

غرس ثقافة مراقبة الجودة

إن أفضل تصميمات نظم الحوكمة تراقب فعاليتها وترصدها. سواء أُنجز ذلك بواسطة ملاحظات الموظفين أو عن طريق تقييم سنوي للنظم القائمة، لا بد من تقييم جودة عمليات صناعة قراراتك بانتظام، حتى يمكنك تحديد الجوانب المُجدية والجوانب العقيمة. هناك شركة عملتُ معها راقبت عملية صناعة القرار لديها بجدولة فحص لعشر دقائق في نهاية كل اجتماع متكرر لتقييم ما إذا كانت تلك الاجتماعات قد حققت الغرض المرجو منها. وخلال تلك الفترة، راجعت الشركة القرارات التي اتُخذت، والتمست ملاحظات الموظفين لقياس ما إذا كان الناس قد استوعبوا كيفية صُنع القرارات التي أثرت فيهم أكثر من غيرها ولماذا. علاوة على ذلك، أرادت الشركة أن تعرف ما إذا كان موظفوها يشعرون أنهم قادرون على المساهمة بقدرٍ كافٍ في تلك القرارات. بهذه الطريقة، استطاعت الشركة أن تكرر عملياتها وتحسنها باستمرار.

وسواء كنتَ مسؤولاً تنفيذياً عن مشروع، أو كنت مشرفاً على فريق صغير، فاعلم أن لديك سلطة الارتقاء بعمليات صناعة القرار الموجودة داخل الأقسام التي تتحكم فيها. وهذا لا يعني أن تصميم نظام حوكمة رشيد وتنفيذه أمر سهل يسير، فإنجاز ذلك سيتطلب وقتاً وانضباطاً والتزاماً والتركيز على دور الشركة في اتخاذ القرار. غير أن السماح للحوكمة العقيمة أن تعرقل الأداء له تكلفة أكثر بكثير. لو كانت مؤسستك أو فريقك يعاني من عمليات عقيمة لصنع القرار، فلا تبادر إلى علاج الأعراض وحسب. وإنما حدد جانب الحوكمة الذي يضرب بالفعل في قلب المشكلة، وابدأ في التحرك صوب طريق التحسين.

اقرأ أيضاً:

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!