تابعنا على لينكد إن

لا شك في أن طرح الأسئلة هو واحد من المهارات القيّمة التي يجب أن يتحلّى بها أي قائد حقيقي. فطرح الأسئلة الصحيحة يمكن أن يساعد قادة الشركات على توقّع التغيّرات المحتملة الحصول وقبول وقوعها، ويمكّنهم من اغتنام الفرص، ونقل مؤسساتهم نحو آفاق واتجاهات جديدة أرحب.

لكن الطريقة التي تطرح أسئلتك بها تعتبر مهمّة للغاية، لأن الأسئلة يمكن أن تكون وسيلة عظيمة لإشراك الموظفين في صنع القرار واستمزاج آرائهم، ولكن وبالسهولة ذاتها يمكن للأسئلة أن تستعمل للمواجهة أو توجيه أصابع الاتهام، ويمكن أن تُحدِث انقلاباً في المزاج من الإيجابية إلى السلبية. “نحن نعيش في العالم الذي تخلقه أسئلتنا”، هذا ما يقوله ديفيد كوبررايدر، وهو الأستاذ في جامعة كيس ويسترن ريزيرف وأحد روّاد نظرية “الاستقصاء الإيجابي” التي طوّرها بنفسه، وهي تقول بأن الأسئلة التي تركّز على نقاط القوّة وتستعمل لغة إيجابية تعتبر أكثر فائدة بكثير بالنسبة للمؤسسات من الأسئلة ذات التركيز السلبي.

وعليه فما هي بعض الأسئلة المعيّنة التي يجب على المرء تحاشي طرحها؟ بناءً على الحديث الذي أجريته مع كوبررايدر وعدد من الخبراء الآخرين في مجال القيادة في معرض تأليف كتابي الأخير، توصّلت إلى خمسة أمثلة من الأسئلة الشائعة جداً التي قد يطرحها القادة والتي يمكن أن تترك أثراً غير مقصود قد يدفع الناس بالاتجاه الخاطئ. ومع إدخال بعض التعديلات الطفيفة على صيغة طرح هذه الأسئلة، فإنه يمكن استعمالها لإشراك الناس بطريقة فعّالة عوضاً عن تثبيط هممهم وعزائمهم:

1- “ما هي المشكلة؟”

غالباً ما يجد قادة الشركات أنفسهم يطرحون هذا السؤال سواء بالصيغة التالية أو بصيغ أخرى مشابهة. يقول كوبررايدر “ما هي المشكلة؟ ما الذي لا يسير على ما يُرام؟ ما هو الشيء المعطّل أو المخرّب؟ ما هي أكبر التهديدات التي قد نتعرّض لها؟ هذه لسوء الحظ هي أولى الأسئلة التي تطرح في بداية 80% من اجتماعات الإدارة.” لكنه يذهب إلى القول بأنه إذا طرح قائد في إحدى الشركات أسئلة تركّز على المشاكل أو نقاط الضعف، فإن المؤسسة بمجملها ستميل إلى التركيز على ذلك عوضاً عن الاهتمام بنقاط القوّة والفرص. فعوضاً عن الاستقصاء والاستفسار حول الأمور التي لا تسير على ما ُيرام أو التركيز على “المشكلة”، من الأفضل استعمال أسئلة إيجابية موجّهة نحو اغتنام نقاط القوّة وتحقيق الأهداف: ما هي الأمور التي ننفذها على أكمل وجه وكيف يمكننا البناء على ذلك؟ ما هي المحصلة المثالية التي يمكننا تحقيقها، وكيف يمكننا الاقتراب أكثر من إنجازها؟

2- ” من المذنب هنا أو من الذي أخطأ في أداء هذا؟”

هذا السؤال ينقل الاهتمام باتجاه العثور على كبش فداء واحد، علماً أنه على أرض الواقع، غالباً ما يجب أن يقع اللوم على أشخاص عديدين عن أي خلل أو مشكلة تحصل. تقول كيث ياماشيتا من شركة إس واي وشركاه للاستشارات بأنه عندما يطرح القادة أسئلة بغية تحديد الشخص المذنب، فإنهم غالباً ما يسعون بذلك إلى تحويل اللوم بعيداً عنهم شخصياً. والمقاربة الأفضل تكون من خلال طرح السؤال التالي: “كيف بوسعنا العمل معاً لتجاوز أي نقاط ضعف؟ فهذا السؤال سوف يحدد الروابط والمجالات التي تنطوي على نقاط ضعف والتي تحتاج إلى تحسين دون المبالغة في التركيز على توجيه أصابع الاتهام إلى شخص ما.

3- “لماذا لا تنجز الأمر بهذه الطريقة؟”

قد يبدو هذا السؤال مجرّد اقتراح، ولكن عندما يطرحه قائد، فإنه يعتبر سؤالاً قيادياً بحق، لا بل هو بمثابة طريقة لفرض إرادة القائد على الآخرين. تقول الخبيرة في شؤون القيادة ماري جو آسموس التي تعمل مع شركة آسبير كوليكتيف سيرفيسز “طرح أسئلة قيادية، من قبيل ماذا لو “فعلنا الأمر بهذه الطريقة؟” هو ليس أكثر من طريقة مواربة للتحكّم والسيطرة. وهي تذهب إلى القول بأنه إذا وظّف القائد الأشخاص المناسبين، “فلا يتعيّن على هذا القائد أن يتحكّم بالطريقة التي يُنجزون العمل بها”. فالأفضل هو السماح للموظفين بتطوير أفكارهم ومقارباتهم الخاصة بهم، وإن كان بوسعك أحياناً أن تمدّ لهم يد العون أثناء عملهم من خلال سؤالهم من نوع الخطط التي يفكّرون فيها، فلا بأس في ذلك.

4- “ألم يسبق لنا أن جرّبنا هذه الطريقة من قبل؟”

هذا أسلوب لا يقلّ سوءاً عن طرح السؤال التالي: لماذا تعتقدون أن هذه الطريقة ستنجح في الوقت الذي لم تنجح فيه من قبل؟ هذا لا يعني أنه لا يجوز للقائد أن يطرح أسئلة حول الاستراتيجيات المقترحة – ولاسيما إذا كان شيء مشابه قد جُرِّب من قبل – لكن النبرة التي يُطرح السؤال بها هي المهمّة. يشير فيل كيسلير، من “فيستاج إنترناشيونال، وهي عبارة عن مجموعة قيادية من المدراء التنفيذيين، إلى أن هذه الصياغة لهذا السؤال تبدو وكأن فيها شيئاً من التعالي بل وتُشعِر من يسمعها بالهزيمة. فهذا السؤال يبدو وكأنه يقول بأن كل ما يُمكن التفكير به قد فكرنا به أصلاً، وبما أن شيئاً ما قد جُرِّب مرّة وفشل، فإنه لا يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار مجدداً. هذه المقاربة لا تأخذ بالحسبان أن بعض الأفكار ربما تكون قد فشلت في الماضي بسبب سوء توقيتها، أو سوء تنفيذها، وليس لأن الأفكار بحدّ ذاتها كانت خاطئة. والأفضل هو طرح السؤال التالي: إذا جرّبنا هذا الأمر الآن، فما الذي سيكون مختلفاً هذه المرّة، وكيف يمكن لذلك أن يغيّر النتائج التي سنحصل عليها؟

5- “ما هو منتجنا الذي يضاهي جهاز آيباد؟”

يقول الاستشاري ديف باتنايك من جمب آسوشيتس بأن هذا النوع من الأسئلة يُطرح عادة من قبل مدير مذعور جرّاء طرح شركة منافسة لمنتج جديد ناجح جداً. فالقائد يلتفت إلى موظفيه ويطرح عليهم عملياً السؤال التالي: “لماذا لم تتوصّلوا إلى شيء مشابه لذلك؟ المشكلة في هذا السؤال هو أنه يقود الناس إلى التصرّف كأشخاص تابعين وإلى الاعتقاد بأن وظيفتهم تكمن في تقليد ما يفعله الآخرون في أسرع وقت ممكن. وبالتالي من الأفضل طرح أسئلة على الشاكلة التالية: لماذا حققت الشركة المنافسة نجاحاً في منتجها الجديد هذا؟ وما هي الحاجة التي يلبيها هذا المنتج؟ وكيف يمكن لنا الاستفادة من نقاط قوّتنا كي نكون أفضل من منافسينا في تلبية احتياجات الزبائن؟

إضافة إلى قائمة الأسئلة المُعيّنة هذه، هناك اختبارات أخرى بوسعك استعمالها لتعرف ما إذا كان السؤال الذي توارد إلى ذهنك هو سؤال جيّد أم لا. عموماً، يقول تيم أوجيليفي من شركة الاستشارات الإدارية “بيير إنسايت” بأنه يجب على القائد الحقيقي أن يتحاشى الأسئلة التي “تُطرح بروح من إلقاء المحاضرات على الآخرين عوضاً عن الأسئلة الاستفسارية والاستقصائية.” بينما ينصح فيستاج كيسلر بالابتعاد عن الأسئلة التي “تبدو وكأنها عبارة عن أب أو أم يتحدّثان إلى طفلهما”. وأخيراً يضيف دان روكويل الذي يمتلك مدوّنة في مجال القيادة: “لا تطرح البتّة سؤالاً إذا لم تكن ترغب في الحصول على إجابة.”

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2017.

هذه المقالة عن قيادة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz