تحصل النزاعات في كل مكان، بما في ذلك ضمن بيئة العمل. وعندما تندلع هذه النزاعات، من المغري أن نرمي باللوم على الصفات الشخصية. لكن غالباً ما يكون السبب الحقيقي الكامن وراء الخلافات في مكان العمل هو الوضع بحد ذاته، وليس الأشخاص المعنيين. فلماذا نلقي باللوم تلقائياً على زملائنا في العمل؟

مع ارتقائنا كبشر، كان وجودنا على قيد الحياة يعتمد على قدرتنا في التحديد والتمييز السريعين بين الصديق والعدو، وهذا يعني إطلاق أحكام سريعة حول طبيعة ونوايا الأشخاص الآخرين. فالتركيز على الناس عوضاً عن الوضع أسرع وأبسط، بينما يُعتبر التركيز على بضع صفات يتّصف الناس بها، عوضاً عن التركيز عليهم ككل أمراً معقداً ومتكاملاً، إضافة إلى أنه مغري.

إنّ طرح الأسباب الحقيقية للنزاع وحلها أمر صعب، لأن هذه الأسباب هي على الأغلب معقدة، وغير واضحة المعالم تماماً، وتنطوي على حساسية سياسية. على سبيل المثال، يمكن لمصالح الناس أن تكون متعارضة بحق، كما أنّ أدوار السلطة ومستوياتها لا يمكن تحديدها أو رسم معالمهما بوضوح، وقد تكون هناك حوافز حقيقية للمنافسة عوضاً عن التعاون، وقد لا يكون هناك إلا القليل من المساءلة أو الشفافية تجاه ما يفعله الناس أو يقولونه، هذا إن وجدت المساءلة والشفافية أصلاً.

ربما يكون الإفراط في التركيز على الأسباب الافتراضية للنزاع أو الأسباب التي لا علاقة لها بالواقع أمراً سهلاً وممتعاً على المدى القصير، لكنه يشكّل خطراً على المدى البعيد بألا تعالج الأسباب الفعلية للنزاع أو لا تصحح.

وبالتالي ما هي المقاربة الصائبة لحل النزاعات في العمل؟

أولاً، ادرسوا الآليات التي تميّز كل حالة والتي تتسبب في حدوث النزاع أو تفاقمه، وهي ستكون على الأغلب معقدة ومتعددة الجوانب والأوجه. خذوا بعين الاعتبار كيف يمكن لحل النزاع أن يجعل من الضروري إشراك آخرين أو فرق أخرى في المؤسسة، وتقديمهم للدعم والالتزام. على سبيل المثال، إذا لم تكن الأدوار معرفة بصورة واضحة، قد يحتاج المدير إلى أن يوضح من هو الموظف المسؤول عن أداء كل مهمة.

ربما يتعين على الفريقين المعنيين المجازفة قليلاً والمخاطرة لتغيير الوضع الراهن: الأنظمة، أو العمليات، أو الحوافز، أو مستويات السلطة. وللقيام بذلك، اطرحوا السؤال التالي وناقشوه: “لو لم نكن نحن الاثنين نؤدي هذين الدورين، فما هو النزاع الذي يمكن توقعه من أي شخصين يشغلان هذين المنصبين؟”. على سبيل المثال، إذا كنت أنا متداولاً في العملات وأنت مسؤول إدارة المخاطر، فإنّ هناك فرقاً جوهرياً في آرائنا وأولوياتنا. دعنا نتحدث حول كيفية تحقيق التوازن المثالي بين أهدافنا المتنافسة المتمثلة في تحقيق الأرباح وضمان السلامة في الوقت ذاته، إضافة إلى المخاطر مقابل العوائد، عوضاً عن الحديث حول أسلوبك في اتخاذ القرار والذي يتسم بأنه محافظ ومستند إلى البيانات، بالمقارنة مع أسلوبي القائم على الحدس والمجازفة والمخاطرة.

يردد أحد زملائي دائماً القول المأثور التالي: “معالجة المريض دون التشخيص الصحيح كناية عن سوء ممارسة”. كما أنّ المعالجة بناء على تشخيص سطحي أو غير دقيق هي أيضاً أمر لا يقل سوء. ولكي تقوموا بحل النزاعات، فأنتم بحاجة إلى البحث عن الأسباب والآثار الحقيقية وليس الزائفة أو المتخيلة، ومن ثم تشخيصها ومعالجتها.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!