تابعنا على لينكد إن

جرّبت الكثير من المؤسسات الرائدة حول العالم جعل العمل المرن جزءاً من سياسات العمل لديها، إذ أدركت أهمية ذاك الأمر في الاحتفاظ بالموظفين ورفع معنوياتهم والتزامهم وتنوعهم ومثابرتهم فضلاً عن بقائهم في المؤسسة لفترة أطول. ولكن على الرغم من طلب الموظفين لتلك الطريقة ووجود بعض الأمثلة الناجحة، أثبتت التجارب صعوبة اعتمادها على نطاق أوسع.

ولمعالجة هذا الأمر، استخدمت وحدة البصريات السلوكية التابعة لحكومة ولاية نيوساوث ويلز الأسترالية علم الاقتصاد السلوكي في محاولتها دفع الناس للتصرف بطريقة مختلفة قليلاً، ولتعديل القواعد والتقاليد غير المكتوبة لأماكن العمل. وقامت بذلك بالشراكة مع برنامج “خيارات السفر” التابع لبرنامج النقل في نيوساوث ويلز، والذي يعمل مع الشركات على تحديد طرق تشجع المزيد من الركاب على تجنب الذهاب إلى العمل خلال ساعات الذروة.

قمنا بالنظر في الأبحاث القائمة، وحللنا بيانات النقل والبيانات الخاصة بأماكن العمل، فضلاً عن أننا أجرينا أبحاثاً ميدانية نوعية مع ثمان مؤسسات رئيسية لديها أكثر من 1,000 موظف يتنقلون يومياً لمقر عملهم وسط مدينة سيدني. أظهر تحليلنا وجود ثلاثة عوائق سلوكية هامة أمام الموظفين الذي يريدون الانتقال للعمل المرن:

الأعراف الاجتماعية. غالباً ما تكون الثقافة التنظيمية عصية على التغيير، حتى بعد الأخذ بسياسة عمل مرنة مثل السماح للموظفين بالوصول والمغادرة في غضون “ساعات عمل مرنة” (أي بين السابعة صباحاً والسابعة مساء)، إذ لا تزال هناك ثقافة العمل من التاسعة حتى الخامسة مترسخة. ويبرز ذلك ملياً في تعابير الموظفين كرفع الحواجب أو إبراز الدهشة أو طرح تعليقات مازحة منهم تجاه زميلهم الذي يريد مغادرة المكتب باكراً.

تصورات الموظفين حول قبول المدراء للفكرة. عبّر الكثير من الموظفين عن قلقهم من إمكانية نظر مدرائهم إليهم بشكل سلبي إذا طلبوا ساعات عمل مرنة، على الرغم من إشارة معظم المدراء إلى تقبلهم الأمر بشكل إيجابي. وتأتي تلك الخشية من رؤية الموظفين لمدرائهم يعملون ضمن نطاق ساعات العمل التقليدية لا المرنة. وهكذا، ونظراً لعدم قيام الموظفين أو المدراء بإثارة هذه المسألة، سيبقى الطرفان يجهلان وجهات نظر بعضهم البعض حيال المسألة.

أنماط الحياة وعادات الأفراد. من المعروف أنّ التنقل أحد أكثر العادات المرنة صعوبة لدينا، إذ تكون أنماط حياة الموظف وواجباته الأخرى غير المتصلة بالعمل مثل توصيل الأطفال إلى المدارس أو الذهاب إلى الصالة الرياضية من العوامل المؤثرة أيضاً على قدومه ومغادرته العمل.

واستناداً إلى هذه النتائج، أردنا رؤية ما إذا كان يمكن استخدام اقتصاديات السلوك لتشجيع الناس على العمل بمرونة أكثر، وخاصة للتخفيف من التنقل خلال ساعات الذروة، ومن شأن ذلك أن يكون له فائدة إضافية تتمثل في تقليل الضغط على نظام النقل.

عملنا مع إدارة رئيس الوزراء ومجلس الوزراء في نيوساوث ويلز لمحاولة التغلب على تلك الأمور الثلاثة السابقة. وكان الهدف من العمل هو التأثير على المعايير الاجتماعية وتعديل سلوك المدراء وتشجيع الناس على تجربة نهج التنقل الجديدة حيثما أمكن.

التدخل رقم 1: تغيير الإعدادات الافتراضية في تقويمات “مايكروسوفت أوتلوك” (Microsoft Outlook)

يضع برنامج أوتلوك بشكل افتراضي الفترة من التاسعة صباحاً إلى الخامسة مساء على أنها الفترة التي يكون فيها المرء متاحاً للاجتماعات. وقمنا بتقليل الفترة الافتراضية التي يكون فيها المرء متاحاً للاجتماعات في أوتلوك، بهدف حث الناس ضمنياً على تجنب الاجتماعات المبكرة والمتأخرة، وبالتالي، تمكين أوقات البدء والانتهاء المرنة.

التدخل رقم 2: مطالبة المدراء بمناقشة العمل المرن، وتبنيهم له ليكونوا القدوة

قمنا بعد ذلك باستخدام بيانات بطاقات الدخول للمباني لجعل المدراء يرون كيف يقوم الموظفون بمحاكاة سلوكهم في القدوم والمغادرة. وقمنا بتشجيعهم على العمل المرن وإجراء محادثة مفتوحة مع فرقهم حول الكيفية التي يمكن فيها للعمل المرن تقديم الفائدة لهم.

التدخل رقم 3: استخدام المنافسة لتعطيل العادات

تملك العديد من أماكن العمل درجة تنافس صحية بين الفرق، بالتالي، قمنا بإدارة منافسة بين فرق يحصل فيها أفراد الفريق على نقاط أكثر إن وصلوا أو غادروا خارج أوقات الذروة، ونقاط إضافية إن قاموا بأشكال أخرى من الدوام المرن مثل العمل بدوام جزئي أو العمل من المنزل. كما شجع كل من نشر نتائج الفرق الناجحة وتكريم الفرق الأكثر مرونة على مشاركة الموظفين أكثر.

اختبرنا هذه التدخلات كجزء من مشروع رائد تجريبي لمعرفة إذا كان لمثل هكذا تدخلات تأثير حقيقي. وفي أعقاب التغيير الذي طرأ على التقويم والمدير (التدخلين 1 و2)، حدثت زيادة قدرها 3.3% في عدد القادمين والمغادرين خارج أوقات الذروة.

بعد ذلك، أجرينا المنافسة (التدخل 3) لمدة تسعة أسابيع، وهو وقت كاف (كما نتوقع) لجعل الناس يتخلون عن عاداتهم القديمة ويشكلون عادات جديدة. وكان للمنافسة تأثير أكبر مقارنة بالتدخلين الأول والثاني، إذ أنه بعد شهرين من انتهاء المنافسات، كان لا يزال هناك زيادة بنسبة 7.1% في عدد الوافدين والمغادرين خارج فترة الذروة، ما يدل على أنّ التحول السلوكي حدث من جهة، ومن جهة أخرى استمر لما بعد فترة المنافسة. وتعزز هذه النتيجة الدور القائل بأنّ تعزيز سياسات العمل المرنة يمكن أن يساعد في التحكم بالطلب على النقل.

لن تجد المؤسسات التي ترغب في إحداث التغيير أي نقص في المراجع الكفيلة بتحقيق ذلك (وبعضها قد يكون مكلفاً)، ولكننا تمكّنا هنا من إظهار أنه حتى في حالة التدخلات السلوكية منخفضة التكلفة يمكن أن تؤدي إلى تحولات حقيقية في معايير مكان العمل وثقافته. ويمكنك باستخدام الرؤى السلوكية والمنهجيات المستعارة من العلوم السلوكية القيام أنت ومؤسساتك بالعثور على الآليات المفيدة لك وللمؤسسة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz