أسئلة القراء: كيف أنمّي مهاراتي التقنية وأنا في منصب إداري؟

6 دقائق
تنمية المهارات التقنية
shutterstock.com/WHYFRAME
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

إليك هذا السؤال حول تنمية المهارات التقنية تحديداً. سؤال من قارئ: قبل ثلاث سنوات توليت وظيفة إدارية. وأبلي فيها بلاء حسناً، إذ حصلت على ترقية. لكنني لاحظت أن مهاراتي التقنية تتراجع ولست متأكداً مما يجب عليّ فعله حيال ذلك. أنا مختص في الرياضيات ومهندس بالتدريب. وقد عملت في التصميم في قطاع أشباه الموصلات لمدة 12 عاماً. وحصلت على ترقية إلى كبير مهندسي التصميم. وأنا أستمتع بهذا العمل وأتحلى بالبراعة في أدائه. لكن قبل ثلاث سنوات وظفتني شركة أخرى لأكون مدير التصميم. وقد كانت فرصة رائعة من الناحيتين المهنية والمالية، وكانت عملية الانتقال من صفتي موظفاً عادياً إلى صفتي مديراً صعبة للغاية، وقد خضت غمار التجربة بمتابعة المرشدين وقراءة كتب الإدارة والاستماع إلى المدونات الصوتية وحضور الندوات والدورات التدريبية، وقد نجحت هذه المساعي في تطوير قدراتي، إذ حصلت على ترقية إلى كبير مدراء التصميم. لكن المشكلة أن خبرتي التقنية تتراجع وستستمر في التراجع إذا بقيت في منصب إداري. وبالنظر إلى ترقيتي التالية إلى مستوى المدراء، فسوف يزداد الأمر سوءاً فيما يتعلق بخبرتي التقنية. أنا أحب، أن أكون مديراً وأريد مواصلة تطوير مسيرتي المهنية، لكن يساورني القلق من أن هذا المسار سيأخذني بعيداً عن التكنولوجيا التي يعمل بها فريقي، ولهذا فسؤالي هو:

كيف يمكنني تنمية المهارات التقنية والحفاظ على الخبرة مع التركيز على الإدارة التنظيمية والقيادة؟

يجيب عن هذا السؤال:

دان ماغين: مقدم برنامج “ديير آتش بي آر” من هارفارد بزنس ريفيو.

أليسون بيرد: مقدمة برنامج “ديير آتش بي آر” من هارفارد بزنس ريفيو.

عبيد لويزانت: نائب الرئيس للأفراد والثقافة بشركة “آي بي إم”.

عبيد لويزانت: هذا السؤال يجسد معاناة مستمرة للقادة ذوي التخصصات التقنية الدقيقة، وللقائد في العصر الحديث الذي يعتبر جزءاً من الفريق وقائداً له. وواقع الأمر هو أنه ما من حالة بعينها تمثل التوازن السليم، لأنني أعتقد أن أحد الجوانب التي يسأل بشأنها صاحب السؤال هي مقدار الوقت الذي ينبغي أن يحقق فيه التوازن بين التعليم القني ثم المهارات الإدارية. ذلك يعتمد على القطاع أو الوظيفة. فثمة بعض الوظائف التي تتعرض للتغيير المزعزع أكثر من غيرها. وفي هذه الحالة، قد يتسبب ذلك في انحراف للأعلى باتجاه المجال التقني. أما إذا لم يتغير مجالك بشكل جذري، فسيستمر تطوير قدراتك القيادية.

اقرأ أيضاً في المفاهيم الإدارية: عناصر التوجيه الإداري

أليسون بيرد: إننا نعرف أن الموظفين مثل المدراء الذين هم أيضاً خبراء تقنيون لأنهم يرغبون في العمل لشخص يعرف بالضبط ما يفعلونه في وظائفهم. وقد نشرنا مقالة كتبها جوزيف غريني تؤكد أن القيادة التكنولوجية تتطلب تنمية المهارات التقنية ومهارات مختلفة للغاية في الواقع بسبب هذه المسألة. يجب أن تكون أكثر مواكبة لما يحدث بالضبط في القطاع والتطورات الجديدة فيه، وكيف يتم إنجاز العمل لكي تتسنى لك إدارة فرقك بفاعلية.

عبيد لويزانت: لقد مررنا في شركتنا بفترة كنا نطور فيها مدراء عامين من خلال عدد من المجالات المختلفة، ومن ثم حولنا التركيز في تطوير القدرات القيادية إلى بناء خبراء حسب المجال أو الوظيفة. فالأمر يتعلق بمواكبة المدير للمجال التقني، ليكتسب سمة يجتذب بها الكفاءات. إذ يرغب الأشخاص في العمل مع مدراء يمكنهم التعلم منهم والتطور معهم. ويتحقق هذا التوازن عندما يعرف القائد متى يستعين بمهاراتهم ومتى يستفيد من هذه الطاقات لدى فريقه. إذاً، فالأمر لا يتمثل في أنه يجب على المدراء الإلمام بكل شيء إلى جانب توليهم أعباء التوجيه والإدارة، لكن يجدر بهم أن يتمكنوا من نيل احترام الآخرين والاعتناء بجميع النواحي المتعلقة بفريقهم، وهذا أمر يتطلب مهارة فنية.

دان ماغين: هل رأيت المخاوف التي توجس منها صاحب السؤال ماثلة في شركة “آي بي إم”؟ هل رأيت أشخاصاً بدؤوا بصفتهم خبراء ذوي تخصص تقني دقيق، وانتقلوا إلى أدوار إدارية، وأصبحت مهاراتهم التقنية، بالضرورة، متقادمة وبالية إلى درجة أنهم لم يعودوا مدراء فاعلين بعد ذلك هل يحدث هذا؟

عبيد لويزانت: يمكن أن يحدث إذا كان سمح له البعض بذلك. والأمر ليس أنهم يصبحون قادة غير فاعلين، لكن يمكن أن يأخذك الدور الإداري بعيداً عن المجال التقني، بحيث لا تصبح مرتبطاً بالطريقة نفسها بالفِرق التي تقودها، ما يجعلك غير مؤهل لأدوار قيادية تقنية للغاية. وأعتقد أن ما واجهه كاتب الرسالة هذا يمثل الجزء الأول من العمل، والذي يتعلق بالتعلم ويواجهه جميع المدراء عندما يشغلون المنصب أول مرة، لكنهم لن يواجهوا العقبة نفسها عند كل مستوى يرتقون إليه.

أليسون بيرد: إذاً، كلما ارتقى السلم الوظيفي، حظي في الواقع بوقت أطول لمواكبة والاستمرار في تنمية المهارات التقنية تحديداً، لأن مسألة الإدارة لن تكون بالنسبة إليه صعبة للغاية.

عبيد لويزانت: والأمر ليس أن عملية الإدارة ستكون عفوية لديه، بل ستكون قدرة يطورها بالممارسة اليومية.

أليسون بيرد: لقد نشرنا مقالاً كتبه الرئيس التنفيذي لشركة “أب وورك” (Upwork) تحدث فيه عن كيف أنه كان مهندساً انطوائياً، لكنه أدرك أن أفضل شخص يدفع شركته إلى المستقبل كان هو لأنه كان يعرف جميع جوانب الشركة على الصعيدين الداخلي والخارجي، حيث كان يعرف جميع الجوانب التقنية للشركة وكان بوسعه إقناع المستثمرين والزبائن بها، وما إلى ذلك. وهكذا، فحتى على مستوى الرؤساء التنفيذيين، أنت بحاجة إلى شخص يهتم بالعمل اليومي بقدر اهتمامه بالقيادة.

دان ماغين: يبدو أن صاحب هذا السؤال يدرك المخاطر التي ينطوي عليها الأمر، لكن سؤاله المحدد هو: كيف أحافظ على خبرتي التقنية؟ كيف يتسنى له تخصيص وقت والتأكد من أنه يقوم بالعمل بل ويحقق القيمة في الوقت الذي يحافظ فيه على خبراته التقنية؟.

أليسون بيرد: وذلك دون أن يبدو كما لو أنه يتدخل في كل صغيرة وكبيرة من عمل موظفيه، ومراقبتهم باستمرار أو القيام بعمل لا ينبغي له القيام به.

عبيد لويزانت: أعتقد أن هذه المسألة لها بُعدان، أولهما هو التعلم: بقضاء وقت في التعلم وألا يتوقف عن التعلم باستمرار، بما يساعده على معرفة النواحي التي تغيرت فيها مهنة التصميم، واستكشاف الجوانب الحديثة في تجربة المستخدم. هذا فيما يتعلق بالجانب التجاري. وفي هذا الشأن، فحتى مارك زوكربيرغ سيتطلب منه الأمر قضاء وقت لمواكبة المستجدات والتطورات، ولا تعني المواكبة فقط البقاء في طليعة السوق أو المجال الذي يعملون فيه.

أليسون بيرد: يمكنه العمل على مشروعه الخاص، أو ربما ليس قضاء 20% من الوقت في العمل عليه بما أنه يعمل مديراً، لكن ربما 10% من الوقت، ويمكن أن يمثل هذا المشروع شيئاً ذا قيمة للشركة. ربما يكون اهتمامه بمشروع باعتباره هواية، ولكنه يمارس هذه المهارات الفنية بشكل أساسي بطريقة منفصلة عن عمل فريقه، لذلك لا يبدو الأمر كما لو أنه يتدخل في العمل الذي لا ينبغي له أن يتدخل فيه.

عبيد لويزانت: ووضعك باعتبارك القائد والمدير في الفريق لا يعني أنه يجب عليك تولي إدارة كل مشروع. إذ ثمة أوقات أكون فيها عضواً في فريق يقوده أحد أعضاء فريقي لأنه أكثر خبرة فيه، ووجودي بصفتي عضواً لا قائداً، في هذه الحالة، يبقيني مواكباً ومتواضعاً ويجعلني جزءاً من مما يجري، ويجدد مهاراتي.

أليسون بيرد: مسألة نظر القائد إلى نفسه باعتباره مجرد عضو آخر في الفريق، في الواقع، تعتبر فكرة سديدة فعلاً.

عبيد لويزانت: ومن السمات المميزة للقائد البارع معرفة متى يتولى زمام القيادة ومتى يكون عضواً عادياً في الفريق.

دان ماغين: لدي أولاد يلعبون كرة السلة. أحدهم يلعب تحت إشراف مدرب لكرة السلة في منتصف الثلاثينيات من عمره، لكن لا يزال بارعاً في لعب كرة السلة. وهذه سوق مهمة لأولئك الصغار الذين يثير إعجابهم وجود مدرب لهم يعتبر أكبر سناً في هذه المرحلة لكن لا يزال بإمكانه إجادة لعب كرة السلة. أعني أنني أعتقد أن كل مدير يجب أن يطمح إلى أن يكون قائداً بارعاً، وأن يقضي معظم وقته في إضافة قيمة بصفته مشرفاً على الفريق، لكن أحياناً تريد أن تُظهر للفريق أنه لا يزال بإمكانك القيام بالعمل الذي يؤديه الأعضاء العاديون.

أليسون بيرد: ما مقدار الوقت الذي ينبغي للقائد أن يستهدف تخصيصه للجوانب الفنية والجوانب الإدارية؟ وهل يجب عليه خفض توقعاته؟ إذ من الواضح أنه ليس بإمكانه الحفاظ على المستوى نفسه من الخبرة الفنية التي كان يتمتع بها في السابق.

عبيد لويزانت: لا يمكنه الاستمرار في فعل الأشياء التي كان يقوم بها بصفته موظفاً عادياً. لذا، يصبح من المستحيل أن يحتفظ بخبراته الفنية كما كانت لأنه يتولى الآن مسؤوليات ومهاماً جديدة. لكنني ألتزم بقاعدة 80/20. فإذا كان يقضي 80% من وقته في اكتساب الخبرة الإدارية والتأكد من إزالة العقبات أمام فريقه ومساعدته على النجاح، فسيقضي حوالي 20% من وقته في البحث عن كيفية الاستمرار في تنمية المهارات التقنية والارتقاء بمهاراته الفنية إلى مستواها السابق مستبقاً اتجاهات السوق.

دان ماغين: ثمة اتجاه، لاسيما في المؤسسات التقنية، بالتحول عن مفهوم المدير العام نحو مفهوم القادة الذين يعتبرون خبراء متخصصين. ونعتقد أن صاحب هذا السؤال شخص مدرك وذكي. وثمة أمثلة لأشخاص تدهورت مهاراتهم لأنهم يقضون الكثير من الوقت في الإدارة العامة. ونعتقد أن هذا المستمع يجب أن يتقبل القيام بدور عضو الفريق القائد له، بحيث يخصص بعض وقته للعمل في مجال تخصصه “التصميم”، وليكون عضواً في فريق يعمل على أحد المشاريع، ليس فقط للتنسيق أو الإشراف، بل للقيام ببعض الأعمال مثل التي يقوم بها الأعضاء الآخرون. ونعتقد أنه يجب عليه أيضاً التأكد من أنه يستثمر الوقت في التطوير المهني، ويجدر به التأكد من أنه تماماً مثل كل عضو في الفريق، فهو يستثمر الوقت للحفاظ على مهاراته الفنية العالية، والتأكد من أن هناك دائماً بعض المشاريع التي يؤدي فيها العمل الفعلي مثل أي عضو آخر. وأن يكون قادراً على إدارة الموظفين التقنيين بفاعلية، والحفاظ على مصداقيته بصفته قائداً للفريق التقني. وأن يتحلى بالطموح إلى أن يكون قائداً للفريق وعضواً فيه لا يزال يتمتع بالقدرة على العمل مثل سائر الأعضاء.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!