طريقة مُسندة بالبراهين لتقدير العوائد الاجتماعية والبيئية

15 دقيقة
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

مع تزايد المخاوف المتعلّقة بالندرة واللامساواة، يطمح الكثير من المستثمرين إلى تحقيق عوائد تجارية واجتماعية في الوقت عينه لكي “يحققوا نتائج جيدة من خلال فعل الخير”. إحدى الطرق لفعل ذلك هي ما يسمّى الاستثمار المؤثر (Impact Investing)، الذي يعني توجيه رأس المال نحو مشاريع من المتوقّع أن تعود بمنافع اجتماعية فضلاً عن الأرباح. لكن ثمّة مشكلة، فعلى الرغم من أنّ عالم الأعمال يزخر بالعديد من الأدوات المقبولة عموماً لتقدير العوائد المالية من استثمار محتمل، مثل معدّل العائد الداخلي، إلا أنّه ليس هناك أداة مشابهة لتقييم المكاسب الاجتماعية والبيئية المأمولة وترجمتها إلى قيمة مالية. فتقدير المكاسب هو في أغلب الأحيان مجرّد عملية تخمين.

وكذلك، لن يجد المستثمرون الذي يأملون في الاستفادة من السجّل السابق لشركة معيّنة في مجال التأثيرين الاجتماعي والبيئي، بهدف تقدير الفرص المستقبلية، الكثير من البيانات المفيدة ليستخدموها لتقويم الشركة. لقد بات إدراج القضايا البيئية والاجتماعية وقضايا الحوكمة في التقارير جزء طبيعي من ممارسات الشركات في ثلاثة أرباع الشركات ذات القيمة السوقية المرتفعة والمتوسطة، لكنّ الأمر يقتصر على المعلومات المتعلّقة بالالتزامات والعمليات، ونادراً ما تُعطى علامات فعلية للأثر الحقيقي.

على مدار العامين الماضيين، حاولت المؤسستان اللتان نعمل لديهما، ألا وهما “رايز فاند” (Rise Fund)، وهو عبارة عن صندوق للاستثمار المؤثّر تبلغ قيمته ملياري دولار وتديره “تي بي جي غروث” (TPG Growth)، و”ذا بريدجسبان غروب” (Bridgespan Group)، وهي عبارة عن شركة استشارية عالمية متخصّصة بالأثر الاجتماعي، إضفاء الدقة التي تتّصف بها عملية قياس الأداء المالي على قياس الأثرين الاجتماعي والبيئي. ومن خلال التجربة والخطأ، وبالتعاون مع الخبراء الذين سبق لهم العمل لسنوات في هذا الميدان، فإنّ الشراكة بين “رايز” و”بريدجسبان” أثمرت عن منهجية لتقدير القيمة المالية لأعمال الخير الاجتماعية والبيئية التي ستنتج على الأغلب عن كل دولار يُستثمر، وذلك قبل الالتزام بدفع أي مبلغ. وبالتالي سيكون بوسع المستثمرين المهتمّين بتحقيق الأثر الاجتماعي، سواء من الشركات أو المؤسسات، تقييم العوائد المتوقعة من فرصة معيّنة. ونحن نطلق على مقياسنا الجديد اسم “مُضاعف أثر الأموال” (impact multiple of money) أو (IMM).

لا يتوقّف أثر برنامج ما على عدد الأشخاص الذين استفادوا منه، وإنما على التحسّن المتحقّق. فمن الأفضل التأثير بعمق على عدد أقل من الأشخاص من وجود أشخاص كثر ولكنهم بالكاد قد تأثّروا.

ليس من السهل حساب “مُضاعف أثر الأموال”، لذلك يجب على أي شركة ترغب في استعمال هذا المقياس أن تقرّر أولاً ما هي المنتجات، أو الخدمات، أو المشاريع التي تستحق بذل هذا الجهد. وحيث أنّ صندوق “رايز” يستثمر في الأسهم، فإنّه يُجري تقييماً نوعياً للاستثمارات المحتملة ليستبعد الصفقات التي لا يُرجح أن تتجاوز عتبة “مُضاعف أثر الأموال”، تماماً كما يستبعد الصفقات غير الواعدة مالياً. وتحصل الشركات ذات الغاية الاجتماعية والأثر القابل للقياس على الضوء الأخضر للخضوع لتقييم “مُضاعف أثر الأموال”. ولا يستثمر صندوق “رايز” إلا إذا أشارت حسابات “مُضاعف أثر الأموال” إلى حدّ أدنى من العائد الاجتماعي على الاستثمار يبلغ دولارين ونصف الدولار لكل دولار مُستثمر. وتستطيع الشركات التي تتبنّى هذا المقياس أن تقرّر ما هي العتبات الدنيا التي تريدها.

فكرة المقالة بإيجاز

المشكلة

على الرغم من أنّ عالم الأعمال يزخر بالعديد من الأدوات المقبولة عموماً لتقدير العوائد المالية من استثمار محتمل، إلا أنّه ليس هناك أداة مشابهة لتقييم المكاسب الاجتماعية والبيئية المأمولة وترجمتها لقيمة مالية.

الحل

طوّر كل من صندوق “رايز فاند” ومجموعة “ذا بريدجسبان غروب” منهجية لتقدير القيمة المالية لأعمال الخير الاجتماعية أو البيئية الناتجة عن الاستثمار المؤثّر.

ما هي آلية العمل لهذا الحل؟

تقود العملية المؤلفة من ست خطوات في نهاية المطاف إلى رقم يُدعى “مُضاعف أثر الأموال” (impact multiple of money) أو (IMM) الذي يعبّر عن القيمة الاجتماعية كمُضاعف للاستثمار.

ولكي نكون واضحين، فإنّ هذه العملية تنطوي على عدد كبير من الافتراضات والخيارات، ويستبعد أي زعم يقول أن طريقتنا تعطي رقماً مؤكّداً. لكنّنا نؤمن أنّ هذه المقاربة توفّر دلالة قيّمة على الاستثمارات التي ستترك أثراً اجتماعياً كبيراً وتلك التي لن تترك هكذا أثر.

نشرح في الصفحات التالية كيفية حساب “مُضاعف أثر الأموال” أثناء عملية اختيار الاستثمارات. وتتألف الطريقة من ست خطوات:

1- تقدير الأهمية والحجم:

يجب على المستثمرين البدء بدراسة أهمية منتج أو خدمة أو مشروع ما وحجمه لكي يخضع للتقييم. فقد ترغب شركة متخصّصة بتصنيع الأجهزة المنزلية بدراسة الاستثمار في مزايا توفير الطاقة في خطوط إنتاجها. وقد ترغب شركة للعيادات الطبية بتقييم المنافع الاجتماعية المحتملة للتوسّع في أحياء ومناطق ذات دخل منخفض.

بالنسبة للحجم، لا بدّ من طرح السؤال التالي: “كم عدد الأشخاص الذين سيستخدمون المنتج أو الخدمة، وما عمق الأثر الذي سيتركه أي منهما؟”. تُعتبرُ تجربة صندوق “رايز” في حساب مدى وصول منتجات شركة تكنولوجيا التعليم “إيفرفاي” (EverFi)، وهي واحدة من أوائل استثماراتها المؤثرة، مثالاً جيّداً على هذه الحالة. (البيانات المالية وبيانات المشاركة الواردة في هذه المقالة ممثِّلة، أمّا الأرقام الفعلية فهي سرّية). حدّد “رايز” ثلاثة من برامج “إيفرفاي” التي كانت تحقق انتشاراً واسع النطاق، ألا وهي: برنامج “التثقيف حول مضار الكحول” (AlcoholEdu)، المخصّص لمعالجة مشكلة الإدمان على الكحول بين طلاب الجامعات، والذي كان يطبّق في أكثر من 400 جامعة، وبرنامج “الملاذ” (Haven) الذي يوعّي الطلاب بخصوص موضوع التحرّش الجنسي والعنف في العلاقات، ويُستعمل في 650 جامعة، وبرنامج للتثقيف المالي يعرّف الطلاب على البطاقات الائتمانية، والفوائد المصرفية، والضرائب، والتأمين، ويدرّس في أكثر من 6,100 مدرسة ثانوية. وعلى أساس عدد الطلاب الذين يتوقّع أن يسجّلوا سنوياً في هذه البرامج، قدّر “رايز” أنّ الاستثمار في “إيفرفاي” يمكن أن يؤثّر على 6.1 مليون طالب على مدار فترة تستمر خمس سنوات بدءاً من 2017.

بطبيعة الحال، لا يتوقّف أثر البرنامج على عدد الطلاب الذين استفادوا منه، وإنما على التحسّن المتحقّق. فمن الأفضل التأثير بعمق على عدد أقل من الأشخاص من وجود أشخاص كثر ولكنهم بالكاد قد تأثّروا. دعونا نأخذ مثالاً آخر عن استثمارات “رايز” ألا وهو شركة “دودلا ديري” (Dodla Dairy) المتخصّصة بشراء الحليب الطازج كل يوم من أكثر من 220 ألفاً من صغار المزارعين في أرياف جنوب الهند، ومن ثمّ تصنيع هذه الكميات من الحليب. كان عدد المزارعين المتأثرين معروفاً، لذا فإنّ “رايز” كان بحاجة إلى تقدير حجم الحليب الذي من المحتمل أن تشتريه “دودلا” والثمن الذي ستشتريه به. وحيث أنّ التوقعات كانت تشير إلى بيع 2.6 مليار لتر من الحليب على مدار خمس سنوات، فقد قدّر “رايز” أن تزيد الاستثمارات في “دودلا” من الدخل السنوي للعائلات المزارعة بنسبة 73%، من 425 دولاراً إلى 735 دولاراً. كما أنّ المزارعين الصغار، وبوجود مشتر موثوق لحليبهم، يقضون وقتاً أقل وينفقون مالاً أقل في التسويق، عدا عن كونهم يحظون بما يحتاجونه من إمكانية تنبؤ بالمستقبل، ودعم للقيام باستثمارات بعيدة المدى تسهم في زيادة إنتاجية الحليب، وبالتالي، زيادة الدخل.

2- تحديد المخرجات الاجتماعية أو البيئية المستهدفة:

تتمثّل الخطوة الثانية من عملية حساب “مُضاعف أثر الأموال” في تحديد المخرجات الاجتماعية أو البيئية المرغوبة، وتقرير ما إذا كانت الأبحاث الحالية تدعم إمكانية تحقيقها وقياسها. لحسن الحظ، بوسع المستثمرين الاعتماد على مجموعة واسعة من تقارير العلوم الاجتماعية لتقدير الأثر المحتمل لشركة معيّنة. فخلال العقد الماضي، اعتمدت المؤسسات، والمنظمات غير الربحية، وبعض صنّاع السياسات (بمن فيهم صندوق الاستثمار في الابتكار التابع لوزارة التعليم الأميركية) اعتماداً كبيراً على نتائج الأبحاث لتوجيه عمليات تمويل البرامج الاجتماعية. هذا الحراك الدائر لتحديد “الآليات الناجحة” أسهم في ولادة صناعة معنيّة بقياس النتائج الاجتماعية، بقيادة مؤسسات من قبيل “إم دي آر سي” (MDRC)، وهي منظمة غير ربحية، متخصّصة ببحوث السياسات الاجتماعية، ومعمل عبد اللطيف جميل للتطبيقات العملية لمكافحة الفقر (J-PAL) في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (إم آي تي)، ومعهد “ماثيماتيكا بوليسي ريسيرتش” (Mathematica Policy Research) لبحوث السياسات ومقرّه في جامعة برينستون في نيوجرسي.

بالنسبة لبرنامج “التثقيف حول مضار الكحول” اعتمدنا على تجربة مضبوطة أجريت على عيّنة عشوائية عام 2010، وأظهرت أنّ الطلاب الذين استفادوا من البرنامج سجّلوا تراجعاً بنسبة 11% في “الحوادث ذات الصلة بتعاطي الكحول” مثل الانخراط في سلوكيات خطرة، أو قول أو فعل أشياء محرجة، أو الشعور بالسوء نتيجة تعاطي الكحول. وهذا يعني تراجعاً بمقدار 239,350 حادثة من هذا النوع. ووفقاً للمعاهد الوطنية للصحّة، فإنّ الوفيّات ذات الصلة بتعاطي الكحول تمثّل 0.015% من جميع الوفيات بين طلاب الجامعات في الولايات المتحدة الأميركية. قدّر “رايز” أن يتمكّن برنامج “التثقيف حول مضار الكحول” من إنقاذ حياة 36 إنساناً بين ما يقارب 2.2 مليون طالب ممّن يتوقّع أن يتفاعلوا مع البرنامج على مدار خمس سنوات. (لا شكّ في أنّ إنقاذ حياة الأشخاص هو الأثر الأهم للتقليل من تعاطي الكحول، ومن السهل نسبياً تحديد مكاسبه المالية. لكنّ التقليل من تعاطي الكحول له منافع إضافية واضحة للأفراد والمجتمع).

في حالة برنامج “الملاذ”، ركّزنا على الوقاية من الاعتداءات الجنسية. فقد كانت 10.3% من النساء في المرحلة الجامعية الأولى و2.5% من الرجال في المرحلة الجامعية الأولى يتعرّضون للاعتداء الجنسي كل عام. ووفقاً لدراسة جرت في 2017 بهدف تقييم تأثيرات دورة يحضرها المشارك شخصياً على الحيلولة دون وقوع اعتداءات جنسية أقيمت في كلية في شمال شرق الولايات المتحدة الأميركية، فإنّ الاعتداءات تراجعت بنسبة 19% في حالة النساء و36% في حالة الرجال بين صفوف من حضروا الدورة.

عند تطبيق هذه البيانات على 2.6 مليون طالب من المتوقع أن يشاركوا بالبرنامج على مدار خمس سنوات، وبافتراض تساوي أعداد الرجال والنساء المشاركين، فإنّ “رايز” قدّر أن يسهم البرنامج بتخفيف عدد الاعتداءات الجنسية بواقع 25,869 حالة اعتداء على النساء و12,029 حالة اعتداء على الرجال.

3- تقدير القيمة الاقتصادية لهذه المخرجات على المجتمع:

بعد انتهاء المستثمرين المهتمّين بتحقيق الأثر الاجتماعي من تحديد المخرجات المستهدفة، يحتاجون إلى “دراسة مرجعية” تترجم بقوّة هذه المخرجات إلى مصطلحات اقتصادية. من الأمثلة الجيّدة على ذلك شركة “سيليولانت” (Cellulant)، وهي عبارة عن منصّة إفريقية للدفع عبر الهاتف المحمول تستعين بخدماتها جهات مثل البنوك، وكبريات شركات التجزئة، وشركات الاتصالات، والحكومات. عملت سيلويلانت مع وزارة الزراعة النيجيرية على إعادة تصميم برنامج لدعم البذار والأسمدة كان غارقاً في الفساد. حيث طوّرت الشركة تطبيقاً للهاتف المحمول يسمح للمزارعين باختيار سلعهم المدعومة مباشرة من التجّار المحليين، الأمر الذي قلّل من فرص الفساد. كان البرنامج يتكبّد خسائر تبلغ 89% من أمواله بسبب سوء الإدارة والفساد. لكن بفضل تطبيق “سيلولانت”، باتت 90% من أموال المساعدات تذهب إلى مستحقيها.

تمثّلت مهمّتنا في فهم الأثر الاقتصادي على المزارعين عندما كانوا يستلمون البذار والأسمدة المدعومة. حيث استفدنا من دراسة موثوقة أجرت مقارنة بين غلّة المزارعين المسجّلين في برنامج الدعم في أحد المواسم، وغلّة مزارعين لم يكونوا جزءاً منه. وقد وجدت الدراسة أنّ المزارعين المشاركين كسبوا 99 دولاراً إضافياً ذلك الموسم من خلال تحسين إنتاجية الذرة في ذلك الموسم.

بغية اختيار دراسة مرجعية معيّنة، نأخذ عدّة مزايا أساسية بالحسبان. الميزة الأولى هي مدى صرامة الدراسة، إذ نطرح السؤال التالي: هل تُجرِي الدراسة تقييماً منهجياً لنتائج الأبحاث السابقة لاستخلاص النتائج من مجموعة الأبحاث المتوفّرة؟ أو كخيار آخر، هل تعرض نتائج تجربة مضبوطة أجريت على عيّنة عشوائية، وتعتمد على عقد مقارنة بين المجموعات مع تدخّل محدّد أو من دونه؟ هذان النوعان مفضّلان على دراسات الحالات أو الدراسات القائمة على الملاحظة. الميزة الثانية التي لا تقل أهمية هي مدى صلة الدراسة بالموضوع. هل تشمل الدراسة أناساً يعيشون في سياقات مشابهة (كالمناطق الحضرية أو الريفية مثلاً) وضمن فئة الدخل ذاتها؟ كلّما كان التطابق أكبر، كان ذلك أفضل. والدراسات الأحدث خير من الدراسات الأقدم. كما تستحق الدراسات المذكورة ضمن فقرة مراجعة الأدبيات في البحوث الأخرى اهتماماً إضافياً.

عندما تقف حالة عدم اليقين أو غياب الأبحاث الموثوقة حجر عثرة في طريق عملكم، اطلبوا المشورة من شخص خبير في الحقل المعني. على سبيل المثال، طلبنا النصح من مركز الابتكار في الخدمات المالية في شيكاغو، عندما لم نستطع العثور على دراسات مناسبة تبيّن أثر مساعدة الناس في تبنّي عادات للادخار المنتظم، وهذا واحد من ثلاثة مسارات للتأثير كنا ندرسها لصالح شركة “أكورنز” (Acorns)، وهي عبارة عن شركة تكنولوجيا مالية تعمل لصالح الأفراد ذوي الدخل المحدود والمتوسط. قادنا هذا الاتصال إلى بحث يُثبت أنّه حتّى القدر الأدنى من الادخار بين المجموعة المستهدفة يمكن أن يقلّل من الاعتماد على القروض التي تسدّد يوم قبض الراتب.

لترجمة محصلات برنامج “التثقيف حول مضار الكحول” إلى قيمة بالدولار، استعننا بوزارة النقل الأميركية لتقدير القيمة المالية لانخفاض أعداد الوفيات والإصابات، وهي تعتمد على مقياس يدعى “قيمة الحياة الإحصائية”. فوفقاً لهذه الدراسة المرجعية، فإنّ الوفاة الواحدة تساوي 5.4 ملايين دولار. وبالتالي، فإنّه من المتوقّع أن يولّد برنامج “التثقيف حول مضار الكحول” قيمة اجتماعية تبلغ 194 مليون دولار على الأقل من خلال إنقاذ حياة 36 إنساناً.

التصارع مع القضايا الأخلاقية

في بعض الأوقات، تقود ترجمة المنافع والتكاليف الاجتماعية أو البيئية إلى مبالغ نقدية إلى طرح أسئلة معقّدة من قبيل:

  • هل يؤثر زيادة الدخل بمقدار دولار واحد بشكل أكبر على شخص في سوق ناشئة مقارنة بشخص في سوق متقدّمة؟
  • عندما يكون زيادة الدخل هو المحصّلة المستهدفة، هل يجب علينا أن نعدّ هذا الأثر بغضّ النظر عن حجم دخل الأسرة من قبل، أم فقط عندما كانت تكسب أقل من عتبة معيّنة؟
  • عندما يكون إنقاذ حياة الناس هو المحصّلة المستهدفة، هل بوسعنا أن نحدّد قيمة نقديّة بالدولار مقابل كل شخص يستفيد؟
  • تتفاوت تقديرات الاقتصاديين المتخصّصين بقطاع الصحّة لقيمة الحياة الإحصائية (VSL) تفاوتاً هائلاً بحسب البلد. ولكن، هل يجب إعطاء قيم مختلفة لحياة البشر لمجرّد الصدفة الجغرافية؟

بهدف الإجابة عن هذه الأسئلة، يعتمد “رايز”، وهو صندوق للاستثمار المؤثّر، على الأبحاث لتوفير البراهين التي تشكّل سنداً للقرارات، وتمنح الأساس التحليلي لعملية صنع القرار. فعلى سبيل المثال، في حالة بعض “مضاعفات أثر الأموال”، أنشأ “رايز” قيمة وسطية عالمية مرجّحة للحياة الواحدة التي يتم إنقاذها، عوضاً عن استعمال مقياس لبلد محدّد، لتجنّب التبعات غير المرغوبة نتيجة انحياز الاستثمارات إلى الدول المتقدّمة. وعند حساب نوع آخر من “مضاعفات أثر الأموال”، درس “رايز” كيف ينفق الفقراء فعلياً الأموال الإضافية بالمقارنة مع من ينتمون إلى فئة أصحاب الدخل الأعلى. تستدعي هذه القضايا الصعبة المزيد من الاهتمام المتواصل من أهل الاستثمار والأبحاث.

في حالة برنامج “الملاذ”، وجدنا أنّ الباحثين في المعاهد الوطنية للصحّة أنجزوا عملاً لا بأس به عن الأثر الاقتصادي للاعتداءات الجنسية. في الحقيقة، حدّدت المعاهد الوطنية للصحّة التكاليف القانونية، والصحية، والاقتصادية للاعتداء الواحد بمقدار، 16,657 دولاراً، المعدّل بحسب نسبة التضخّم. ضرب “رايز” الرقم الذي زودته المعاهد الوطنية للصحّة بالعدد المقدّر لحوادث الاعتداء الجنسي التي سيسهم برنامج “الملاذ” في تجنّبها والبالغة 37,898 اعتداءً ليكون الرقم الناتج قريباً من 632 مليون دولار. وبما أنّ حالات الاعتداء لا يتم التبليغ عنها جميعها، فإنّ “رايز” يعتقد أنّ وقع برنامج “الملاذ” قد يكون أكبر حتّى.

في حالة برنامج التثقيف المالي لشركة “إيفرفاي”، اعتمدنا على دراسة أُجريت عام 2016 راجعت برنامجاً مشابهاً لطلاب المدارس الثانوية، وتوصّلت إلى أنّ المشاركين في البرنامج كانوا مدينين بقروض استهلاكية تقل بمبلغ 538 دولاراً وهم بعمر 22 عاماً عن أفراد مجموعة مشابهة من الطلاب الذين لم يطلعوا على البرنامج. وبلغ المعدّل الوسطي للفائدة المدفوعة على الدين الإضافي ما يُقارب 81 دولاراً أميركياً على مدار خمس سنوات. وبافتراض أن 1.3 مليون طالب استكملوا برنامج “إيفرفاي” على مدار خمس سنوات، ووفّروا جميعهم 81 دولاراً، فإنّ القيمة الاقتصادية الإجمالية للبرنامج ستبلغ 105 ملايين دولار.

قدّرنا القيمة الاقتصادية للأثر الاجتماعي لبرامج “إيفرفاي” الثلاثة مجتمعة على مدار خمس سنوات بما يُقارب 931 مليون دولار على النحو التالي: 194 مليون دولار من برنامج “التثقيف حول مضار الكحول”، و632 مليون دولار من برنامج “الملاذ”، و105 ملايين دولار من برنامج التثقيف المالي.

4- التعديل بحسب المخاطر:

رغم إثباتنا بأنّ أبحاث العلوم الاجتماعية يمكن أن تُستعمل لتحويل المنافع الاجتماعية والبيئية إلى قيمة نقدية، إلا أنّنا ندرك المخاطر المرتبطة بتطبيق نتائج بحث لا يرتبط مباشرة بفرصة استثمارية معيّنة. لذلك فإننا نعدّل القيم (النقدية) الاجتماعية المستمدّة من تطبيق الدراسة المرجعية لكي تعكس جودة البحث وصلته بالموضوع. نقوم بذلك من خلال حساب مؤشر “تحقيق الأثر”. ونعطي قيماً لستّ فئات من المخاطر ونحسب مجموعها الإجمالي للوصول إلى علامة لاحتمال الأثر على مقياس من 100 نقطة.

يتعلّق اثنان من مكوّنات المؤشر بجودة الدراسة المرجعية ومدى ارتباطها المباشر بالمنتج أو الخدمة. ويمثّل هذان المكوّنان معاً ما مجموعه 60 نقطة من المئة نقطة المحتملة. تستحق الدراسات التي تستند إلى مبدأ التحليل التلوي (التحليل التجميعي) أو التجارب المضبوطة على عيّنة عشوائية أعلى الدرجات، في حين تحصل الدراسات القائمة على الملاحظة على علامة أدنى. انتمت دراسة برنامج “التثقيف حول مضار الكحول” إلى الفئة الأولى، في حين انتمت دراستا برنامجي “الملاذ” و”التثقيف المالي” إلى الفئة الثانية.

يحتاج إيجاد ربط بين دراسة مرجعية والمحصلة المرغوبة لمنتج معيّن أو خدمة معيّنة في بعض الأحيان إلى وضع افتراضات، ومع وجود المزيد من الافتراضات يتزايد الخطر. على سبيل المثال، أوجدت الدراسة المرجعية التي شكّلت سنداً لبرنامج التثقيف المالي من “إيفرفاي” ارتباطاً واضحاً بين التدريب وانخفاض ديون الطلاب، الأمر الذي أدّى إلى منحها العلامة القصوى. لكنّ برنامجي “التثقيف حول مضار الكحول” و”الملاذ” اعتمدا على دراستين ذواتا ارتباطات أقل وضوحاً. يفترض برنامج “التثقيف حول مضار الكحول” أن تدريباته تقود إلى انخفاض عدد الحوادث السلبية المرتبطة بالكحول، مما يؤدّي إلى انخفاض معدّلات الوفيات المرتبطة بالكحول. وتفترض الدراسة المرجعية الخاصّة ببرنامج “الملاذ” أنّ التدريب على الوقاية من الاعتداءات الجنسية يقود إلى انخفاض عدد الحوادث، وبالتالي إلى انخفاض العواقب الناتجة عن هذه الاعتداءات.

يحصل كل واحد من مكوّنات المؤشّر الأربعة المتبقية على علامة قصوى تبلغ 10 درجات، وهذه المكوّنات هي: السياق (هل تتوافق البيئة الاجتماعية للدراسة مع البيئة الاجتماعية للمشروع؟ على سبيل المثال، هل كلتا البيئتين حضريتان، أم أنّ إحداهما ريفية؟)، وفئة الدخل في البلد (هل تندرج الفئات السكّانية في الدراسة والمشروع ضمن فئة الدخل ذاتها في البلد التي حدّدها البنك الدولي؟)، وتشابه المنتج أو الخدمة (ما مدى التوافق بين أنشطة الدراسة وما يوفّره المشروع؟ على سبيل المثال، هل يقدّم المنتج أو الخدمة إلى الفئة العمرية ذاتها في كلتيهما؟)، ودرجة الاستعمال المتوقّع (هل هناك خطر من أنّه حالما يُشترى المنتج أو الخدمة، فإنّهما لن يُستخدما وفقاً للغاية التي وُضِعا من أجلها؟ (خذ بالحسبان أنّ معدّل الانسحاب من نوادي اللياقة البدنية مرتفع).

طبّق “رايز” المؤشر على برامج “إيفرفاي” لحساب علامات احتمال الأثر لكل برنامج، وقد بلغت 85% في حالة برنامج “التثقيف حول مضار الكحول”، و55% في حالة برنامج “الملاذ”، و75% في حالة برنامج “التثقيف المالي”. ثمّ عدّل أثرها النقدي المقدّر بناءً على ذلك، ليصل إلى 164 مليون دولار لبرنامج “التثقيف حول مضار الكحول”، و348 مليون دولار لبرنامج “الملاذ”، و77 مليون دولار لبرنامج “التثقيف المالي”. وبلغ الأثر المعدّل بحسب المخاطر للبرامج الثلاثة مجتمعة 589 مليون دولار، لينخفض بذلك من 931 مليون دولار.

بوسع المستثمرين الاعتماد على كم هائل من تقارير العلوم الاجتماعية لتقدير الأثر المحتمل لشركة معيّنة.

يرافق إنشاء المؤشّر عدد من التحدّيات. فقد عدّلنا فئات الخطر والقيم المعطاة لكل فئة منها عدّة مرّات على أساس الآراء التي تلقّيناها من الخبراء في التقييم والقياس. فعلى سبيل المثال، شدّدت إحدى النسخ على أهمية مقارنة نتائج الدراسة بحسب الموقع الجغرافي، مثل البلد أو القارّة. لكنّ الخبراء نصحونا أنّ المقارنة الأكثر دقّة ستضع دراسات مجموعات الدخل المتشابهة قبالة بعضها، بغضّ النظر عن البلد أو ظروف المعيشة (المناطق الحضرية مقابل الريف).

يسعى “مؤشر تحقيق الأثر” إلى تحديد أهم عناصر الخطر، لكنّنا نعترف أنه لا يحدد كل تهديد يطال الأثر أو كل التنويعات المختلفة بين المخاطر الواردة في الدراسة المرجعية ومخاطر منتجات شركة معيّنة أو خدماتها. ونتوقع إجراء عمليات تنقيح بناءً على الأفكار التي يطرحها الآخرون على المائدة.

5- تقدير القيمة النهائية:

في المالية، تُقدّرُ “القيمة النهائية” قيمة الشركة بالدولار بعد فترة تنبؤ مالي واضحة، وهي تشكّل عادة نسبة مئوية كبيرة من القيمة الإجمالية المقدّرة للشركة. لكنّه مفهوم جديد في الاستثمار الاجتماعي، حيث ينصبّ الاهتمام عادة على التحديد الكمّي للأثر الحاضر أو التاريخي. المؤكّد في الأمر، هو أنّه بالنسبة للعديد من المشاريع (صرف أقراص الكلور المخصّصة لتعقيم المياه، مثلاً)، فإنّ الأثر الاجتماعي (المياه الأكثر أماناً) لا يستمر إلى ما بعد حياة المشروع. لكنّ المشاريع الأخرى (مثل تركيب ألواح الطاقة الشمسية) يمكن أن تترك أثراً طويل الأجل (توفّر الألواح الشمسية الطاقة لفترة طويلة بعد تركيبها). بناءً عليه، من المنطقي في بعض الحالات تقدير القيمة النهائية.

فيما يلي الكيفية التي يعالج بها “رايز” هذه المسألة: ينطلق “رايز” من القيمة المقدّرة للأثر في السنة الأخيرة من الاستثمار، ويقيّم احتمال استمرار المخرجات (الأشخاص الذين تصل إليهم البرامج) والقيمة الاجتماعية دون أي تراجع لخمس سنوات إضافية. تحصل الشركات ذات الاحتمالات العالية لكلا المقياسين على معدّل حسم يبلغ 5%، بمعنى أنّ القيمة المتبقية السنوية تتراجع بنسبة 5%. أمّا الشركات التي تحصل على علامة منخفضة، فتحصل على معدّل حسم يبلغ 25%.

لتقدير القيمة النهائية لبرامج “إيفرفاي” خلال فترة ما بعد المُلكية بين 2022 و2026، افترض “رايز” أنّ أثرها الإجمالي المقدّر بـ 159 مليون دولار خلال العام 2021 – وهو العام الأخير لاستثماره – سيتحقّق مرة أخرى في كل سنة من السنوات الخمس التالية. ثمّ حُسِمَ الرقم بنسبة مركّبة تبلغ 20% سنوياً، ليعكس افتراضات حول عدد المستخدمين الذين سيتخرّجون من البرامج، والمدة المحتملة لأثر التدريب. أثمر ذلك عن قيمة نهائية للبرامج الثلاثة تبلغ 477 مليون دولار، وهي القيمة المتبقية على مدار خمس سنوات، التي كان “رايز” يستطيع أن يطالبها. أضاف “رايز” هذا المبلغ إلى مبلغ الأثر المتحقق خلال فترة تقديم الاستثمار البالغ 589 مليون دولار والمعدّل بحسب المخاطر ليحصل على أثر إجمالي بقيمة تقريبية تبلغ 1.1 مليار دولار.

6- حساب العائد الاجتماعي على كل دولار يتم إنفاقه:

تختلف الخطوة النهائية في حساب “مُضاعف أثر الأموال” بالنسبة للشركات وللمستثمرين. بوسع الشركات ببساطة أخذ القيمة التقديرية لمنفعة اجتماعية أو بيئية وتقسيمها على القيمة الإجمالية للاستثمار.

لنفترض أنّ شركة ما استثمرت 25 مليون دولار لإنتاج النظارات ذات التكلفة المنخفضة لسكّان الريف في البلدان النامية، وأظهر بحثها تحقيق منافع اجتماعية بقيمة مقدّرة تبلغ 200 مليون دولار، بناءً على تزايد إنتاجية العملاء ودخلهم. بوسع الشركة ببساطة أن تقسّم 200 مليون دولار على 25 مليون دولار. وبالتالي، فإنّ النظارات تحقق قيمة اجتماعية تبلغ 8 دولارات مقابل كل دولار مستثمر. يعبّر “مُضاعف أثر الأموال” عن ذلك على شكل (8 أضعاف).

لكن يجب على المستثمرين أن يأخذوا خطوة إضافية تعكس ملكيتهم الجزئية للشركات التي استثمروا فيها. لنفترض أنّ “رايز” يستثمر 25 مليون دولار لشراء حصة ملكية تبلغ 30% في شركة من المتوقّع أن تحقّق 500 مليون دولار على شكل قيمة اجتماعية. فهو لا يستطيع أن ينسب الفضل إلى نفسه إلا عن نسبة من تلك القيمة تعكس حصّته، ألا وهي 150 مليون دولار. يقسّم “رايز” 150 مليون دولار على استثماره البالغ 25 مليون دولار ويصل إلى قيمة اجتماعية تبلغ 6 دولارات مقابل كل دولار مستثمر، أي أنّ “مُضاعف أثر أموال” يبلغ 6 أضعاف تقريباً.

استثمر “رايز” 100 مليون دولار في حصّة تبلغ 50% من “إيفرفاي”. عدّل نصيبه من القيمة الاجتماعية المقدّرة المعدّلة بحسب المخاطر والبالغة 1.1 مليار دولار لبرامج “إيفرفاي” إلى 534 مليون دولار، وقسّم ذلك المبلغ على حجم استثماره ليصل إلى “مُضاعف أثر أموال” يبلغ 5 أضعاف تقريباً.

تتمثّل الميزة العظيمة لاشتقاق “مُضاعف أثر الأموال” في أنّه يتيح لنا إجراء مقارنة مباشرة بين الفرص الاستثمارية. لكن من المهم أن ندرك أنّ الرقم ليس مُضاعفاً دقيقاً، مثل مكرّر ربحية السهم المتداول في البورصة. فمهما كانت الدقة المتّبعة في حساب “مُضاعف أثر الأموال” في حالة معيّنة، من الممكن أن يعتمد محلل آخر على دراسة مرجعية أخرى تتمتّع بذات القدر من المشروعية، وتقود إلى رقم مختلف تماماً.

عوضاً عن ذلك، يجب التعامل مع “مُضاعف أثر الأموال” على أنّه مقياس توجيهي، واتّباع كل الخطوات في عملية الحساب بشفافية. عندما يفهم الآخرون افتراضاتكم، بوسعهم مساعدتكم في تنقيحها للحصول على أرقام أكثر دقة. كما نوصي باستعمال تحليل الحساسية لإظهار ما يحصل مع “مُضاعف أثر أموال” معيّن إذا غيّرتم الافتراضات الضمنية. سوف تساعدكم هذه العملية في تحديد المحفّزات الأساسية للقيمة الاجتماعية.

خاتمة

أثناء حديث للسير رونالد كوهين، وهو أحد المُبتكرين البارزين في مجال الاستثمار المؤثر، ومن كبار المنادين به، أمام المجموعة التوجيهية العالمية لقمّة الاستثمار المؤثر في عام 2017، خلص إلى أنّ النمو السريع لهذا الحقل سيصل إلى نقطة تحوّل “ويطلق سلسلة تفاعل في مجال تحقيق الأثر” ليمسّ المستثمرين، وكبرى الشركات، والمؤسسات، والمنظمات الاجتماعية. هذا الأمر قد يسرّع تبنّي عملية تقييم الأثر في العمليات والتعاملات التجارية اليومية.

لكن ينبغي على الشركات والمستثمرين أولاً التوصّل إلى طرق أفضل لتقييم الأثرين الاجتماعي والبيئي. وهذه أولوية لا تشغل بال المستثمرين في الاستثمارات المؤثّرة فحسب، وإنما جميع الراغبين في رؤية المزيد من الأموال الخاصّة تتدفّق باتجاه تلبية الاحتياجات الاجتماعية الملحّة. لقد شرعنا بهذه التجربة لنظهر قيمة وضع عملية اكتتاب الأثر على قدم المساواة مع عملية الاكتتاب المالي. هذا عبارة عن نموذج يسعى كل من “رايز” و”بريدجسبان” إلى مشاركته مع غيرهم من المستثمرين والشركات. وهو التزام قاد “رايز” إلى إطلاق كيان جديد لتعزيز الأبحاث والدراسات المجمّعة المطلوبة لتكون أساساً للقرارات المتعلّقة بالاستثمار المؤثر. في عالم تتزايد فيه أعداد الرؤساء التنفيذيين الذين يهتمون بالربح والغاية، يوفّر “مُضاعف أثر الأموال” منهجية دقيقة لتطوير فن تخصيص رأس المال لتحقيق المنفعة الاجتماعية.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .