أصابني التوتر مؤخراً وجافاني النوم لاضطراري إخبار زميل ذو مرتبة رفيعة ما لم يرد سماعه، لطالما خفت غضبه ومعارضته القوية عندما يحدثني. سمع أحد معارفي بهذا فتحدث إلي بأسلوب وكلمات أدت لتغيير نظرتي للأمور بجعل الحديث الذي كنت مقبلاً عليه عادياً. وبدل جعل تلك المحادثة القادمة هالة ظلماء تستنزف صحتي أدركت أنها أمور تحدث ولن يتوقف العالم عندها ولو كانت مزعجة فعلاً.

لم أعرف في حياتي شخصاً ساعده اقتراح مثل: “لا يجب أن تتوتر”. ما يساعد في تخفيف التوتر هو تغيير نظرة الشخص للموقف العصيب. هناك في الحقيقة طرق مفيدة أكثر من غيرها، لهذا إن أردت تقديم الدعم لزميل يشعر بالتوتر فقد يفيدك معرفة ما لا يجب عليك قوله. إليك هنا أشياء عليك تجنب قولها:

لا تستخدم عبارات مبتذلة أو تعليقات سطحية 

لا تُلهم العبارات المبتذلة والسطحية الأشخاص المصابين بالتوتر، بل تصيبهم بالإحباط لأنها عبارات فارغة. لا تعتقد أنّ الأشخاص الواقعين تحت الضغط هم بالضرورة أشخاص كسولين أو يفتقدون التحفيز. لذا لا تقل لهم مثلاً “عند الشدائد تعرف الرجال”،  أو “قم بها ولا تفكر كثيراً بالأمر”.

لا تزايد 

إن كانت المساعدة هي نيتك، فاعلم أنك لا تقدم المساعدة بتفوهك بكلام فيه الكثير من كلمة “أنا” (الاستحواذ على الحديث للإخبار عن مناقبك) بطريقة تجعل زميلك ومخاوفه تبدو غير ذات أهمية. وفّر قصص شجاعتك لمناسبة أخرى. ولا تقل أبداً كلاماً من قبيل: “هل تعتقد أنك في وضع سيء؟ أنا…”.

لا تقلل من الأمور 

الإنكار ملجأ الضعيف، ولا فائدة منه، بل يجعلنا نشعر أننا صغار. ببساطة لن يساعد قولك مثلاً “لا تقلق”، “أنت تبالغ” أو “واجه الأمر”.

وفّر مواعظك 

التباهي بنفسك ليس غير ذي جدوى فقط، بل ومزعج أيضاً. قاوم رغبتك في قول أشياء مثل “حسناً، لو أنك أدرت وقتك بشكل أفضل”.

لا تحاول الشعور بالشفقة 

ربما تخفف عن زميلك شعوره بالتوتر إن أنت جلست معه تواسيه، لكن المواساة ليست حلاً لأنكما بينما تجلسان معاً تندبان حظ رفيقك لا تقومان بتحرك يدفعكما للأمام نحو شيء مفيد. 

يؤثر فينا التوتر ذهنياً وجسدياً ونفسياً وعاطفياً ما يجعل التعامل مع كل تأثيراته صعباً. لذا لا تواجهها كلها معاً. اختر جانباً يمكنك التعامل معه ثم ساعد زميلك القلق إلى الدرجة التي تختارها. تذكر أنك لا تعالج توتر أحد، أنت تعمل على تخفيفه في تلك اللحظة. إليك هنا بعض الأشياء التي يمكنك تجربتها:

اسأل “ما الذي يمكن أن يخفف عنك؟” إن كان الجواب “لا شيء” أو “لا أعرف”، اجلس بهدوء وابق صامتاً لمدة 15 ثانية (المدة اللازمة لغناء “سنة حلوة يا جميل” في عقلك). بعض الناس يخجلون من شعورهم بالتوتر، وبعضهم يشعرون بعقلهم لا يتوقف عن التفكير، وهناك آخرون يشعرون أن رأسهم فارغ. ستمنحهم هذه اللحظة من الهدوء فرصة للتنفس والإحساس بتنبهك الهادئ معهم وربما يبدؤون فعلاً بالتفكير في ما يخفف عنهم.

قل “يمكنك تجاوز هذا، رأيت كيف جئت بذلك العرض الذي أخرجنا من الأزمة أو كيف خرجت من تلك المفاوضات الصعبة أو كيف استوعبت فوراً تلك الأرقام في ذاك الموقف الصعب”. أنت بهذا تمنح زميلك صورة حقيقية ومفيدة عن نفسه بديلة عن تلك التي هو عالق فيها الآن. كما أنك بهذا تساعده على استذكار مقدراته في وقت يجعله التوتر فيه يقلل من قدر نفسه.

اعرض عليه صعود أو نزول السلالم معاً لبضع طوابق، أو المشي إلى منطقة مواقف السيارات. إن اخترت تهدئة التوتر عن طريق النشاط الجسدي فاختر شيئاً بسيطاً وفورياً.

قدم له مفارقة. من الناحية النفسية، يُسجن الناس في أفكار سلبية ولا يرون غيرها. لم يثبت بالدليل القوي أنّ هناك فائدة من الدخول في جدال مع صديقك الذي يعاني التوتر لإثبات أنه على خطأ، لكن ما يفيد هو تعريفه على منظور ثان للموقف ومقارنته مع منظوره السلبي جنباً إلى جنب.

جرب هذا. بما أنّ القلق هو الواقع لدى صديقك الآن، حاول الإقرار أولاً برأيه، ثم اعرض عليه وجهة نظر أخرى، مثلاً: هو يشعر بما يشعر، لكن يمكنه إكمال الصفقة، أو هو متوتر لكن يمكنه قول لا للعميل. سيستشعر تناقضاً في كلامك. أما في الواقع فيمكن للأشخاص العاديين القيام بالأمرين معاً دائماً. خذ الممثلين على سبيل المثال. من المعروف عنهم أنهم يقلقون إن لم يشعروا بالتوتر قبل تأدية مشاهدهم لأن أداءهم يصبح عادياً عندما يكونوا مرتاحين. دافيد ماميت، الكاتب المسرحي الحائز على جوائز، ينصح الممثلين “ليس عليك الشعور أنك ستؤدي أداء جيداً، تعلّم أن تؤدي جيداً مهما كان شعورك”.

بالنسبة للأغلبية الساحقة منا، يصبح الشعور بالتوتر شعوراً اعتيادياً. أنت تتوقع مثلاً أن يصيبك التوتر قبل بدء عرضك التقديمي حتى لو كنت تفعل ذلك طوال اليوم. لحسن الحظ بالإمكان تغيير هذا الشعور. يمكن لنفس الأساليب التي تستخدمها لمساعدة زملائك في توترهم مساعدتك أنت أيضاً. وكما يفعل الرياضي الجيد، بإمكانك التركيز على التعامل مع نفسك جيداً في المواقف الصعبة بدل الخضوع لمشاعرك. هذا نموذج عن العقلية التي تتبع السلوك. عندما تغيّر علاقتك مع التوتر بالنظر لإدارة التوتر كمهارة وعادة، ستضعف قبضته عليك وستقل معاناتك.

في المرة التالية التي تجد نفسك فيها متوتراً، أو تقلق فيها من أنك قد تفشل، حاول إعادة التفكير في نظرتك للفشل نفسه.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!