تابعنا على لينكد إن

في مرحلة ما من حياتك المهنية، حتى وإن لم تكن مندوب مبيعات، ستضطر إلى بيع شيء ما، سواء كانت فكرتك أو فريقك أو نفسك. فكيف يمكنك تطوير مهارات البيع لديك؟، خاصة إذا كنت غير قادر على إقناع الناس عادة، وما الذي يجب أن تركزَ عليه في البداية؟، وماذا عليك أن تفعل إذا خسرت صفقة بيع؟

ما يقوله الخبراء

تُعدّ عملية البيع ذات سمعة سيئة بحسب قول توماس ستينبرج (Thomas Steenburgh)، أستاذ في كلية إدارة الأعمال ضمن جامعة فرجينيا داردن (Virginia Darden). ويقول أيضاً: “عدد قليل جداً من الآباء والأمهات يقولون أنهم يريدون من أبنائهم أن يُصبحوا مندوبي مبيعات عندما يكبروا”. ولا يختلف رأي طلابه في برنامج ماجستير إدارة الأعمال عنه. إذ يقول: “يخبرني العديد منهم أنهم لا يرغبون أبداً في تجربة وظيفة المبيعات خلال مسيرتهم المهنية كاملة”. ومع ذلك يؤكد: “مهارة البيع هي أكثر مهارة أساسية”. وفي هذا السياق، يقول سكوت إدينجر (Scott Edinger)، مؤسس مجموعة إدينجر للاستشارات ( Edinger Consulting Group) ومؤلف كتاب “القائد الخفي” (The Hidden Leader)، أنّ منبع هذا الرفض لوظيفة المبيعات هو “فكرة قديمة تقول بأنّ البيع هو إجبار الناس على شراء شيء لا يرغبون به أو لا يحتاجون إليه أو غير قادرين على تحمّل تكلفته”، ولكن هذه الفكرة عفا عليها الزمن، حيث يقول: “البيع هو التأثير على شخص آخر ليقوم باتخاذ إجراء”، وهذا جزء لا يتجزأ من الحياة المهنية. “إذا نظرت إلى الأشياء التي تقوم بها على مدار يومك، من الاجتماعات الداخلية مع الزملاء إلى اتصالات العملاء، ستجد أنّ جميع تعاملاتك تقريباً تتضمّن نوعاً من البيع”. وهنا بعض النصائح لتطوير هذه المهارة.

تأمل

يقول إدينجر أنّ التأقلم مع وظيفة المبيعات يتطلّب “فهم ماهية البيع”. بمعنى أنّ عليك تخطي الأفكار المبتذلة لمندوبي المبيعات. “فالبيع لا يعني ممارسة الضغط غير المبرَّر أو الكلام بلا توقف” مع لبس “بدلة بلون أزرق فاتح من البوليستر”. بدلاً من ذلك فالبيع هو “إقناع وإلهام وقيادة”، وهدفك منه “العمل بالتعاون” مع عميل أو زميل لإحداث تغيير. وللوصول إلى العقلية الصحيحة، يقترح ستينبرج التأمل في تجاربك الإيجابية السابقة كعميل، حيث يقول: “عندما تفكر في أفضل صفقات البيع التي مررت بها في حياتك، ستشعر وكأن مندوب المبيعات لم يكن موجوداً”، بل كان البائع مجرد شخص أولى اهتماماً حقيقياً لمشكلتك وكان يساعدك على حلّها.

ضع نفسك مكان الطرف المقابل

يقول ستينبرج أنّ الناس يشترون لسببين: إما يكون لديهم مشكلة عمل ويريدون حلّها أو تكونَ لديهم حاجة شخصية مثل الرغبة في الارتقاء داخل المؤسسة. ويقول إدينجر أنّ وظيفتك هي اكتشاف دوافع عميلك: “ما الذي يتطلبه توقيع مديرك على مشروع ما أو تشجيع عملائك لقبول عرضك؟”. ابحث عن ذلك عبر الحديث مع الناس الذين تريد أن تكسبهم وأشخاص آخرين ممن تعرفهم قبل وقت كاف من تقديم عرضك. وفكّر كذلك في المعلومات التي تريد الحصول عليها. وكن لبقاً، وركّز على فهم الطرف المقابل، وافهم ما يريدون تحقيقه وكيف يقيسون النجاح، فهذا يساعدك على تقديم عرض مناسب.

خطّط وتمرّن

لا ينبغي أن يكونَ تحضيرك لمحاولة الإقناع جهداً فردياً، حيث يقترح إدينجر الاستعانة بـ”زميل موثوق أو مدير “للعب دول العميل لمعرفة الطرق الناجحة والفاشلة”. فمهمتك هي “فهم كيف يبدو سياق الحديث وما الانطباع الذي يتركه”. إذ يمكن لزميلك أن يدربك على كيفية مصادفة أحدهم وتحسين طريقة تقديمك. حيث يقترح ستينبرج التمرّنَ أمام المبتدئين، فيقول: “تكلّم إلى شخص غير خبير في المجال، كجدّتك مثلاً، فهذا سيساعدك على تصوّر المشكلة”. ويُحتمل أن تُخطئ محاولتك الإقناعية الأولى هدفَها. إذ يقول ستينبرج: “يقضي الناس الكثير الوقت الطويل وهم يتذكرون أفكارهم التي يفشلون في الربط بينها وبين كيفية تحسين منتج ما لحياة الآخرين”.

كن هادئاً ولا تتباهى

حتى مع وجود استعدادات دقيقة، ربما تُخفق محاولات الإقناع التي تقوم بها. وربما يحصل هذا بسبب ارتفاع مستوى الأدرينالين لديك وينتهي بك الأمر بأن تتكلم كثيراً أو تفشل في الوصول إلى الفكرة بسرعة. ولا يوجد حل سهل لهذه المشكلة، كما يؤكد إدينجر. ولكن ينصح بقوله: “هدّئ أعصابك، وحاول أن ترخي تعبيرات وجهك” واجعل لغة جسدك تدلّ على الثقة والطلاقة. كما عليك التحقق من نبرة حديثك وسرعته. ويضيف: “لا أحد يرغب في سماع محاضرة. فكُن محترماً” ولكن لا تُبالغ في مراعاة الآخرين، “وأسّس حواراً بين نظيرين فأنت لست متسولاً”. إذ يشير ستينبرج إلى أن هناك مشكلة أُخرى شائعة وهي “أن تسمح لغرورك بالتسلّل إلى الحديث”، فقد يلاحظ العملاء أحياناً أنك “تتحدث عن نقاط قوتك وليس عما يحتاجه العميل. في أحسن الأحوال، يشعر الشخص الذي أمامك بالملل. وفي أسوئها، يقوم بإرسال رسالة مفادها أنك لست مناسباً لهذه الوظيفة”.

توصّل إلى اتفاق

أن تكون جيداً في بيع الأشياء يعني أنك “تفهم العميل وتفهم الطريق الذي يجب أن يسلكه حتى يشتري منك” حسب ستينبرج. ونادراً ما يستجيب أحدهم فوراً بعد محاولتك إقناعه، وبغض النظر عن براعة هذه المحاولة. “قد يحتاج الطرف المقابل إلى تقييم الأثر المادي لعملية الشراء هذه”، أو أن يُراجع عروض المنافسين أو يستشير شخصاً أعلم منه قبل أن يتفق معك. بعيداً عمّا تكون المرحلة التالية، وعليك أن تستأذنَ “للمضي قدماً”، حيث يقترح ستينبرج أن تقول شيئاً كهذا “هل أنت مستعدّ للانتقال إلى الخطوة التالية؟، بمَ يمكنني مساعدتك لاتخاذ هذا القرار؟”. ويؤكد إدينجر عليك أن تكونَ “مرناً” ومستعداً للقيام بعصف ذهني. ثم فكّر في الطرق التي يمكنك خلالها أن “تعمل بالتعاون لتطوير منتج أو خدمة أو فكرة”. وإذا كان الجواب لا أو ليس بعد، استغلّ الفرصة لتكشف استعداده بقولك مثلاً “هل تشكّل الفكرة الجديدة تهديداً؟، هل هي صعبة جداً؟، هل هي باهظة الثمن بشكل كبير؟”.

فكّر على المدى البعيد

يعلم مندوبو المبيعات المحنّكون أنّ “عدد مرات فشلك ستفوق نجاحاتك” بحسب ما يقول ستينبرج، “وكل ما عليكَ هو أن تملكَ الجرأة لتتابع”. وحتى تستجمع هذه الشجاعة، ذكّر نفسك “أن الأمر لا يتعلق بك دائماً”، فعلى الطرف المقابل ضع عدة مصالح بعين الاعتبار. وتذكّر أنّ عملية البيع نادراً ما تكون “صفقة تتمّ في جلسة واحدة”. وإذا كانت محاولة إقناعك غير ناجحة، “عُد إلى هدفك مرة أُخرى بعد ثلاثة أشهر واسأله: كيف تجري الأمور؟، هل حصلت على ما تحتاج إليه؟، إذا حصلت فعلاً على حاجتك فهذا أمر رائع، ولكن إن لم تحصل عليه، فأمامك فرصة أُخرى”. “فكر في المشهد كاملاً”.

المبادئ التي عليك تذكرها

ما عليك أن تفعله:

– البحث. اكتشف الأمور المهمة بالنسبة للطرف المقابل، وما هي المشاكل التي يواجهونها خلال أعمالهم ويحاولون حلّها.

– طبّق محاولة الإقناع على زميل موثوق واطلب منه الحصول على آراء لكيفية تحسين طريقة تقديمك.

– اطلب الإذن للمتابعة بعد محاولة الإقناع الأولى بأن تقول شيئاً مثل “هل أنت مستعدّ للانتقال إلى الخطوة التالية؟”

ما عليك تجنبه:

التوتر. حاول أن ترخيَ تعبيرات وجهك وتجعل لغة جسدك طليقة.

– أن تتحدثَ كثيراً، وخصوصاً أن تتحدث بتباه. بل ركّز على كيفية مساعدتك للطرف المقابل.

– لا تلُم نفسك إذا لم تكن ناجحاً. فكّر في المشهد كاملاً. وابق على تواصل وابحث عن الفرَص للمحاولة ثانية.

حالة الدراسة 1: افهم احتياجات عميلك وأظهر اهتماماً متفهِّماً:

يعتقد داميان فون (Damian Vaughn)، رئيس البرامج في شركة بيتر اب (BetterUp) ومقرها سان فرانسيسكو والتي تربط بين الموظفين والمدرّبين التنفيذيّين، أنك إذا كُنت جيداً في بيع الأشياء فهذا يعني أنك قادر على فهم “العنصرين السياسي والشخصي” وراء كل قرار شراء.

ويقول داميان لاعب كرة القدم السابق والذي انتقل إلى كونه رائد أعمال: “عليك أن تكونَ قادراً على ربط صلات الوصل بين احتياجات العمل والاحتياجات الشخصية لعميلك”، “وعليك أن تُظهر اهتماماً متفهِّماً”.

وفي مرحلة سابقة من حياته المهنية، عمل داميان كمستشار إدارة. إذ أراد بيع خدمات التقييم التنظيمي والتطوير القيادي الخاصة بشركته لـ”جورج”، المدير التنفيذي لشركة تقنية قابلة لاحتضان تغييرات كبيرة.

حيث قام داميان بالبحث قبل أن يبدأ بمحاولة إقناعه. ويقول: “كنت بحاجة إلى تكوين فكرة عن بيئة الاقتصاد الكلي الأوسع نطاقاً التي كان يعمل فيها جورج”. كما تحدَّث داميان إلى زملاء جورج لتطوير فهم أعمق من أجل الدوافع الشخصية للمدير التنفيذي، وكانت تلك المحادثات نيّرة. “فكان جورج مديراً تنفيذياً متمرساً ولكنه لم يكن مخضرماً، وكانت هذه نقطة تحوله الأولى”. “وأراد جورج أن يقدم نتائج عملية، ولكنه بحاجة إلى الشعور بالأهمية، فقد كان يريد إثبات أنه ينتمي إلى هذا العالَم”.

في المقابل كان جورج حريصاً على التواصل مع موظفيه. “إذ كان العنصر البشري مهماً جداً بالنسبة إليه”. حسب داميان.

وفي هذا السياق، استخدام داميان هذه المعلومات ليجعل من محاولة إقناعه مناسبة لجورج. وكان ماهراً في ذلك، فيقول: “الرسائل الموجهة إلى جورج هي أنّ النجاح الذي سنحقّقه، سيعود مباشرة إليه”. كما أثبت داميان أنّ خدماته الاستشارية ستساعد جورج على “مشاركة موظفيه والتعاون معهم. وأظهرت له بأنه يمكن للجميع أن يشعروا بأنهم على اتصال”.

وفي بداية محاولة الإقناع، قدم داميان لمحة موجزة عن خدمات شركته ثم توقف قليلاً ليتكلم جورج. إذ يقول: “لقد استعمت إلى رؤية جورج وأهدافه”. وعندما انتهى جورج، قام داميان بعرض حالته، “شعرتُ أن الحلّ الذي تقدمه شركتنا أشبه بخدمة مخصَّصة، فقد كان ما تحتاج إليه شركة جورج تماماً”.

وأخيراً وقّع جورج واستمرّ التعاون لمدة 18 شهراً تقريباً.

حالة الدراسة 2: تعلّم من الأخطاء وكُن مستعداً للتعاون مع عملائك لإيجاد حلّ ما:

غالباً ما يحضر دايفيد نينان (David Neenan)، رئيس القسم الدولي  في وكالة ترانسيونيون (TransUnion) للإبلاغ عن الاستهلاك الائتماني، اجتماعات المبيعات ذات المستوى التنفيذي. إذ يقول دايفيد: “أنا لست مندوب مبيعات، ولكن علي أن أقدّم للناس أفضل ما نقوم به وسبب أهميته”.

فقام دايفيد في مرحلة مبكرة باقتراف خطأ. حيث يقول: “توصّلت في بعض الأحيان إلى الكثير من الأفكار التي تحدد مجالات نفعنا، وكانت النتيجة هي إجهاد المستمع. وبهذا، تعلمت أنّ البيع له ضوابط، وعليّ اختيار ما أتحدث عنه بعد فهم مشكلة العميل”.

وفي أحيان أُخرى، “لم أعد أندم على أننا لم نقم بخطوة سؤال العميل ولم نُصرّ عليه بقوة كافية”. إنه يعرف الآن أنّ الفريق بحاجة إلى شخص ما في الاجتماع “لا يخاف الطلب من العميل الالتزام بخطوة تالية”.

يؤكد دايفيد أنه تعلم الكثير من أفضل مندوبي مبيعات ترانسيونيون (TransUnion) ومن المحادثات مع العملاء، إذ يقول: “أخبرني عميل ما ذات مرة أنّ مندوب المبيعات الجيد يأخذك إلى المكان الذي تريد الذهاب إليه. ولكن مندوب المبيعات العظيم يأخذك إلى المكان الذي تحتاج إليه. وهذا صحيح”.

منذ بضعة أعوام، كان دايفيد في اجتماع مبيعات مع مصرف كبير أراد تقليل زمن عملية الموافقة على بطاقات الائتمان إلى أقلّ من 10 ثوان. ويقول: “أدركنا أنّ هذا لن يكونَ حلّاً سريعاً لأننا لم نكن نملك حلّاً جاهزاً. كنا بحاجة إلى القيام بعدة قفزات والقيام بعصف ذهني مع العميل لإيجاد طريقة لبناء نموذج أو إطار عمل لحلّ المشكلة”.

ويستمتع دايفيد بهذا النوع من التعاون، حيث يقول: “أعمل في 30 دولة، وأحب مشاركة الخبرات من أسواق أُخرى عن طريق أخذ ما نعلم أنه ناجح في السوق (أ) وتطبيقه في السوق (ب). يحدث هذا عندما تبدأ باستخدام الضمير (نحن) كما في الجملة التالية: نحن نقوم بحل المشكلة معاً”.

وقام دايفيد وفريقه بتنظيم الموارد الداخلية لإيجاد حلّ لمشكلة المصرف، وقام بالتوقيع مع ترانسيونيون (TransUnion).

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تسويق

شاركنا رأيك وتجربتك

1 تعليق على "كيف تطوّر مهاراتك في البيع حتى إذا لم تكن مندوب مبيعات؟"

التنبيه لـ

تصنيف حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
3mar_37
Member
3mar_37
1 سنة 2 شهور منذ

مقال رائع ومفيد ويميزه أنه عملي أيضاً ..

wpDiscuz