يعمل جيسون بكدٍ واجتهاد في عمله كمدير عام في إحدى الشركات المئة الأكبر بحسب تصنيف فورتشن. الأعمال التي يقودها في الشركة في أوج عطائها وفريقه يحب العمل معه. كان جيسون يأمل أن يُرقّى قريباً لمنصب نائب للرئيس بالنظر لنجاحاته سنة بعد أخرى. تعلن شركته غالباً عن الترقيات في شهري سبتمبر وفبراير. وها قد مضى شهر سبتمبر ولم يُرقَّى جيسون؛ لقد ذهبت الترقية إلى مدير عام آخر.

قارن حالة جيسون مع حالة بودان. لطالما اعتُبر بودان قائداً يتمتع بإمكانيات كبيرة من ذلك النوع الذين يتحمَّس لهم الرؤساء التنفيذيون. بدا أنَّ مساره المهني يسير في نسق تصاعدي وأنَّ مستقبلاً كبيراً بانتظاره. وبما أنَّ بودان هو تماماً ذلك النوع من المرشحين الذين تحب الشركات الاستثمار فيهم، دُعي هو و30 قائداً من ذوي الإمكانيات الكبيرة إلى خلوة لثلاثة أيام مع الرئيس التنفيذي وأعضاء من كبار قادة الشركة. أثناء الخلوة سأل بودان الرئيس التنفيذي ورئيس شؤون التسويق ’’هل من نصائح لي عن كيفية التحضير لأصبح نائب رئيس يوماً ما؟‘‘

بعد مغادرة المشاركين الخلوة، جلس الرئيس التنفيذي وفريق إدارته لمناقشة المشاركين. عندما جاء دور الحديث عن بودان، ابتسم الرئيس التنفيذي وقال ’’أمر طريف حقاً، سألني بودان إن كان لدي نصائح له ليصبح نائباً للرئيس. هو بالكاد أصبح مديراً عاماً من فترة قريبة ويفكر الآن بأن يصير نائباً للرئيس".

أبدى عدد من التنفيذيين آراء مماثلة. أشارت تعليقاتهم إلى أنهم أحبوا بودان كثيراً، فقد حقق سلسلة من النجاحات وهو محبوب من فريقه وزملائه. لكنهم كانوا يرون أيضاً أنَّ الوقت مبكر جداً على طلبه نصيحة للتحضير ليصبح نائباً للرئيس.
بعدها بسنتين، رُقيَّ بودان لمنصب نائب للرئيس. ما فعله ذلك اليوم في الخلوة كان أساسياً لترقيته. لقد سأل: ما الذي يتطلبه حصولي على الترقية؟ بعث سؤاله المباشر هذا رسالة إلى كبار القادة في الشركة، الأشخاص الذين كان يعرف أنهم سيناقشون مساره المهني ولديهم السلطة لتقرير وجهته التالية، بأنه مهتم بالمضي أبعد في مساره المهني والمساهمة في المنظمة. بودان وجيسون كلاهما عملا باجتهاد لإثبات مقدراتهما، وحققا نتائج استثنائية للشركة. لكن الفارق بينهما أنَّ جيسون لم يسأل يوماً أبداً رؤساءه في العمل عن ما تتطلبه ترقيته.

قد تعتقد أن رغبة جيسون بالترقية لا بدّ جلية وواضحة. ألا نسعى جميعنا للتطور في مسارنا المهني؟ في الواقع، لا، ليس بالضرورة. بعض الأشخاص راضون بالعمل في المرتبة التي هم فيها الآن، ويبلون بلاءً حسناً ولا يريدون تلك الضغوط التي تأتي مع المرتبة الأعلى. هناك آخرون قد لا يرغبون في تغيير مكان إقامتهم (بما أنّ هذا ضروري أحياناً للترقية). وهناك آخرون يريدون صعود سلم المراتب لكن بوتيرة أبطأ وحالما يصبحون واثقين أكثر من مهاراتهم ومن مجال عملهم.

لن يعرف كبار قادة الشركة من أي فئة أنت إن لم تخبرهم. هم مستعدون لمساعدتك كي تنجح بينما يعملون على التخطيط لتعاقب الموظفين. نظرياً، هم يتمنّون لو تكون لديهم كتيبة من المدراء التنفيذيين على قائمة الانتظار كي يستمر ازدهار الشركة على المدى الطويل. لهذا فإن معرفتهم أنك شخص يحقق نتائج مذهلة ولديه أيضاً الطموح للمضي للأمام هو المزيج القوي الذي ينشدونه، وهو ما سيجعلهم مستعدين للاستثمار فيك.

’’الرؤساء التنفيذيون ومجالس إدارة الشركات وفريق كبار القادة عموماً في بحث دائم عن احتياطي قوي يغطي المغادرين من الشركة. التخطيط لتعاقب الموظفين جزء من هذا النشاط‘‘ أخبرني بليك إيرفيج، الرئيس التنفيذي لشركة غو دادي في مقابلة بالبريد الإلكتروني. ’’في حين أرى أنَّ على التنفيذيين في الشركة (وفي الواقع كل موظف) التركيز على تقديم أفضل أداء، عليهم أيضاً إعلام قادة الشركة أنهم متعطشون للمزيد، وأنهم مستعدون للصعود متى سنحت الفرصة. لستُ أبداً أنصار الترويج للذات بشكل صارخ، لكنني أؤمن أنَّ عليك جعل مديرك يعرف أنك مستعد للاضطلاع بدور أكبر".

ما الذي يمنعك من سؤالهم عما عليك فعله كي ترتقي؟ قد تعتقد أنك بسؤالك هذا تجعل الآخرين يرون فيك شخصاً مبالِغاً في تلهفه للمناصب ومغامراً وطموحاً يتصيّد الانتباه. قد يكون هذا صحيحاً فقط أن أنت ضغطت بقوة لإقناع كبار فريق الإدارة بالسبب الذي عليهم ترقيتك من أجله وعندها فعلاً أنت تخاطر بإثارة هذه الانطباعات عنك. أما مجرد توجيه سؤال بسيط ومن ثمَّ دعم طلبك بسجل ثابت من النجاحات سيحوّل التركيز عنك وعن رغباتك ليصبح على ما هو أفضل لمصلحة الشركة.

من أين تبدأ إذاً إن أردت الإعلان عن أنَّ الترقية من بين طموحاتك؟ أولاً، اشرح مجمل أهدافك المهنية لمديرك مرة واحدة في السنة على الأقل. عندما تطلب نصيحته، احرص على جعل سؤالك يتطرق لأهليتك للمنصب التالي الأعلى، أو للمنصب التالي الذي تطمح له في مسارك المهني. عليك أيضاً أن تحرص على ألا يكون مديرك الشخص الوحيد المطلِّع على أهدافك ويقدم لك نصائح لبلوغها، بل مدير مديرك وبعضٌ من نظراء مديرك أيضاً. أبلغ مديرك بخطتك بوضوح بحيث يعرف استراتيجيتك – لكن احرص على ألا يتفاجأ مديرك بمعرفة المدراء الآخرين لأهدافك عندما تطلب منهم النصيحة والمشورة. أخيراً، أخبرهم عن اتساع الخبرة التي تسعى لبنائها بحيث يأخذك أصحاب القرار بالاعتبار لعدد أوسع من الوظائف. قد يتضمن هذا إعلامهم بمدى مرونتك حيال الانتقال للعمل في مكان آخر أو أية قضايا لوجستية أخرى.

يريد فريق الإدارة في الشركة أشخاصاً يرغبون بالقيادة. ليس الارتقاء لمرتبة أعلى ميزة فقط، هي مسؤولية أيضاً. أشِر إلى استعدادك لتحمل كل التحديات المرتبطة بهذه الترقية وسترى كيف يرحب بك قادة الشركة في صفوفهم.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

1 تعليق على "إن أردت ترقية في العمل فعليك طلبها"

التنبيه لـ

تصنيف حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
alyafeiw
Member
alyafeiw
1 سنة 9 شهور منذ

مقال جميل جداً ….. شكراً للكاتب الكريم

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!