تابعنا على لينكد إن

شكّلت النساء في الولايات المتحدة 40% على الأقل من طلاب الطب على مدى أكثر من 25 عاماً، والعام الماضي كان عدد النساء اللاتي سجلن في كليات الطب أكثر من عدد الرجال. ومع ذلك، تبلغ نسبة الطبيبات النساء 34% فقط، ولا زال التكافؤ بين الجنسين غائباً عن القيادة في هذا القطاع. فالنساء لا يشغلن أكثر من 18% من مناصب الرؤساء التنفيذيين في المشافي و16% من مجمل عمداء الكليات ورؤساء الأقسام في الولايات المتحدة. وهذه المناصب عادة هي التي تدير المهام بصورة مباشرة وتتحكم بالموارد في المراكز الطبية. وكذلك الأمر بالنسبة للمجلات الطبية المرموقة، حيث تشكل النساء أقلية في المناصب الهامة المتمثلة في التأليف الأساسي (10%) ورئاسة التحرير (7%) فقط.

هناك أسباب شتى للتفرقة بين الجنسين في المناصب الإدارية العليا في قطاع الطب. على سبيل المثال، لا يتساوى معدل ترقيات النساء وتقدمهنّ إلى المناصب القيادية بمعدل نظرائهنّ من الرجال. وكذلك الأمر بالنسبة للمنح المستقلة والمؤلفات والمناصب القيادية، إذ تقل نسبة النساء ذوات الكفاءات العالية فيها عن نسبة الرجال. وتثبت الأدلة أنّ المرأة في الطب الأكاديمي تواجه صعوبات في إيجاد المرشدين والراعين أكبر من التي يواجهها الرجل، وتساهم هذه الفجوة على الأغلب في التباين المهني بينهما. بالإضافة إلى أنّ أجور النساء وتمويل بحوثهن أقل عند انضمامهنّ إلى إحدى الكليات، ولا زالت أجورهن أقل من أجور الرجال بصورة ملحوظة ضمن مستوى واحد وبإنتاجية متساوية. كما أنّ الطبيبات في الممارسات الاجتماعية يتقاضين أجوراً أقل من الأطباء الرجال حتى بعد أخذ الاختصاص والفواتير في الحسبان.

إنّ خيبة الأمل هي أقل ما يمكن وصف هذه الفروقات به. فالطبيبات تضفن قوة هائلة إلى مجال الطب. وتبين دراسات حديثة أنّ احتمال تحقيق الطبيبات ادخار أكبر في أنظمة العناية الطبية والرعاية الصحية هو احتمال أكبر من تحقيق ذلك عن طريق نظرائهنّ من الرجال. وربما كانت النساء أكثر تعاوناً في متابعة البحوث والتعليم.

ما الذي يمكن فعله إذن من أجل تحقيق التكافؤ بين الجنسين في قطاع الطب؟ لقد بحثنا في هذه الدراسة عن العوامل المساهمة في التباينات بين الجنسين في القطاع وكيف يمكن للمؤسسات البدء في معالجاتها.

ما الذي يعيق المرأة؟

تحيزات جنسية ومادية ضمنية. يسود التحيز الضمني أو اللاإرادي ضد المرأة في قطاع الطب، ويؤثر على توظيفها وترقياتها وتطورها وصالحها. على سبيل المثال، أظهرت الدراسات أنّ احتمالات توظيف المرأة أو ترقيتها تقل بسبب جنسها. وقد سمعنا عدة قصص عشوائية عن عرقلة الافتراضات المتحيزة لعرض مناصب قيادية على النساء (كافتراض أنّ الأم ليس لديها الوقت لتكون قائدة أيضاً). كما وجدت البحوث أنّ التمييز ضد الطبيبات في أماكن العمل أمر شائع، إذ قالت طبيبات أنهن يتقاضين أجوراً أقل وأنهنّ يتعرضن لإهانات من زملائهن، ويتم إلزامهن بمعايير أعلى من التي يلزم بها نظرائهنّ من الرجال، ومعاملة أقل رسمية من الرجال (كأن يتم التعريف بالطبيبة باسمها الأول بدلاً من لقبها الوظيفي)، بالإضافة إلى أنهنّ لا يتلقين دعوات لمناقشات وجلسات علمية مهمة.

أجريت دراسة على 5,782 طبيباً في العام 2016، وأشارت نتائجها إلى أنّ بعض حالات التمييز هذه تختص بالأمهات، وهذا ما يشير إلى عامل أساسي آخر يبدو أنه يساهم في إعاقة تقدم المرأة، وهو “الجدار النفسي” الذي تصطدم به المرأة بعد الإنجاب. إذ وجد تحليل نوعي أجري على ما يقارب 1,000 طبيبة أم (وهو لا يزال تحت المراجعة) أنّ الكثير منهن يشعرن أنهن ملزمات بقيد مزدوج. قالت إحداهن: “لا يمكنك الفوز عندما يتهمون المرأة التي تعمل بدوام جزئي بالكسل، وفي الوقت ذاته يقولون لك إذا عملت بدوام كامل أنّ أطفالك يكبرون من دون والدتهم”.

تشير البحوث حول المهن الأخرى إلى أنّ المرأة الملونة تواجه عقبات إضافية تعيق استلامها للمناصب القيادية. وعلى الرغم من أنّ بعض الدراسات بحثت هذا الموضوع بالتحديد في قطاع الطب، إلا أنّ ندرة وجود امرأة ملونة في منصب قيادي في هذا المجال يعد أمراً جلياً.

السياسات التي تضر المرأة على نطاق المنظومة. لا شك أنّ هناك مجموعة من العوائق التي تتعلق بنطاق المنظومة تساهم في مغادرة المرأة العمل في قطاع الطب، وبالتالي عدم حصولها على أدوار قيادية. على سبيل المثال، في الطب الأكاديمي، تعاقب سياسات جامعات كثيرة المرأة في سنوات تربية الأبناء بصورة غير متعمدة. وعلى الرغم من حقيقة أنّ رئيس الأكاديمية الأميركية لأطباء الأطفال حصل على إجازة عائلية مدفوعة لا تقل عن 6 أشهر (توصية مبنية على احتياجات الطفل الطبية والإنمائية)، بلغ متوسط مدة الإجازات المدفوعة في جامعات الطب الأميركية حوالي 8 أسابيع فقط. صحيح أننا لا نملك بيانات عن السياسات المتبعة في الممارسات الفردية والمشافي، ولكن سيكون من المفاجئ أن تكون أكثر كرماً من ذلك.

غالباً ما تبقى سياسات الإجازات العائلية مبنية على السلطة التقديرية للقيادة الإدارية أو قيادة الممارسات، ما قد يؤدي إلى تشجيع المشرفين على منح إجازات أقصر أو إلى أن تأخذ النساء إجازات أقصر باختيارهنّ من أجل الحفاظ على صورهنّ كعاملات مجدات، وسيؤدي كلا الأمرين في النهاية إلى تخفيض حماس الطبيبات وزيادة الإنهاك وإلحاق الضرر بالقدرة على الاحتفاظ بهن في العمل. وحتى في الجامعات، حيث يمكن أن تكون السياسات معرّفة بشكل أفضل، وغالباً ما تقتصر الإجازات العائلية على “الراعي الأساسي” للعائلة (المقصود به الأم)، ما يمنع الشريك الذي قد يكون في المركز ذاته من الاستفادة من الإجازة. يمكن أن يؤدي ذلك إلى إعاقة تعاون الوالدين وجعل بقاء النساء في القطاع أصعب. وبما أنّ نصف الطبيبات متزوجات من أطباء، تصبح خطورة وجود كلا الزوجين في مكان العمل ذاته حقيقية.

غالباً ما تكون السياسات والبرامج في المراكز الطبية غير كافية لدعم تربية الأبناء وإرضاعهم ورعايتهم، ما يزيد من صعوبة توفيق المرأة بين العمل والأمومة والعائلة. على سبيل المثال، غالباً ما يكون لدى مرافق الحضانة فترات انتظار تمتد حتى سنة كاملة. وغالباً، لا توجد سياسات تخفّض حمل العمل على المرضعة. كما تحمل المرأة العاملة في قطاع الطب أعباء أكبر من المسؤوليات المنزلية، حيث أشارت دراسة واحدة إلى أنّ الوقت الذي تقضيه المرأة في رعاية الأبناء والاهتمام بالمسؤوليات المنزلية يزيد عن الوقت الذي يقضيه شريكها بما يصل إلى 8 ساعات ونصف أسبوعياً، وذلك حتى بعد إجراء تعديلات على الوضع الوظيفي للأزواج والعديد من العوامل الأخرى. أضف إلى ذلك أنّ نسبة النساء اللاتي يتولين رعاية أحد أفراد العائلة في حالة المرض أكبر من نسبة الرجال، ما يؤدي إلى تولي الطبيبات ثلاث مهمات رعاية، ويؤدي ذلك في أغلب الأحيان إلى زيادة الإرهاق.

هناك مشكلة أخرى، وهي أنّ بعض المنح الأساسية للتطوير المهني في الطب الأكاديمي محصورة بالأطباء الذين أنهوا تدريبهم خلال 10 سنوات، ما يحد من مرونة عمل النساء بدوام جزئي أو أخذ إجازات لتربية الأبناء.

التحرش الجنسي. ساعدت حركة (#MeToo) في توضيح مدى انتشار التمييز العلني والتحرش الجنسي في مجتمعنا، بما فيه قطاع الطب. وتشير الدراسات بشأن التحرش في مكان العمل إلى أنّ هذه التجارب أصبحت شائعة أكثر في المجالات ذات التراتبية والتي يهيمن عليها الرجال، كمجال الطب. وفي الحقيقة، وجد تقرير حديث أنّ نسب التحرش الجنسي في قطاعات العلوم والهندسة والطب هي نسب صاعقة، إذ أبلغت نسبة تتراوح بين 40% إلى 50% من طلاب الطب عن تعرضهم للتحرش الجنسي من قبل الزملاء والمدرسين على حد سواء. ووجدت دراسة أجراها الأطباء الأكاديميون من الجيل إكس (مواليد الستينات والسبعينات من القرن الماضي) في الولايات المتحدة أنّ 30% من النساء تعرضن للتحرش الجنسي من قبل مشرف أو زميل خلال مسيرتهن المهنية بمقابل نسبة 4% فقط من الرجال. كما تتعرض الطبيبات إلى تحرش المرضى الجنسي بهنّ إضافة إلى تحرش الزملاء. وقد لا يتم الإبلاغ عن حالات التحرش الجنسي هذه خوفاً من الانتقام ووصمة العار، وثبت أنها تزيد من سوء حالات الإنهاك وتضر بالاحتفاظ والإنتاجية.

ما الذي يمكن فعله؟

تكشف الدراسات عن عدد من الحلول العملية المبنية على الأدلة والتي يجب على القادة أخذها بالحسبان، بدءاً من عمداء الكليات إلى مدراء المشافي، للمساعدة على الاحتفاظ بالمرأة وتطوير مسيرتها المهنية في الطب.

تبني سياسات داعمة للعائلة. يمكن أن تساعد سياسات الإجازات العائلية القوية في ضمان ألا يجبر الأطباء على الاختيار بين العمل والعائلة. من المعروف أنّ إجازة الأمومة المدفوعة تحسّن النتائج الصحية للأم والطفل، وتشير أدلة جديدة إلى أنّ الإجازات العائلية المدفوعة تساعد على الاحتفاظ بالمرأة في المجال الطبي والأكاديمي مع تحقيق فوائد أكبر من حصولها على عدد أسابيع أكثر للإجازة العائلية المدفوعة. وبناء على هذه النتائج وعلى ممارسات أخرى أفضل، ننصح بتقديم ما يلي:

  • ما لا يقل عن 12 أسبوعاً إجازة أمومة مدفوعة. يجب أن تكون هذه السياسات واضحة وشاملة بدلاً من أن تكون محصورة بتقدير المشرفين، وذلك من أجل معالجة الآثار الجسدية للحمل والولادة على المرأة.
  • من 4 إلى 12 أسبوعاً إضافياً لإجازة تربية الأبناء لجميع الآباء والأمهات الجدد. بغض النظر عن الجنس والميول الجنسية وحالة التبني. يجب على المؤسسات الاعتراف بالحاجة إلى منح جميع الآباء والأمهات وقتاً إضافياً من أجل معالجة الحاجات الجسدية والنفسية الشديدة للمولود الجديد. ويجب أن تكون هذه السياسات واضحة وقابلة للتطبيق.
  • غرف الإرضاع ووقت محمي من أجل ضخ حليب الأم خلال العام الأول. غالباً ما يعود الأطباء إلى جداول العمل المزدحمة في وظائفهم الطبية. ويمكن أن تشكل غرف الإرضاع مساعدة كبيرة للأمهات، ولكننا نوصي أيضاً بمنح الأمهات الجدد في العيادات استراحتين لمدة 30 دقيقة على الأقل خلال كل 8 ساعات من العمل من أجل ضخ حليب الأم. لقد ثبت أنّ التشجيع على الإرضاع الطبيعي يحقق عائداً على الاستثمار فيما يتعلق بتخفيض الإجازات المرضية وتحسين نسب الاحتفاظ والإنتاجية والولاء.
  • خدمات رعاية الأطفال في مكان العمل مع تأمين الرعاية الداعمة في الحالات الطارئة. هناك قوائم انتظار مطولة لأكثر من عام كامل في معظم مرافق رعاية الطفل في المراكز الطبية الأكاديمية. وزيادة هذه الخدمات في مكان العمل سيجنب الأطباء الاختيار بين العائلة والعمل. وتمثل جامعة كاليفورنيا، سان فرانيسيسكو (حيث تعمل ثلاث منا) نموذجاً جيداً، حيث تتوفر خدمات رعاية الطفل في مكان العمل وبتكلفة أقل بنسبة 10% من متوسط السوق، بالإضافة إلى رعاية داعمة مؤقتة للطوارئ للمدرسين الذين لديهم طفلاً مريضاً في المنزل كي يتمكنوا من الحضور إلى وظائفهم الطبية.
  • إجازات مدفوعة للكوارث. ويمكن الاستفادة منها من أجل تقديم الرعاية لفرد من العائلة تعرض لإصابة أو مرض خطير أو مميت. وتتيح بعض البرامج للموظفين التبرع بأيام من إجازاتهم الخاصة لزملائهم كي يتمكنوا من الاعتناء بأحبائهم المرضى، وأحد هذه البرامج يلاقي نجاحاً كبيراً في جامعة كاليفورنيا ريفرسايد على سبيل المثال.
  • مرونة العمل. أي منح الأطباء إمكانية أكبر في التحكم بجداول عملهم، وأوقات مرنة وخيار العمل عن بعد الذي قد يساعد على الاحتفاظ بالأطباء الذين لديهم أطفال. كما يجب أن تكون سياسات الترقيات مرنة ومشجعة للمدرسين الذين ينشئون عائلة.

الحد من التحيز والتفرقة والتحرش الجنسي. لقد طرحت حلول عديدة من أجل الحد من التحيز والتحرش، ونشهد اليوم بعض النتائج الأولية التي تعكس فعاليتها. يجب على القادة أخذ ما يلي بالحسبان:

  • التدرب على حالات التحيز الضمني. يمكن أن يساعد التدريب على التحيز الضمني، وبالأخص نسبة لأفراد مجتمعات البحث والتوظيف، على معالجة الأحكام المسبقة المبنية على الجنس. وخصوصاً عندما يتجاوز هذا التدريب إدراك التحيز ليصل إلى وضع استراتيجيات لمعالجة التحيز عند حدوثه. وشهدت بعض المؤسسات مجموعة نتائج واعدة فعلاً. إذ لاقت بعض البرامج، كبرنامج تدريب المدراء على إيقاف التحيز، ترحيب المؤسسات الأكاديمية لأنها محايدة ومبنية على الأدلة وتتيح للموظفين تبادل الأفكار بشأن طرق التغلب مستقبلاً على أنماط التحيز الشائعة. يشجع هذا البرنامج على استخدام الاستبيانات للكشف عن التحيز في مواقع كالتوظيف والإرشاد والتعويضات، لكي تتمكن المؤسسات من تطوير استراتيجيات عملية واضحة.
  • مراجعات الأجور السنوية. بدأت بعض المراكز الطبية الأكاديمية، مثل مركز كولومبيا وجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، في إجراء مراجعات أجور شاملة على نطاق المنظومة للحد من التحيز الضمني. ويجب أن تطبق الأقسام مراجعات سنوية بصورة منفردة وأن تحاسب على أية تفرقة جنسية في الأجور والترقيات والمكافآت.  
  • أنظمة أفضل لتقديم شكاوى بشأن التحرش. يجب أن يتمكن الموظفون من رفع أصواتهم والتكلم بشأن تعرضهم للتحرش من دون الخوف من الانتقام أو وصمة العار. يمكن أن تتبنى كليات الطب والمؤسسات الأخرى نظام تبليغ على الإنترنت من أجل تخفيض الوقت الذي يحتاجه التبليغ عن التحرش وتحقيق رضاً أكبر لدى الطلاب، مثل نظام كاليستو الذي تتبناه عدة جامعات والذي يبين تزايد البلاغات عن التحرش.
  • المساعدة القانونية لحالات التفرقة بناء على المسؤوليات العائلية. التفرقة بناء على المسؤوليات العائلية هي التفرقة ضد الموظفين في التوظيف بناء على مسؤولياتهم في تقديم الرعاية العائلية. ينبغي أن يحرص القادة على أن تعرف الهيئة التدريسية وكادر الموظفين بشأن خدمات مثل (الخط الساخن لشكاوى التفرقة بحسب المسؤوليات العائلية التابع لقانون العمل في كلية هيستينغز للقانون في جامعة كاليفورنيا). إذ تقدم هذه الخدمة استشارات قانونية مجانية للمساعدة على فهم ماهية هذا النوع من التفرقة وكيفية منعها وكيفية التعامل مع المواقف التي تظهر فيها هذه التفرقة.

تطوير برامج إرشاد المرأة ورعايتها والتمويل الموجه لها. تعمل كليات الطب وفق نموذج تدريب مهني، حيث يمارس المرشدون دوراً حاسماً في تحقيق إنجازات مهنية. هؤلاء المرشدون هم كبار المدرسين الذين يقدمون التقييم والإرشاد في تطور البحوث والأعمال الطبية والتطور المهني. لقد سلطت دراسات كثيرة الضوء على أهمية الإرشاد والرعاية لمساعدة النساء على تطوير المهارات التي تتطلبها أدوار القيادة، ومع ذلك تبين أنّ المرأة في الطب الأكاديمي تواجه صعوبات في إيجاد مرشدين أكثر مما يواجهه الطبيب الرجل. كما وثّقت دراسة حديثة أنّ المرأة تحظى برعاية أقل من الرجل، مثل التوصية بها كمناقش أو محاور في اجتماع وطني، أو كتابة مقالة افتتاحية أو المشاركة في هيئة التحرير أو في هيئة وطنية. ولحل هذه المشكلة، نقترح عدة أمور:

  • إنشاء برامج رعاية رسمية للمرأة. يمكن أن تقوم البرامج الرسمية لشبكات التعارف ومناسباته بمساعدة المرأة في التعرف على مرشدين محتملين لم تكن لتقابلهم لولا هذه البرامج. مثلاً، يتبنى مجتمع الطب الباطني العام برنامج إرشاد فردي في اجتماعها السنوي، حيث يجتمع المدرسون الجدد والمتدربون مع قادة كبار من مؤسسات أخرى. كما أنّ الرابطة الأميركية لكليات الطب تملك برامج لتطوير الإرشاد والقيادة للمرأة في بداية ومنتصف سيرتها المهنية في التدريس، ويساعد برنامج القيادة الإدارية في الطب الأكاديمي النساء على إنشاء شبكات واكتساب مهارات في القيادة العليا. يمكن لبرامج كهذه تقديم نصائح هامة للنساء لا يمكنهن الحصول عليها عادة من أي مكان آخر. كطريقة المفاوضة على راتب أعلى وكيفية الوصول إلى موارد أخرى، مثل مساحة المختبر أو الدعم الإداري. ويمكن لهذه البرامج أيضاً أن تطور ازدهار المشتركة وثقتها بنفسها فيما يتعلق بالعمل. وتعكس الأعداد الهائلة للمشتركات في هذه البرامج الوطنية الحاجة لتقديم التدريب بصورة أوسع وحث مؤسسات أخرى، كجامعة ميتشيغان (حيث تعمل إحدانا) على تقديم برامج مماثلة على نطاق محلي.  
  • تشجيع إرشاد النظير. تقوم برامج إرشاد النظير عادة بجمع فئة من النساء من مستوى مهني متماثل في لقاءات دورية. يركز بعضها بصورة أكبر على تطوير المهارات ويشكل بعضها الآخر مجتمعات دعم ومنابر للعضوات. أوجدت هذه المجموعات من أجل تحقيق تعزيز التعاون وزيادة الإنتاجية وإجراء تغييرات حقيقية في سياسات المؤسسات، مثل تحسين سياسة إجازات الأمومة. كما أنّ هناك شبكات اجتماعية غير رسمية على الإنترنت، مثل “مجموعة الطبيبات الأمهات” و”الأمهات في البحث الأكاديمي” على الفيسبوك، وهي تساعد أيضاً في تقديم دعم النظراء والاستشارات للطبيبات.
  • تسهيل برامج رعاية النساء. يجب أن تشجع المؤسسات كبار قادتها على اعتبار عدد أكبر من النساء أهدافاً لبرامج الرعاية القائمين عليها. يمكن أن يشكل التدريب الخاص على كيفية رعاية النساء وإجراء عمليات التدقيق والحصول على الآراء بشأن برامج الرعاية بداية مساعدة جيدة.
  • إنشاء ورشات عمل خاصة بالمرأة الملونة. لقد بدأت الجامعات بإدراك التحديات الخاصة التي تواجه النساء الأكاديميات الملونات، وهي تساعد على بناء شبكات إرشاد ورعاية لدعمهنّ. على سبيل المثال، تشاركت جامعة ستانفورد مع مجموعة وايز فينتشرز (WISE Ventures) في استضافة مؤتمر لمدة 3 أيام بعنوان “الحفاظ على صحة النساء الملونات في الأكاديمية: ذهنياً وجسدياً وروحياً”، حيث قدم هذا المؤتمر مهارات عملية ومساحات للنقاش وفرصاً لتطوير خطط عمل للنجاح الأكاديمي.
  • تقديم دعم البحوث للنساء اللاتي تقمن برعاية طفل أو مريض من أحد أفراد العائلة. قامت اثنتا عشرة جامعة تقريباً في البلاد بإنشاء برامج جديدة لتقديم الدعم المالي للطبيبات العالمات أثناء فترات رعايتهن لأبنائهن أو لأحد أفراد عائلاتهنّ المريض. وشهد أحد هذه البرامج في جامعة هارفارد عائداً بلغ 51 مليون دولار على مبلغ استثمار بلغ 2.1 مليون دولار عن طريق المنح البحثية التي احتاجتها هذه النساء.

إذا كان القادة في قطاع الرعاية الصحية راغبين في الاحتفاظ بأعداد النساء المتزايدة في الطب، يجب عليهم الاستثمار في فهم التحديات التي يواجهنها وإيجاد الحلول العملية للحد منها. وحتى الآن، نحن نعلم أنّ القوة العاملة الأكثر تنوعاً في الطب ستساعدنا على تقديم رعاية أفضل للمرضى وتحريك البحوث المبدعة من أجل تحسين الصحة الإنسانية للجميع. وتطبيق سياسات هيكلية لن يساعد النساء على الصمود في قطاع الطب فقط، بل على الازدهار فيه أيضاً.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن قيادة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz