كيف تُحقق الحكومات اختراق النمو؟ تجربة دبي مثالاً

11 دقيقة
استسراع النمو
shutterstock.com/VideoFlow
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

أوضح كتاب “استعد لاستسراع النمو” (Ready, Set, Growth Hack) أن استسراع النمو (Growth Hacking)، الذي يُسمى أيضاً “اختراق النمو” أو “هكر النمو”، هو عملية منهجية يحكمها مفهوم يسمى دورة النمو التي تتكون من 3 مراحل، تبدأ بمشكلة النمو، ثم تنتقل إلى التجريب، ثم التوسُّع.

واستناداً إلى هذه العملية، وبمجرد تحديد مشكلة النمو من خلال عملية معينة، سيكون الأمر متروكاً للقائم على استسراع النمو (Growth Hacker)، أو ما يُعرَف باسم مهندس نمو الأعمال، للعثور على الحلول المناسبة. ويمكن العثور على الحلول من خلال التجارب المقنَّنة والمنهجية.

وإليك بعض الأمثلة على مبادرات استسراع النمو في القطاع الحكومي ونقاط البيانات التي توضّح أثرها:

1. برنامج الإقامة الإلكترونية في إستونيا

برنامج الإقامة الإلكترونية في إستونيا هو مبادرة حكومية تتيح لغير المقيمين إثبات وجودهم إلكترونياً في إستونيا وممارسة الأعمال التجارية في دول الاتحاد الأوروبي. ومن خلال استهداف الرُحل الرقميين ورواد الأعمال الذين يرغبون في ممارسة الأعمال التجارية في أوروبا من دون الحاجة إلى استخراج أوراق تثبت إقامتهم فيها، اجتذبت إستونيا آلاف الشركات الجديدة إلى اقتصادها. فمنذ طرح البرنامج عام 2014، تقدم أكثر من 80,000 شخص من 170 دولة بطلبات للحصول على الإقامة الإلكترونية، وسجلوا أكثر من 10,000 شركة جديدة في إستونيا.

2. برنامج آدهار الهندي

برنامج آدهار الهندي (Aadhaar) هو مبادرة حكومية تهدف إلى تزويد كل مواطن برقم تعريفي مميَّز يرتبط ببياناته البيومترية. وقد أثّر البرنامج بقوة في الاقتصاد الهندي من خلال تيسير وصول المواطنين إلى الخدمات الحكومية والحد من الاحتيال الناتج عن حصول البعض على مزايا الإعانات الاجتماعية من دون وجه حق. ووفقاً لتقرير صادر عن البنك الدولي، وفّر برنامج آدهار للحكومة أكثر من 11 مليار دولار كانت تضيع في العمليات الاحتيالية التي يستولي البعض بموجبها على حصص غير مستحقّة من منظومة الإعانات الاجتماعية وقلَّص الوقت الذي يستغرقه فتح حساب مصرفي من عدة أسابيع إلى بضع دقائق فقط.

3. مبادرة أمة ذكية في سنغافورة

مبادرة أمة ذكية (Smart Nation) في سنغافورة هي نتاج الجهود الحكومية المبذولة لاستخدام التكنولوجيا بهدف تحسين حياة مواطنيها. ومن خلال تنفيذ الحلول الذكية، مثل المركبات ذاتية القيادة والمنازل الذكية، تمكنت سنغافورة من رفع مستوى كفاءة الخدمات المقدَّمة وخفض التكاليف في مجالات مثل النقل والرعاية الصحية. على سبيل المثال، أتاح تطبيق نظام الرعاية الصحية الذكي للمرضى إمكانية الحصول على رعاية ذات طابع أكثر خصوصية وخفض مدة الإقامة في المستشفيات بنسبة 10%.

توضّح هذه الأمثلة إمكانية تطبيق مبادئ استسراع النمو بنجاح في المبادرات الحكومية. وتستطيع الحكومات أن تحقق أهدافها بدرجة أعلى من الكفاءة والفعالية من خلال إجراء التجارب على برامجها وتحسينها باستمرار. وفي ظل ازدياد إقبال الحكومات على اعتماد هذه المبادئ، يمكننا أن نتوقع رؤية المزيد من الحلول المبتكرة للمشاكل العامة في المستقبل.

كيف تستخدم الحكومات استسراع النمو؟

يتضمن استسراع النمو في القطاع الحكومي استخدام استراتيجيات مبتكرة تستند إلى البيانات لتحقيق الأهداف وحل المشكلات في القطاع العام. ويتضمن استخدام أساليب مثل اختبار أ/ب والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي والتصميمات التي تتمحور حول المستخدم والدخول في شراكات مع شركات القطاع الخاص.

طُبّقت هذه الأساليب بنجاح على مختلف المبادرات الحكومية، بدايةً من تعزيز مشاركة المواطنين وصولاً إلى الحد من الإجراءات البيروقراطية وتحسين أساليب تقديم الخدمات العامة.

وبوسع الحكومات أن تعمل على رفع مستوى كفاءتها واستجابتها وفعاليتها من خلال تبني تقنيات استسراع النمو، ما يؤدي إلى نتائج أفضل للمواطنين والمجتمع.

  1. الخدمات الرقمية: طرح الكثير من الحكومات منصات رقمية بغرض تيسير وصول المواطنين إلى الخدمات الحكومية. على سبيل المثال، طرحت الحكومة الهندية تطبيق الهاتف المحمول الموحَّد لحوكمة العصر الجديد (UMANG) الذي يتيح الوصول إلى أكثر من 600 خدمة حكومية. وبالمثل، نفّذت الحكومة الإستونية نظام الحكومة الإلكترونية الذي يتيح للمواطنين إمكانية الوصول إلى مجموعة واسعة من الخدمات عبر الإنترنت، بدايةً من دفع الضرائب وصولاً إلى الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات.
  2. وسائل التواصل الاجتماعي: ازداد إقبال الحكومات على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لإدماج المواطنين والترويج لمبادراتها. على سبيل المثال، استخدمت حكومة المملكة المتحدة وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لحملة “البقاء في المنزل ينقذ الأرواح” خلال جائحة كوفيد-19. وصلت الحملة إلى أكثر من 2 مليون شخص وساعدت على رفع مستوى الوعي حول أهمية التباعد الاجتماعي.
  3. تحليلات البيانات: تستخدم الحكومات تحليلات البيانات لاتخاذ قرارات تستند إلى البيانات وتحسين مستوى خدماتها. على سبيل المثال، نفذت إدارة شرطة مدينة نيويورك برنامجاً للحماية التنبؤية يستخدم تحليلات البيانات لتحديد المناطق التي ترتفع فيها معدلات الجريمة ونشر أفراد الشرطة في تلك المناطق. أسهم هذا البرنامج في خفض معدلات الجريمة بنسبة 5.8% في العام الأول من تنفيذه.
  4. ماراثون البرمجة: تستضيف الحكومات ماراثون البرمجة (هاكاثون) لتشجيع الابتكار وإيجاد حلول جديدة للتحديات المجتمعية. على سبيل المثال، نظّمت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية ماراثوناً لإيجاد طرق جديدة للوقاية من إدمان المواد الأفيونية وعلاجه. وأسفر الماراثون عن العديد من الحلول الجديدة، بما في ذلك تطبيق يساعد المرضى على تتبع استخدامهم للعلاجات وأداة للتصوير المرئي للبيانات تساعد الأطباء على تحديد المرضى المعرضين للخطر.
  5. عقد الشراكات: تعقد الحكومات شراكات مع شركات القطاع الخاص والمؤسسات غير الربحية لتحقيق أهدافها. على سبيل المثال، دخلت حكومة المملكة المتحدة في شراكة مع القطاع الخاص لطرح برنامج أساسيات الأمن السيبراني (Cyber Essentials) الذي يساعد الشركات الصغيرة على حماية نفسها من التهديدات السيبرانية. حقق البرنامج نجاحاً ملموساً في ظل اعتماده في أكثر من 30,000 شركة منذ طرحه عام 2014.

يتضمن بعض نقاط البيانات التي توضح نجاح مبادرات استسراع النمو في القطاع الحكومي ما يلي:

علاوة على ذلك، تنفّذ دبي استراتيجيات استسراع النمو في عملياتها الحكومية. تطبيق استسراع النمو في القطاع الحكومي. وإليك بعض الأمثلة:

  1. تطبيق دبي الآن: طرحت حكومة دبي تطبيق دبي الآن (DubaiNow) لتزويد المواطنين بمنصة موحَّدة للوصول إلى الخدمات الحكومية، مثل دفع الفواتير وتجديد التأشيرات. رُوعي في تصميم التطبيق القدرة على توفير تجربة سلسة للمستخدم، ما يسهل على الأفراد إتمام المعاملات بسرعة وكفاءة عاليتين. ومن خلال تيسير الوصول إلى الخدمات الحكومية، نجحت حكومة دبي في زيادة إقبال المواطنين على التفاعل مع الخدمات الحكومية.
  2. استراتيجية دبي للتعاملات الرقمية “البلوك تشين”: طرحت حكومة دبي استراتيجية دبي للتعاملات الرقمية “البلوك تشين”، التي تهدف إلى إنشاء حكومة مدعومة بتقنية البلوك تشين عام 2020. تعتمد الاستراتيجية على 3 ركائز رئيسية: كفاءة الحكومة، تأسيس الصناعات، والقيادة العالمية. ومن خلال الاستفادة من تقنية البلوك تشين، تهدف الحكومة إلى تقليل تكاليف المعاملات وتحسين مستويات الشفافية والأمن.
  3. مسرّعات دبي المستقبل: يربط برنامج مسرّعات دبي المستقبل بين الجهات الحكومية والشركات الناشئة العاملة في مجال التكنولوجيا للتصدي للتحديات الرئيسية التي تواجهها الحكومة. يتيح البرنامج للشركات الناشئة إمكانية الوصول إلى الموارد الحكومية والتمويل لتطوير حلول مبتكرة. ومن خلال التعاون مع الشركات الناشئة، استخدمت الحكومة أدوات تكنولوجية حديثة ونفّذت خدمات جديدة بسرعة وكفاءة عاليتين.
  4. مبادرة دبي 10X: تهدف مبادرة دبي 10X إلى تقديم الخدمات الحكومية في دبي بمستوى يسبق المدن الأخرى بعشر سنوات. تتضمن المبادرة استخدام أدوات تكنولوجية حديثة، مثل الذكاء الاصطناعي وتقنية البلوك تشين، لتحسين مستوى الخدمات والعمليات الحكومية. وتشجع المبادرة الجهات الحكومية على التفكير بأسلوب مبتكر وتطوير حلول يمكن تنفيذها بسرعة.

كانت حكومة دبي سبّاقة في اعتماد استراتيجيات استسراع النمو لتحسين مستوى الخدمات والعمليات الحكومية. ونفّذت الحكومة حلولاً مبتكرة بسرعة وكفاءة عاليتين من خلال الاستفادة من التكنولوجيا والتعاون مع الشركات الناشئة.

ما مفهوم استسراع النمو في القطاع الحكومي؟

يشير مفهوم استسراع النمو في القطاع الحكومي إلى استخدام استراتيجيات مبتكرة وغير تقليدية لتحقيق نمو سريع أو تحسين السياسات والخدمات والبرامج الحكومية بمعدلات سريعة. نشأ مصطلح “استسراع النمو” في عالم الشركات الناشئة، ويشير إلى الأساليب الإبداعية ومنخفضة التكلفة المستخدمة لتنمية الأعمال التجارية بسرعة.

وقد يشمل مصطلح استسراع النمو في سياق العمل الحكومي استخدام التكنولوجيا لتيسير الخدمات الحكومية أو إدماج المواطنين من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو الدخول في شراكة مع شركات القطاع الخاص لتنفيذ حلول جديدة. يهدف استسراع النمو في القطاع الحكومي إلى إيجاد طرق جديدة وأفضل لخدمة المواطنين وتحسين النتائج وتحقيق الأهداف السياسية العامة.

تتضمن بعض الأمثلة على استسراع النمو في القطاع الحكومي ما يلي:

  • استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمعرفة آراء المواطنين وملاحظاتهم وإشراكهم في عملية صنع السياسات.
  • تطبيق نظام النافذة الواحدة للحصول على الخدمات الحكومية إلكترونياً، ما يسهل على المواطنين الوصول إلى المعلومات وإتمام المعاملات.
  • الدخول في شراكة مع شركات القطاع الخاص لتجربة حلول مبتكرة في مجالات مثل النقل أو الإسكان أو الرعاية الصحية.

لا يزال مفهوم استسراع النمو في القطاع الحكومي جديداً نسبياً، لكنه يكتسب شعبية واسعة في ظل سعي الحكومات في مختلف أنحاء العالم عن طرق لتحديث خدماتها وتحسينها في العصر الرقمي.

معلومات حول استسراع النمو في القطاع الحكومي

ما استسراع النمو في القطاع الحكومي؟

يستخدم استسراع النمو في القطاع الحكومي أساليب تسويقية غير تقليدية وتجارب تعتمد على البيانات لرفع كفاءة البرامج والخدمات الحكومية وزيادة فعاليتها.

أمثلة على استسراع النمو في القطاع الحكومي:

  • تحسين معدلات تحصيل الضرائب من خلال تبسيط النماذج الضريبية وزيادة التواصل مع دافعي الضرائب.
  • تقليل أوقات الاستجابة لحالات الطوارئ باستخدام التحليلات التنبؤية لتحديد المناطق عالية المخاطر والتوجيه المسبق للموارد.
  • زيادة نسبة إقبال الناخبين على المشاركة في عمليات الاقتراع من خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والرسائل النصية التذكيرية لتشجيع المواطنين على الإدلاء بأصواتهم.
  • تحسين تجربة استقلال وسائل النقل العام باستخدام الإعلانات الموجَّهة والتوصيات المخصَّصة.
  • تبسيط عملية التقدم للحصول على الإعانات الحكومية عن طريق الاستفادة من اختبار المستخدم وملاحظاته لتبسيط عملية التقديم وتحسينها.

فوائد استسراع النمو في القطاع الحكومي:

  • رفع كفاءة البرامج والخدمات الحكومية وزيادة فعاليتها.
  • تحقيق الوفر في التكلفة من خلال زيادة الأتمتة وتقليل النفايات.
  • تحسين رضا المواطنين وثقتهم في الحكومة.
  • زيادة الإيرادات من خلال تحسين معدلات تحصيل الضرائب.
  • تحسين السلامة العامة من خلال تسريع الاستجابة لحالات الطوارئ.

تحديات استسراع النمو في القطاع الحكومي:

  • مقاومة التغيير والتجريب بسبب الإجراءات البيروقراطية في القطاعات الحكومية.
  • محدودية الميزانيات والموارد المرصودة للتجريب.
  • المخاوف المرتبطة بإمكانية انتهاك خصوصية البيانات والقيود المفروضة على مشاركة البيانات بين الهيئات الحكومية.
  • الضغوط السياسية وتضارب المصالح التي قد تعوق التجريب والابتكار.

يتمتع استسراع النمو في القطاع الحكومي بالقدرة على رفع كفاءة البرامج والخدمات الحكومية وزيادة فعاليتها بدرجة كبيرة، ولكنه يواجه أيضاً تحديات هائلة. ومن خلال اعتماد التجريب وصناعة قرارات تستند إلى البيانات، تستطيع الجهات الحكومية تحسين رضا المواطنين وكسب ثقتهم مع خفض التكاليف وزيادة الإيرادات.

قائمة مراجعة للتحقق من صحة استسراع النمو لصنَّاع القرار في القطاع الحكومي عند إقدامهم على استسراع النمو.

إذا أراد صنَّاع القرار في القطاع الحكومي استسراع النمو، هناك عدة عوامل مهمة يجب أخذها في الاعتبار:

  1. وضع أهداف واضحة: تحديد أهدافك من تدشين مبادرات استسراع النمو أمرٌ ضروري. هل تريد زيادة إقبال المواطنين على التفاعل مع الخدمات المقدَّمة أم تحسين مستوى تقديمها أم خفض تكلفتها؟ كن محدداً بشأن ما تريد تحقيقه.
  2. فهم جمهورك المستهدف: إذا أردت إنشاء استراتيجيات فعالة لاستسراع النمو، فعليك أن تفهم جمهورك. مَنْ هم؟ وما احتياجاتهم واهتماماتهم؟ وما الذي يحفزهم على التعامل مع الخدمات والبرامج الحكومية؟
  3. اعتماد نهج يستند إلى البيانات: يرتبط استسراع النمو بعمليتيّ التجريب والاختبار. اجمع البيانات حول مبادراتك واحرص على قياس تأثيرها واستخدم الرؤى الثاقبة لتطوير استراتيجياتك وتحسينها.
  4. التعاون بين الإدارات: يتطلب استسراع النمو تحقيق التعاون بين الإدارات متعددة الوظائف. اجمع أصحاب المصالح من مختلف الإدارات لتبادل الأفكار والخبرات.
  5. الانفتاح على الأدوات التكنولوجية الحديثة والمنهجيات الجديدة: يتضمن متعددة النمو في الغالب استخدام أدوات تكنولوجية حديثة ومنهجيات غير تقليدية. كن على أهبة الاستعداد لتجربة أفكار جديدة وأدوات تكنولوجية حديثة لتحقيق أهدافك.
  6. التحلي بالمرونة: يتطلب استسراع النمو وجود عقلية تتحلى بالمرونة والرشاقة. كن على استعداد لتغيير استراتيجياتك استناداً إلى البيانات والآراء التقييمية.
  7. الشفافية والمساءلة: يجب أن تتصف مبادرات استسراع النمو بالشفافية والمساءلة أمام المواطنين. عرِّف أصحاب المصالح بمبادراتك وأثرها، وكن على استعداد لتصحيح المسار إذا لزم الأمر.

هذه قائمة مراجعة للتحقق من صحة استسراع النمو عند التعامل معه في القطاع الحكومي. وبمراعاة هذه العوامل، يستطيع صنَّاع القرار في القطاعات الحكومية وضع استراتيجيات فعالة لاستسراع النمو تحقّق أهدافهم وتحسّن مشاركة المواطنين وتسهم في تقديم خدمات وبرامج أفضل.

ما الفارق بين استسراع النمو في القطاع الحكومي واستسراع النمو في القطاع الخاص؟

ثمة أوجه شبه بين استسراع النمو في القطاع الحكومي واستسراع النمو في القطاع الخاص، مثل استخدام الأساليب المستندة إلى البيانات والتجريب والمرونة في صناعة القرار. ومع ذلك، هناك أيضاً بعض الاختلافات الملحوظة بين الاثنين:

  1. الدوافع: في حين أن استسراع النمو في القطاع الخاص يتمحور بصفة أساسية حول هدف رئيسي يتمثّل في زيادة الأرباح والحصة السوقية، فإن استسراع النمو في القطاع الحكومي يركّز بدرجة أكبر على تحقيق النتائج الاجتماعية وتحسين مستوى الخدمات العامة.
  2. القيود: على عكس شركات القطاع الخاص، يتعين على الحكومات أن تعمل ضمن أطر قانونية وتنظيمية معيَّنة، ما قد يحد من قدرتها على التجربة والابتكار. بالإضافة إلى ذلك، فإن الجهات الحكومية تتقيد غالباً بميزانيات وموارد محدودة، ما يجعل الاستثمار في الأدوات التكنولوجية الحديثة أو تعيين أفضل المواهب أكثر صعوبة.
  3. المقاييس: في حين أن استسراع النمو في القطاع الخاص يركز غالباً على مقاييس تجارية من عينة استقطاب العملاء واستبقائهم ونمو الإيرادات والعائد على الاستثمار، فإن استسراع النمو في القطاع الحكومي يميل إلى إعطاء الأولوية للمقاييس المتعلقة بتقديم الخدمات العامة، مثل رضا العملاء وأوقات الاستجابة وجودة الخدمة.
  4. أصحاب المصالح: يتضمن استسراع النمو في القطاع الحكومي في أغلب الأحيان شريحة أوسع من أصحاب المصالح مقارنة باستسراع النمو في القطاع الخاص، بمن في ذلك المسؤولون المُنتخَبون والمواطنون ومجموعات المؤيدين والجهات الحكومية الأخرى. قد يسهم هذا في زيادة تعقيد تصميم استراتيجيات اختراق النمو وتنفيذها بما يتوافق مع احتياجات أصحاب المصالح المختلفين وتوقعاتهم.

وعموماً، ففي حين أن القطاع الحكومي والقطاع الخاص يشتركان في بعض أوجه الشبه، يجب مراعاة الاختلافات المهمة عند تصميم استراتيجيات استسراع النمو في القطاع العام وتنفيذها.

كيف ينبغي للحكومات أن تنظر إلى العائد على الاستثمار عند استسراع النمو؟

فيما يتعلق باستسراع النمو في القطاع الحكومي، يمكن قياس العائد على الاستثمار بطريقة مختلفة مقارنة بالقطاع الخاص. فيما يلي بعض العوامل التي يجب على الحكومات مراعاتها عند تقييم العائد على الاستثمار في جهود استسراع النمو:

  1. الوفر في التكلفة: يمكن للحكومات قياس العائد على الاستثمار في جهود استسراع النمو من خلال حساب الوفر في التكلفة الذي تحقّق من خلال تحسين العمليات والأتمتة. على سبيل المثال، إذا تمكنت إحدى الجهات الحكومية من أتمتة عملية كانت تتطلب في السابق عمالة يدوية، فيمكنها حساب الوفر في التكلفة الذي تحقّق من خلال التخلُّص من الحاجة إلى العمالة البشرية.
  2. رفع الكفاءة: تستطيع الحكومات قياس العائد على الاستثمار في جهود استسراع النمو من خلال تقييم مدى كفاءتها نتيجة تنفيذ استراتيجيات استسراع النمو. يمكن أن يشمل ذلك مقاييس محدَّدة من عينة سرعة زمن معالجة الطلبات والحد من الأخطاء وتحسين مستوى رضا العملاء.
  3. تحسين توليد الإيرادات: على الرغم من أن توليد الإيرادات قد لا يكون الهدف الأساسي لجهود استسراع النمو في القطاع الحكومي، فلا يزال من الممكن أن يكون مقياساً قيماً جديراً بالتتبُّع. يمكن للحكومات قياس العائد على الاستثمار في جهود استسراع النمو من خلال تقييم إذا ما كانت قادرة على توليد إيرادات إضافية من خلال رفع الكفاءة أو تحسين ارتباط العملاء أو غيرها من المقاييس.
  4. الأثر الاجتماعي: إلى جانب المقاييس المالية، يمكن للحكومات قياس العائد على الاستثمار في جهود استسراع النمو من خلال تقييم أثرها الاجتماعي. قد يشمل ذلك مقاييس من عينة زيادة القدرة على الوصول إلى الخدمات وتحسين نوعية الحياة وزيادة الشفافية والشعور بتحمّل المسؤولية.

من المهم عموماً أن تتبع الحكومات نهجاً شاملاً لقياس العائد على الاستثمار عند استسراع النمو. على الرغم من أهمية المقاييس المالية، فينبغي ألا تكون العامل الوحيد الذي يؤخذ في الاعتبار. وبمراعاة الأثر الأعم لجهود استسراع النمو، تستطيع الحكومات تقييم العائد الحقيقي على الاستثمار في استراتيجياتها بدرجة أدق.

ما الاتجاهات المستقبلية لاستسراع النمو في القطاع الحكومي؟

يتضمن مستقبل استسراع النمو في القطاع الحكومي على الأرجح الاستخدام المستمر للتكنولوجيا والبيانات لرفع مستوى الخدمات والعمليات والتركيز على إدماج المواطنين بطرق جديدة ومبتكرة. فيما يلي بعض الاتجاهات المستقبلية المحتملة:

  1. التوسُّع في استخدام الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة: يمكن للحكومات استخدام الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة لتحليل البيانات وأتمتة العمليات وتقديم خدمات ذات طابع أكثر خصوصية للمواطنين.
  2. التركيز على إدماج المواطنين: يمكن للحكومات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من الأدوات الرقمية للتفاعل مع المواطنين والتماس الملاحظات وإشراكهم في عمليات صناعة القرار.
  3. التركيز المستمر على صناعة قرارات تستند إلى البيانات: ستواصل الحكومات على الأرجح استخدام البيانات لتحسين مستوى جودة القرارات ورفع كفاءة الخدمات. قد يتضمن ذلك استخدام البيانات الضخمة والتحليلات التنبؤية وغيرها من الأدوات المستندة إلى البيانات.
  4. التوسّع في الخدمات الرقمية: قد تواصل الحكومات التوسّع في عروض خدماتها الرقمية، ما يسهل على المواطنين الوصول إلى الخدمات والتفاعل مع الجهات الحكومية عبر الإنترنت.
  5. التعاون مع القطاع الخاص: يمكن للحكومات الدخول في شراكات مع شركات القطاع الخاص للاستفادة من خبراتها ومواردها في مجال التكنولوجيا والتسويق وتجربة المستخدم.

سيتضمن مستقبل استسراع النمو في القطاع الحكومي عموماً التركيز المستمر على الابتكار والتجريب في ظل سعي الحكومات جاهدة لرفع كفاءة الخدمات المقدَّمة والتفاعل مع المواطنين بطرق جديدة وهادفة.

خلاصة استسراع النمو في القطاع الحكومي

خلاصة القول، يشكّل استسراع النمو في القطاع الحكومي أداة قوية بمقدورها مساعدة الحكومات على تحسين مستوى خدماتها والوصول إلى أعداد أكبر من المواطنين ودفع عجلة النمو الاقتصادي. وبالتركيز على احتياجات المستخدمين وتجربة أساليب جديدة والاستفادة من التكنولوجيا، تستطيع الحكومات إيجاد حلول مبتكرة تعود بالنفع على المواطنين والقطاعات الحكومية نفسها. وفي ظل استمرار الحكومات في مواجهة التحديات وتحيُّن الفرص الجديدة في العصر الرقمي، فسوف تزداد أهمية استراتيجية استسراع النمو لتعزيز التقدم وتحسين النتائج.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .