عندما تندمج الشركات، فإنّ تجربة العملاء (customer experience CX) غالباً ما يتم التغاضي عنها. ومع ذلك، يمكن القول أنّ تجربة العملاء (CX) هي واحدة من أهم الجوانب لأي شركة. ووفقاً لأبحاث شركة جارتنر، فإنّ شركات الغد من المتوقع أن تتنافس بشكل أساسي على تجربة العملاء.

دخلت بشركتي للتو في عملية استحواذ ووجدت أنّ أصغر تغيير في العمليات يمكن أن يكون له تأثير سلبي بارز على كل من الموظفين والعملاء. وبينما يمثل الإبقاء على تجربة العملاء في الذهن على أعلى مستوى في جميع مراحل عملية الاندماج والاستحواذ تحدياً واضحاً، إلا أنّ فوائد ذلك لا يمكن إنكارها: فهي تحافظ على عملائك الأكثر طلباً وعلى سلامة فريقك.

لقد وجدنا أنّ الحفاظ على تجربة عملاء عالية الجودة يتطلب مزيجاً من الخبراء الأفراد والعمليات التشغيلية. وفيما يلي بعض أفضل الممارسات التي تعلمناها:

حاول فصل عملية الاندماج والاستحواذ (M&A) عن العمليات التجارية العادية

من السهل الانجراف في الخدمات اللوجستية خلال محاولة دمج شركتين. فهذه الخدمات هي ساحة العمل أثناء عملية الدمج. ولكن إذا سمحت القيادة لنفسها بأن يتشتت انتباهها، عندها يمكن للعمل الأساسي أن يعاني سريعاً.

في كثير من الحالات، يمكن لجهود الدمج أن تستهلك الكثير من الوقت والطاقة والاهتمام للدرجة التي يتشتت معها انتباه المدراء والموظفين عن أدوارهم اليومية. وفي كثير من الأحيان، يمكن أن تؤدي عمليات ترحيل الأنظمة سيئة الإدارة (أو الإجراءات غير المنسقة) إلى سوء التواصل مع العملاء. لقد كان تركيزنا في جميع مراحل عملية الدمج يتركز حول الحفاظ على احتياجات العملاء في مقدمة أعمال صناعة القرار لدينا. وقد فعلنا ذلك عن طريق التأكد من أنّ التواصل والوضوح كانا أولوية قصوى لدى جميع الفرق، وذلك لضمان عدم وجود فراغ معلوماتي يستهلكه القيل والقال. أما من الناحية العملية، فقد قام الرئيس التنفيذي للعمليات التجارية بإدارة مناقشات الدمج التشغيلي، ما سمح لمدير العمليات بالتركيز على تقديم خدمة ممتازة لشركائنا من العملاء.

ربما يتسبب التغيير في شعور العملاء بعدم الارتياح، وعندها سوف يركز العملاء بشدة على تأثّرهم بالوضع الذي ستخلفه العلاقة الجديدة عليهم. كما أنهم من المرجح أن يتعاملوا بشكل مفرط في الحساسية مع كل تغيير في العملية. إلا أنه ومن خلال التواصل المستمر والفعال لتبيين فوائد وإدارة الشركة الجديدة المدمجة، ستتمكن من الحفاظ على سعادة عملائك وضمان الجودة. من المهم أيضاً شرح التغييرات التي من الممكن أن تحدث على أية حال. على سبيل المثال: تحسينات العملية، والتحولات الاستراتيجية في السوق، وإعادة تنظيم الهياكل. وذلك بغض النظر عما يحدث فعلياً بسبب عملية الدمج.

حاول إنشاء فريق متخصص للصفقات

يتكون فريق الصفقات من متخصصين يغطون جميع جوانب عملية الدمج، بما في ذلك خبراء من العمليات التجارية والقانونية والتقنية والمالية. إنّ إنشاء فريق منفصل ومخصص للتركيز على قضايا الاندماج والاستحواذ يضمن ألا تؤثر العملية على الأعمال اليومية. ويظل سحب الموظفين من جميع أنحاء الشركة والاستعانة بهم ممكناً على أساس ما هو مطلوب، ويبقى الموظفون أحراراً فيما يخص التركيز على توفير خدمة عملاء استثنائية.

طبّق الهياكل التي تركز على الحفاظ على تجربة العملاء بنسبة 100%

تخبرنا بحوث شركة سيلز فورس أنّ 75% من الأشخاص يتوقعون تجربة ثابتة أينما تفاعلوا مع العلامات التجارية (سواء من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو تطبيقات الهاتف المحمول أو حتى بشكل شخصي مباشر). يحتاج المدراء إلى فهم كيفية دمج نماذج تجربة العملاء أثناء عملية الاندماج، ومراقبة تأثير التغييرات المحتملة على تجربة العميل عن كثب. إنّ أحد الأخطاء الشائعة التي ترتكبها الشركات هو الانتظار طويلاً لوضع الهياكل التنظيمية والقيادة الجديدة في مكانها، ما يتسبب في مغادرة التنفيذيين الموهوبين لمواقع أفضل، بينما ينتقل العملاء إلى علامة تجارية منافسة.

إذاً، أسّس ووحّد العمليات في وقت مبكر، بحيث تحظى كل العوامل التي جعلتك ناجحاً في الأصل بأفضل فرصة للتكرار في الشركة الجديدة. تقول شركة ديلويت للخدمات المهنية إنّ قرار المستهلك بشراء منتج أو خدمة يتأثر بعموم تمتعه في التجربة. خلال عملية الدمج الخاصة بنا، أدركنا أنّ أهم بنية نحتاج الحفاظ عليها ودعمها طوال عملية الدمج هي إجراء كل من عمليات التشغيل وعمليات تجربة العملاء بشكل صحيح. لقد فعلنا ذلك عن طريق تحديد أي العمليات هي عبارة عن معاملات في تجربة عملائنا، وأيها كان يضيف قيمة للعلامة التجارية. على سبيل المثال، ركزنا على العناصر ذات القيمة المضافة العالية في تجربة عملائنا، والتي شملت الإطار التشغيلي الذي أطلقنا عليه "تجربة العملاء الجميلة" (BCX)، وعمليات إدارة علاقات نجاح الشركاء، واتصالات العملاء بالغة التعقيد. لقد زادت عناصر معاملات خدمتنا، والتي كانت أقل توافقاً مع صميم عرض القيمة الأساسية، وبالتالي كانت أولويتها أقل، وشملت المكتب المالي وتحليل البيانات وخدمات تكنولوجيا المعلومات.

تتمثل إحدى الطرق للمساعدة على الحفاظ على تجربة العملاء أثناء عملية الدمج في استخدام التشغيل الآلي ضمن العمليات الأساسية. إذ تُتيح لك مراسلات البريد الإلكتروني الآلية مع العملاء أن تتعامل بذكاء فتقوم بتوصيل ما يحتاجون معرفته وتأثير ذلك على علاقتهم بعلامتك التجارية. لكن لا تبالغ في ذلك (فهم لا يحتاجون إلى معرفة كل تفاصيل الدمج). ويمكنك أيضاً استخدام برامج الدردشة لتتبع تجربة العملاء واستضافتهم عبر التجارب الروتينية. هذا يساعد على تحرير الأشخاص المهمين لمزيد من المشاركة الأكثر أهمية فيما يتعلق بتجربة العملاء. إذا قمت بذلك، ستحظى بفرصة أفضل لجعل العملاء المهمين يشعرون بأنهم محبوبون.

لا تهمل ثقافتك

تملك كل شركة مجموعتها الخاصة من المعايير والقيم والافتراضات الثقافية التي تحكم كيف يدير الناس أنفسهم وكيف يتعاملون مع بعضهم البعض. وإنّ أحد أكبر التحديات في معظم عمليات الاستحواذ أو الاندماج هو معرفة ما يجب القيام به حيال ثقافة الشركة المدمجة. عادة، يرغب المستحوذ في الحفاظ على ثقافته الخاصة، والتي تدعم الاستراتيجية. وفي بعض الأحيان، يأمل المستحوذ في بث ثقافة الشركة المستهدفة في شركته الخاصة.

من المهم أثناء عملية الاندماج والاستحواذ والمفاوضات، التفكير في العناصر الثقافية التي لا غنى عنها لمضمون الشركة. إنّ الإبقاء على النقاش حول العناصر الثقافية التي ستصبح عناصر جوهرية في الشركة الجديدة طوال المفاوضات سيساعد على تبسيط عملية الدمج اللاحقة وفعالية التسليم بعد الصفقة. أياً كان الوضع، التزم بالثقافة التي تريد أن تراها قد نشأت من عملية الدمج، وتحدث عنها، وضعها موضع التنفيذ. حينها، يحتاج التنفيذيون بدءاً من الرئيس التنفيذي إلى أسفل الهيكل الإداري لإدارة الثقافة بنشاط.

وتذهب دراسة أجرتها مجلة وشركة جينيسيس لخدمات تجربة العملاء (Genesys) إلى أنه من المرجح أن تكون الشركة ككل مؤمنة بالاستراتيجية حين يكون الرئيس التنفيذي أو أي مسؤول تنفيذي رفيع المستوى مشرفاً على مبادرات تجربة العملاء. وبالتالي، فمن المرجح أن تكون الشركة مربحة. بالنسبة لنا، كان هذا معناه خلق هيكل تنظيمي ومبادئ لصناعة القرار تتفق مع ثقافتنا المرغوبة. بصفتي القائد، حاولت استغلال كل فرصة لأكون النموذج المثالي للثقافة المرغوبة، ونحن الآن أقوى من أي وقت مضى.

إنّ الاتصال المستمر والمتسق أمر ضروري خلال عمليات الاندماج والاستحواذ. قدّم توضيحات لكي يفهم فريقك ما يحدث. قد يؤدي التغيير الذي يحدث حتماً إلى زرع الريبة في نفوس العديد من الأشخاص، لذا يجب أن تكون إدارة التغيير (لكل من الفرق الداخلية والعملاء الخارجيين) هي الأولوية رقم واحد للرئيس التنفيذي.

وبغض النظر عن الدافع من وراء الاندماج، فإنّ الشركات التي تحتفظ بتجربة العملاء في المقدمة أثناء العملية برمتها لن تحافظ فقط على العملاء الحاليين بل ستُعّد الشركة أيضاً لتحقيق النجاح في المستقبل.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!