facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger
shutterstock.com/MVelishchuk

تحتفظ الشركات الكبرى غير المالية في الولايات المتحدة بما يزيد قليلاً عن 4 تريليونات دولار نقداً، وفق آخر تقديرات نظام "تدفق الأموال" (Flow of Funds)، مقارنة بـ 2.7 تريليون دولار قبل عشر سنوات و1.6 تريليون دولار فقط في عام 2000. والسؤال المطروح هنا هو لماذا تفعل الشركات ذلك، وما الذي ينبغي أن يتعلمه المدراء التنفيذيون من هذا النمو الهائل في الأرصدة النقدية للشركات؟

احصلوا اليوم على آخر الإصدارات المطبوعة (الإصدار المزدوج 26-27) والاشتراك السنوي المميز الذي يتضمن إصداراتنا المطبوعة.

من الواضح أن المبالغ النقدية توفر تأميناً ممتازاً في أوقات عدم التيقن المتزايدة. فهي تحمي الشركات من المخاطر في الأسواق المالية، ما يضمن لها القدرة على تمويل المشاريع المهمة والمنافسة بشكل استراتيجي في سوق منتجاتها. لكن هل تحتفظ الشركات بالكثير من المبالغ النقدية فقط بسبب توخي الحذر الشديد؟ نظراً لأن إدارة السيولة تُعد إحدى أهم مهام المدير المالي، وخاصة في مواجهة الركود الاقتصادي المحتمل، فإن فهم ما يحفز المستويات النقدية للشركات النظيرة يمكن أن يساعد المدراء التنفيذيين على اتخاذ قرارات مدروسة بقدر أكبر لشركاتهم.

يستكشف بحثنا الذي نشرناه في مجلة الدراسات المالية (Review of Financial Studies) مقدار الزيادة الهائلة في الاحتياطيات النقدية للشركات، النابع من الاحتياجات الاحترازية. ونوثق في هذا البحث، باستخدام البيانات غير المعلنة المستقاة من مكتب التحليل الاقتصادي لتتبع مواقع أموال الشركات داخل الشركات، أن اكتناز المبالغ النقدية يتركز في عدد محدود من الشركات متعددة الجنسيات، وأن 85% من الزيادة في المبالغ النقدية التي تحتفظ بها الشركات متعددة الجنسيات موجودة في الشركات الأجنبية التابعة لها.

والأهم من ذلك أن المخاوف المتعلقة بالمخاطر وعدم التيقن لا تفسر الجزء الأكبر من زيادة المبالغ النقدية لدى الشركات. إذ تشير تقديراتنا إلى أن 79% من الزيادة في المبالغ النقدية لدى الشركات الأجنبية تعزى إلى مزيج من انخفاض معدلات الضرائب الدولية والسلوك النشط للشركات الأميركية الكبرى في تقليل الضرائب إلى أدنى حد. وفي حين أن حالة عدم التيقن العالمية قد تزداد، فإن الإجراءات الاحترازية لا تفسر سبب احتفاظ بعض الشركات الكبرى بأكثر من 100 مليار دولار لكل منها، لكن الضرائب المفروضة تفسر ذلك.

فما الذي يمنع جميع الشركات من تحويل الدخل إلى بلدان أجنبية تفرض ضرائب أقل وبالتالي تخفيض فواتيرها الضريبية؟ نظراً لأن الحكومة الأميركية لا تتهاون مع التهرب من دفع الضرائب، فإن الشركات لا تُمنح حرية التصرف لتنسب الدخل إلى الشركات الأجنبية التابعة لها في البلدان التي تفرض ضرائب أقل. ويجب تحويل الأصول المدرة للدخل إلى المكان المنشود. ويتعين على الشركة، لنقل الأصول بين الشركات التابعة لها، تحديد قيمة لعملية البيع بين هذه الشركات. وينبغي أن تعكس أسعار النقل المناسبة – وهي الأسعار المستخدمة في عمليات البيع هذه داخل الشركة – قيمة الأصل وتقلل من الفوائد الضريبية المترتبة على تحويل الدخل. وثمة أدلة كثيرة على أن الملكية الفكرية، والتي يصعب تقييمها، يمكن نقلها بسهولة أكبر إلى الشركات الأجنبية التابعة باستخدام أسعار التحويل الاستراتيجي لتسهيل تقليل الضرائب إلى الحد الأدنى. وأوضح بحثنا هذا أيضاً، إذ تحدث 92% من الزيادة في المبالغ النقدية ضمن الشركات الأجنبية الموثقة في ورقتنا البحثية ضمن الشركات ذات الملكية الفكرية (مقيسة بالنفقات الإيجابية على البحث والتطوير)، وفي المبيعات النشطة بين الشركات لنقل الأصول بين الشركات التابعة.

وهذا لا يعني أنه ليس ثمة حاجة احترازية للمبالغ النقدية. بل على العكس من ذلك، تؤثر المخاطر وحالة عدم التيقن على مستويات المبالغ النقدية المحلية لكل من الشركات الوطنية والشركات متعددة الجنسيات. لكن تأثير الضرائب المفروضة والدوافع الاحترازية على المبالغ النقدية التي تحتفظ بها الشركات يختلف اختلافاً كبيراً في المقدار. إذ تبيّن لنا أن المبالغ النقدية المحلية التي تحتفظ بها الشركات، والتي لا تنبع من المخاوف الضريبية، تزيد بشكل أسرع بقليل من الناتج المحلي الإجمالي. وعلى سبيل المقارنة، تزيد أرصدة المبالغ النقدية الأجنبية في الشركة متعددة الجنسيات بوتيرة أسرع بثلاثة أضعاف تقريباً خلال الفترة نفسها. ومن شأن ذلك أن يوفر معلومات قيّمة للمدراء التنفيذيين. ويمكن أن يوفر القيام بالاستقصاء والتحري الواجبين عن معدل الضريبة الفعلي للشركات النظيرة واستخدام الملاذات الضريبية منظوراً مفيداً لفهم مقدار التغيّر في المبالغ النقدية لدى هذه الشركات النظيرة بسبب المخاوف من التمويل أو فرص الاستثمار في المستقبل.

وقد سمح قانون التخفيضات والوظائف الضريبية لعام 2017 (Tax Cuts and Jobs Act of 2017) (TCJA) بنقل المبالغ النقدية بين الشركات التابعة والشركة الأم المعفية من الضرائب وخفّض معدل الضريبة على الشركات إلى 21%. ويُفضي تخفيض معدل الضرائب المفروضة إلى تقليل الدافع لتحويل الدخل بشكل كبير، لكنه لا يلغيه بالكامل، لأن العديد من البلدان لا تزال معدلات الضرائب المفروضة فيها على الشركات أقل بكثير من الولايات المتحدة، كما أن الدخل المحقق في البلدان التي تفرض ضرائب أقل يمكن الآن أن ينتقل بحرية داخل الشركة أو يمكن إعادته إلى المساهمين. وفي حين أن قانون التخفيضات والوظائف الضريبية قدّم مجموعة متنوعة من التدابير الأخرى للحد من قيام الشركات في المستقبل بتحويل دخل الأصول غير الملموسة إلى خارج الولايات المتحدة، إلا أن فاعلية هذه القواعد لم تتضح بعد. وقد استمرت مستويات المبالغ النقدية، وفق تقديرات نظام "تدفق الأموال"، في الارتفاع منذ إقرار هذا القانون. وما يتبين لنا من بحثنا هو أن الشركات لا تعيش في خوف أو تكتنز مستويات متزايدة من المبالغ النقدية لمواجهة حالة عدم التيقن المتزايدة. وعند دراسة المدراء التنفيذيين لسوق منتجاتهم، يمكن أن يؤدي فهم قرارات المنافسين فيما يتعلق بالمبالغ النقدية إلى إدارة أكثر كفاءة للسيولة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!