facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

يعلم العديد منا المخاطر المترتبة على ظاهرة "التفكير الجماعي" (وهي ظاهرة نفسية تحصل ضمن مجموعة من الناس الذين تقود رغبتهم في المحافظة على الانسجام والامتثال بين صفوف المجموعة إلى آلية غير عقلانية أو غير فعالة في اتخاذ القرارات). في حالة التفكير الجماعي هذه، نجد أن الفريق أو المؤسسة يمضيان قدماً بطريقة تلقائية ويتكون لديهما إحساس عام مزيف بالضعف والهشاشة. فينتهي بهم المطاف بالحفاظ على مسارهم الحالي دون أي مراعاة كافية للمخاطر الناشئة، أو دون مناقشة السيناريوهات البديلة، أو دون استكشاف الطرق الأخرى في العمل.

أيام قليلة متبقية حتى انتهاء فرصة العرض التجريبي للاشتراك بأكبر مصدر عن الإدارة باللغة العربية. العرض متاح حتى يوم 31 يناير.
اغتنم الفرصة الآن للاشتراك مقابل 21 ريال/درهم أو 6 دولار لمدة شهرين

وعادة ما ينجم هذا النوع من "التفكير الجماعي" عن الآليات الأساسية الاجتماعية والشخصية التي تشمل الرغبة في المحافظة على الانسجام ضمن صفوف المجموعة، والشعور بضغوط خارجية للامتثال إلى القواعد المفروضة، وتزايد الالتزام باستراتيجيات ضعيفة أو عفا عليها الزمن، ومعاقبة الخارجين على إجماع المجموعة. فعندما يتوصل أعضاء الفريق إلى توافق في الآراء، أو عندما يبدو أنهم توصلوا إلى توافق في الآراء، قد يكون من الصعب جداً على أي فرد تحدي نظرة هذه المجموعة إلى الواقع أو التشكيك في تكهنها بالمستقبل – أو مقاومة الأشياء التي تقرر المجموعة فعلها (أو عدم فعلها) – دون المجازفة بأن يتحول هو إلى شخص خارج عن الإجماع أو إلى كبش فداء. وهذه الآليات تصعّب على الفريق إدراك التحديات الجديدة المُزعزعة المحيطة به أو استيعابها بالكامل، مع العمل في الوقت ذاته على تقديم الابتكارات المبدعة الضرورية لمواجهة هذه التحديات قبل وقوعها.

وكما كتبت إلين لانغير في كتابها "الاهتمام الواعي" (Mindfulness)، من المرجح أن يستمر الأفراد والفرق والمؤسسات التي تواصل النظر إلى عالم اليوم من خلال منظار الأمس في تطبيق استراتيجيات الأمس، في وقت لم يغد فيه تطبيق هذه الاستراتيجيات فعالاً. وكما وصف كلايتون كريستنسن في "معضلة المُبتكر" (The Innovator’s Dilemma)، قد يكون من الصعب جداً على فرق الإدارة والمؤسسات الإقرار بأن البيئة المحيطة بهم قد تغيّرت، وعوضاً عن التجاوب والتكيف مع الأوضاع المحيطة، فإن العديد من المؤسسات تضاعف استثماراتها في النماذج التجارية أو التكنولوجيات القديمة.

وفي بعض الحالات النادرة، قد يكون بوسع الأفراد مقاومة حالة الإجماع السائدة بين صفوف الفريق، ومساعدة المؤسسات على إدراك التغييرات الحاصلة في البيئة التنافسية والتجاوب معها بشكل استباقي. على سبيل المثال، أدرك أحد كبار المدراء في مؤسسة تقليدية للخدمات المالية بأن مؤسسته كانت بحاجة إلى تبنّي تكنولوجيات جديدة من أجل استقطاب أبناء الألفية الجديدة (أي الأشخاص الذين ولدوا بعد عام 1980). فقام بدفع فريقها، وكذلك الرئيس التنفيذي، إلى تنفيذ عدد من عمليات الاستحواذ الاستراتيجية على الرغم من أن زملاءه والمدراء الذين يعلونه مرتبة أبدوا التشكيك في اقتراحاته، بناء على قلّة هوامش الأرباح والحصة السوقية غير المعروفة من هذه الفئة الجديدة المستهدفة. وعندما يؤتي هذا النوع من الاستثمار أكله ويحقق النتائج والأرباح الكبيرة، فإن هؤلاء الأفراد المشابهين لهذا المدير التنفيذي المالي يُنظر إليهم على أنهم أشخاص شجعان وأبطال، ويُحتفى بإيمانهم الراسخ وبقدرتهم على الإقناع. غير أن الاتكال على شجاعة الأفراد وبطولتهم ليس استراتيجية جيدة لقادة الفرق وأعضائها الذين يجب أن يضمنوا وجود آليات متينة لاتخاذ القرار تقود إلى نتائج قوية.

هناك استراتيجية يمكن أن تساعد الفرق كثيراً في تجنب الوقوع في شباك ظاهرة التفكير الجماعي التي تطرقنا إليها أعلاه. وهذه الاستراتيجية المقترحة تمكّن الفرق من التجاوب بنجاح مع التهديدات والفرص الناشئة، وهي إيجاد نقاشات وحوارات منظمة. ويجري ذلك من خلال تقسيم أعضاء الفريق إلى فئتين أو أكثر عشوائياً بحيث تناقش كل فئة آراء معارضة للآراء التي تناقشها الفئة الأخرى. يمكن أن يكون هذا النوع من المناقشة المنظمة فرصة لمناقشة مختلف التفسيرات المطروحة للتوجهات الحالية وكذلك التوقعات المستقبلية، وخوض سجال صارم ومنطقي حولها، وبطريقة آمنة ضمن سياق العمل المؤسسي، بما يمكّن الفرق من استكشاف المخاطر الخارجية دون تعريض أفراد الفريق للمخاطر الداخلية.

ضمن سياق الصيغة الأساسية لهذا النوع من النقاشات المنظمة، والتي يمكن أن تحصل إما أثناء اجتماع عادي للفريق أو حتى خارج أروقة المؤسسة، يمكن للفريق تقسيم أعضائه عشوائياً إلى فريقين فرعيين أو أكثر، بحيث توكل إلى كل واحد من هذه الفرق الفرعية مهمة مناقشة الموضوع المطروح من زاوية مختلفة. ويمكن تحديد سيناريوهات هذا النقاش على النحو التالي:

التكنولوجيا التي تستعملها مؤسستنا أو منتجاتها أو استراتيجياتها أو نموذجها التجاري، ستصبح متقادمة وغير مجدية بعد عدد معيّن من السنوات. وفيما يلي البدائل التي سنلجأ إليها، وكذلك الأشياء التي يتعيّن علينا فعلها للبقاء على قيد الحياة والازدهار في العمل.

الطريقة التي صمم بها فريقنا و/أو هيكلية عمل مؤسستنا باتت متقادمة وعفا عليها الزمن. حتى لو لم نكن قادرين على الانطلاق من الصفر وإعادة تصميم فريقنا بالكامل، أو تغيير هيكلية مؤسستنا بالكامل، فإليك الأشياء التي نستطيع فعلها الآن لإعداد أنفسنا لتحقيق نجاح أكبر في المستقبل.

نحن نكافئ ونعاقب الأشياء الخاطئة في مؤسستنا، أو على الأقل نمتنع عن تقديم المكافآت بطريقة مناسبة. فنحن لا نكافئ إلا الأشخاص الذين يزيدون الأرباح على المدى القصير ضمن أقسامنا الحالية، ونحن لا نشجع الأشخاص الذين يستثمرون الوقت والجهد في استكشاف طرق جديدة قد لا تؤتي ثمارها إلا على المدى البعيد. وفيما يلي كيفية تحديث أنظمة ومعايير تقييم الأداء لدينا من أجل مكافأة الأشخاص الذين يضعون الأسس لنجاحنا في المستقبل.

إن توقعات فريقنا للتوجهات والنتائج الرئيسية والأداء خاطئة. وفيما يلي السيناريو الأكثر احتمالية حدوثه، وفيما يلي أيضاً الأشياء التي نحتاج إلى مناقشتها، واتخاذ قرار بشأنها، وتنفيذها بطريقة مختلفة بناءً على هذه التقديرات المحدّثة.

نحن لا نأخذ آراء زبائننا، أو الشكاوى التي يطرحها نقادنا، أو الطلبات الواردة من الجهات المعنية بعملنا بعين الاعتبار أو نتجاهلها. وفيما يلي الأشياء التي يجب أن نتعامل معها بجدية أكبر، وفيما يلي الطريقة التي يجب أن نتجاوب بها.

لجأ فريق الإدارة العليا في إحدى الشركات المعنية بتصنيع المعدات الصناعية إلى استعمال هذه الطريقة من خلال تطبيق تمرين يهدف إلى مناقشة هيكلية المؤسسة وخوض سجال بشأنها. وقد طلب من نصف أعضاء الفريق مناقشة الأمر من زاوية أن التصميم الحالي لهيكلية المؤسسة منطقي تماماً، بينما طُلب من النصف الثاني القول إن تصميم هيكلية المؤسسة الحالي كان بحاجة إلى تغيير. ونتيجة لهذا النقاش المفتوح لمختلف البدائل، قرّر فريق الإدارة العليا التخلي عن أحد الفرق الواقعة في المستوى الأوسط من الهيكلية الإدارية والذي لم يعد يؤدي الغرض المطلوب منه، الأمر الذي سمح للمدراء الأعضاء في هذا الفريق بالتركيز على المجالات التي كانوا يعملون فيها كثيراً. ولولا هذا التمرين الذي استند على إجراء نقاش صارم بخصوص التغييرات المطلوبة، لكان الوضع الراهن الذي لم يعد يتصف بالكفاءة قائماً في الشركة.

تعتبر الأسئلة المعروضة أعلاه مجرد أمثلة بطبيعة الحال. وأي مواضيع أخرى مطروحة للنقاش أو الحوار تُمكّن الفريق من دراسة القضايا أو الافتراضات أو الاستراتيجيات الأساسية بشكل نقدي هي لا شك أمر مفيد. وبالتالي، فإن تنظيم عملية النقاش والحوار بطريقة منهجية يمكن أن يساعد في التغلب على حالة التردد الموجودة لدى الأفراد والفرق، والتي تمنعهم من طرح الأسئلة الصعبة والإجابة عنها، ولا سيما الأسئلة المتعلقة بالتغيّرات الحاصلة في العالم، وكيف يجب على المؤسسة أن تتطوّر بناءً على تلك التغيّرات الحاصلة من حولها. كما أن الإجابات الناجمة عن طرح تلك الأسئلة يمكن أن تساعد الفريق على التكيف بنجاح مع الحاضر، مع العمل في الوقت ذاته على تهيئة الأسس للابتكار والنجاح مستقبلاً.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2021

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!