استراتيجية المحيط الأزرق (Blue Ocean Strategy): ظهر هذا المصطلح لأول مرة في كتاب "استراتيجية المحيط الأزرق" الذي ألفه كيم وموبورن (Kim & Mauborgne) عام 2005، وتناول الكتاب دراسة شملت أكثر من مائة شركة نجحت في تغيير قواعد المنافسة، ويُقصد بالمحيط الأزرق الأسواق التي تكون فيها المنافسة معدومة أو الأسواق غير المكتشفة بعد، وهو عكس المحيط الأحمر الذي يشير إلى الأسواق المألوفة التي تكون فيها المنافسة شديدة أي الأسواق الحالية، وتهدف هذه الاستراتيجية إلى إعادة النظر في قواعد التنافس الحالية بصورة جذرية، حيث يقول مؤلفا الكتاب في هذا الصدد: "أفضل طريقة للتغلب على المنافسين هي التوقف عن منافستهم"، أي أنّها تهدف إلى وضع المنافسين خارج اللعبة، وهو ما يُجبرهم على بذل مجهود مضاعف ليس فقط لتعلم قواعد المنافسة الجديدة، وإنما للتخلي عن القواعد التي اعتادوا العمل وفقها، و هو أمر صعب جدّاً لأنّ نقاط قوتهم ستصبح هي نفسها نقاط ضعفهم.

حددّ كيم وموبورن العديد من الأدوات التي تساعد على اكتشاف المحيط الأزرق والانتقال إليه، ويمثل ابتكار القيمة حجر الزاوية الذي تُبنى عليه هذه الاستراتيجية، ويُقصد به تقديم قيمة إضافية للعملاء واستهداف فئات جديدة في السوق. من جهة أخرى، تمكّن استراتيجية المحيط الأزرق من إعادة النظر في مسألة ضرورة الاختيار بين استراتيجية التميّز أو قيادة التكلفة (الاستراتيجيات التنافسية الكلاسيكية)، ذلك أنها تسمح بإنتاج منتجات ذات جودة أعلى وبأسعار تنافسية مثل منتجات إيكيا (ikea)، أو اكتشاف حاجات غير معبّر عنها بعد، وهو ما يؤدي إلى خلق أسواق جديدة أو توسيع الأسواق الحالية. 

من أمثلة الشركات التي نجحت في الخروج من المحيط الأحمر شديد المنافسة نجد آبل وابتكارها لجهاز التشغيل "آي تونز" (itunes)، ثم تبعه منتج "آي بود" (ipod)، وهما ابتكاران جعلاها تنشط في سوق بِكر لفترة طويلة، كما نذكر أيضا نينتاندو التي كانت على حافة الإفلاس عندما ابتكرت لعبة الفيديو "وي" (Wii) التي تعتمد على "عصا التحكم اللاسلكية"، وهو الابتكار الذي مكنّها من استهداف فئة عمرية جديدة من البالغين وكبار السن لا توجد فيها منافسة بعد.

أرسل لنا اقتراحاتك لتطوير محتوى المفاهيم

error: المحتوى محمي !!