تابعنا على لينكد إن

عندما كنت في الخامسة والعشرين من عمري، وخلال جلسة مراجعة أعمالي السنوية، أكد مديري على العديد من إنجازاتي الإيجابية، كتجاوزي رقم 26 مليون في حجم المبيعات. ولكنه أنهى الاجتماع بعبارته السلبية القاسية: “أنت بحاجة لأن تبتسمي أكثر”، لقد ذُهلت، وفسر مديري الأمر بأنّ جميع كبار الموظفين التنفيذيين ينظرون لعدم ابتسامتي بطريقة سلبية.

أعترف أنني في بداياتي المهنية كنت ذات طبع حاد، وتنافسي، لكن مسألة ابتسامتي تلك، كادت أن تعرقل ترقيتي القادمة. وفي الوقت ذاته، لم أدرك حينها كامرأة محترفة، أنني في مواجهة إشكالية الاختيار بين أمرين أحلاهما مرّ، حيث تواجه النساء المقاربات في العمل، فإما أن أُعتبر ودودة، أو أن أُعتبر مؤهلة، لكن ليس الأمرين معاً.

كانت مشكلتي آنذاك عدم وجود شخص أتحدث إليه حول هذا الوضع. احتجت حقاً لشخص يساعدني في معالجة هذا التقييم، ووضعه في السياق المناسب، واكتشاف طريقة للمضي قدماً. كنت بحاجة لمستشار، أو موجه، أو صديق يمكنه إيجاد حيز آمن يقدم لي من خلاله ما يدعوه الباحثون بسلوكيات التحكم.

طرح بيل كان أستاذ السلوك التنظيمي في جامعة بوسطن للمدراء فكرة تهيئة البيئة وجعلها كحيز رعاية للسماح للأشخاص الذين يواجهون انفعالات شديدة “مزعجة، ومربكة، ومثيرة للقلق” بتفسيرها والتعبير عنها بأمان. ويشير الباحثون إلى شبكة تنموية، معروفة باسمها الشائع بمجموعة الناصحين الشخصيين، والذي يمكنهم القيام بهذه المهمة لتطوير القادة في العمل.

في الآونة الأخيرة، وجدت بيلي روز راجينز من جامعة ويسكونسن ميلواكي (Wisconsin-Milwaukee) وزملاؤها أنّ سلوكيات التحكم التي يقدمها المستشار في العمل بإمكانها تخفيف آثار التمييز العنصري المحيطة حولنا، ومعرفة التمييز الموجه للآخرين في مكان العمل. من أجل هؤلاء الذين يطمحون لدعم زملائهم الذين يقدّروهم، يتطلب الأمر ثلاث سلوكيات للتحكم، بغية توفير هذا الحيز الآمن.

الاحتواء: كن حاضراً لخلق حيز لزميلك ليتريث، ويعالج ما حصل. اطرح على زملائك أسئلة، تساعدهم على مشاركة مشاعرهم، وشعورهم بتعاطفك، وأن يكونوا منفتحين. هذه الخطوة الأولى أساسية للتأكد من أنّ زميلك لا يتصرف باندفاع. ربما لا يكون رد الفعل الأولي تجاه وضع مزعج، أو تقييم سلبي الأكثر فاعلية.

التعبير عن التعاطف: إنّ تزويد زميلك بالتعاطف، والفاعلية التي تعزز إحساسه الإيجابي بذاته، يمكنّه من التعامل مع أوقات الضغط النفسي المرتفع، كما يتطلب هذا التعاطف تصور نفسك مكان الآخرين، لتؤيد تجاربهم. وهذا ما يهم في المقام الأول عندما تكون التجربة صادمة، أو  أن تتسبب بتشكيك الشخص بفهمه لذاته.

تمكين زميلك من خلق انطباع حول الوضع: ساعد زميلك على فهم الموقف، وتفسيره لاتخاذ الإجراء المناسب. فقد يحتاج المساعدة لاتخاذ إجراءات بشكل فردي، أو لتشكيل فئة داعمة. ويكمن دورك في دعم زملائك في اتخاذ خيارات فعالة.

في هذا الوقت التاريخي، وفي أماكن العمل، عندما يجد الجميع الشجاعة للتعبير عن تجاربهم التي تشكل تحدياً، يجعل ذلك كل منا يجد الجرأة داخله، لتعلم إيجاد حيز لزملاء العمل، وللمتدربين، وللأصدقاء. كل منا يدين للآخر بذلك، لتعلم هذه المهارات، ومساعدة بعضنا البعض للتقدم إلى الأمام لخلق بيئة نحصل فيها جميعاً على القيمة والاحترام.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz