المستثمر العالمي أليكس لازارو يقترح على رواد الأعمال الذهاب للمستقبل على ظهر جمل

5 دقيقة
ألكيس لازارو
shutterstock.com/Elena Chevalier
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: من تعزيز تجارب مثل “مافيا كريم” إلى النظر شرقاً وغرباً لاستلهام تجارب ناجحة وصولاً إلى استثمار التكنولوجيا لمواجهة المستقبل، يتحدث الكاتب والمستثمر ألكيس لازارو عن ملامح مستقبل الأعمال ومفاتيح الولوج إليه خاصة لمنطقة لديها مميزات وتحديات خاصة هي الشرق الأوسط.

يرى المستثمر العالمي ومؤلف كتاب “تفوق في الابتكار” (Out-Innovate)، أليكس لازاور، أن منطقة الشرق الأوسط تزخر بالكفاءات والإمكانات التي تؤهلها لفرض نفسها محوراً للأعمال ومنطلقاً للمشاريع المبتكرة والمؤثرة، دون أن يلغي ذلك بعض العقبات الصغيرة.

وخلال جلسة حوارية من تنظيم هارفارد بزنس ريفيو العربية حول “الاتجاهات العالمية في ريادة الأعمال”، فتح لازارو نافذة على الرؤى التي يجب على روّاد الأعمال والمستثمرين استحضارها وهم يتطلّعون إلى المستقبل.

وفي قلب هذه الرؤى إيلاء لاستلهام تجارب عالمية ليس بالضرورة من فقاعة وادي السيليكون في قيادة مشاريع ناجحة، وهو ما يطلق عليه “تلاقح التجارب” (Cross-pollination)، واستثمار الذكاء الاصطناعي التوليدي في تحسين تنظيم العمل، ثم الاستعداد لتقديم خدمات رفيعة المستوى وباهظة بأسعار معقولة لشرائح أوسع من الزبائن.

مواهب الشرق الأوسط

يقول لازارو متحدثاً عن مناخ الأعمال بالمنطقة: “الشرق الأوسط منطقة مليئة بالمواهب، وتشهد تنامياً في الاستثمارات الجريئة والشركات الناشئة الناجحة، ولنأخذ على سبيل المثال “مافيا كريم“، وهي مجموعة من الأفراد أصحاب الكفاءة العالية والحماس والطموح الذين استطاعوا بناء تجارب مؤثرة في بيئة الأعمال بعد مغادرة شركة كريم”.

ويضيف عن نقاط قوة المنطقة: “إذا دمجنا عدة أسواق معاً فسنحصل على إجمالي سوق متاح (TAM)، وهو مؤشر كبير ومهم جداً على إجمالي طلب السوق لمنتج أو خدمة”، مشيراً، في هذا السياق، إلى المكانة التي بات يحتلها سوق أبو ظبي العالمي على مستوى المقاييس المعيارية للأسواق المالية.

وافتُتح سوق أبوظبي العالمي، المركز المالي الدولي الذي يتخذ من عاصمة دولة الإمارات مقراً له، في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2015، بهدف توفير منظومة مالية متكاملة وترسيخ مكانة أبوظبي بوصفها مركزاً عالمياً لمزاولة الأعمال، و”حلقة وصل استراتيجية بين الاقتصادات المتنامية في الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا وسائر أنحاء العالم”.

ويُعد السوق “المركز المالي الأسرع نمواً على مستوى المنطقة” برسم سنتي 2023 و2022، كما شهد عدد الشركات العاملة فيه ارتفاعاً “إلى 1,825 شركة، بنمو قدره 32% مقارنة مع عام 2022 (1,378 شركة)”.

“مافيا كريم” و”أثر المضاعف”

بالمقابل، يشير لازارو، أحد رواد الاستثمار المغامر، إلى بعض العقبات التي تعترض مناخ الأعمال في الشرق الأوسط، من ضمنها أن حجم السوق أو إجمالي السوق المتاح ليس بسعة الحجم التي يمكن أن تكون عليها، خاصة مع اختلاف القوانين والتشريعات الناظمة للأعمال من دولة لأخرى.

ويقول: “أنا مثلاً أستثمر في شركات التكنولوجيا المالية، وألاحظ أن إطلاق شركة في هذا المجال في الإمارات مختلف عن إطلاقها في السعودية، فالمرور من سوق لأخرى يبقى أمراً غير هيّن”.

المسألة الأخرى التي يلفت إليها هذا المستثمر هي الحاجة إلى تعزيز تجارب شبيهة بتجربة “مافيا كريم”، في إطار ما تُطلق عليه المؤسسة غير الربحية الأميركية التي تدعم رواد الأعمال عبر العالم، “إنديفور” (Endeavor)، مصطلح “أثر المضاعف” (The Multiplier Effect).

وتعني بـ “أثر المضاعف” الظاهرة التي تحصل حين يؤدي نجاح مستثمر إلى نجاح مستثمرين آخرين، وهو ما قد يحصل بعدة طرق من قبيل استثمار المستثمر الناجح في شركات ناشئة أخرى، أو مصاحبة مستثمرين آخرين في طريقهم إلى بناء شركاتهم أو ببساطة إلهام أفراد آخرين تأسيس شركاتهم الخاصة.

ويذهب لازارو إلى أن هذه الظاهرة هي التي عرفها الشرق الأوسط في شكل “مافيا كريم” وعرفتها الولايات المتحدة في شكل “مافيا باي بال”، حين خرج من شركة باي بال أفراد أسسوا شركات كبرى مثل إيلون ماسك مؤسس شركة تيسلا، وريد هوفمان الشريك المؤسس للينكد إن، و”مافيا شوبيفاي” بالنسبة لكندا.

ويتوقع لازارو أن تشهد الظاهرة امتداداً أكبر في الشرق الأوسط سيزدوَج ببزوغ جيل جديد من المستثمرين الملائكة، وهم فئة من الأفراد الأثرياء الذين يستثمرون أموالهم الخاصة في الشركات الناشئة نظير حصص فيها.

ويعتبر لازارو أن أهمية بناء شبكة من الشركات الناشئة وتوسيع قاعدة الاستثمارات نتيجةً لـ “أثر المضاعف”، تكمن في أنها تقلّل المخاطر المحدقة بيئة الأعمال برمتها.

فبالنسبة للموظفين تتيح بدائل للعمل في حال أخفقت الشركة التي يعملون فيها، وبالنسبة للمؤسسين تُيسّر عليهم تأسيس الشركات بما أن الحزمة التكنولوجية اللازمة لذلك تصير متاحة لوجود الطلب عليها بسبب كثرة الشركات الناشئة في هذا المجال أو ذاك.

أما بالنسبة للمستثمرين المغامرين فإن وجود سوق واسعة النطاق يعزز اختيارات المستثمر بشأن أين يضع أمواله.

خدمات رفيعة بكلفة أقل

يقول لازارو في واحدة من ثلاث نقاط يفصح عنها في استشرافه للمستقبل: “إذا أردت أن أتحدث عن الاتجاهات التي ستفرض نفسها في المستقبل، فأعتقد أنه لا شك سيكون بإمكاننا إتاحة خدمات رفيعة، من قبيل خدمات مستشفى مايو كلينك، لشرائح أوسع من الزبائن خاصة من متوسطي الدخل”.

ويقول إن التكنولوجيا وتطورات السوق ستسمح بتخفيض كلفة خدمات وربما منتجات لا يستطيع كل الأفراد حالياً الولوج إليها، ويضيف: “إن التفكير الآن ينصبُّ حول كيف يمكن للتكنولوجيا أن تساعد الفاعلين الحاليين في الوصول إلى عدد أكبر من الأفراد بنجاعة أو الوصول إلى شرائح جديدة بطرق مبتكرة”.

النقطة الثانية التي يشير إليها رائد الأعمال الأميركي في قراءته لما هو قادم على درب الأعمال، هي الدور المتنامي المتوقع أن يضطلع به الذكاء الاصطناعي التوليدي على مستوى تنظيم العمل داخل الشركات لزيادة الفعالية، وأيضاً في تصميم تجارب ومنتجات وخدمات على مقاس رغبات المستخدمين.

وزيادة على النقطتين السابقتين، يتوقف لازارو عند أهمية الاعتماد على “تلاقح التجارب” (Cross-pollination) في تأسيس شركات ناجحة؛ أي اعتماد نماذج من مختلف بقاع العالم، في حركة متبادلة (الهند تأخذ من الإمارات، والسعودية من الهند، ودولة في إفريقيا من آسيا) وليس تحديداً من وادي السيليكون كما ساد ذلك لفترة.

الذهاب للمستقبل على ظهر جمل

يرى لازارو أن الطريق لتأسيس شركات ناجحة والوصول إلى مستوى شركات اليونيكورن -أي تلك التي تفوق قيمتها مليار دولار- يمر، خاصة في بيئات الأعمال الصعبة، عبر تأسيس شركات ناشئة بـ “عقلية الجِمال” (Camel startups).

وما يميز هذه الشركات بنظر مؤلف كتاب “تفوق في الابتكار”، هي أنها على غرار الجمال التي تتميز بقدرتها على الصمود في حرِّ الصحراء والعيش في مناخات قاسية، تستطيع الاستمرار والنجاح في ظل منافسة صعبة وأسواق متقلبة.

وتعتمد لأجل ذلك خطة من ثلاثة أركان تتمثل في تحقيق نمو متوازن، واتباع خطة طويلة الأمد، واعتماد نموذج اقتصادي قائم على تنويع المحفظة الاستثمارية.

وهذا النهج يضع أفكار لازارو على طرف النقيض من فلسفة النمو السريع والبحث عن تحقيق كل شيء أو لا شيء في وقت قياسي المهيمنة في وادي السيليكون.

فمثلاً يدافع ريد هوفمان في كتاب “التوسّع الخاطف” (Blitzscaling) الذي ألّفه مع كريس ياه عن الانطلاق في السوق بشراسة والرهان على السرعة في الوصول إلى الزبائن عوضاً عن الفعالية، مستعملاً لفظ (Blitz) الذي يعني “غارة” لتوكيد عامل السرعة.

ويشبّه هوفمان طرحه أيضاً بـ “القفز من أعلى جرف وتصميم طائرة في أثناء السقوط”، مبرراً هذه النظرة لعالم الأعمال بطبيعة هذا العالم التي يسودها اللايقين والتي لا ترحم المترددين في اقتحامه.

ويدافع مؤسس شركة “ميتا” (فيسبوك سابقاً)، مارك زوكربيرغ، عن هذه الفلسفة أيضاً، وقد اعتنق كثيرون شعاره “تحرّك بسرعة واكسر الأشياء” (Move fast and break things).

لكن أليكس لازارو يرى أن هناك جانباً مخبأ خلف ستار هذه الوعود بالنجاح وتحقيق الثراء بصورة قياسية وهي قصص الإخفاق التي تخلّفها وكيف تؤول بشركات إلى أن تتحول من شركات يونيكورن تحقق أكثر من مليار دولار إلى شركات شبه ميتة (Unicorpses).

لكن هذا لا يعني أن لازارو يقيم تعارضاً بين الشركات الناشئة بعقلية الجِمال وشركات اليونيكون، بل يرى على العكس أنه يمكن البدء بعقلية شركة جمل والانتقال بعد فترة إلى شركة يونيكورن، لأن ما يؤكده أساساً هو أن غالبية الشركات الناجحة في العالم اليوم هي شركات تتقاسم سمات الصبر وبُعد النظر والتفكير الاستراتيجي بعيداً عن أي رغبة في كسر أي شيء أو تنفيذ غارات سريعة على السوق.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .