انبهرت فوراً (على حد تعبر جيري ماغواير) بالمقال الذي نشره جوزيف باور ولين باين في مجلة هارفارد بزنس ريفيو الذي كان تحت عنوان "الخطأ الكامن في قيادة الشركات" (The Error at the Heart of Corporate Leadership). وقد وجدا أثناء عرض بياناتهما أن الشركات الموجهة نحو المدى الطويل تخلق قيمة مالية إضافية والمزيد من الوظائف. وفي حقيقة الأمر، إذا ركزت المزيد من الشركات الأميركية على المدى الطويل، فهما يُقدّران أن يحصل المستثمرون على أموال إضافية بقيمة مليار دولار أميركي، وتتاح للعمال 5 ملايين وظيفة إضافية، كما ستحصل البلاد على ناتج محلي إجمالي إضافي يفوق مليار دولار أميركي.

أنا أتفق مع رؤيتهما هذه لمستقبل تُركّز فيه المزيد من الشركات على المدى الطويل وتصبح أكثر إنتاجية من أجل العالم (تتوافق النتائج التي خلصا إليها مع الأعمال الخاصة بي حول مخاطر المنظور قصير الأجل). ولكنني توّاق لإجراءات تتجاوز تذكير المدراء ومجالس الإدارة بتحسين أدائهم، وتتيح لكلا الطرفين فرصة أفضل لمواجهة الجهات الفاعلة في أسواق رأس المال مثل صناديق التحوط الناشطة التي تدفعهم إلى أن يصبحوا شديدي التركيز على المدى القصير. وبينما لا يستطيع شيء واحد أن يُحفّز التحول، ثمة تغيير واحد أعتقد أنه قابل للتنفيذ كما سيحقق فرقاً حقيقاً وهو حق التصويت القائم على فترة الحيازة.

ويتمثّل الأساس المنطقي الذي أنطلق منه في حاجة الشركات الكبرى إلى القيام باستثمارات رأسمالية تتطلب أعواماً – وليس أشهراً أو أياماً أو دقائق أو ثوان – لتؤتي ثمارها. وبالتالي فهي بحاجة لحيازة رؤوس أموال لفترات أطول بدلاً من فترات أقل. يُعدّ الدين أو السند أحد أشكال رأس المال. وتمنح السندات المدين اليقين بشأن قدرتها على استخدام رأس المال لفترة زمنية محددة (إلا في حال وجود شرط استدعاء مدون عليها). ويُفترض أن تكون الأسهم العادية أطول أجلاً، إذ تتمتع برأس المال إلى الأبد نظرياً حالما تُعطى إلى الشركة.

على الرغم من ذلك، وعلى عكس السند، ليست الأسهم العادية طويلة الأجل أو دائمة وفقاً لشروط محددة مسبقاً وغير قابلة للتغيير. ولأنه يمكن لأي شخص شراء تلك الأسهم في سوق الأوراق المالية دون الحصول على إذن الشركة، يمكن للمشترين بصورة أساسية تغيير شروط تلك الاستثمارات في الأسهم. ويمكن لصندوق تحوط ناشط مثلاً أن يمارس ضغوطاً هائلة لتغيير النهج الاستراتيجي أو الاستثماري الخاص بالشركة على أساس ملكيتها لحصة كافية من أسهم الشركة.

يُعدّ رأس المال طويل الأجل أكثر قيمة من رأس المال قصير الأجل بكل بساطة من أجل استحداث استراتيجية ونشرها. فلو أعطيتني 100 دولار أميركي ولكنك أخبرتني أنه لديك الحق في استرجاعها أو تغيير أسلوب استخدامها من خلال إشعار بمهلة قدرها 24 ساعة، فهي لا تكاد تكون قيّمة بالنسبة لي كما لو أخبرتني أنه يمكنني استخدامها لعشر سنوات للغرض الذي نتفق عليه قبل أن يُتاح لي أن أساهم في أي تغيير في الغايات أو لأطلب استرجاعها.

وبينما لا يعتبر الأمر مماثلاً تماماً، في حال احتفظ صندوق الثروة السيادية السنغافورية تيماسيك (Temasek) بأسهمه بمعدل 8 سنوات فرضاً بينما احتفظ صندوق المتاجرة الإحصائية التحوطية رينيسانس تكنولوجيز (Renaissance Technologies) بها لأجزاء من الثانية كل مرة، يُعتبر رأس مال صندوق تيماسيك أكثر قيمة من ذلك الخاص بصندوق رينيسانس. ويمكن القول أن رأس المال الخاص بصندوق رينيسانس أكثر قيمة من "صناديق التحوط الناشطة" مثل تراياك (Triac) أو بيرشينغ سكوير (Pershing Square) التي ستعبث باستراتيجيتك واضعة أمراً واحداً نصب أعينها ألا وهو المكاسب التجارية قصيرة الأجل.

يتمثل الفرق الرئيس في القيمة بالنسبة للشركة على الرغم من ذلك في إعطاء مبالغ الأسهم المستثمرة تلك الحقوق ذاتها بالضبط.

كبديل، يجب أن نعتمد حقوق تصويت قائمة على فترة حيازة. ويجب أن يُعطي كل سهم عادي لصاحبه صوتاً واحداً في اليوم يفيد بأن صاحبه قد امتلك السهم – لغاية 3,650 يوماً أو عشرة أعوام. وبالتالي، إذا كنت تحتفظ بـ 100 سهماً لمدة 10 سنوات، يمكنك أن تُصوّت مقابل 365,000 سهم. ولو بعت أسهمك إلى صندوق تحوط ناشط (أو لأي جهة أخرى)، فهي تحصل على 100 صوت في اليوم الذي تشتري فيه الأسهم. ولو كانت تعتزم أن تُصبح مالكة على الأجل الطويل، ستحصل في النهاية على 365,000 صوت. وفي حال كانت هذه الجهة هي بيرشينغ سكوير، ستُلغي مصالح المستثمرين الذين زوّدوا الشركة برأس مال أكثر قيمة تأثيرها على النحو الواجب.

سيُزود اعتماد حقوق تصويت قائمة على فترة الحيازة المساهمين على المدى الطويل بالمكافأة التي يستحقونها على تقديمهم النوع الأكثر قيمة من رأس المال. كما سيجعل من الصعب للغاية على الجهات المماثلة لصندوق بيرشينغ سكوير في العالم أن تتولى سيطرة فاعلة على الشركات لأن حقوق تصويتها ستُختزل في صوت واحد في الدقيقة التي تستحوذ فيها على الأسهم. ومن شأن هذا أن يحبط "المضاربين" الذين يحققون عائداتهم من خلال شراء الأسهم وترقب بيعها إلى المشتري إبان مناقصة استحواذهم الناجح.

يُجادل منتقدو هذه الفكرة بأنها ستُخفي سوء الإدارة ببساطة. ولكنها لن تُغيّر دوافع المستثمرين قيد أنملة. إذ يبيع المستثمرون حالياً ملكياتهم الاقتصادية من الأسهم إلى جانب حق تصويت واحد للمضاربين أو النشطاء إذا كانوا غير راضين عن الإدارة. وبموجب حقوق التصويت القائمة على فترة الحيازة، يبيعون ملكيتهم الاقتصادية من الأسهم إلى جانب حق تصويت واحد إلى المضاربين أو النشطاء إذا كانوا غير راضين عن الإدارة. وليس هناك فرق على الإطلاق.

على الرغم من ذلك، إذا كان الكثير من المساهمين راضين عن الإدارة ورغبت الجهة الناشطة أن تُحقق ربحاً سريعاً من خلال اكتساب سيطرة كافية في مجال التصويت لإجبار الشركة على بيع الأصول، خفّض الاستثمار في مجال البحث والتطوير أو أي شيء يضر بمستقبلها، وسيقلّل هذا قدرة الجهة الناشطة على جمع حقوق تصويت كافية لإجبار الإدارة على اتخاذ قرارات قصيرة الأجل.

لا تترتب تكلفة على أي شخص باستثناء المستثمرين في صناديق التحوط. إذ يُمثل هذا الأمر تحسناً بالنسبة للآخرين الموجودين في المنظومة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

error: المحتوى محمي !!