تابعنا على لينكد إن

إن الاجتماعات التي تُدار بطريقة فعّالة ستعود بالنفع والفائدة عليك وعلى أفراد الفريق، وذلك لأنّها تساعد في توضيح القضايا المختلفة، وتحديد وجهة العمل والمضيّ قدماً في تحقيق الأهداف المنشودة. فهذه الاجتماعات بالغة الأهمّية لنجاح فريقك، ولكنّ المشكلة تتمثّل دوماً في عدم توفّر المزيد من الوقت للتخطيط للاجتماعات وعقدها على أفضل نحو.

ولعلّه قد حان الوقت بالتفكير إن كان يلزم أصلاً أن تقود أنت جميع هذه الاجتماعات.

أتفاجأ عند العمل مع المديرين والتنفيذيين حين أجد أنّ الغالبية العظمى يفترضون أنّ قيادة الاجتماع أمرٌ يعود للشخص الأعلى رتبة في غرفة الاجتماعات.

لا شكّ أنّه من الضروري أحياناً أن يشرف المدير أو مدير المشروع على الاجتماع، ولاسيّما إن كان هذا الاجتماع لمجموعة صغيرة أو اجتماعاً لاستعراض سير العمل في مشروع ما، وذلك بهدف الحفاظ على بساطة العمليّة وتوفير الوقت. أمّا حين يكون في الاجتماع ثمانية أشخاص أو أكثر ويغطّي عدداً مختلفاً من المواضيع والقضايا، فسيكون من الجيّد التفكير بالشخص الأنسب لترتيب طبيعة النقاشات وإدارتها، وليس شرطاً أن يكون هذا الشخص هو أنت.

إنّ إتاحة الفرصة للآخرين لإدارة الاجتماعات يرتبط بثلاث نقاط إيجابيّة سأوجزها فيما يلي، كما سأقدّم بعض الأسئلة التي تساعدك في اختيار الشخص البديل الأنسب.

1. الفرصة لتطوير موظفيك. تعدّ القدرة على إدارة النقاشات واحدة من المهارات الأساسية، ولا شكّ أنّ إتاحة الفرصة لموظفيك كي يكتسبوا هذه الخبرة سيعزّز من مكانتهم وتأثيرهم. فقيادة الاجتماع سيكون فرصة لممارسة هذه المهارة في سياقٍ طبيعيّ أثناء العمل، وهذا عادة يكون أكثر كفاءة وفعاليّة من اشتراكهم في برنامج تدريبيّ.

• من سيجني الفائدة الأكبر من فرصة قيادة الاجتماع؟ من الذي يحتاج إلى ممارسةٍ عمليّةٍ لإتقان هذه المهارة الحسّاسة؟ يفضّل أن تحرص على التواجد في الاجتماع الذي يديره الموظّف الذي تختاره لهذه المهمّة، فهذا يضمن أن يقدّم أداءً أفضل لأنّه يعرف أنّ ثمّة من يراقبه، كما يمنحك فرصة متابعة أدائه كي تقدّم له التغذية الراجعة التي ستعزّز من قدرته على تطوير هذه المهارة.

• من الشخص الجديد في المجموعة والذي يمكن أن يعزّز مكانته بين زملائه من خلال منحه صلاحية ترتيب وقيادة عددٍ من الاجتماعات؟ قد يبدو هذا وكأنكّ تلقيه مكتوفاً في البحر، ولكنّ التطوير عادة يبدأ عند الفرد حين يخرج من دائرة الراحة.

2. ضمان إدارة النقاشات الحسّاسة بفعالية. إنّ الإدارة الماهرة للنقاش تمنحه الانسيابيّة اللازمة، كما تمكّن من استكشاف الآراء المختلفة، وتحقّق أهداف الاجتماع عبر الالتزام بوجهته وتحقيق التقدّم المطلوب. وفي حين قد ترى أنّك متمكّنٌ من إدارة الاجتماعات، فمن الممكن وجود شخصٍ آخر سواك من أعضاء الفريق قادرٌ على أداء المهمّة بنفس المستوى من الكفاءة أو أفضل، ولاسيّما إن كان لديه بعض السمات المميّزة التي يمكن الاستفادة منها في نقاش معيّن.

• من يمتلك أفضل مهارات إدارة النقاشات، ولاسيّما إن كانت الموضوعات أو طبيعة المجتمعين تفرض تحدّيات مختلفة؟ من الذي يمتلك مقدرة مميّزة في فهم الآخرين على اختلاف ثقافاتهم وشخصياتهم أو وجهات نظرهم واحترام هذا الاختلاف والاستفادة منه؟ أحياناً تكون المهارة الأهم في اجتماع ما هي القدرة على منح الآخرين إحساساً بالانتماء وأن يشعروا بأنّ صوتهم مسموع وأفكارهم لها أثر. إنّ النقاشات المعقّدة التي تشتمل على عدّة وجهات نظر ومصالح أو يكتنفها بعض الغموض بخصوص موقف ما تحتاج إلى إدارة من شخص يمتلك الحساسية والمهارة للتعامل معها.

• من هو الشخص الأدنى تأثّراً بمخرجات الاجتماع والذي سيكون الأقدر على التركيز على إدارة النقاش بدل توجيهه وإضافة ما يحقّق مصلحته؟ إنّ إدارة النقاش تتطلب التنبّه الدقيق لبعض الديناميكيات المهمّة-وذلك كتحديد إن كان يجب إشراك شخص معيّن في النقاش، أو وضع قائمة بإجراءات محدّدة مع تحديد المسؤول عن تنفيذها أو السيطرة على النقاش إن حادَ عم الهدف المقصود. ومن الصعب عادة على شخصٍ يتأثّر بشكل كبير بمخرجات الاجتماع أن يحافظ على مستوى دقيق من التنبّه لهذه الأمور.

3. إنّها فرصتك للاستماع والملاحظة والتركيز في مدخلاتك. حين تتنازل عن قيادة اجتماع ما فسيكون لديك مجال أكبر لمشاركة ملاحظاتك وتجربتك ووجهات نظرك. وبالإضافة إلى الأسئلة السابقة عليك التنبّه كذلك لما يلي:

• هل هنالك شخص من قسم آخر من الشركة بوسعه قيادة الاجتماع كي تتمكّن أنت وبقيّة فريقك من التركيز على الموضوع؟ وربما من الأفضل أن يمتلك هذا الشخص قدراً من المعرفة بالمشروع أو المجموعة، ولكن هذا ليس شرطاً. كما يمكن العثور على بعض المحترفين المختصّين في إدارة وتنسيق الاجتماعات. وقد يكون من الجيّد أحياناً جلب شخص من خارج الشركة، خاصّة حين يكون مستوى التوتّر عالياً أو إن كان من الضروريّ وجود مراقب محايد ليساعد في إدارة النقاش حول مواضيع إشكاليّة ومعقّدة. ولكن الحالة الأمثل على المدى الطويل هي أن تمتلك هذه القدرات وتطوّرها داخل مؤسّستك.

من الضروريّ حين تقرّر أن تعطي صلاحية إدارة الاجتماع لشخص آخر أن توضّح للفريق السبب الذي دفعك لذلك. ولا تفترضْ أنّ مهمّتك قد انتهت هنا، فإنّك ما تزال المسؤول عن ضمان سير الاجتماع كما ينبغي.

لا بدّ أن يدرك فريقك أنّ عقد الاجتماعات وإدارة النقاشات الجماعيّة بمهارة من الكفاءات المهمّة، وأنّك تأمل دوماً أن تكون الاجتماعات بنّاءة ومفيدة. وربّما قد تحتاج إلى تشجيع الآخرين على إضافة مهارة إدارة الاجتماعات على قائمة المهارات اللازم تطويرها. إنّ منح الآخرين هذه الفرصة يعزّز من هذه المهارة بين أفراد الفريق، ويساعد في الوضع المثالي على عقد اجتماعاتٍ تتّسم بكفاءة أعلى وتحقّق مخرجات أفضل، كما سيكون الموظّفون أكثر رغبة في حضور الاجتماعات التي تدعو إليها وأشدّ حرصاً على المساهمة فيها.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

1 تعليق على "كونك المدير لا يعني أن تترأس كل الاجتماعات"

التنبيه لـ

تصنيف حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
سمير.العسكر
Member
سمير.العسكر
1 سنة 3 شهور منذ

كلام رائع جدا

ومنطقي جدا

wpDiscuz