تابعنا على لينكد إن

تعتبر المحادثات الصعبة جزءاً حتمياً من عملية الإدارة، سواء كنت تخبر أحد الزبائن بأن المشروع سوف يتأخّر أو كنت في خضمّ مراجعة لأداء شخص يفتقر إلى الحماس. فكيف تحضّر نفسك لهذا النوع من المحادثات؟ وكيف يمكنك التعامل مع هذا النقاش بحيث تسير الأمور بأكبر قدر من السلاسة؟

“جميعنا مررنا بتجارب سيئة مع هذا النوع من المحادثات في الماضي”. تقول هولي ويكس، مؤلفة كتاب “الفشل في التواصل”. وربما سبق لمديرك أن انفجر غاضباً في وجهك خلال نقاش محتدم؛ أو ربما أجهش أحد مرؤوسيك بالبكاء خلال مراجعة أدائه؛ أو أغلق أحد زبائنك الخط في وجهك. ونتيجة لذلك فإننا نميل إلى تحاشيها. لكن هذا ليست هو الرد الصحيح. ففي نهاية المطاف، المحادثات الصعبة “ليست بجعات سوداء نادرة الوجود” كما يقول جون فرانسوا مانزوني، استاذ الموارد البشرية والتنمية المؤسسية في كلية إدارة الأعمال الشهيرة إنسياد (INSEAD). ويكمن الحل الأساسي، بحسب رأيه، في تعلّم كيفية التعامل مع هذه المحادثات بطريقة تقود إلى “محصلة أفضل: أي ألم أقل بالنسبة لك، وألم أقل بالنسبة للشخص الذي تتحدّث إليه،” كما يقول.

وفيما يلي الكيفية التي تساعدك بأن تحصل على ما تريده من هذه المحادثات:

• غيّر ذهنيتك وطريقة تفكيرك: إذا كنت تهيئ نفسك وتستعد للدخول في محادثة تصفها بأنها “صعبة”، فإنك أميل إلى الشعور بالعصبية والانزعاج تجاه هذه المحادثة قبل حصولها حتى. عوضاً عن ذلك، حاول “أن تنظر إلى هذه المحادثة بطريقة إيجابية وأقل استقطاباً”، كما يقترح مانزوني. فعلى سبيل المثال، أنت لا تعطي رأيا سلبياً بالأداء، وإنما أنت تخوض نقاشاً بنّاءً حول إمكانية التطوّر. أنت لا تقول لمديرك “لا”، وإنما أنت تقدّم له حلاً بديلاً.

• تنفّس: إذا جاء أحد زملائك مثلاً إليك وطرح عليك قضية قد تقود إلى محادثة صعبة، اعتذر منه واذهب لإحضار كوب من القهوة أو قم بجولة صغيرة في أرجاء المكتب، وحاول أن تستحضر أفكارك.

• خطّط للمحادثة ولكن لا ترسم سلفاً سيناريو المحادثة كما تتخيّله: قد يكون مفيداً لك أن تخطّط لما تريد قوله وأن تدوّن ملاحظاتك ونقاطك الرئيسة على ورقة قبل الذهاب إلى المحادثة. لكن كتابة نص المحادثة بتفاصيلها الدقيقة وحذافيرها كما تتخيّلها هي مضيعة للوقت. تقول ويكس: “من غير المرجّح جدّاً أن تسير المحادثة وفقاً لمخططك.” فالشخص الآخر، أي نظيرك في المحادثة، لا يعلم “العبارات التي كتبتها أنت نيابة عنه في السيناريو المتخيّل”، وبالتالي عندما “يخرج عن النص المكتوب، فلن تكون قادراً بالضرورة على إعادة الحديث إلى المسار المرسوم” ويصبح الحديث في تلك الحالة “مصطنعاً بطريقة غريبة.”

• اعترف بأن للشخص الآخر وجهة نظره: لا تدخل في نقاش أبداً على قاعدة “إما أن تقبل وجهة نظري أو فلتذهب إلى الجحيم”. وقبل اقتراح الموضوع، توصيك ويكس بأن تطرح على نفسك السؤالين التاليين: “ما هي المشكلة؟ وما هي المشكلة التي يعتقد الشخص الآخر بوجودها؟” فإذا لم تكن واثقاً من وجهة نظر الشخص الآخر، “اعترف بأنك لا تعلم وأسأل،” تقول ويكس.

• كن شخصاً متعاطفاً مع الآخرين: من الحكمة بمكان أن تقارب القضايا الحساسة بقدر من التعاطف. فكّر في غيرك وتعاطف معه.

• هدئ من روعك وانصت: كي تمنع حصول التوتر، يوصي مانزوني بأن تحاول “أن تبطئ وتيرة” المحادثة. فأنت بوسعك إبطاء إيقاع المحادثة عندما يأتي دورك في الحديث وبوسعك أن تصمت برهة قبل أن تجيب الشخص الآخر فذلك “يمنحك فرصة لتعثر على الكلمات الصحيحة” وهو يُساعد عادة في “تنفيس المشاعر السلبية” الموجودة لدى الشخص الآخر، يقول مانزوني.

• قدّم شيئاً إلى الشخص الآخر في المقابل: إذا كنت على وشك الدخول في محادثة “ستضع الشخص الآخر في وضع صعب أو تصادر منه شيئاً ما” فأطرح على نفسك السؤال التالي: “هل هناك شيء ما بوسعي أن أقدّمه إلى ذلك الشخص؟” كما تقول ويكس. فعلى سبيل المثال، إذا كنت تسرّح شخصاً عملت معه منذ فترة طويلة من الشركة، “بوسعك أن تقول له “لقد كتبت لك رسالة تزكية قوية جداً من وجهة نظري؛ فهل ترغب في الاطلاع عليها؟”

• تأمّل وتعلّم: بعد محادثة صعبة حصلت، قد يكون من الحكمة أن “تتأمّل في هذا الحديث بعد وقوعه” وأن تراجع ما هي الأمور التي سارت على ما يُرام وما الذي لم يسر على ما يُرام، يقول مانزوني. “فكّر لماذا أبديت ردود أفعال معيّنة، وما هي الأشياء التي كان بوسعك أن تقولها بطريقة مختلفة”.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz