تابعنا على لينكد إن

“أنت في قاعة الاجتماعات، ويسيطر عليك توتر حاد، وبدأت الأصوات تعلو بما فيها صوتك، والجميع يخوض نقاشات صعبة في مكان العمل، سواء كان ذلك مع الزملاء أو المدراء أو العملاء، وسببها اختلاف الآراء أو حساسية موضوع النقاش، والأهم من ذلك هو توتر الأشخاص المنخرطين فيه”. لا شك أن كل واحد منا مر بهذه التجربة. وبعد معظم هذه النقاشات، عادةً ما نحس بالارتياح لمجرد أن النقاش انتهى، وتقول في نفسك “لا أريد أن أشارك في هذا النقاش مرةً أخرى”. لكن من المهم جداً أن تتابع القضية بعد انتهاء النقاش، فكيف تستطيع القيام بذلك؟ ما الذي عليك بالتحديد القيام به وقوله لتجعل الأمر أقل إرباكاً مع الآخرين وتتجاوز الأمر، ولكي تحرص في الوقت ذاته على إحراز التقدم بشأن بعض النقاط التي تمت مناقشتها؟

لقد كان عملي خلال السنوات العشر الماضية يركّز على مساعدة القادة على تعزيز الفهم المشترك فيما بينهم والتعاون بفعالية عبر الأقسام المختلفة. إذ كُتب الكثير بشأن النقاشات الصعبة، لكن لم يكن هنالك تركيزٌ كافٍ على ما يجب فعله بعد الانتهاء من أحد هذه النقاشات. وتعلمت خلال عملي مع المدراء التنفيذيين في قطاع التقنية والمؤسسات غير الحكومية والمؤسسات الأكاديمية والحكومية، أن امتلاك المقدرة على متابعة الأمر وترميم العلاقات عند النقاشات الصعبة لا يقل أهمية عن مهارة إدارة النقاشات.

وفيما يلي بعض الخطوات الأساسية التي تساعد على ترميم العلاقات في بيئة العمل بعد الخوض في نقاش صعب، مع ضمان إحراز التقدم بشأن القضايا التي جرى نقاشها:

لا تنكر أن النقاش حصل

أحياناً نريد أن “ننسى” أو ننكر أننا خضنا حواراً صعباً مع أحد الزملاء في العمل. لكن هذه استراتيجية خاطئة، لأنها تسلب قدرتك على التأثير، كما تُبقي زميلك حائراً حول كيفية التعامل مع الموقف أيضاً. ونصيحتي هي: أ) بادر بمتابعة الموقف، ب) لا تُنكر أن النقاش كان صعباً، ج) ركز على الجوانب الإيجابية. فثمة جانب إيجابي كبير في تقدير أنكم كنتم قادرين على الاجتماع وتناول قضية حساسة والنقاش حولها، بل حتى النقاش بينكما بحد ذاته هو أمرٌ إيجابي. ولذلك توجه بالشكر لزميلك لأنه خصّص جزءاً من وقته للمشاركة معك في ذلك النقاش.

وكمثال عن موقف مشابه، أروي حالة مدير المبيعات كامل. لقد كان هذا الرجل نجماً في الشركة التي كان يعمل بها سابقاً، لكن في عرضه التقديمي الأول لتوضيح استراتيجية مبيعاته للإدارة العليا في الشركة الجديدة التي انتقل للعمل معها، وجد أن أفكاره لاقت الرفض دون أي اعتبار لها. وقيل له أن أسلوبه جديد تماماً وغير منسجم مع الطريقة المتبعة في التواصل ضمن الشركة، ولذلك خرج من ذاك الاجتماع محبطاً. حيث لم يتم اعتماد استراتيجيته لزيادة المبيعات في منطقته.

لكنني نصحت كامل أن يأخذ زمام المبادرة في هذا الموقف ويكتب رسالة شكر بالبريد الإلكتروني للإدارة العليا تدل على أنه شخص مبادر ومستعد للتوصل إلى تفاهم معهم حول هذا الشأن. حيث أقرّ كامل في تلك الرسالة أن النقاش شكّل تحدياً بالنسبة إليه، ثم انتقل لتسليط الضوء على الجانب الإيجابي، والمتمثل في فرصة مناقشة بعض القضايا الهامة التي أتيحت له الفرصة للحديث عنها.

ابحث عن طريقة للمضي قدماً في القضية

يجب أن تبادر في إظهار مرونتك عبر اهتمامك بالتوصل للحلول، وأنك لا تريد الانسحاب من النقاش. حتى لو لم تتمكن من الاتفاق سوى على عدد قليل من الخطوات خلال نقاش صعب، ولا تُهمل إرسال الملخص الذي يحوي أهم ما طرأ في النقاش عبر البريد الإلكتروني، تركّز فيه النتائج التي يريدها كلا الطرفين. إذ تكمن أهمية هذه الأمر أن التواصل الواضح حول الخطوات التالية كفيلة بدفع الأمور قدماً. كما أن التوثيق المكتوب يساعد في تتبع أي اختلافات تطرأ على وجهات النظر أو تذكّر بعض المسائل أو فهمها، عدا عن ذلك تضمن الدقة. أضف إليها أيضاً أننا دوماً نكتشف معلومات جديدة، وهذه المعلومات تكون متمثلة في نقطة خلافية أعاقت التقدم أو تسببت بالخلاف في المقام الأول. وعليه، فإن هذه الخطوة تمهّد لإحراز التقدم والخروج من دائرة الخلاف وبناء فهم مشترك حول القضية التي يجري نقاشها.

وفي حالة كامل نصحته بمتابعة الأمر عبر تلخيص الخطوات التي يرغب بتطبيقها، من إجراء بحث حول الأساليب التي حققت نجاحاً في مناطق أخرى، والتحدث بشأنها مع الزملاء في قسم التسويق، ثم تجربة المستخدم، وتطوير المنتجات. كما عبّر كامل عن رغبته في معرفة ملاحظاتهم ومن ثم وضع استراتيجية منسجمة مع قيم الشركة الجديدة. وحين اجتمع في المرة التالية مع الإدارة العليا، رحبوا به بحرارة وسرور، وشعر بأن الفرصة مواتية لطرح آرائه الجديدة، واتفقوا في نهاية المطاف على استراتيجية للمبيعات في المنطقة المسؤول عنها.

ركز على بناء علاقة طويلة المدى

من المهم التركيز على أن كل عملية تواصل تعني حديث اثنين من البشر معاً. فلو كان تواصلك الوحيد مع شخص ما عبر نقاش خلافي، ربما سيبدأ هذا الشخص بتجنب التواصل معك، أو ترتبط بذهنه فكرة أنك مجرد شخص يصعب النقاش معه. لكن عليك بدلاّ من ذلك أن تولي اهتماماً خاصاً ببناء علاقات تتجاوز النقاشات الصعبة. فهذه الخطوة توازن بين النتيجة التي تطمح لتحقيقها حول قضية الخلاف، وعلاقة العمل التي تودّ الحفاظ عليها على المدى الطويل.

وأنصح هنا بممارسة ما يدعى “النقاش المرتكز على بناء التحالف”، حيث يقوم الزميلان بتنحية الماضي جانباً ليركزوا على كيفية التشكيل الإيجابي للعلاقة الحاكمة في العمل بينهما خلال المستقبل. ويشمل هذا طرح أسئلة من قبيل: ما شكل النجاح في هذه الشراكة؟ ما النتائج المهمة لكل واحد منا؟ ما القيود التي على كلّ منا إدراكها؟ ما الذي يُعد مهمّا بالنسبة لواحد منا وغير مهم للآخر؟ حيث التعامل مع مثل هذه الأسئلة يُعطي كل واحد من الأطراف الفرصة ليكون واضحاً بخصوص كيف يفضل كل طرف التعاون لتحقيق التقدم.

وهنالك أيضاً بعض الأنشطة الخاصة ببناء فرق العمل، كالخروج معاً لتناول طعام عشاء بعد العمل، أو مجرد السير قليلاً في مكان عام، أو قضاء بعض الوقت سوية في فعالية كبيرة خارج الشركة، كل هذه أمور تساعدنا على تذكر العلاقة الإنسانية التي تربط بيننا. كما يفيد أن نذكّر الآخرين بأننا جميعاً نعمل من أجل هدف مشترك يتمثل في تطوير المؤسسة وتحقيق رسالتها. فلا بد من التركيز على “نحن” في النقاشات، باستخدام عبارات من قبيل “نحن جزء من فريق واحد” أو “نحن جميعاً نريد النجاح لهذه المبادرة”. وكما يقول خبير القيادة ستانلي ماكريستال: “لا يكفي أن تكون عظيماً لوحدك، بل يجب أن تكون عظيماً مع الآخرين”.

وخلاصة القول، يُعتبر الاهتمام ببناء العلاقات الإيجابية وترميمها بعد خوض نقاشات محتدة ليس بالأمر السهل، ولكنه مهارة يمكن تطويرها وستجد من السهل ممارستها مع الوقت. وهي مهارة كفيلة لجعلك معروفاً بأنك شخص مبادر في التعاون وحل المشاكل، كما تُعتبر مهارات رئيسية لكل قائد.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

2 تعليقات على "ماذا تفعل بعد خوضك لنقاش محتد في العمل؟"

التنبيه لـ

تصنيف حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
Abdallah.Taballah
Member
Abdallah.Taballah
1 سنة 3 شهور منذ

مقال اكثر من رائع خاصة بالنسبة لي لاني خرجت من اجتماع عمل خضنا فيه نقاشات حادة وارتفعت فيه الاصوات قبل قراتي لهذا المقال بساعتين فقط ، وربما اصابي بعض الابهاط في نهاية الاجتماع ولكن هذا المقال فتح لي افق جديدة كنت اجهلها في التعامل مع الزملاء في مثل هذه المواقف، بالجد هذه الطرق الذي ذكرها الكاتب مفيدة ارجو من اداري ان يقراء هذه السطور فانه سيعينه في ترميم العلاقات بل ربما يقويها ان شاء الله

كل الشكر والتقدير للكاتب ولفريق المجلة

Aida.Noureldin
Member
Aida.Noureldin
1 سنة 3 شهور منذ

مقال رائع أستفدت منها كثيرا وخاصة اننى كتيرا ما يحدث ذلك سواء في عملي الخاص او عملي العام ىفى التدريب والتنمية شكرا علي التواصل والمعلومات القيمة

wpDiscuz