على الرغم من أنّ المؤسسات تُنفق أكثر من 24 مليار دولار سنوياً على تطوير القيادة، إلا أنّ العديد من القادة، ممن حضروا برامج قيادية يعانون في تطبيق ما تعلموه ضمن هذه البرامج. وهذا لا يعود سببه إلى سوء البرامج، ولكن لأن أفضل طريقة لتعلم القيادة هي التجربة.

ومع ذلك، فإنّ مجرد كون شخص ما قائداً متمرساً لا يرفع ذلك من مستوى مهاراته. فالقادة مثل معظم الناس يمرون بتجاربهم بغفلة، إذ يقومون بإنجاز المهام كاملة ولكنهم يتعلمون القليل فقط عن أنفسهم وأثرهم.

يُظهر بحثنا الذي أجريناه حول تطوير القيادة أنّ القادة الذين هم في وضع التعلم يطورون مهارات قيادية أقوى من أقرانهم. وبناء على كتاب “مشاركة واعية” لمؤلفيه سوزان أشفورد (Suasan Ashford) وسكوت درو (Scott DeRue) والذي يعرض دورة تعلم تجريبي، وجدنا أنّ القادة الذين يُظهرون عقلية النمو يعملون بجدية خلال كل مرحلة من المراحل الثلاث التالية لدورة التعلم التجريبي.

أولاً، يصيغ القادة أهداف التعلم الصعبة على الشكل التالي: “أريد أن أتعلم كيفية…”. ويكون الهدف بالنسبة لبعض القادة أن يصبحوا أكثر إقناعاً أو قبولاً. فمن خلال وضع هدف معين، يستطيع القادة تحديد الفرص التي تساعد على التقدم نحو هذه الأهداف. ويتضمن هذا مشروعاً جديداً أو مهمة دولية أو تناوباً وظيفياً أو السعي لاقتراب من اللقاءات الروتينية غير المتوقعة بطريقة مختلفة تماماً.

وبعد ذلك يجدون طرقاً لتجربة استراتيجيات بديلة. على سبيل المثال، يجرّب القادة المهتمون بمهارة الإقناع لديهم الجلوس في مكان مختلف أو التحدث أولاً أو آخراً في اجتماع مهم. كما يمكن تعزيز خلق فرص التعلم والاستفادة منها عن طريق الآراء المقدمة من قبل مدرب أو زميل والتي تمثل اختباراً للفكرة.

وأخيراً، يمكن للقادة في وضع التعلم إجراء مراجعات جريئة لاحقة مصممة بهدف جمع أفكار مفيدة من نتائج تجاربهم. يُعد التفكير في الجوانب التي سارت بشكل جيد والجوانب التي لم تكن جيدة جداً وما الذي يعمل بشكل أفضل في المستقبل مبادرة أساسية، ولكن غالباً ما تكون مبادرة مهملة للتعلم من التجربة وتمييز ما يجب التركيز على تعلمه في المرة القادمة. إنّ فهم هذه المبادئ مهم للمؤسسات ليس لأنها تعني أنّ تطوير القيادة لا يجب أن يكون أمراً مكلفاً وحسب، بل لأنها تعني أيضاً أنه يمكن تعلم وممارسة المهارات القيادية بشكل منهجي.

كيف يمكن للقادة أن يدخلوا في وضع التعلم؟

يُفسر القادة النكسات بعدم تطويرهم للقدرات المطلوبة بعد، بدلاً من كونهم غير مؤهلين للمهمة الحالية. كما يمكنهم أيضاً تجنب فخ البحث المتواصل عن الأماكن والمهام التي تبرز نقاط قوتهم وكذلك الآراء التي تؤكد مواهبهم الفطرية واحترام الذات. إنّ سؤالهم لأنفسهم “هل أنا في وضع التعلم حالياً؟”، يمكن أن يكون تلميحاً قوياً إلى تركيزهم بصدق، أو إعادة تركيزهم، على تطورهم القيادي وأدائهم القيادي كذلك، وبالتالي، يتعلمون من تجاربهم فعلاً.

كيف يمكن للمؤسسات أن تساعد القادة على الدخول في وضع التعلم والبقاء فيه؟

يمكن لأصحاب المؤسسات أن يساعدوا القادة على زيادة تركيزهم أكثر وأن يصبحوا أفضل تدريجياً مما كانوا عليه سابقاً بدلاً من مقارنة أنفسهم بالآخرين دائماً. كذلك أن يُصبحوا قدوة في تفسير الأخطاء على أنها فرص تعلم محتملة بدلاً من كونها مؤشرات على عدم الأهلية القيادية. عند التوظيف والترقية، وقد يُعطي قادة المؤسسات الأولوية لأولئك الذين من المرجح أن يتطورا في منصب معين. وأخيراً فإنه يمكن لهؤلاء القادة إجراء تدقيق على العقلية الثابتة في مؤسساتهم مثل استخدام اختبار القياس النفسي لاختيار أكثر القادة “الموهوبين بالفطرة” وأصحاب الإمكانيات العالية، واستخدام طريقة الترتيب القسري في تقييم الأداء، وأنظمة المكافأة التي تعتمد مبدأ الفائز يحظى بكل شيء وتعديلها للتركيز أكثر على التطوير بدلاً من تشخيص القدرات القيادية.

خلاصة القول، إذا ساعدنا القادة على دخول وضع التعلم، فإنه يمكن للمؤسسات أن تطور القدرات التي يحتاجها القادة بحيث يكونوا قادرين على التوقع والاستجابة والتعلم المستمر من تيار التحديات المستجدة لتحقيق ازدهار المؤسسة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!