تابعنا على لينكد إن

شبّه أندرو نج الذكاء الاصطناعي بالكهرباء، حيث ما سيحدثه من تحول يشابه التحول الذي جلبته الكهرباء على أسلافنا. إذ يمكنني تخيل كم كانت الكهرباء غامضة ومخيفة وحتى صادمة لهم تماماً، كما هو الذكاء الاصطناعي بالنسبة للكثيرين منا. فتنبأ علماء وشركات بحثية تتمتع بالمصداقية أنّ عدد الوظائف المهنية والقطاعات الخدمية التي يُحتمل أتمتتها في الولايات المتحدة وسيكون أكبر بعشرة أضعاف من عدد الوظائف التي تمت أتمتتها حتى الآن. وإنّ مجرد التفكير بهذه الاحتمالية يسبب الصداع.

إذن، ما الذي يمكننا فعله من أجل التجهز لعالم العمل الجديد؟، لأن الذكاء الاصطناعي سيكون منافساً أقوى بكثير من أي إنسان، سنكون في سباق محموم للمحافظة على أهميتنا. وسيتطلب منا هذا الارتقاء بمهاراتنا المعرفية والعاطفية إلى مستوى أعلى بكثير.

يرى العديد من الخبراء أنه ستظل هناك حاجة للبشر للقيام بالوظائف التي تتطلب درجة عالية من التفكير المنظّم الحاسم والمبدع والابتكاري، وكذلك الوظائف التي تتطلب درجة عالية من التفاعل العاطفي لتلبية احتياجات البشر الآخرين. ويكمن التحدي الذي سيواجهه الكثيرون منا، بأننا غير متفوقين في هذه المهارات بسبب نزعاتنا الطبيعية المعرفية والعاطفية، حيث أننا مفكرون نسعى لتأكيد ما نؤمن به وعقلانيون نسعى لتأكيد ذواتنا. وبالتالي سنحتاج للتغلب على هذه النزعات قبل أن نتمكن من الارتقاء بمهارات تفكيرنا واستماعنا وسردنا وتعاوننا إلى مستوى أعلى بكثير.

أعتقد أنّ عملية الترقية هذه تبدأ من تغيير تعريفنا لمعنى “كن ذكياً”. وإلى يومنا هذا، حقق أكثرنا النجاح بكونه “أذكى” من أشخاص آخرين بمقاييس العلامات والاختبارات، وذلك بدءاً من أيامنا الأولى في المدرسة. حيث كان الأذكياء هم أولئك الذين يحصلون على أعلى الدرجات بارتكاب أقل عدد من الأخطاء.

لكن، الذكاء الاصطناعي سوف يغير ذلك لأنه ليس بمقدور أي بشري التفوق، مثلاً، على الذكاء الاصطناعي من شركة (IBM) المعروف باسم واطسون، أو أقله لن يحدث ذلك دون تدعيم. إذ باستطاعة الآلات الذكية معالجة وتخزين واستعادة المعلومات بصورة أسرع وأفضل من البشر. بالإضافة لهذا، ويستطيع الذكاء الاصطناعي مطابقة الأنماط وإنتاج مصفوفات أوسع من البدائل مما نستطيعه نحن. حتى أنه بإمكان الذكاء الاصطناعي التعلم أسرع. علماً أنه في عالم الآلات الذكية، لم يعد تعريفنا عن جعل شخصاً ما ذكياً تعريفاً صالحاً.

وما نحتاجه هو تعريف جديد لكون المرء ذكياً، كتعريف يروّج لمستويات أعلى من التفكير البشري والتفاعل العاطفي. إذ سيتحدد الشخص الذكي الجديد ليس فقط بماذا يعرف أو كيف يعرف بل بجودة تفكيره واستماعه وسرده وتعاونه وتعلمه. حيث ستحل النوعية محل الكمية. وهذا التحول سوف يمكننا من التركيز على العمل الجاد المتمثل في الارتقاء بمهاراتنا المعرفية والعاطفية إلى مستوى أعلى بكثير.

سوف نقضي وقتاً أكثر نتدرب على أن نكون منفتحي العقل ونتعلم تحديث معتقداتنا استجابة للبيانات الجديدة. وسوف نمارس التعديل بعد ارتكابنا الأخطاء، ونستثمر أكثر في مهارات لطالما رُبطت تقليدياً بالذكاء العاطفي. فالشخص الذكي الجديد هو من يحاول التفوق على اثنين من أكبر مثبطي التفكير النقدي والعمل الجماعي: وهما الأنا والمخاوف. وبفعلنا هذا سنسهل على أنفسنا رؤية الواقع كما هو بدل رؤيته كما نتمناه أن يكون. وباختصار، سوف نتبنى التواضع. وستكون هذه هي الطريقة التي نستطيع بها نحن البشر إضفاء قيمة إلى عالم التقنية الذكية.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تكنولوجيا

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz