facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

في عام 2000، بنت الخطوط الجوية البريطانية "عين لندن" (London Eye)، (عجلة فيريس الدوارة والهائلة التي تقع في قلب لندن). وعندما كان عمال البناء يواجهون بعض الصعوبات التقنية خلال محاولتهم تشييد العجلة، رأى ريتشارد برانسون، مؤسس شركة "فيرجن أتلانتيك للطيران"، أن الفرصة مواتية للقيام بأمر فريد منه نوعه، حيث أطلق طائرة شراعية لتحلّق فوق "عين لندن" مع لافتة عملاقة مكتوب عليها: "لا يمكن للخطوط الجوية البريطانية فعلها". فما علاقة التقليل من شأن الآخرين بذلك؟

انضم الآن إلى قناتنا على تلغرام لتصلك يومياً مختارات من أكثر المقالات قراءةً.

التواصل التنافسي في العمل والتقليل من شأن الآخرين

يعطي الرؤساء التنفيذيون أهمية كبيرة لدور المنافسة في العمل، لكنهم لا يعطون نفس الاهتمام للتواصل التنافسي، بعبارة أخرى، التقليل من شأن الآخرين (Trash-Talking). درست أبحاثنا ما يحدث عندما يسخر الأفراد والمدراء والرؤساء التنفيذيون من منافسيهم وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على تحفيز وأداء موظفيهم.

ينتشر التقليل من شأن الآخرين بشدة بين المؤسسات. فعندما أجرينا مسحاً بين موظفي الشركات المدرجة في قائمة "فورتشن 500″، أجاب 57% منهم أن حالات التقليل من شأن الآخرين تحصل شهرياً لديهم.

يُعتبر التقليل من شأن الآخرين أمراً تنافسياً. بمعنى أدق، ما نقصده بتلك العبارة هو إطلاق المنافس تعليقات جارحة أو مهينة عن الخصم قبل أو خلال المنافسة. على سبيل المثال، عندما أعلن دان أكيرسون (Dan Akerson)، الرئيس التنفيذي السابق لشركة "جنرال موتورز"، أن شركته ستطلق سيارة جديدة منافسة للفئة (C) من "مرسيدس بنز"، قال بالحرف: "إنهم يطلقون عليها (الفئة C) لأنها متوسطة الجودة".

ولفهم الآثار الشخصية للتقليل من شأن الآخرين، أجرينا دراستين تجريبيتين وست تجارب خاضعة للرقابة. إذ قمنا في تجاربنا بتعيين المشاركين عشوائياً للتفاعل مع خصوم محايدين أو ممن يقللون من شأن منافسيهم عبر منصة الرسائل الفورية، ثم قيمنا تصورات المشاركين وأدائهم وسلوكهم لدينا.

كان أهم ما توصلنا إليه هو أن التقليل من الشأن يزيد المخاطر النفسية للمنافسة. في الحالة الطبيعية، نرى بعضنا كمنافسين فقط، لكن عندما يقلل من ننافسهم من شأننا، نبدأ برؤيتهم كغُرماء (جمع غريم). نتيجة لذلك، وجدنا أن التقليل من الشأن يزيد التحفيز ويعزز الإنتاجية. على وجه التحديد، كما كان من يتم استهدافهم بالتقليل من شأنهم أكثر جدية وأكثر إنجازاً إلى حد كبير خلال المنافسة، حتى عندما كانوا يعملون لتحقيق نفس النتائج.

مع ذلك، يمكن أن يؤدي التقليل من شأن الآخرين إلى إحداث ضرر نفسي بمن يتم التقليل من شأنهم. صحيح أنها عملية تُعزز الحافز ومحرك لهزيمة الخصم، إلا أنها تعزز استخدام السلوك غير الأخلاقي. إلى جانب ذلك، وجدنا أنه عندما يجابه الأفراد أفراداً آخرين يُتقنون التقليل من شأن المنافس بدل مواجهتهم منافسين محايدين، كانت احتمالية غشهم في أداء المهمة التي تنطوي على عملية معقدة أكثر بمرتين. ويصبح المنافسون أكثر تركيزاً لدرجة أنهم يصبحون مستعدين لسلوك طرق ملتوية في طريقهم إلى النصر.

التقليل من قيمة الآخرين يقوّض الإبداع

علاوة على ذلك، وجدنا أن التقليل من الشأن يقوّض الإبداع، إذ وجدنا أن المستهدفين بالتقليل من شأنهم كانوا أكثر إبداعاً لكن أكثر قابلية للإصابة بالتشويش. وقيّمنا حالة الإبداع لدى الأفراد بعد تعرضهم لحالة تقليل من شأنهم، ووجدنا أن 52% منهم كانت نظرتهم تجاه خصومهم عادية عندما كان الخصم محايداً، لكنها انخفضت إلى 37% عندما قلل الخصم من شأنهم. وإذا كانت المهمة المطلوبة بحاجة إلى تفكير دقيق، يُصبحون ببساطة أقل قدرة على إنجاز العمل الإبداعي مما كانوا عليه قبل تعرضهم إلى التقليل من الشأن.

كمدير، هل يعني هذا أنه يجب عليك التقليل من شأن موظفيك لجعلهم أكثر إنتاجية؟ بالتأكيد، لا ينبغي فعل ذلك، حيث نظرنا في آثار التقليل من الشأن ضمن التفاعلات التنافسية وآثار التعامل الفظ ضمن الفريق الواحد. ووجدنا أنه عندما تقلل من شأن خصمك، سيؤدي ذلك إلى التقدم بشكل أفضل، لكن عندما تقدم تصريحات دونية أو تنتقد زميلك، سيصبح الأداء أسوأ. وفي كلتا الحالتين، يزيد هدفك لتقديم العقاب لدى تعرضك للعدوان. ويتمثل الفرق أنه في حال قلل المنافس من شأن المشاركين، فإنهم يميلون إلى تقديم أداء أفضل، أما إذا تعرضوا لانتقادات من قبل زملائهم، فإنّ الرد يكون بتخريب الأداء.

وبصفتك المدير، هل عليك تعريض موظفيك لرسائل الشركات المتنافسة التي تقلل من شأنهم؟ ربما، إذا شاركت الرسائل التي تقلل من شأنهم، والتي وصلتك من منافسيك، فستتمكن من تعزيز دوافع موظفيك. لكن ضع في اعتبارك أن هذه الزيادة في الحافز ستساعد أكثر عندما تتطلب طبيعة العمل المواظبة، وبشكل أكثر تحديداً، لدى العمل على المهام الآلية في طبيعتها. ويمكنك استخدام التقليل من الشأن كأداة تحفيزية. لكن تذكر أن هذه الرسائل نفسها تكون مدمرة في حالة المهام الإبداعية، ويزيد ضررها خاصة عندما تكون المهمة بحاجة إلى عدم سلوك الموظفين أساليب ملتوية لإنجازها.

ماذا عن التقليل من شأن المنافس؟ والتقليل من قيمة الآخرين؟ في هذه الحالة، يجب أن تكون قلقاً بشأن تعزيز دوافع منافسيك وتحويلهم إلى غُرماء عنيدين. لكن هناك فوائد محتملة، حيث تعطل تركيزهم، كما يساعدك التقليل من شأنهم على الارتباط مع فريقك، لأنكم جميعاً تواجهون عدواً مشتركاً.

أخيراً وليس آخراً عند الحديث عن التقليل من شأن الآخرين، يجب على القادة أن يكونوا حريصين على وضع نموذج للثقافة التنظيمية التي يطمحون إلى إنشائها، حيث يمكن لما تقوله وما تنشره على وسائل التواصل الاجتماعي تشكيل نظرة مؤسستك والآخرين إلى المشهد التنافسي. ويجب أن تكون حذراً وتراقب كيف يتواصل موظفوك. وعندما تتحدث عن التقليل من الشأن في مكان عملك، يجب عليك التأكد من أن اللهب التنافسي الذي يشعله هذا التصرف لا ينتشر بشكل خارج عن السيطرة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2021

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!