يفكر الكثيرون منا في العمل خارج المكتب، حيث تتجلّى بعض أفضل أفكارنا. ومع ذلك، يعني التفكير في العمل غالباً القلق بشأنه، الأمر الذي من شأنه أن يبقينا مستيقظين في الليل أو يجعلنا نستيقظ ونحن نشعر بالقلق قبل ساعات من انطلاق صوت المنبه. وفقاً لدراسة أجرتها شركة "كورن فيري" (Korn Ferry)، أدى التوتر إلى حرمان 66% من العمال الأميركيين من النوم في عام 2018. وعلاوة على ذلك، من شأن الحرمان من النوم أن يؤدي إلى تفاقم ضغوط العمل، من خلال التأثير سلباً على الوظائف الإدراكية مثل التقدير والتفكير النقدي وحل المشكلات والتخطيط والتنظيم.

احصل على الدليل الشامل لتنظيم الوقت وادارته بفعالية من هارفارد بزنس ريفيو

لتجنّب التفكير في العمل في منتصف الليل، جرب الاستراتيجيات التالية:

أنشئ قائمة مهام. هناك دائماً عمل إضافي يتعيّن القيام به. وتشير البحوث التي أجرتها جامعة "بايلور" وجامعة "إيموري" إلى أن إعداد قائمة مهام لليوم التالي قبل الخلود للنوم يساعدك على أن تغفو بشكل أسرع بنسبة مماثلة لتناول حبوب منومة تقريباً، بالإضافة إلى أنه يساعدك على تقليل عدد المرات التي تستيقظ فيها أثناء الليل. يوضح مايكل سكولين، المؤلف الرئيس للدراسة أن المهام غير المنجزة التي تدور في ذهنك تبقى على "مستويات مرتفعة من التنشيط الإدراكي". وهذا هو السبب الأساسي الذي يجعلك تبقى مستيقظاً في الليل. تُقلل عملية تدوين هذه المهام غير المنجزة الحماسة المعرفية واجترار الأفكار والقلق. وإذا استيقظتَ في منتصف الليل وتذكرت فجأة مهمة ملحة، احتفظ بقطعة من الورق وقلم على منضدة سريرك لتسجلها بحيث تتمكن من نسيانها وتخلد إلى النوم. 

احتفظ بدفتر يوميات. كان توبي، وهو أحد عملائي في شركة خدمات مهنية، يعاني من توتر كبير في العمل بسبب الخلافات مع زميل ذو أطباع صعبة. وبعد تعرضه لحادث مؤسف، أرسل لي بريداً إلكترونياً يصف ما حدث وما الذي جعله منزعجاً للغاية بشأنه. وعلى الرغم من أن هدفه الأساسي تمثل في إطلاعي على المستجدات وتزويدي بمعلومات مفيدة عما أراد التحدث عنه في اجتماعنا التالي، فقد قال إنه من خلال الكتابة عن تجربته وكيف جعلته يشعر، تمكن من إفشاء ما يؤرقه والنوم بسلام في تلك الليلة. ثبتَ أن كتابة المذكرات أو تدوين أفكارك ومشاعرك بدلاً من التفكير فيها فحسب يساعد على التعامل مع المشاعر وتقليل التوتر والقلق نظراً لأن الأمر يتطلب مستوى أعلى من المعالجة النفسية. كما أن تضمين أحداث أكثر إيجابية وما تشعر بالامتنان حياله في كتاباتك من شأنه أن يساعد على النوم لفترة أطول والاستيقاظ أكثر نشاطاً في الصباح. في دراسة أجراها طلاب الجامعات الذين عانوا من القلق في وقت النوم، شهدت مجموعة الطلاب الذين كُلفوا بكتابة المذكرات كل ليلة لمدة أسبوع قبل الذهاب إلى النوم انخفاضاً في التوتر والقلق قبل النوم، بالإضافة إلى تحسين مدة النوم وجودته.

ممارسة التعاطف الذاتي. كانت سارة رئيسة قسم الاستراتيجية في إحدى شركات التكنولوجيا التي كانت على حافة الإفلاس. وقدمت استراتيجية عمليات الاندماج والاستحواذ الخاصة بالشركة إلى مجلس الإدارة وانهالت عليها أسئلة صعبة لم تتوقعها أو تُجب عليها بشكل جيد كما كان يجدر بها. شعرت بأنها تختنق. وبدلاً من أن تعتبر ما حصل تجربة تعليمية – على الرغم من صعوبتها – لتستفيد منها في اجتماعات مجلس الإدارة المستقبلية، راجعت الأمر في ذهنها مراراً وتكراراً، ولامت نفسها ولم تتمكن من النوم لأسابيع. كريستين نيف، مؤلفة كتاب "التعاطف الذاتي" (Self-Compassion): تصف القدرة المجربة على أن تكون لطيفاً مع نفسك التعاطف الذاتي بأنه التعامل مع نفسك بلطف واهتمام وقلق بقدر مماثل لتعاملك مع صديق عزيز. تتيح لك ممارسة التعاطف الذاتي والاعتراف بأننا جميعاً بشر غير كاملين كسر حلقة الأفكار السلبية والحكم على الذات التي تواكب اجترار الأفكار والتي ترتبط بالعديد من الآثار السلبية بما في ذلك الأرق. عزّزت البحوث الإضافية التي أجرتها جامعة "تكساس" وجامعة "صن يات-سن" (Sun-yat Sen) النتائج التي تفيد بأن التعاطف الذاتي يقلل من النوم السيئ المرتبط بالإجهاد.

المشاركة في أنشطة بدنية.  تظهر البحوث أن حالة واحدة من التمارين المكثفة باعتدال يمكن أن تقلل من اجترار الأفكار الذي يبقينا مستيقظين في الليل. وثمة دليل قوي أيضاً على أنه من شأن ممارسة التمارين الرياضية لمدة لا تتجاوز 30 دقيقة بشكل عام أن تساعدنا على أن نغفو بشكل أسرع وتحسن من جودة النوم. إذ لا تزيد ممارسة التمارين مقدار النوم العميق الذي نحصل عليه فحسب، بل تجعل العقل يسترخي وهو ما تسميه تشارلين غامالدو، المديرة الطبية لمركز جون هوبكنز للنوم (Johns Hopkins Center for Sleep) بـ "العملية المعرفية الهامة للانتقال بشكل طبيعي إلى النوم". ومع ذلك، فقد تؤثر ممارسة التمارين الرياضية قبل موعد النوم بقليل على النوم. وإذا كنت أحد الأشخاص الذين يقومون بذلك، فمن المستحسن أن تمارس التمارين الرياضية قبل ساعة أو ساعتين على الأقل من موعد النوم.

ممارسة التأمل. على غرار التعاطف مع الذات، فإن اليقظة الذهنية، أي الممارسة المتمثلة في التركيز الكامل على الوقت الحالي وتركيز الانتباه على الأفكار والمشاعر والأحاسيس الجسدية دون إطلاق الأحكام، تمثل أيضاً ترياقاً لاجترار الأفكار الذي من شأنه أن يؤرقك ليلاً. ومن خلال التركيز الكامل على اللحظة الراهنة، فأنت لا تعيد مناقشة الأحداث السابقة ولا تقلق بشأن الأحداث المستقبلية. وثمة بحوث كثيرة حول الآثار الإيجابية للتأمل على القلق والتوتر. بالإضافة إلى ذلك، وجد الباحثون في هولندا أن قضاء أوقات بسيطة في ممارسة التأمل الواعي (لـ 10 دقائق فقط قبل العمل وبعده لمدة أسبوعين من العمل) ساعد على تهدئة العقول المزدحمة بالأفكار وساهم في تحسين جودة النوم ومدته.

لا مفر من التعرض لضغوط العمل، لكن ليس من الضروري أن تحول دون ليلة هانئة من النوم. ومن خلال استخدام الاستراتيجيات المذكورة أعلاه، يمكنك أن تزيد قدرتك على الاستيقاظ وأنت تشعر بالنشاط والاستعداد لمواجهة يوم العمل.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!