تابعنا على لينكد إن

منذ ظهور كتاب بيتر سينجي “المنهج الخامس” قبل 25 عاماً صارت الشركات تهتم بأن تكون “مؤسسات تعلّم” بحيث تسعى دوماً إلى تحقيق نقلات نوعية في عملها. وفي هذا العصر الذي يتسم بالفوضى الرقمية فإنّ هذا الهدف بات أكثر أهمية من أي وقت سابق، ومع ذلك فإنه حتى أفضل الشركات ما تزال تجد صعوبات كبيرة لتحقيق تقدم حقيقي على هذا الصعيد.

إحدى المشاكل القائمة هي أنّ هذه الشركات كانت توجّه تركيزها على الجانب الخاطئ. إذ لا تكمن المسألة في التعلم الإيجابي وإنما في التعلم السلبي (unlearning). فنحن نعمل في كل جانب من أعمالنا وفق نماذج ذهنية قد تقادمت وعفا عليها الزمن، سواء في ما يتعلق بالاستراتيجية أو التنظيم أو القيادة. ولكي نتمكن من امتلاك منطق جديد لخلق القيمة، علينا أن نحرر أذهاننا من ذلك المنطق القديم.

ولا يعني التعلم السلبي التناسي، وإنما يتعلق بالقدرة على اختيار نموذج ذهني بديل. فعندما نتعلم نضيف مهارات أو معارف جديدة للمعارف القديمة لدينا. أما في التعلم السلبي فإننا نخرج من نموذج ذهني لنختار نموذجاً مختلف.

وسأقدم هنا مثالاً صغيراً لأوضح ما أقصده. في الصيف الماضي استأجرت سيارة لأتجول بها في أرجاء بريطانيا. لم أكن قدت مثل تلك السيارة من قبل، لذا كان عليّ أن أتعرف على مكان وجود أزرار التحكم المختلفة فيها. كما كان عليّ أن أتعلم القيادة على الجانب الأيسر من الطريق. كل ذلك كان سهلاً نوعاً ما. ولكن الصعوبة كانت في محو ما لدي من معلومات عن القيادة على الجانب الأيمن. كنت أقول لنفسي دائماً: “ابق على اليسار”. ولعل هذا هو السبب الذي يجعل الحكومة تضع لافتات عند ممرات المشاة في لندن تقول “انظر إلى يمينك”. وليس من السهل أبداً أن تتخلص من العادات الذهنية حتى لو لم تعد مفيدة لنا.

والأمر ذاته يحصل في عالم الأعمال. فهنالك العديد من النماذج التي تعلمناها في الجامعة وأقمنا أعمالنا على أساسها ولكنها في الحقيقة إما ناقصة أو غير فعالة.

أما في مجال الاستراتيجية فهنالك جيل بأكمله قد ترعرع مع نظرية مايكل بورتر عن القوى التنافسية الخمسة. ففي هذا النموذج تتحقق الأفضلية التنافسية من خلال الحد من التكاليف وزيادة الأسعار والحفاظ على قاعدة العملاء والتخلص من تهديد المنافسين الجدد. ومن وجهة نظر بورتر فإنّ “جوهر الاستراتيجية يتمثل في ضرورة وضع حدود على ما تحاول تحقيقه”.

ولكن في عالم اقتصادي متشابك طرأ هنالك تغيّر على فكرة الاستراتيجية وخلق القيمة والأفضلية التنافسية فانتقلت من الخطية إلى الأسية. فشركات على مستوى جوجل وأوبر وأير بي إن بي وفيسبوك معنية بالتخلص من القيود لا في وضع هذه القيود. فالنظرة في هذه الشركات تتجاوز خط إنتاج المنتج، حيث يكون التركيز على بناء منصات تمكّن الآخرين كذلك من خلق القيمة. إنهم يسعون لخلق آثار شبكية عبر بيئات العمل التي تضم العملاء والموردين والشركاء.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن استراتيجية

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz