عندما تعمل لدى شركة ما، فإنك غالباً ما تجد نفسك تتعاون مع الآخرين كجزء أساسي من عملك، كأن تُكلّف بالعمل ضمن فريق مشروع جديد على سبيل المثال. لكن عندما يكون عملك مستقلاً، يغدو التعاون أمراً اختيارياً. إنّ التعاون مع الآخرين من شأنه أن يخلق فرصاً جديدة لإحراز النجاح وتحقيق الذات، بيد أنه إذا ما جرى بطريقة خاطئة فقد يؤدي إلى تخريب علاقاتك وسمعتك المهنية. إليك خمسة أسئلة من الضروري أن تطرحها على نفسك لمعرفة ما إذا كان التعاون مجدياً أم لا.

هل هناك طلب على ما ستقدمه في مجال عملك؟ 

إنّ أولى قواعد التعاون الناجح هي تحديد ما إذا كان هناك طلب على الخدمة التي تقدمها أو المنتج الذي تعرضه. ففي بداية مساري المهني عرضت عليّ إحدى زميلاتي أن ننظّم معاً ورشة عمل لسيدات الأعمال بسعر مرتفع، وأصرّت على إجراء مكالمات تنظيمية لمدة ساعة واحدة مرة كل أسبوعين على مدار 6 أشهر قبل حلول الفعالية المقترحة. بيد أنه أثناء مكالمتنا الأولى سألتها: “هل لديك قاعدة عملاء يمكن أن يسجلوا في ورشة العمل هذه؟ إذ كان من المفترض أن تُقام ورشة العمل المقترحة في المدينة الجنوبية الصغيرة، حيث تعيش زميلتي، أي بعيداً عن المعارف والعلاقات التي كانت لدي آنذاك. وأدركت أنني لن أتمكن من جذب أي مشارك إلى هذه الورشة. وعندما تبيّن لي صعوبة تحقيق ذلك بالنسبة لزميلتي أيضاً، أنهيت الحديث بهذا الموضوع. فلست مضطرة لأن أخطط لمشروع مدة 6 أشهر لأكتشف بعدها أنّ ما من طلب على ما سأقدمه.  

هل يقدم شريكك في العمل أية مهارات متميزة؟ 

ثمة سبب آخر وجيه يدفعك للشراكة أو التعاون، وهو عندما يضيف شريكك شيئاً جديداً على بيئة العمل يختلف عما تقدمه أنت. عندما باشرت مشروعي في مجال الاستشارات، كنت في كثير من الأحيان أتعاون مع صديقة لي تعمل في مجال التصميم، وذلك لأن معظم زبائننا المحتملين الذين صادفناهم وتعاملنا معهم كانوا يريدون دعماً إعلانياً شاملاً. فكنت أقدم لهم المساعدة في مجال المراسلات وفن التسويق، وبالمقابل كانت شريكتي تصمم لهم الإعلانات والشعارات الخاصة بشركاتهم، ما مكننا من الدخول في مشاريع أكبر وأهم من تلك التي كانت متاحة بغياب هذا التعاون.      

هل يعزز التعاون علاقاتك مع شريكك في العمل؟ 

قد يسمح التعاون مع الآخرين (سواء أكان تعاوناً طويل الأمد كتنفيذ مشروع استشاري، أم تعاوناً قصير الأجل ككتابة مقالة صحفية على سبيل المثال)، بالتقرب منهم والتعرف عليهم بشكل أفضل وقضاء وقت أطول معهم، وفي الوقت ذاته، يسمح ذلك (تبعاً لنوع النشاط المشترك) بإسداء معروف للآخرين من خلال إتاحة الفرصة أمامهم لتسويق عملهم والترويج له بشكل أفضل. فمثلاً أقوم أحياناً بالتشارك في كتابة إحدى مقالاتي مع زميل لي أودّ أن أُقوي أواصر العلاقة معه. فإذا ما كان يملك أفكاراً جديدة تُغني مقالتي يشكّل التعاون معه في كتابتها علاقة رابح-رابح لأنها توفر له فرصة عرض عمله والترويج له، وفي الوقت ذاته تزودني بمحتوى جديد لمقالاتي، كما تربط اسمينا وأعمالنا بطريقة بنّاءة وإيجابية.

هل يوفر لك التعاون فرصة لقضاء وقت ممتع مع الأصدقاء؟ 

للتعاون إيجابية إضافية على الصعيد الشخصي، فهو يوفر لك فرصة لقضاء المزيد من الوقت مع أصدقاء تستمتع برفقتهم. إذ أنه منذ فترة كان أحد أصدقائي يقدم خدمة استشارية لإحدى الشركات الناشئة البارزة في وادي السيليكون، ووجد أنّ مهاراتي في الاستراتيجيات التسويقية قد تكمّل خدمته الاستشارية وتقدم فائدة إضافية للعمل. لذلك طلب من أحد مؤسسي تلك الشركة التحدث معي للاستفادة من خبراتي، وكانت النتيجة أنني عملت معه كمدرب استشاري لقرابة السنتين. لا شك في أنّ صديقي قد نصح عميله بي لأنه وجد أن باستطاعتي تقديم مساعدة حقيقية للشركة، غير أنّ من أهم الفوائد الجانبية لعلاقة العمل تلك هي فرصة أن أعمل مع صديقي وأكون قريباً منه. وهكذا، التقينا في هاتين السنتين أكثر مما اجتمعنا في العقد الماضي كله.

هل يحظى من تتعاون معه بثقتك التامة؟ 

بالطبع لا يمكنك مسبقاً معرفة كل شيء عن شريكك المحتمل. غير أنه يتوجب عليك معرفة ما يكفي عنه لتشعر بالثقة اللازمة لنجاح التعاون قبل أن تربط اسمك وسمعتك به. فعدم التأكد من أنّ ذلك الشخص يستحق ثقتك فعلاً قد تكون له تبعات وخيمة. لقد كانت المصممة التي تعاونت معها في السابق إحدى صديقاتي الجيدين جداً، وكنت أستمتع جداً برفقتها حتى إنني قضيت معها عطلتي مرات عدة. بيد أنني ومن خلال اختباري للعلاقة معها في العمل قد اكتشفت أنني لم أكن أعرف حقاً سوى أحد أوجه شخصيتها. ففي أحد الأيام تلقّينا رسالة إلكترونية من أحد العملاء الذي كنا ننفذ مشروعاً له معاً، يطلب فيها تأجيل المشروع مرة أخرى، وقد كان ذلك دون شك أمراً مزعجاً، بيد أنه يمكن تدبره وتقبله. لكن شريكتي في العمل لم تر الأمر من هذا المنظور، فتسرعت وردت على تلك الرسالة بغضب شديد، متهمة إياه بعدم احترام وقتها وجهدها، وهددته بإلغاء المشروع. وقد صُدمت حينما اطلعت بعد لحظات على المراسلات المتبادلة بين العميل وشريكتي. فاتصلت به واعتذرت منه، ثم اتصلت بشريكتي، وكانت حينئذ قد هدأت وغدت مستعدة لرؤية الموضوع بروية أكثر. غير أنّ الضرر كان قد وقع. أتممنا إنجاز المشروع معاً، لكنني لم أعد أثق بها بما يكفي لأعمل معها مجدداً. فعندما تريد أن تتعاون مع شخص ما، من الضروري أن تدرسه جيداً مدة كافية من الزمن وعلى الصعيدين الشخصي والمهني قبل أن توافق على ربط سمعتك بسمعته. 

من شأن التعاون إذا ما بُني على قواعد سليمة أن يُضفي قيمة عظيمة على حياتك وعملك. ولكن قبل الانغماس في ذلك التعاون والانطلاق ببساطة من مقولة أنّ “رأسين اثنين أفضل من رأس واحد”، من الضروري أن تطرح على نفسك هذه الأسئلة المفتاحية المهمة من أجل أن تضمن نجاح شراكتك.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!