هل تعمل مع شخص لا يتمتع بروح الفريق؟ شخص يركز جل اهتمامه وبشكل مبالغ فيه على إنجاز مهامه وأعماله الخاصة وتطويرها، شخص لا يبادر ويندفع أسوة بالآخرين عندما يستدعي الأمر ذلك للالتزام بموعد تسليم وشيك أو للتحضير لعرض تقديمي طارئ. فهذا ليس بأمر محبط فقط، بل إنه قد يضر بأداء الفريق ككل. كيف يتعين عليك العمل مع مثل هذا الشخص بطريقة لا تجعلك مستاء أو ممتعضاً؟ وكيف باستطاعتك تشجيعه على التفكير أكثر بمصلحة الفريق ككل؟  

ما يقوله الخبراء؟

عندما يعمد أحد أفراد الفريق إلى التسويف ويسلك سلوكاً سيئاً، يكون هنالك خطر حقيقي لانتشار ذلك السلوك بين أفراد الفريق الآخرين بطريق العدوى الاجتماعية، ما يؤدي إلى انحطاط الروح المعنوية والإنتاجية لديهم. تقول سوزان ديفيد، مؤسسة معهد هارفارد/مكلين للتدريب ومؤلفة كتاب "المرونة العاطفية" (Emotional Agility): "جميعنا معرضون لالتقاط بعض الإيحاءات الخفية من الآخرين، ما يؤثر في سلوكنا وأعمالنا، ويؤدي إلى تدني كفاءة عمل فريقنا ومستوى التزامنا وتركيزنا على الأهداف المشتركة". وكثيراً ما يقود تجاهل هذا الأمر إلى تفاقمه. يقول آلان كوهين، أستاذ الإدارة في معهد بوسطن ومؤلف كتاب "التأثير بدون سلطة" (Influence Without Authority): "هنالك تبعات سلبية كثيرة ناتجة عن عدم تحمل أحد أفراد الفريق لحصته من المهام والمسؤولية. وكلما طال الأمر على هذا المنوال، تفاقم الإحباط الذي يصيب بقية أفراد الفريق". وفيما يلي كيفية التعامل مع شخص لا يتمتع بروح الفريق.

لا تسارع إلى استخلاص الاستنتاجات

يقول كوهين: "الناس بطبيعتهم يميلون إلى وضع الافتراضات حول الأسباب التي تدفع الآخرين نحو انتهاج سلوك معين، حتى عندما لا يمتلكون إثباتات حقيقية على ذلك. فدماغنا يعمل بهذه الطريقة. غير أن ذلك لا يقودنا دائماً إلى الاستنتاجات الصحيحة. وعوضاً عن الانطلاق من أن شخصاً ما كسول أو غير ملتزم، بادر أولاً بإجراء بعض البحث والاستكشاف حول الأمر". فالأسباب العميقة لذلك السلوك قد تفاجئك؛ إذ ربما يكون الشخص المعني يواجه وضعاً ضاغطاً في البيت يشغل فكره ويشتته في مكان العمل، وربما يعاني من ضغط العمل من دون أن تلاحظ أنت ذلك أو تعيه، أو ربما يعاني من عدم الثقة حول ما يمكن أن يقدمه للفريق. يقول كوهين: "عليك ألا تفقد الأمل بذلك الشخص، وألا تتبنى تفسيراً لسلوكه يتضمن تحميله مقاصد أو نوايا سيئة".

ابدأ الحوار معه

اطرح على زميلك أسئلة ودية بدلاً من توجيه الاتهامات له. يقول ديفيد: "حتى لو لم تمتلك منصباً قيادياً في الفريق، استثمر هذه الفرصة لممارسة مهاراتك القيادية والتدرب عليها". يمكنك أن تسأل: "ما هي الأمور الأخرى التي تشغلك في الوقت الراهن؟" أو "ما الذي يحفزك للعمل؟" فمن شأن ذلك أن يزودك بما يكفي من المعلومات للنظر إلى الأمر من منظور الشخص المعني وتفهم موقفه.

أشركه أكثر في العمل

من المحتمل أن تنشأ مشاكل أصعب وأكثر تعقيداً عندما يتجنب بعض أفراد الفريق التعامل مع أحد زملائهم لمجرد أنه لا يتحمل نفس العبء الذي يتحملونه أو لأنه لا يؤدي مهام بنفس أهمية مهامهم. بادر في هذه الحال إلى الحيلولة دون نبذ ذلك الشخص. وفكر في دعوته على الغداء أو لتناول فنجان من القهوة للتعرف عليه بشكل أفضل وادع أيضاً بعض الزملاء الآخرين لتعزيز الترابط والتلاحم فيما بين أفراد الفريق. فتعزيز التواصل من شأنه أن يقوي العلاقات الودية والجماعية فيما بينهم. يقول كوهين: "من الصعب أن تستاء من شخص تعرفه وتتفهم وضعه جيداً".  

أعد التذكير بمهمة الفريق

قد يساعد الزميل غير المتعاون، ومن دون قصد، على اكتشاف بعض العيوب الأساسية في منظومة الفريق من خلال أداء دور المنذر بالخطر وبأن شيئاً ما ليس على ما يرام في عمل الفريق. وكما يقول كوهين، "ربما يكون منهج فريقك في العمل غير فعال أو أن مهمته غير واضحة بما يكفي". استفد من هذه الفرصة لخوض حوار مع جميع أفراد الفريق حول المهمة المشتركة للفريق والطريقة الأفضل لتحقيقها. فمن شأن ذلك الوضوح في المهمة وأسلوب العمل أن يعزز إحساس جميع الأفراد بقيمة الهدف المشترك والإنتاجية العالية في العمل نحو تحقيقه. يقول ديفيد: "يحصر الكثيرون في اجتماعات فرق العمل اهتمامهم على ما تم إنجازه وما لم يتم إنجازه. غير أن تجاوز الأسئلة الأساسية حول مهمة الفريق وطريقة عمله غالباً ما يؤدي إلى طغيان الآراء الانتقادية من قبل البعض مثل "زميلنا فلان لم ينجز مهمته" أو "زميلتنا فلانة لم تقم بما يجب"، ما يقود إلى الشعور بالإحباط وسيطرة مشاعر الانزعاج والاستياء".

وضح دور كل من أفراد الفريق

بعد التشاور والنقاش بخصوص المهمة المشتركة الأعلى للفريق، من المناسب توضيح أدوار أفراد الفريق. يقول كوهين: "لا تنطلق من أن جميع الأفراد يعرفون تماماً ما هي إسهاماتهم المفروضة". فربما يكون تصور الأفراد غير المتعاونين حول أدوارهم غير كامل أو حتى مغلوطاً. ومن دون إحراج الشخص المعني، يمكنك استكشاف ما إذا كان هنالك أي التباس أو غموض حول الدور الذي يؤديه، ومن ثم يمكنك مساعدته في توضيح مهامه والمواعيد التي يتعين عليه الالتزام بها، بحيث يفهم بشكل أفضل ما هو مطلوب منه.

فتش عن فرص ومناسبات جديدة للتحفيز

قد لا تقتصر أسباب انعزال بعض أفراد الفريق على عدم فهمهم لمهامهم، بل قد تتعدى ذلك إلى شعورهم بأنّ المهام الموكلة إليهم عديمة القيمة ومملة. قد يرغبون بتحمل قدر أكبر من المسؤولية أو بأن تتاح لهم الفرصة لتطوير مهاراتهم. وإذا كانت تلك هي الحال، حسبما يقول ديفيد، "فكر فيما إذا كان من المفيد تكليف الشخص المعني بدور يناسبه أكثر ضمن الفريق". وابحث عن طرق لتكليفهم، ولو بشكل غير رسمي، بمهام تظهر مهاراتهم وتمنحهم فرصة للتعلم والتطور. يقول ديفيد: "كل منا يرغب في تطوير ذاته والظهور بمظهر المتمكن والقادر". وسترى كيف يزداد التزام الأفراد بالعمل بروحية الفريق كلما ازدادت ثقتهم بالأدوار التي يؤدونها. يقول كوهين: "إن ما يحفز الأفراد بشكل كبير هو أنهم لا يرغبون في إحباط زملائهم؛ فلم لا تشركهم في اللعبة وتكلفهم بمهام ذات قيمة بالنسبة للفريق؟ وسترى كيف أنهم سيبذلون كل ما في وسعهم لضمان حسن أداء الفريق".

المبادئ التي يجب تذكرها دائماً:

ما يجب القيام به:

  • استفسر عن اهتمامات زميلك وأولوياته ودوافعه، لفهم موقفه ووجهة نظره وأسباب سلوكه على هذا النحو بشكل أفضل.
  • استفد من هذه الفرصة لإعادة التذكير بمهام وأهداف الفريق.
  • ابحث عن فرص ومناسبات لتعزيز الاستفادة من مهارات وميزات أفراد الفريق غير المتعاونين.

ما يجب تجنبه:

  • لا تفترض تفسيرات لسلوك زميلك من بنات أفكارك قبل التحدث إليه أولاً.
  • لا تنبذ الشخص المعني، بل كثف التواصل والعلاقة معه لتعزيز اللحمة بين أفراد الفريق.
  • لا تنطلق من أن جميع أفراد الفريق يعرفون الأدوار المطلوبة منهم بشكل واضح وجلي؛ بل وضح أدوار أفراد الفريق بحيث يعرفون تماماً ما هو مطلوب منهم.

دراسة حالة رقم (1): معالجة جذور المشكلة

لاحظت ويندي باتريك منذ البداية أن زميلها في اللجنة لم يكن يجيد العمل بروح الفريق الواحد. فقد كان كلاهما ينتميان إلى الفريق المسؤول عن تنفيذ مشروع دعم اجتماعي مخصص للنساء المشردات والمعرضات للخطر، بيد أنّ هذا الزميل "كان يأتي متأخراً إلى العمل، ويذهب باكراً إلى البيت، وبالكاد يتفاعل مع زملائه الآخرين في فريق العمل" حسبما تقول ويندي. كان سلوكه منفراً ومزعزعاً لروح الفريق المعنوية في إنجاز مهامه ضمن مشروع العمل التطوعي الضالع فيه.

وعوضاً عن تحييد ذلك الشخص والحكم عليه بأنه زميل سيئ، قررت ويندي استكشاف جذور هذا السلوك عن طريق التحاور معه؛ إذ تقول: "بدأت الحديث معه بشكره على تلبيته الدعوة للحوار، ثم سألته كيف بإمكاني وزملائه المساعدة في تحسين خبرته في العمل مع الفريق". ولمفاجأتها، اكتشفت أنه لا يعلم على الإطلاق ما كان مطلوباً منه فعله، وعلاوة على ذلك، كان يخشى طرح الأسئلة حول ذلك. وتقول: "لقد كان يتصرف بناء على أفكاره الخاصة المغلوطة، ولقد أسأنا فهم جهله بوصفه عدم اكتراث".

شرحت ويندي له إجراءات عمل الفريق وكيف يمكنه المساهمة في إنجازها، وسرعان ما وجد الدور المناسب لاهتماماته وخبراته. تقول ويندي: "لقد غدا بين ليلة وضحاها زميلاً ودوداً ومسروراً ويجيد العمل بروح الفريق الواحد".

دراسة حالة رقم (2): تكليف الشخص المعني بتحديات جديدة

عندما كان ديف بلوم مذيع الأخبار في عطلة الأسبوع ومدير التحرير في برنامج الأخبار لدى محطة أيه بي سي الإخبارية في منطقة وست بالم بيتش، كان يدعو جميع أفراد فريق الأخبار إلى اجتماع لمناقشة النشرة الإخبارية المسائية. ولم يكن مدير الصالة المسؤول عن الجوانب التقنية للنشرة الإخبارية يسهم بأي فكرة أو يشارك في أي نقاش طيلة تلك الجلسات اليومية. ويقول ديف: "لم يكن هذا الشخص يقدم أي فكرة، وقد كان لا يتفاعل مع الزملاء الآخرين". ومع مرور الوقت بدأ موقفه السلبي والكسول "يؤثر سلباً في بقية أفراد الفريق، بما فيهم المذيع الذي يقرأ النشرة على الهواء".

وهكذا قرر ديف تبادل الأدوار لكي يبين لزميله أهمية الإسهام ومشاركة جهود الفريق. ويقول: "عوضاً عن أن أدير الجلسات التحضيرية بنفسي، كلفته بإدارتها عني لمدة أسبوع". ولقد كان الهدف من هذا الإجراء أن يبين لزميله أن الفريق لا يمكنه أن يعمل بشكل جيد إلا عندما يتشارك الجميع ويسهمون في العمل بفعالية. فبوصفه مديراً للجلسة كان على مدير الصالة أن يجهد نفسه ويقدم أفكاره حول النشرة ويطلب من الآخرين أن يقدموا أفكارهم أيضاً ويتحمل مسؤولية حل المشاكل اليومية الطارئة. لقد نجحت الخطة. يقول ديف: "لقد انتعش زميلنا وتحفز بفضل المسؤوليات الإضافية التي كلف بها". فمن الواضح أن مدير الصالة كان بحاجة إلى تحدّ ما لتحفيزه وتبيان أهمية العمل الجماعي لإنجاح الفريق. ويضيف ديف: "لقد حدث تغير كبير بعد ذلك"؛ حيث بدأ الزميل يقدم إسهامات ممتازة وبات على درجة كبيرة من النشاط والفعالية، لدرجة أن كلفه ديف بإدارة الجلسات التحضيرية للنشرات الإخبارية التي تلي نشرة الحادية عشرة من مساء السبت من كل أسبوع ابتداء من ذلك الحين.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

error: المحتوى محمي !!