تابعنا على لينكد إن

نبدأ كلنا السعي وراء أهدافنا الجديدة بكل حماس وحيوية، ونعمل جاهدين على القيام بالتغييرات المناسبة واتخاذ الخطوات الجديدة الكفيلة بالاقتراب أكثر من حلمنا. نقوم بكل هذا وأكثر في أسابيعنا الأولى. لكن تمضي الأيام ويبدأ حماسنا يخبو وشعلة نشاطنا تنطفئ، ثم ما نلبث في نهاية المطاف أن نفقد التركيز حول هدفنا ونعود إلى نفس الوضع الذي كنا عليه في البداية.

مهما كان تطور الاستراتيجيات التي تتبعها لتخليص نفسك من العادات السيئة وخلق أخرى جديدة، ستقل احتمالات نجاحك فيها ما لم تكن تتابع وتستعرض تقدمك المحرز بشكل متكرر. يعود السبب في ذلك إلى أن ملاحظتك لتحسنك المستمر يومياً سيشجعك أكثر على الاستمرار. في نفس الوقت، يؤدي تحديد أمكنة قصورك إلى ملاحظتك أسبابها وإجراء التعديلات المناسبة بشأنها. بالتالي لن تشعر أنك عالق في عادات تشعر أنها غير طبيعية أو لا تؤدي إلى التغيير المنتظر.

لنتأمل على سبيل المثال أيمن والذي يعمل كمدير مكتب لرئيس تنفيذي لإحدى الشركات التكنولوجية. يظن زملاء أيمن أنه مستمع سيء ومدير يدخل في أدق التفاصيل ولا يحترم وقت الآخرين. أراد منه رئيسه أن يسعى لمراعاة مشاعر الآخرين أكثر ومساعدتهم. تعهد أيمن بأن يكون قائداً أفضل بعد تلقيه بعض الانتقادات اللاذعة من زميل له والتي أكدت فكرة رئيسه. قمنا نحن بالعمل معه على وضع خطة لمساعدته في تحقيق أهدافه.

قرر أيمن تحديد ثلاثة أهداف، واحدة لكل مجال تلقى بشأنه ملاحظات سلبية. كان يريد تحسين استماعه والحد من إدارته للتفاصيل، وتقدير وقت الآخرين. صحيح أن هذه الأهداف كانت طموحة وجيدة، إلا أنها لم تكن قابلة للقياس. كان علينا تحديد سبل للتحسن يمكنه رصدها وتتبعها، حيث قررنا صياغتها لتكون بالشكل التالي:
• الإنصات بشكل أفضل. حضور اجتماع واحد في اليوم من دون أجهزة.
إدارة أقل للتفاصيل. استخدام تقنية “التفويض” خلال اللقاءات الفردية مع موظفيه لتخفيف سيطرته، وتمكينهم من تحمل مسؤوليات جديدة.
• تقدير قيمة وقت الآخرين. الحد من رسائله الفورية المرسلة إلى كل زملائه إلى اثنتين يومياً.

لاحظ كيف اختار مهمة صغيرة من أجل كل هدف من تلك الأهداف وذلك نظراً لأن اختيار أهداف كبيرة أو أهداف أكثر مما يجب سيؤدي إلى الإرباك. ستكون أكثر عرضة لمتابعة تقدمك إذا كانت المهمة صغيرة. حالما تنجح، يمكنك عندها تجربة مهمة جديدة أو زيادة تعقيد المهمة الأصلية. على سبيل المثال، إن كان على أيمن ترك أجهزته في مكتبه في كل اجتماع من أجل أن يكون مستمعاً أفضل، كان ذلك ليكون تحولاً يصعُب القيام به. بدلاً من ذلك، بدأنا مع اجتماع واحد في اليوم لا يقوم فيه باصطحاب أجهزته، حيث يمكنه لاحقاً اتخاذ قرار بشأن زيادة عدد اجتماعات التي لا يحمل فيها أي أجهزة، أو التفكير في نشاط آخر يمكن أن يساعده في أن يكون مستمعاً أفضل.

كان من السهل على أيمن، حالما حدد مهامه، المضي قدماً في عمله اليومي مع خطته لتنفيذ كل مهمة من المهام التي حددها. كان ذلك ليكون خاطئاً حيث من المرجح أن يبدأ أيمن بشكل متحمس وقوي، ثم ما يلبث هذا الحماس أن يتلاشى وينهمك أيمن بأعماله اليومية لينسى المهمات الجديدة وليرجع لعاداته القديمة. بالتالي، كان على أيمن تتبع تقدمه اليومي بشكل استباقي عبر استخدام مخطط لهذا الغرض.

أوصي هنا باستخدام تتبع مخطط بسيط يسمى “قائمة نعم” (Yes List) لمساعدتك على معرفة الأمكنة التي تحقق فيها تقدماً نحو التغيير، وأماكن تقصيرك. حتى لو كنت ممن يكرهون فكرة أداء تمارين يومية، لن يستغرق منك هذا سوى دقيقتين.

قم ببساطة بتتبع فيما إذا كنت قد أنجزت كل عادة يومياً ضمن قائمة تحقق مستخدماً “ن” من أجل الإجابة بـ”نعم” و”ل” من أجل الإجابة بـ”لا”. على سبيل المثال/ انظر قائمة أيمن أدناه.

قائمة-التحقق-نعم

ضع “قائمة نعم” الخاصة بك على سطح مكتب حاسبك أو اطبعها وضعها في مكان تراها فيه طوال الوقت، قم بإنشاء تذكير يومي لكي تتذكر تعبئتها في نهاية اليوم. يسمح لك تتبع نتائجك برؤية التقدم المُحرز بشكل سريع، حيث يحصل معظم الناس على شعور بالإنجاز عندما يراجعون تلك القائمة في نهاية اليوم.

بعد عدة أسابيع من تتبع عاداتك، قم بتقييم ما إذا كانت هناك أنماط بحاجة إلى تعديل. يتيح لك القيام بذلك معرفة نجاحاتك – وعثراتك – ويساعدك على تحديد ما يمكن أن تكون العوائق المحتملة.

على سبيل المثال، عندما استعرضت أنا وأيمن أنماط تصرفاته، وجدنا أنه يفشل في تفويض المهام بشكل مناسب أيام الاثنين. أدرك أيمن أن سبب ذلك كان مقابلته لموظف متدني الأداء كل يوم اثنين، وكان يخشى أن يفوض هذا الموظف لخوفه من تلقي عملٍ سيء في المقابل. حالما أدرك هذا، أجرى محادثة فردية مختلفة بشكل جذري معه، حيث أعطاه ملاحظات مباشرة بدلاً من التحدث عن عمل الأخير بشكل غير مباشر. لو لم يلحظ النمط، لم يكن ليعالج السبب الحقيقي وراء عدم قيامه بالتفويض ذلك اليوم.

أتاحت مراجعة أيمن لأنماطه إدراك أنه على استعداد لإدراج عادة أخرى تساعده على تحقيق هدفه. بعد عدم اصطحابه لأجهزته لاجتماع واحد في اليوم، قرر أيمن زيادة عدد الاجتماعات التي لا يقوم خلالها باصطحاب أجهزته بشكل تدريجي حتى وصل إلى مرحلة التوقف التام عن جلب أي أجهزة إلى أي اجتماع بعد أربعة أشهر. أدى ذلك إلى توقفه عن تتبع المحور الخاص بحضور الاجتماعات دون أجهزة نظراً لأنه أتقن العادة بنجاح، حيث باتت لديه الطاقة والتركيز على معالجة عادة جديدة. استبدل أيمن على رسمه البياني العادة القديمة التي تخلى عنها بأخرى جديدة يريد التخلص منها تجاه طريقه لأن يكون مستمعاً أفضل (والتي كانت إعادة صياغة ما سمعه مرة واحدة على الأقل يومياً). كرر أيمن العملية مع إزالة العادات التي تخلى عنها وإدراج تلك التي يريد التخلص منها حتى تمكن تماماً خلال عام من أن يقدم نفسه أمام موظفيه كمستمع أقوى ومتعاون ومدير يعطي الصلاحيات للموظفين.

يمكنك وضع أهداف لتحقيق أحلامك أو تحسين سلوكك، لكن من دون وسائل للتنفيذ ووسيلة لقياس التقدم المحرز، ستقع مرة أخرى ضحية العادات السيئة القديمة. خذ بعض الوقت لتحديد كيف تحقق أهدافك. ابدأ بخطوات صغيرة، ثم لاحظ تحسنك، حيث ستكتشف قريباً جداً فيما إذا كنت قد طورت عادات العمل الإيجابية الجديدة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz