أشار استبيان أجرته مؤسسة سي إم أو (CMO) أنّ المسوقين يخططون لمضاعفة إنفاقهم على وسائل التواصل الاجتماعي في السنوات التالية. إلا أنّ دراسة من أي بي إم سيوت (IBM C-Suite) أظهرت أنّ نصف المشاركين في استبيان (CMO) يعتقدون أنهم غير مستعدين لإدارة التحديات التي تشكلها وسائل التواصل الاجتماعي. ويُظهر هذا التباين في النتائج مشكلة مهمة ومكلفة تتمثل في أنّ المسوقين يستمرون في زيادة الإنفاق على وسائل التواصل الاجتماعي مع أنّ الكثيرين منهم لا زالوا غير واثقين من كيفية إدارتها وإدماجها ووضع استراتيجياتها.

مجرد بحث صغير في جوجل عن “نصائح للتسويق في وسائل التواصل الاجتماعي” سيجلب لك 140 مليون نتيجة بحث، لكن مهما أسبغت عليك عناوين نتائج البحث من وعود، فإنك لن تجد استراتيجية بمقاس واحد تناسب الجميع. إذ تخبرك بعض المقالات أنّ القصص أداة تسويقية وإعلانية فعالة. لكن أي قصة عليك أن تحكي؟ وكيف تدمجها مع جهودك التسويقية التقليدية؟

وهناك مقالات أخرى تنصح باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي مثل بينترست (Pinterest). لكن ما الذي يمكنك نشره عن علامتك التجارية في بينترست؟ وهل جمهورك المستهدف موجود في بيتنرست أصلاً؟ ستجد أيضاً مقالات تقدم لمحات سريعة عن الاستراتيجيات التي تتبعها العلامات التجارية الأخرى في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، لكنّ المشكلة فيها أنّ استراتيجية ناجحة لشركة بيع إلكترونيات أو شركة إنتاج إعلامي أو شركة تقنية قد لا تنجح إن استخدمها مصرف أو شركة ناشئة أو شركة بيع بالتجزئة.

ما يحتاجه المسوقون هو نظام يقود إلى حلول تناسب حالة بعينها. عليهم استخدام مفاهيم التسويق الأساسية والتعديل عليها لتلائم هذه الوسيلة التسويقية الجديدة الثنائية الاتجاه والمغذاة من العملاء أنفسهم المتمثلة في وسائل التواصل الاجتماعي. إليك هنا إطار عمل لتحقيق ذلك مستوحى من كتابي “استراتيجية مواقع التواصل الاجتماعي” (Social Media Strategy).

حدد معالم الوضع الراهن

لا تتمحور الخطوة الأولى في إطار العمل هذا حول مواقع التواصل الاجتماعي على الإطلاق: حدد أهداف شركتك والسوق المستهدف. خذ في الاعتبار مجال صناعتك، والأداء الحالي لعلامتك التجارية، والعروض الترويجية التقليدية الحالية للمنتج ولمنافسيه في السوق. ربما تحتاج شركة ناشئة أو منتج جديد لنشر الوعي، في حين أنّ منتجاً أقدم قد يحتاج لأن تُضخ فيه الحياة من جديد. إلى جانب ذلك، تحتاج بعض العلامات التجارية لأن ترسم لنفسها صورة جديدة كما حدث مع ستاربكس عندما هبطت سمعتها إلى أقصى مستوياتها على الإطلاق وعمل رئيسها هاورد سشولتز على استعادة الثقة بالعلامة التجارية فكانت وسائل التواصل الاجتماعي من بين الأدوات المستخدمة بإطلاق “فكرة ستاربكس” لحشد آراء الزبائن وإعادة التفاعل معهم.

استمع لجمهورك المستهدف

من هنا تكون انطلاقة العمل على وسائل التواصل الاجتماعي. لا يمكن للعلامات التجارية التحدث إلى جميع الناس في جميع مواقع التواصل، لهذا عليك أن تحدد بدقة الأشخاص الذين تريد الاستماع لهم والتواصل معهم. هل تستهدف مواليد هذه الألفية ممن يدخلون سوق العمل الآن، أم آباء الأطفال الصغار، أم كبار المدراء التنفيذيين الذين يقتربون من سن التقاعد؟ أين يتركز جمهورك في مواقع التواصل الاجتماعي، وماذا يفعلون هناك؟ ما الذي يقوله الزبائن عن علامتك التجارية ومنتجاتك وخدماتك ومنافسيك؟ ابدأ ببحث بسيط في جوجل عن اسم علامتك التجارية وتفحص ما تقدمه أدوات التحليل ضمن مواقع التواصل الاجتماعي، وابحث أيضاً في مصادر الأبحاث الثانوية مثل مشروع بيو للبحث على الإنترنت (Pew Research Internet Project)، أو نيلسن (Nielsen)، أو أديسون للبحوث (Edison Research) لمعرفة التوجهات الأكبر في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. اجمع نبذة عن كل ما يقال حالياً في مواقع التواصل الاجتماعي لتكون بمثابة مراجعة لوسائل التواصل الاجتماعي واستخدم لذلك استمارة تدقيق خاصة تُنظّم فيها ما تكتشفه وتحدد الرؤى التي تحتاج منك تحركاً.

ابتكر محتوى لوسائل التواصل الاجتماعي يحقق التفاعل

ما شكل الزبون الذي تستهدفه؟ تتمحور وسائل التواصل الاجتماعي حول إنتاج محتوى طازج ذي صلة بجمهورك، لذلك عليك ابتكار أشياء يقدّر جمهورك قيمتها سواء كان محتواك مقالات تعليمية أو مجرد مواد ترفيهية. ويُعد المكان الذي ستضع فيه المحتوى عاملاً مهماً أيضاً: هناك قنوات للتواصل الاجتماعي أفضل من غيرها لمشاركة تحديثات سريعة وفورية (مثل تويتر)، وهناك أخرى أفضل لتقديم محتوى الفيديو (مثل يوتيوب)، وبعضها تصل لجمهور الشباب باستخدام الصور (مثل إنستغرام)، وهناك قنوات فيها فئة عمرية أكثر شباباً ومعدلات عالية من التفاعل مع الوسائط المتعددة الأشكال (مثل سنابشات). إنّ أفضل الخطط للتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي هي تلك تقدم محتوى يحقق أعلى استفادة من كل منصة، لذا عليك استخدام مواد فريدة تحقق لك التفاعل مع الجمهور المستهدف في القنوات التي تراهم فيها. اختر لهذا الغرض قنوات تواصل اجتماعي تناسب رسالة العلامة التجارية ونوع المحتوى والجمهور المستهدف.

من أجل مراقبة عملائك على المدى الطويل، يتوجب عليك التفكير في استخدام أحد خدمات أدوات مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي مثل راديان6 (Radian6) وسلسفورس (Salesforce.com) وهوتسوت (Hootsuite) وهوبسبون (HubSpot). ستظهر لك لوحات تحكم هذه الأدوات معلومات مباشرة من حسابات مختلفة وتبقيك مطلعاً على أية إشارات لعلامتك التجارية. وكي تعثر على الأشخاص الأكثر تأثيراً ضمن جمهورك المستهدف جرب أدوات مثل أداة كلاوت (Klout)، التي تقيس مدى تأثير الأفراد في الإنترنت. هناك علامات تجارية مثل ويلس فارغو (Wells Fargo) وجونز هوبكنز للطب (Johns Hopkins Medicine) استثمرت في بناء مراكز لقيادة مواقع التواصل الاجتماعي بحيث تعمل غرف المراقبة هذه كمجمّعات للمعلومات الاجتماعية لتسريع التسويق والتفاعل مع العملاء.

اربط بين أهدافك التسويقية ومقاييس الأداء الرئيسية لوسائل التواصل الاجتماعي

إذا كان هدفك من وسائل التواصل الاجتماعي هو تقوية المبيعات عن طريق الإنترنت، فيمكنك قياس نجاحك بقياس النقرات التي تقود الزبائن من القنوات الاجتماعية إلى منصات الشراء. ستفيدك هذه العملية التقارير الاجتماعية من جوجل للتحليل (Google Analytics Social Reports) والتي تُفصّل لك حركة المرور التي تأتيك من مواقع التواصل الاجتماعي وتمنح في تقريرها قيمة نقدية لكل زائر ينتج عنه عملية شراء أو احتمال للشراء. ويمكن قياس المبيعات ضمن المتجر أيضاً من خلال الرموز الترويجية والاستبيانات ومسوح البيانات. أما مؤشرات الأداء الأساسية (Key performance indicators KPIs) التي تؤشر على الوعي بالعلامة التجارية فتتضمن الإعجابات والمشاركات أو الزيارات الفريدة القادمة من المحتوى المنشور في وسائل التواصل الاجتماعي. ويمكنك تجميع كل مؤشرات القياس هذه وتنظيمها في جدول بسيط لمقاييس أداء وسائل التواصل الاجتماعي.

قد يكون لشركتك أهداف تجارية أكبر تؤثر بها وسائل التواصل الاجتماعي. يتوجب عليك النظر لأبعد من مجرد التسويق عند تحديد الفرص الناتجة عن دخول مواقع التواصل الاجتماعي مثل التفاعلات التي تحدث في وسائل التواصل الاجتماعي والتي تؤثر على موظفي المبيعات، وعلى خدمة العملاء، وعلى جهود التوظيف في أقسام البحوث والموارد البشرية، وعلى سياسات الموظفين وإقبالهم على العمل. ولا ضير في أن يقود فريق التسويق استراتيجية وسائل التواصل الاجتماعي، لكن تذكر أنّ أهمية الجهود التي تبذلها الشركة في منصات التواصل الاجتماعي أكبر من أن تترك لقسم التسويق وحده.

كيف يبدو إذاً إطار العمل هذا عند تطبيقه؟ من الأمثلة الجيدة على هذا الإطار “سباق التغريدات” الذي ابتكرته شركة مرسيدس بنز في يوم نهائي مباراة السوبر باول (Super Bowl). مع بلوغها عمر 125 عاماً، كان المنافسون ينظرون لمرسيدس على أنها شركة مسنّة وبطيئة الحركة. لكن وكالة الإعلانات الرقمية رازورفيش (Razorfish) نجحت في تقديم صانع السيارات إلى الجيل الشاب من المستهلكين باكتشافها للجمهور المستهدف والمكان الذي ينشط فيه في وسائل التواصل الاجتماعي.

جُندّت أربع فرق من فيسبوك يتكون كل منها من شخصين للدخول في تحد يتضمن قيادة سيارات مرسيدس بنز حقيقية مدعومين بتغريدات من مشجعيهم بحيث يتحرك كل فريق ميلاً واحداً لكل أربع تغريدات. نتج عن المسابقة زيادة قدرها 7 في المئة في تجربة قيادة سيارات مرسيدس، و6 في المئة زيادة في عدد من يقتنون أو يستأجرون سيارات مرسيدس لأول مرة، وأكثر من 27,000 مشارك نشط نتج عنهم أكثر من 150,000 تغريدة وصلت إلى 25 مليون شخص.

ليس إطار العمل هذا هو كل ما تحتاجه، لكنه بداية جيدة. لا تبني استراتيجيتك التسويقية على 140 مليون نصيحة حول الاستراتيجيات الناجحة. سيساعدك وجود نظام ولو بسيط لوسائل التواصل الاجتماعي على اتخاذ قرارات أكثر استراتيجية وسيجعل إنفاقك عليها مجدياً أكثر.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!