facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger
برعايةImage

مشكلة التسويف وتأجيل الأعمال

إن مشكلة تأجيل الأعمال والميل إلى التسويف تتخفى بأشكال وأنماط عديدة.

إعلان: لا تدع حائط الدفع يفصلك عن أهم المهارات والخبرات الإدارية. استفد اليوم من الاشتراك الترحيبي بدءاً من 30 ريال/درهم (8 دولار).

فقد يكون لدينا العزم في لحظة ما للتعامل مع قضية معينة والانتهاء منها، ولكن قد نعثر على مسوغات لا حصر لها لتأجيل العمل عليها. وقد نعطي الأولوية أحياناً لمهام بسيطة يمكن أداؤها بسهولة في أي لحظة، كالرد على الرسائل الواردة في البريد الإلكتروني، مثلاً، ونهمل مهاماً كبيرة ومعقدة ونؤجلها ليوم آخر.

يمكن أن نشعر بضيق الوقت ونبدو مشغولين، ولكننا في الواقع قد نكون في حقيقة الأمر ماهرين في تفادي القيام بأمور في غاية الضرورة.

وحين نجد أن قائمة المهام المنتظرة قد باتت طويلة ولم يتغير فيها شيء، فلن يكون في وسعنا سوى الشعور بشيء من خيبة الأمل بأنفسنا.

إن مشكلة التأجيل والتسويف تكمن في أن أدمغتنا مبرمجة لأن تقوم بالتأجيل.

فنحن عموماً نجد صعوبة في تنفيذ المهام التي تعود علينا بالنفع لاحقاً مقابل جهد يُبذل الآن. وهذا لأن أدمغتنا تستسهل معالجة الأمور المادية أكثر من القدرة على التعامل مع الأفكار المجردة، وما يحدث من تجاذب لحظي مباشر هو أمر ملموس مقارنة بالمنافع المستقبلية غير الأكيدة وغير المعروفة.

لهذا نجد أن الجهد قصير المدى يتفوق في أذهاننا على المنفعة طويلة المدى، وهذا ما يدعوه علماء السلوك التحيز للحاضر.

فكيف يمكن أن تمتلك بعد نظر عند التعامل مع المهام صعبة التنفيذ؟

إن الأمر يتعلق بشكل أساسي بالقدرة على تحقيق التوازن في تحليل الجهد والمنفعة: يجب أن تشعر بمنافع العمل بشكل أكبر وأن تشعر بتكاليفه بشكل أقل. إن مكافأة القيام بمهمة مزعجة يجب أن تبدو أكبر من المعاناة اللحظية المرتبطة بالاضطلاع بها.

كيف تحارب التسويف؟

ولتجعل منافع أداء المهمة تبدو أكبر وأقرب، اتبع الخطوات الآتية لتعرف كيف تحارب التسويف:

تخيل كيف ستشعر حين تنتهي من هذه المهمة

لقد اكتشف الباحثون أن الناس يميلون إلى التوفير حتى يحين تقاعدهم في المستقبل إن نظروا إلى صور لأنفسهم مصممة كي يبدوا أكبر عمراً.

والسبب هو أن هذه الصور تجعلهم يستشعرون المستقبل بشكل أقرب إلى الحقيقة، حيث تظهر منافع التوفير أكثر. وحين نتبع هذه الاستراتيجية عند التعامل مع أي مهمة نحاول تأجيلها، ونرسم لأنفسنا صورة ذهنية جميلة عن المنافع التي سنجنيها حين نفرغ منها.

وقد تساعدنا هذه الطريقة على أقل تقدير على الخروج من حالة عدم الفعالية التي نجد أنفسنا أحياناً عالقين فيها.

إذا كانت هناك مكالمة تتفادى القيام بها أو رسالة تؤجل كتابتها، فعليك أن تساعد ذهنك عن طريق تصور ذلك الشعور بالرضا الذي ستحرزه فور انتهائك من المهمة، وأن تتصور كذلك نظرة الارتياح على وجه الطرف الآخر المعنيّ حين يحصل على ما يحتاجه منك.

أعلن عن التزامك بالأداء أمام الآخرين

حين نخبر الآخرين بأننا نتعهد بأداء أمر ما، فإن ذلك يعدّ دافعاً قوياً للالتزام والقيام بالعمل، وذلك لأن نظام المكافأة في الذهن يستجيب بشكل فعال للقيمة الاجتماعية.

تشير الأبحاث إلى أننا نهتم كثيراً بنظرة الآخرين لنا، حتى لو كانوا غرباء.

فمعظمنا لا يريد أن يبدو غبياً أو كسولاً أمام الناس. لذا حين تمتلك الجرأة لقول: "سأرسل التقرير نهاية اليوم" فإننا نضيف القيمة الاجتماعية المرتبطة بالوفاء بالالتزام الذي قطعناه على أنفسنا، وقد يكون هذا كافياً لتحفيزنا على أداء مهمة ما ولو كانت صعبة أو مزعجة.

واجه الآثار السلبية للتكاسل

تُظهر الأبحاث أننا نميل بشكل غريب إلى إساءة تقدير الوضع القائم.

صحيح أن بوسعنا قياس الإيجابيات والسلبيات المتعلقة بالقيام بأمر جديد، ولكنا قلّما نحاول النظر في إيجابيات وسلبيات عدم القيام بهذا الأمر.

هذه الظاهرة تعرف في علم السلوك باسم التحيّز بالإسقاط، وهو يؤدي عادة إلى تجاهل بعض المكاسب الواضحة للقيام بأحد الأمور.

افترض، على سبيل المثال، أنك تؤجل باستمرار التحضير لاجتماع مقبل، لأنك متحمس أكثر بشأن مهام أخرى، فتخبر نفسك أن ستفعل ذلك غداً (أو في اليوم الذي يليه). ولكن حين ترغم نفسك على التفكير في الآثار السلبية للتكاسل عن أداء هذه المهمة، وتذكّر أنك ستدرك أن الوقت متأخر جداً للحصول على المعلومات التي تحتاجها من زملائك.

فإذا ما تصرفت الآن، فلن يكون لديك سوى نصف فرصة للوصول إلى المعلومات في الوقت المناسب، وهذا سيقودك في المحصلة إلى الاستعجال بالقيام بما يتوجب عليك.

كيفية القضاء على التسويف من خلال التفكير بالنتائج

ولتقلل من المعاناة المرتبطة بالتنفيذ اتبع الخطوات الآتية:

حدد الخطوة الأولى

أحياناً نكون متهيبين من المهمة التي نحاول تفادي القيام بها، وهذا يعتبر من أكبر أسباب التسويف.

قد نجد في قائمة مهامنا، مثلاً، مهمة "تعلم اللغة الفرنسية"، ولكن من ذا الذي يستطيع فعل ذلك في ظهيرة يوم واحد؟

الفكرة هنا هي أن نقسّم المهام الضخمة ذات الطبيعة المفتوحة إلى خطوات صغيرة لا تستدعي جهداً خارقاً.

والأفضل من ذلك حتى هو أن تبدأ بتحديد أصغر الخطوات الأولى، أي مهمة في غاية السهولة بحيث يرى دماغك المتحيّز للحاضر منافع القيام بها أكبر من التعب المترتب عليها.

فبدل أن تكون المهمة هي "تعلم اللغة الإنجليزية"، يمكن أن تكون "أرسل رسالة بالبريد الإلكتروني إلى نيكول واطلب منه بعض النصائح حول تعلم اللغة الإنجليزية".

وحين تحقق هذا الهدف الصغير، فإنك ستشعر بحماسة أكبر للمضي في الخطوة التي تليها، وهذا الأمر أنجع من أن تستمر في تأنيب نفسك على ضعف مهاراتك اللغوية.

حسب رأيي، هذه الخطوة من أهم طرق علاج التسويف.

اقرأ أيضاً: استراتيجيات للتغلب على التسويف

اربط القيام بالخطوة الأولى بمكافأة ذاتية

يمكن أن تجعل مقدار الجهد يبدو أقل في حال ربطت تلك الخطوة الصغيرة بأمرٍ أنت متحمس فعلاً للقيام به.

أي أن تربط المهمة التي تتجنب القيام بها بأمر تحب فعله. قد تسمح لنفسك، مثلاً، أن تقرأ مجلات صفراء أو كتباً خفيفة للتسلية حين يكون لديك وقت في النادي الرياضي، وذلك لأن المتعة التي ترتبط بالشعور بالذنب تساعد الذهن على استسهال الصعوبة قصيرة المدة لأداء التمارين.

يمكنك كذلك أن تتقن فن ضبط الذات لأداء مهمة تتفلت منك إن وعدت نفسك بأدائها في مقهى لطيف خلال تناولك لمشروبك المفضل.

تخلّص من العوائق الخفية الكامنة في التسويف

نجد أنفسنا أحياناً نعود إلى المهمة بشكل متكرر، ونبدو غير عازمين على القيام بالخطوة الأولى، ثم نسمع صوتاً يقول: "نعم، إنها فكرة جيدة، ولكن… لا".

علينا عند هذه النقطة أن نسأل ذلك الصوت بعض الأسئلة كي نفهم العائق الذي يحول دون أدائنا للمهمة.

لا يستلزم هذا أن نستشير طبيباً نفسياً، وإنما نحتاج إلى أن نسأل أنفسنا بعض الأسئلة بهدوء، كأن تقول: "لماذا أشعر بصعوبة القيام بهذا الأمر؟"، ويمكن عند التفكير ملياً بالأمر اكتشاف العائق الخفي الذي يحول دون تنفيذ مهامنا بسرعة.

في كثير من الأحيان، يكون الأمر متمثلاً في التزام ما لديك تجاه أمر ما يثبط عزيمتك عن فعل شيء آخر.

لنفترض، مثلاً، أنك تجد صعوبة في وضع برنامج صباحي مبكّر لتحديد أهدافك اليومية.

وحين تسأل نفسك عن السبب قد تجد، على سبيل المثال، أن التحدي يكمن في رغبتك القوية بالالتزام بتناول الفطور مع عائلتك في هذا الوقت من الصباح.

فحين تفلح في تحديد مكمن التعارض، فإنك ستتمكن على الأغلب من العثور على طريقة لتجاوزه، كأن تقرر أن تنقل هذه الممارسة الصباحية إلى وقت ما قبل النوم أو تفعل ذلك في أثناء ذهابك إلى العمل.

لذا، حين تقف في المرة المقبلة محتاراً أمام عدم قدرتك على أداء بعض المهام المستعجلة بسبب (التسويف) عليك أن تتأنّى ولا تقسو على نفسك. تذكر أن ذهنك يحتاج إلى التوجيه إن كنت تريد ألا تكون قصير النظر عند تعاملك مع مشكلة التسويف والتأجيل.

وفي نهاية الحديث عن التأجيل والتسويف، حاول أن تجرب خطوة واحدة على الأقل لتجعل منافع القيام بالعمل تبدو أكبر، واتخذ خطوة أخرى لجعل صعوبة أدائه تبدو أقل، وستجد أن قائمة مهامك المعطلة ستقدّم لك الشكر الجزيل، وبالتالي تكون قد عالجت مشكلة التسويف بشكل نهائي.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2021

2
اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
2 Comment threads
0 Thread replies
1 المتابعين
 
Most reacted comment
Hottest comment thread
2 Comment authors
alandlusiBuesaa Recent comment authors
  شارك  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
التنبيه لـ
Buesaa
عضو
Buesaa

ممتاز

alandlusi
عضو
alandlusi

مقال رائع و مجلة ممتازة جديرة بالمتابعة اليومية 🙂

error: المحتوى محمي !!