facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

غالباً ما يكون التسريح المؤقت أو الإجازة غير مدفوعة الأجر بديلاً أفضل بكثير من التسريح النهائي بالنسبة إلى كل من الشركات والموظفين. وعلى الرغم من ذلك، كان استخدامه نادراً في الولايات المتحدة إلى أن حلّت أزمة "كوفيد-19". فقد تعرضت 0.5% فقط من قوة العمل الأميركية إلى التسريح المؤقت أثناء فترة الركود الاقتصادي الكبير، بينما سُرّح واحد من كل 5 عاملين نهائياً. واليوم، في هذه الفترة التي نواجه فيها قدراً من الغموض لم يشهده أي منّا من قبل، توجهت العديد من الشركات، بما في ذلك "تيسلا" (Tesla) و"غاب" (GAP) و"مايسيز" (Macy’s) و"ماريوت" (Marriott)، إلى التسريح المؤقت ما يفتح طريقاً للعودة إليها عندما يكون هناك أعمال يتعين القيام بها.

اشترك رقمياً اليوم ونحن نضمن لك تحقيق الفائدة، وإن لم تحقق الاستفادة المرجوة من اشتراكك، يمكن إلغاؤه في أي وقت واستعادة المبلغ للمدة المتبقية من الاشتراك.

يتيح التسريح المؤقت للشركات الحد من تكاليف الموظفين مع تفادي تسريحهم نهائياً في الوقت نفسه، كما أنه مفيد بوجه خاص في ظل الأزمة الحالية، حيث تشهد العديد من القطاعات ركوداً تاماً تقريباً. يعمل الموظفون المسرحون مؤقتاً وفق جدول عمل بساعات مخفضة، أو يُمنحوا إجازات يمكن أن تستمر وفقاً لاحتياجات الشركة، وهذا هو الخيار الأكثر شيوعاً في الوقت الحالي. ولا يحصل معظم هؤلاء الموظفين على راتب من الشركة، ولكن تستمر الشركات بشكل عام في تغطية التأمين الصحي. ويمكن للموظفين استلام إعانات البطالة أثناء فترة التسريح المؤقت، ويمكنهم أيضاً العمل في شركات أخرى. تتمثل الميزة الرئيسية للتسريح المؤقت بالنسبة إلى الموظفين في أن لديهم وظيفة يمكنهم العودة إليها، كما أن الشركات لن تخوض العملية المرهقة والمكلفة التي تضطر فيها إلى إعادة تعيين موظفين جدد وتدريبهم وخسارة المواهب التي أمضت سنوات في تنميتها.

ولكن الأسئلة حول كيفية التنفيذ كثيرة. وقد قضت ساندرا 10 سنوات في البحث عن أفضل الممارسات المتعلقة بعمليات التسريح النهائي والمؤقت، واختصرت ثمرة بحوثها في بعض النقاط المهمة التي ينبغي للمدراء مراعاتها عند التفكير في إجراء تسريح مؤقت.

قبل تنفيذ عملية التسريح المؤقت

تتمثل الخطوة الأولى في التأكد من أن التسريح المؤقت هو القرار الصائب. يُعد أفضل استخدام للتسريح المؤقت هو اعتباره استراتيجية لاستبقاء العاملين في مواجهة العقبات المالية المؤقتة (مثل فترات الركود وتفشي الأوبئة). ولكن إذا كانت شركتك تتعامل مع تغييرات دائمة، مثل انخفاض الطلب بسبب التقنيات المتقدمة أو وضع استراتيجيات جديدة تتطلب موظفين يمتلكون مهارات مختلفة تماماً، فإن التسريح المؤقت سيؤجل فقط التسريح النهائي الحتمي.

ثانياً، يجب على المدراء أن يدرسوا بعناية أنواع الموظفين الذين سيجري تسريحهم مؤقتاً. فقد لا يكون الموظفون العاملون بدوام جزئي أو الموظفون المؤقتون أو الموظفون المتعاقدون مؤهلين للحصول على إعانات البطالة أثناء فترة التسريح المؤقت، كما أن التكاليف الإدارية لتسريحهم مؤقتاً قد تفوق أي وفورات من المحتمل تحقيقها. وفي الوقت نفسه، فإن خطر فقدان المواهب المتميزة أو تكلفة توقف الموظفين ذوي المعرفة المتخصصة عن العمل قد يفوق أيضاً الوفورات. على سبيل المثال، عندما نفّذت شركة "هانيويل" (Honeywell) عمليات تسريح مؤقت أثناء الركود الاقتصادي الكبير، استثنت المهندسين الذين يعملون على مشاريع تطوير المنتجات الجديدة ذات الأولوية العالية والموظفين الذين يتعاملون مع العملاء. كما أن الرئيس التنفيذي ديفيد كوت (ديف) رفض طلبات التسريح المؤقت المقدمة من كبار القادة الذين تطوعوا تضامناً مع موظفيهم لأنه يحتاج إليهم في العمل. وبدلاً من ذلك، قرر العديد من القادة الاقتداء بكوت والتنازل عن علاواتهم، لمشاطرة موظفيهم الآلام والخسارة.

ثالثاً، يصاحب التسريح المؤقت تكاليف إدارية تختلف تبعاً للقوانين المحلية، حيث تطلب بعض الحكومات من الشركات أن تساهم في أجر العامل، على الرغم من أن الولايات المتحدة لا تفعل ذلك. وتدفع معظم الشركات نفقات التأمين الصحي وهو ما ينبغي أن يكون من أفضل الممارسات، لاسيما في فترة تفشي وباء ما. ولكن خطط التأمين تضع قيوداً على المدة التي يمكن أن يستغرقها التسريح المؤقت، وحالياً هذه المدة هي عام وفقاً لمكتب إدارة شؤون الموظفين بالولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، قد يكون لدى الولايات المختلفة تعريفات مختلفة لما يُعد عملاً وقد تطالب الشركات بأخذ الحواسيب المحمولة والهواتف الخاصة بالعمل من الموظفين المسرّحين. وسيحتاج أصحاب العمل أيضاً إلى دراسة الشروط القانونية، ما يُعد في حد ذاته تكلفة إدارية أخرى.

رابعاً، ينبغي للمدراء تقييم مدى إنصاف عملية التسريح المؤقت. غالباً ما تستهدف عمليات التسريح النهائي الموظفين ذوي الأداء الضعيف، إلا أن عمليات التسريح المؤقت يمكن أن تؤثر على نسبة أكبر من قوة العمل، ما قد يجعل بعض الموظفين ينظرون إليها على أنها إجراء غير منصف. ولذلك للتخفيف من حدتها، ينبغي للمدراء النظر في توزيع الخسارة من خلال التناوب بين الإدارات أو الأقسام لكي لا تنقطع رواتب الموظفين لعدة أسابيع مرة واحدة، أو فرض تخفيض شامل في الساعات بشكل عام، أو تطبيق التدابير الأخرى التي تحقق وفورات في التكاليف مثل تخفيض رواتب كبار القادة. على سبيل المثال، في شركة "هانيويل" وجد المدراء أن تعريف الإنصاف قد تطور اعتماداً على الاحتياجات المتغيرة للشركة والموظفين.

وأخيراً، ينبغي لأصحاب العمل الذين سيطبقون عمليات تسريح مؤقت تقديم أكبر قدر ممكن من الإخطارات المسبقة. فقد أظهرت البحوث أن الموظفين يكونون أكثر ميلاً إلى الثقة بمدرائهم عندما يشاركونهم المعلومات بشفافية. وهذا يتضمن إبلاغ الموظفين بما ينوون فعله، ولماذا اختاروا هذه الاستراتيجية، وكيف سيتأثر الموظفون. وبعد ذلك ينبغي للمدراء الاجتماع بموظفيهم، ولا بأس أن يكون ذلك عبر برنامج "زووم" أو من خلال مكالمة هاتفية، لمنح الموظفين فرصة للإعراب عن مخاوفهم وطرح أسئلتهم. كما ينبغي للمدراء أيضاً الاهتمام بجمع أفضل المعلومات اللازمة للاتصال للموظفين، خاصة إذا كان التسريح المؤقت يعني أن هؤلاء الموظفين لن يتمكنوا بعد الآن من الولوج إلى البريد الإلكتروني.

أثناء تنفيذ عملية التسريح المؤقت

في حين أن الموظفين لا يعملون خلال فترة التسريح المؤقت، إلا أن ذلك لا يعني أن ينعدم وجودهم. ينبغي للمدراء التفكير جدياً في إمكانية جعل فترة التسريح المؤقت "جيدة"؛ بحيث تتسم بالإنصاف وترفع المعنويات قدر الإمكان.

أولاً، طالما لا يحصل الموظفون على رواتب، لا ينبغي أن يكون هناك على الإطلاق ضغط عليهم لأداء العمل. على سبيل المثال، عندما نفّذت مختبرات "فيرميلاب" (Fermilab) عمليات تسريح مؤقت عام 2007، ترك مدير الإدارة عموده الشهري في النشرة الإخبارية الخاصة بالشركة فارغاً بغية توصيل رسالة إلى الموظفين.

ثانياً، يُعد اتباع استراتيجية للتواصل المستمر والشفاف أمراً أساسياً لرفع المعنويات. على سبيل المثال، طلبت أدريان فوكس، مديرة التحرير السابقة لمجلة إدارة الموارد البشرية (HR Magazine)، من موظفيها المسرّحين مشاركة أفكارهم حول كيف يمكن جعل فترة التسريح المؤقت أكثر سهولة. وقد أوصوا بأن يكون التواصل في وقت مبكر وبشكل مستمر حتى إن لم يكن لدى الشركة جميع الإجابات. فمن المطمئن بدرجة أكبر معرفة أن القادة ليس لديهم إجابات ولكنهم يضعون هذا الأمر على رأس الأولويات، بدلاً من التعتيم أو الأسوأ من ذلك: ألا نسمع منهم شيئاً على الإطلاق. ولهذا ينبغي للشركات تحديد مصدر واحد وموثوق، ويُفضَّل أن يكون شخصاً في موقع سلطة، للتواصل بشأن الجائحة واستجابة الشركة. وبعد ذلك يجب على الشركات أن تتواصل بشكل مستمر، أسبوعياً أو حتى يومياً، وأن يكون ذلك في الوقت نفسه من اليوم دائماً حتى يشعر الموظفون أنهم لا يزالون يحظون بالتقدير. وإذا لم يكن مسموحاً للموظفين أن يستخدموا البريد الإلكتروني الخاص بالشركة أثناء فترة التسريح المؤقت، تأكد أنك تراسلهم على بريد إلكتروني بديل أو تنشر المعلومات على صفحة ويب متاحة للجميع. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي للشركات إيجاد عملية يمكن من خلالها للموظفين طرح أسئلتهم وإبداء شواغلهم وتلقى إجابات عنها من شخص ما ذي سلطة ومعرفة. وأخيراً، يجب أن تكون المعلومات المقدَّمة مهمة بالنسبة إلى الموظفين، ولا يجب أن تكون مطوّلة. فمثلاً يمكن للشركة في أقل من صفحة أن تقدم توجيهات بشأن السياسات المتعلقة بمرض "كوفيد-19" أو بشأن تقديم طلبات الحصول على إعانات البطالة أو حتى الإعلان عن الوظائف الشاغرة للحصول على عمل مؤقت، وأيضاً يمكنها تقديم آخر المستجدات بشأن قرارات التسريح المؤقت والأخبار العامة للشركة، وتوفير روابط الاتصال للموظفين لإرسال أسئلتهم وتلقي إجابات عنها.

ويجب أن يستمر المدراء في متابعة الموظفين المسرّحين بشكل مؤقت لضمان توزيع الخسارة بأكبر قدر ممكن من الإنصاف. فمثلاً في عام 2009، سمحت شركة "بادجر ماينينغ" (Badger Mining)، التي تتخذ من ويسكونسن مقراً لها، للموظفين باختيار أيام التسريح المؤقت لكي يتمكنوا من تنظيم جدول مواعيدهم مع مراعاة رعاية الأطفال والخطط الأخرى.

بعد تنفيذ عملية التسريح المؤقت

من المهم أن تدرك أنك لن تستطيع محو الألم الحتمي الذي يسببه التسريح المؤقت. (فقد حذّر ديفيد كوت قائلاً أن المعنويات كانت مرتفعة في شركة "هانيويل" في البداية ولكن مع استمرار عمليات التسريح المؤقت، ازداد الشعور بالاستياء). فالاعتماد على إعانات البطالة قد يكون صعباً، وفي ظل تفشي هذا الوباء فإن الوظائف البديلة المتاحة محفوفة بخطر الإصابة بمرض "كوفيد-19". كما أن الموظفين الذين يعاودون العمل بمجرد انتهاء فترة التسريح المؤقت قد يكون لديهم مشاعر معقدة ومختلطة. على سبيل المثال، بعد أن أنهت "فيرميلاب" (Fermilab) فترة التسريح المؤقت، شكّلت مجموعة مركزة ووجدت أنه بعد مرور 7 أشهر ما زال الموظفون يشعرون بعدم الارتياح كما أن معنوياتهم لم تتحسن بشكل كامل بعد؛ فهم قلقون بشأن مستقبل الشركة.

لذلك لا يجب أن يفترض المدراء أن الأمور ستستقر بمجرد أن تنتهي فترة التسريح المؤقت، حيث إن الموظفين سيظلون بحاجة إلى التواصل المستمر والشفاف، بوصفه الأساس المنطقي لبث الأمل في نفوسهم، حول الوضع الراهن وخطط التعافي إلى جانب طمأنتهم بأن المستقبل سيكون مشرقاً مع توضيح كيف سيندمجون جميعاً في هذا المستقبل.

في حين أن التسريح المؤقت يمكن أن يكون استراتيجية ممتازة، كما حدث مع شركة "هانيويل" التي كانت عائدات أسهمها أعلى بنسبة 279% من منافسيها بعد انتهاء فترة الركود الاقتصادي الكبير، إلا إنها شأنها شأن جميع الاستراتيجيات تتطلب تنفيذاً مدروساً بالنسبة إلى كل من الموظفين وأصحاب العمل لجني أقصى الفوائد وتكبُّد أقل الخسائر. فقد أصبح التسريح المؤقت سمة ظهرت بشكل مفاجئ، ولكنها موضع ترحيب، في العالم بعد تفشي هذا الوباء، فهو يتيح للشركات المحافظة على علاقتها بموظفيها وتخفيض التكاليف مع الاستمرار في تقديم المزايا للموظفين، وفي الوقت نفسه تمهيد الطريق للتعافي بصورة سلسة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!