ما الذي يجعلك تشعر بالتردد عندما يُخبرك أصدقاؤك، وزوجتك، وتحديداً أمك، أنك بحاجة إلى التخفيف من ساعات العمل؟ لكنك من جهة أخرى، تعلم علم اليقين بأنهم محقين في كلامهم. من المعلوم أن يعمل المرء ما بين 12 و14 ساعة في اليوم بصورة متواصلة، وأن يشعر بالإرهاق والنزق بعدها. ولكن عندما يتعلق الأمر برسم حدود فاصلة بين العمل والحياة الشخصية، فإنك تقف لتقول لنفسك وللآخرين: “أنا مشغول حالياً فقط، والوضع سيتحسن قريباً”،
لكنه لا يتحسن. وتجد نفسك عالقاً ما بين عدم قدرتك على إنجاز كل شيء وبين شعورك بأنّ المشكلة لا تكمن في الوضع وإنما فيك أنت. وتشعر بالذنب لأن الآخرين جميعاً يبدون قادرين على إتمام كل شيء، وأنت غير قادر على ذلك، وينتابك القلق بأنك إذا طلبت المساعدة أو قلت “لا” لأي شيء، فقد يعتقد الجميع بأنك محتال لا يضيف أي قيمة.

على الرغم من أنّ هذه المخاوف مفهومة، إلا أنها ليست بالضرورة صحيحة. بوصفي مدربة أساعد الآخرين في تنظيم أوقاتهم، اكتشفت أنّ واحدة من أفضل الطرق للبدء في تحقيق التوازن تكمن في البدء بإجراء تقويم موضوعي لجدولك الزمني بناء على الحقائق، عوضاً عن ترك احساس غامض بالخوف يحرك قراراتك. فمهما كانت قيمتك كأحد الأعضاء في الفريق، إلا أنّ أحداً لا يستطيع العمل لمدة 100، أو 60 أو حتى 40 ساعة أسبوعياً. وبوسعك أن تبدأ في إدخال التغييرات عندما تصبح واثقاً من أنّ التوقعات الملقاة على عاتقك وعلى عاتق الآخرين هي غير منطقية عملياً وأنّ بوسعك رسم حدود بطريقة محترمة وبنّاءة.

وإليكم خمس خطوات لكسب تلك الثقة، وبمقدوركم تطبيقها على المستوى الشخصي أو الجماعي إذا كنتم مسؤولين عن إدارة توقعات فريقكم.

الخطوة 1: ضع موازنة للوقت تماماً مثل الموازنة المالية

يتبع الأشخاص الذين يجيدون إدارة وضعهم المالي عادة مجموعة من المبادئ المحددة. وأحد هذه المبادئ يتمثل بأنهم لا ينفقون إلا من أموالهم الشخصية، وبالتالي، يتحاشون الديون غير الضرورية وما يصاحب ذلك من توتر وتكاليف. كما أنهم يتأكدون من تخصيص أموالهم بطريقة صائبة، بحيث يكون لديهم ما يكفي من مال لكل ما يحتاجون شراءه. أخيراً، هم يعمدون إلى تخفيض النفقات، دون أن يكون لذلك تأثير سلبي كبير، كما أنهم يلجؤون إلى استثمار أموالهم في الأماكن التي تضمن لهم عائداً جيداً محتملاً.

هذه المبادئ ذاتها يمكن أن تنطبق على الاستثمار الفعال للوقت. لكي يكون لديك احساس واضح تجاه ما يمكن أن تحققه بصورة معقولة، يتعين عليك أن تبدأ بحساب عدد الساعات التي تستطيع “إنفاقها” كل أسبوع. فإذا كنت تميل إلى الإفراط في تخصيص الوقت للعمل، بوسعك إجراء الحسابات بطريقة عكسية. على سبيل المثال:

عدد ساعات العمل يومياً = 24 – (عدد ساعات النوم) – (التنقل إلى العمل ومنه) – (الالتزامات الشخصية) – (التمارين الرياضية) – (العناية بالذات).

تشير عبارة “الالتزامات الشخصية” الواردة هنا إلى البنود المدرجة على جدول أعمالك، والتي تعتبر جزءاً ضرورياً. وهي تختلف من شخص إلى آخر لكنها يمكن أن تشمل الوقت الذي يقضيه المرء مع عائلته، أو مسؤوليات العمل التطوعي، أو النشاطات الاجتماعية، أو الهوايات الشخصية مثل العزف على البيانو. كما أنّ تناول الطعام، والاستحمام، والاستعداد كلها تقع تحت بند “العناية بالذات”. وعندما يصبح لديك إحساس بموازنتك اليومية من الوقت، بوسعك احتساب موازنتك الأسبوعية من خلال جمع الرقم الإجمالي لكل يوم من أيام الأسبوع. بالنسبة لبعض الناس، ستبدو كل الأيام متشابهة. لكن بالنسبة لأشخاص آخرين، ستؤدي التزاماتهم الشخصية إلى فروق كبيرة في موازنة الوقت بين يوم وآخر.

عندما تفهم حجم موازنتك من الوقت، بوسعك حينها تقويم التكاليف المختلفة للوقت ضمن يوم عملك. على سبيل المثال، هناك نشاطات سنسميها مجازاً “نشاطات الصيانة”، مثل الإجابة عن الرسائل الإلكترونية أو وضع الخطط، وهناك “النشاطات التنفيذية” مثل التشبيك مع الآخرين أو التسويق. وأنا أنصح بوضع قائمة بالعناصر المختلفة ليوم عملك ومن ثم إما كتابة تقديرات زمنية أولية أو نسب مئوية لكل واحدة منها. مثلاً، يتكون 20 في المئة من يومي من الإجابة عن الرسائل الإلكترونية، و50 في المئة مخصص للعمل على المشاريع، و30 في المئة مكرّس للنشاطات التطويرية.

يجب أن تتأكد من أنّ حساباتك لا تشمل التكاليف المباشرة لأحد البنود فقط، وإنما تمتد لتشمل التكاليف المرافقة. على سبيل المثال، اجتماع لمدة ساعة يحتاج إلى 15 دقيقة من التنقل ذهاباً و15 دقيقة إياباً، و30 دقيقة من التحضير، و15 دقيقة من المتابعة. هذا يعني أنّ إجمالي المصاريف من الزمن يبلغ ساعتين وربع الساعة. فإذا كنت تعمل مدة 9 ساعات يومياً ولا ترغب في قضاء أكثر من 50 في المئة من وقتك في حضور الاجتماعات، فهذا يعني أنك لا تستطيع أن تحضر أكثر من اجتماعين وسطياً في اليوم، أي 10 اجتماعات أسبوعياً.

الخطوة التالية غداً: حاول توفير الوقت في كافة ما تقوم به

الخطوة الثانية: خفف من حجم أعبائك ما استطعت إلى ذلك سبيلاً

بعد أن تضع موازنة للوقت، ستكتشف عادة بأنك كنت تتوقع إنجاز أمور أكثر مما تسمح به الساعات المتاحة لك يومياً. لكن ذلك لا يعني أنه يتعين عليك أن تهرع إلى مديرك بعد. بداية، أنت بحاجة إلى إلقاء نظرة حذرة على الطريقة التي تقضي بها وقتك، وأن تجري تقليصاً لمهامك، حيث يكون بمقدورك فعل ذلك.

أخذت إحدى السيدات التي قرأت كتابي هذه النصيحة على محمل الجد عندما واجهت ضغطاً قوياً في مجال الوقت ضمن عملها. فعوضاً عن محاربة واقع موازنتها الزمنية، أخذت مساراً مختلفاً. وإليكم كيف وصفت تجربتها:

“وجدت نفسي (مرة أخرى) في مواجهة عدد كبير من المشاريع المتنافسة التي يجب أن تُنجز قبل المهلة النهائية نفسها، عدا عن التعامل مع مشاريع أخرى متواصلة أو بعيدة الأمد أيضاً، ما تسبب لي بكم غير معقول من التوتر والضغط! لذلك فكرت في سبب هذا التوتر وحاولت التعامل مع القضايا التي تقع تحت سيطرتي دون اللجوء إلى مجرد العمل الإضافي بعد نهاية الدوام على أنه الخيار الأساسي. على سبيل المثال، اتصلت بأحد مديري المشاريع وكان هدفي بعيد المدى من ذلك هو رؤية إن كان من الممكن أن “أعلق” جهودي في مشروعه لمدة أسبوعين، ووافق على الأمر بعد قليل من المفاوضات، ما يعني أنني تمكّنت من توفير 24 ساعة على مدار هذين الأسبوعين. ومن ثم تصديت لعدد من الجوانب الأخرى للمشكلة من خلال الاستعانة بأشخاص من أقسام أخرى ليعملوا بدوام جزئي معي، وتعديل حجم أحد المشاريع، وتمديد المهلة النهائية لمشروع آخر. وعوضاً عن الشعور بالتخمة وبأنني ضحية للظروف، شعرت بقوة رهيبة تجتاحني”!

ربما تحتاج إلى اتخاذ هذه التدابير الصارمة في أوقات أزمات العمل، أو تتخذ بعض الإجراءات الأقل وضوحاً كأن تبتعد عن الاجتماعات غير الأساسية، وأن تطلب من زملائك مراجعة بعض البنود معك خلال الاجتماعات الإفرادية عوضاً عن إرسال 50 رسالة إلكترونية طوال الأسبوع، أو أن تنسحب من إحدى اللجان، أو أن توقف خاصية إصدار الإنذارات عند ورود الرسائل الإلكترونية، أو قضاء وقت أقل على البنود التي لا تحتاج إلى أن تنجز على وجه الكمال. دقق في افتراضاتك الخاصة بالنشاطات المختلفة التي يجب أن تنجزها والوقت الذي يجب أن تقضيه في إنجازها. وإذا كان الأمر ممكناً، لا تضع على قائمة المهام الأسبوعية إلا الأمور التي تجد لها مساحة في جدولك الزمني.

الخطوة الثالثة: قارن بين ما هو متوقع وما هو فعلي

بعد إدراك الحقيقة بأن الوقت محدود، وبعد الاستفادة من بعض الانتصارات السريعة، ستحتاج إلى إعادة معايرة توقعاتك لتقارن الأوقات المخصصة بناء على التوقعات مع الواقع الفعلي. على سبيل المثال، ربما تعتقد أنّ البريد الإلكتروني يجب أن يأخذ ساعة واحدة من وقتك خلال اليوم. ولكن عندما تنظر إلى الوقت الذي تقضيه فعلياً على البريد الإلكتروني كل يوم، تكتشف أنك دائماً ما تقضي ساعتين (أي شكل من أشكال تتبع الوقت سيكون مفيداً، ولكن كي تكون دقيقاً هناك أدوات مثل (Rescue Time) والتي بوسعها أن تساعدك كي تعرف بدقة كيف تقتضي وقتك على جهاز الكمبيوتر). وعندما تواجهك الوقائع الفعلية، فإنك بحاجة إلى النظر في إمكانية اتخاذ تدابير لتخفيض الوقت مثل كتابة ردود أكثر إيجازاً، أو استعمال أدوات مثل (TypeIt4Me) (الذي يُستخدم لإملاء الرسائل)، أو أن تطلب استراتيجية مختلفة للبريد الإلكتروني في عملك. إذا لم يسهم أي من هذه التدابير في تقليل الوقت المخصص، فعندئذ وعوضاً عن محاربة الواقع، أنت بحاجة إلى زيادة موازنة الوقت المخصصة لهذا الأمر.

يمكن لاستعمالك قاعدة 80/20 أن تساعدك أيضاً في جعل كل شيء يتناسب مع موازنتك للوقت. لكن ذلك سيتطلب منك أن تقبل بصورة كاملة أنك غير قادر على فعل كل شيء وأنك غير قادر على إسعاد الجميع. على سبيل المثال، مع البدء بإعادة النظر في قيمة مختلف النشاطات، تجد أنك بحاجة إلى التغيب عن الاجتماعات التي تمنعك من التعامل مع مهامك ذات الأولوية القصوى. أو تكتشف أنك بحاجة إلى قضاء وقت أقل مما توقعت لتترك القدر الصحيح من الأثر. مثلاً، حضورك لمدة 30-45 دقيقة في احتفال الشركة العائلي سيكون له ذات الأثر في ما لو حضرت لساعتين. وإذا ما غادرت مبكراً، سيكون لديك بعض الوقت لممارسة التمارين الرياضية أو إنهاء أحد المقترحات، وهذا أمر ستكون له نتائج هائلة على استثمارك للوقت. وعلى الرغم من أنّ بعض هذه الخيارات يتسبب بعدم الارتياح للناس، ولاسيما لك أنت شخصياً، إلا أنّ الإزعاج القصير الأمد الناجم عن تغييرك لاستجاباتك الطبيعية الافتراضية سيترك آثاراً إيجابية كبيرة على المدى البعيد.

الخطوة الرابعة: اطلب الإرشاد والتوجيه

إذا قمت باتباع الخطوات السابقة وظللت تشعر بأنك غير قادر على إنجاز كل ما تحتاج إلى القيام به، لابدّ من أن تستجمع قواك وتتجرأ على طلب المساعدة. وبوسعك فعل ذلك بطريقة واضحة وموضوعية كما هو مبين أدناه. لكن قبل أن تُقدم على ذلك، عزّز ثقتك من خلال مراجعة الحقائق والوقائع التي تخص موازنتك للوقت مرة أخرى، ومن خلال تذكير نفسك بأن لا سبب لديك كي تشعر بالإثم والذنب، أو كما لو أنك فشلت. فلا أحد يستطيع اجتراح المعجزات، وكونك متجاوز لموازنة وقتك فهذا ليس بمثابة إطلاق حكم عنك، وإنما علامة على حاجتك إلى تعديل البيئة المحيطة بك.
وإليك الطريقة التي تستطيع بها أن تتعامل مع المفاوضات المتعلقة بموازنتك الخاصة بالوقت مع مديرك أو مع أي شخص يحاول إضافة بنود إلى جدولك الزمني:

قم بتجميع حقائقك: حاول أن تضع قائمة موجزة بالمشاريع مع تقدير تقريبي للمدد الزمنية التي يستغرقها انجازك لمختلف المهام. (إذا كنت استكملت الخطوات الثلاث الأولى، ستجد هكذا قائمة جاهزة أصلاً بين يديك).

حاول تصوير الأمر بطريقة بصرية: ربما تكون هذه الطريقة ببساطة عبارة عن ورقة مطبوعة تتضمن تقويمك (روزنامتك) الأسبوعي الذي يشتمل على اجتماعاتك والأوقات المطلوبة لأداء المهام المدرجة ضمن التقويم، أو تكون أعقد وتتخذ شكل خطة مشروع كاملة العناصر. الشكل هنا يعتبر أقل أهمية من الهدف الرامي إلى إظهار عدم التناسب ما بين الوقت المتاح والنشاطات المطلوبة.

قم بعرض المعلومات: عوضاً عن النظر إلى ذلك على أنه معركة بينك وبين الناس الذين يحتاجون إلى أمر معين منك، تعامل مع هذه المفاوضات على أنها جلسات استراتيجية تعمل من خلالها على تعظيم القيمة التي تستطيع تقديمها إلى أقصى حد ممكن. فقد تخفض درجة أولوية إحدى المهام الموكلة إليك، أو توكل إلى شخص آخر، أو تبسّط بحيث يكون لديك وقت أكثر كي تركّز على المهام التي تحظى بالأولوية القصوى. وعندما تتصرف بهذه الطريقة، فإنّ طلب التوجيه والإرشاد في تحديد الأولويات لن ينطوي فعلاً على عدم الاحترام أو عدم إطاعة الأوامر، وإنما يمكن النظر إليه على أنه جهد مشترك للعمل في إطار الواقع الذي تفرضه القيود الزمنية.

الخطوة الخامسة: استمر في عملية إعادة الموازنة

نظراً للطبيعة المتغيرة للحياة والعمل، ليس بوسعك ببساطة أن تحدد جدولك الزمني ومن ثم تتركه على حاله خلال السنوات العشر التالية. بل أنت بحاجة إلى إعادة موازنة جدولك الزمني، على أساس يومي، أو أسبوعي، أو شهري. وهذا يعني أنك إذا أسأت تخصيص الوقت لنشاط معين في أسبوع ما، ستحتاج إلى النظر في ذلك الأمر في الأسبوع الذي يليه. وربما تحتاج خلال أسبوع معين إلى تركيز كامل انتباهك على التحضير لعرض ستقدمه، بحيث تتمكن في الأسبوع التالي من استلحاق ما فاتك من الاجتماعات.

وعلى سبيل التشجيع، إليك الكلمة الأخيرة التالية: إنّ التدرب والتمرن على ما بيناه أعلاه لن يجعلك شخصاً أسعد ويتمتع بصحة أفضل فحسب، بل سيجعلك إنساناً أكثر تواضعاً. فعندما تعرف قدر نفسك، ستحتاج إلى الاعتراف بأنك غير كامل، وبأنك غير قادر على إنجاز كل شيء، وخاصة القيام بكل الأمور دفعة واحدة. فإذا ما كنت دائماً مشهوراً بين أعضاء الفريق بأنك الملاذ الآمن والعضو الكامل الأوصاف، فإنّ هذا التعديل في سلوكك يجعلك تشعر بشيء من الضياع ولاسيما بالنسبة لهويتك. وستحتاج إلى إعادة تعريف ماهيتك الحقيقة، كأن تكون “الشخص الذي يحافظ على هدوئه وينجز الأعمال بسوية رفيعة في الوقت المطلوب”، عوضاً عن أن تكون “عضو الفريق المنهك دائماً الذي ينجز المهام خلال مهل زمنية قصيرة للغاية ولا يقول كلمة “لا” أبداً”. هذا التحول سوف يستغرق وقتاً، لكنه سيقويك في نهاية المطاف كي تستمتع بالرحلة، ويجعل حياة من هم حولك أكثر متعة أيضاً.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!