4 طرق لاستفادة القادة من جهود الابتكار في الشركة بشكل أفضل

5 دقائق
تشجيع الموظفين على الابتكار
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

أظهر تقرير أصدرته شركة ماكنزي مؤخراً حول تشجيع الموظفين على الابتكار أنه في حين يعتقد 84% من المسؤولين التنفيذيين في الشركات أنّ الابتكار هو مفتاح تحقيق الأهداف المتعلقة بنمو الشركات، إلا أنّ 6% منهم فقط راضون عن الأداء الابتكاري في شركاتهم، وفي ذلك تضارب واضح. ومن الصعب تخيل إمكانية تقبل هذه النسبة المنخفضة من النجاح في عملية الابتكار في الأقسام الأخرى بتلك الشركات.

ويكمن أحد أسباب هذا الأداء السيء في النظر إلى الأقسام الأخرى بتلك الشركات، مثل المبيعات أو المالية، كوحدات عمل أساسية؛ بينما ينظر إلى الابتكار غالباً على أنه شيء “جيد إن وُجد”، ولكنه ليس أساسياً. وحتى إذا حاول المسؤولون التنفيذيون إعطاءه الأولوية، فغالباً ما يتم تهميشه من خلال المزيد من الضغوط “العاجلة” قصيرة المدى.

نصائح من أجل تشجيع الموظفين على الابتكار

وأحد الأسباب السائدة الأخرى هي تدريب كبار المسؤولين التنفيذيين كمشغلين وليس كمبتكرين. وهناك تعارض أساسي بين الابتكار وتحسين عمليات موجودة. ففي حين أنّ تنفيذ استراتيجية تقليدية معينة يساعد على التقدم في خط مستقيم ووفق معايير واضحة، إلا أنّ الابتكار غالباً ما يتقدم على هيئة منحنيات متعرجة؛ حيث يكون التقدم بشكل بطيء ثم يتسارع بمعدلات هائلة. ولإغلاق هذه الفجوة، علينا أن نتعامل مع الابتكار بشكل مختلف عن العمليات الاعتيادية. ونستعرض هنا 4 أمور يمكن للقيادات القيام بها في هذا الشأن.

1- لا تحصروا أنفسكم في الخسائر والأرباح

لكي تنجح أية شركة على المدى الطويل، عليها أن تحقق عائدات تتجاوز تكلفة رأس المال. ولهذا يركز المدراء الجيدون على قياس العائد من الاستثمار وإدارته كأحد ممارسات العمل الأساسية. وهذا يتم من خلال إحراز تقدم متزايد باستمرار في خفض التكاليف وزيادة الإيرادات التي تحققها الشركات كميزة تنافسية في القطاع الذي تعمل به.

ومع ذلك، يمكن أن تتسبب التغييرات غير المتوقعة في التقنية وتفضيلات العملاء والقوانين في حدوث زعزعة حتى بالنسبة لأفضل العمليات التشغيلية القائمة. وعندما يحدث ذلك، فإن جُل ما ستؤدي إليه الممارسات التقليدية هو إحداث مزيد من التحسن في الأمور التي يقل اهتمام الناس بها شيئاً فشيئاً.

اقرأ أيضاً: كيفية إنهاء المنافسات بين أقسام الشركة بشكل دائم

ولهذا يستعد المبتكرون الناجحون من خلال خفض أهمية أي شيء يقومون به ما قبل انطلاقه بفترة طويلة. على سبيل المثال، فقد حقق مركز آي بي إم للبحوث إنجازات مهمة بشكل مطرد خلال فترة طويلة في عدد من المجالات قبل أن تتضح قيمته التجارية. كما تم إنشاء “قسم إكس” (X division) في شركة جوجل كمصنع للمشاريع الخلاقة من أجل استكشاف الفرص غير المرتبطة بمشاريعها الحالية. كما أنشأت شركة إكسبيريان وحدة “مختبرات البيانات” (DataLabs) الخاصة بها لتعمل بشكل منفصل عن أقسامها التشغيلية.

لم تحدد أي من هذه الشركات أهدافاً للربح أو الإيرادات لأن هدفها هو استكشاف فرص جديدة لا يمكن تحديدها بشكل كمي. ولكني وجدت من خلال تجربة البحث الخاصة بكتابي “تخطيط الابتكار” (Mapping Innovation) أنّ هذه الجهود الاستكشافية تحقق عائدات استثمار ممتازة على المدى الطويل. وفي القطاع العام، قدرت العائدات على البحوث الأساسية بـ30% إلى 100%.

2– ركز على المشكلات وليس الأفكار من أجل تشجيع الموظفين على الابتكار

إنّ أحد التصورات الخاطئة والشائعة حول الابتكار هو كونه يتعلق بالأفكار، بينما الحقيقة أنه ليس كذلك. والواقع أنه لا أحد يهتم بما لديك من أفكار بل بالمشكلات التي يمكنك حلها.

وفي حين أنّ العصف الذهني للخروج بأفكار جديدة يمكن أن يكون مفيداً في السياق التشغيلي لأن المشاكل هي محط الاهتمام، إلا أنّ تحديد المشاكل المهمة هي نصف العمل المتعلق بالابتكار.

ولهذا تطور المؤسسات القادرة على الابتكار باستمرار، وعلى مدى طويل من السنوات أو حتى عقود من الزمن، عملية منهجية ومنضبطة لتحديد المشاكل الجديدة الخارجة عن المحتوى التشغيلي العادي. وقد تم هذا بطرق مختلفة عبر المؤسسات التي قمت بدراستها، ولكن يبقي المبدأ الأساسي هو نفسه، أي التركيز على المشاكل لا الأفكار

على سبيل المثال، تجتمع وحدة “مختبرات البيانات” في شركة إكسبيريان مع العملاء بهدف “اكتشاف ما يثير قلقهم” ومن ثم العودة إليهم بحلّ أولي خلال 90 يوماً. وفي المقابل، يركز مركز آي بي إم للبحوث على “التحديات العظمى” التي تستغرق أعواماً أو حتى عقوداً لحلها. وتمثل سياسة جوجل التي يطلق عليها “20% من الوقت” محرك بحث يستخدم طاقة البشر لاستكشاف المشكلات الجديدة.

اقرأ أيضاً: كيف تعيد توزيع جلوس الموظفين في المكاتب لزيادة الإنتاجية؟

مهما كانت الطريقة التي تختار اتباعها، إلا أنّ ما يُعد أساسياً بالفعل هو أن تتضمن العملية التي تقوم بها استكشافاً حقيقياً. أما إذا استمرت المشاكل التي تكون على علم مسبق بها فمن غير المرجح أن تبتعد كثيراً عن النموذج التشغيلي الذي تعمل به حالياً.

3- صنّف المشكلة قبل أن تقرر حلاً لها

مسألة ثالثة شائعة تواجهها المؤسسات هي أنها تعامل الابتكار باعتباره كتلة صماء ويحدّون الاستراتيجيات المتوافرة لديهم ويقولون: “هذه هي طريقة ابتكارنا، وهذا هو الأسلوب الخاص بنا”، مع عدم إدراك أنّ الأنواع المختلفة من المشاكل تتطلب حلولاً مختلفة.

إنّ أقدم مصفوفة للابتكار في كتابي “تخطيط الابتكار”، الذي تناولته بالوصف فيما سبق. تساعد هذه المصفوفة في تصنيف المشاكل وفقاً لمدى وضوح تحديد المشكلة بحد ذاتها وإمكانات حلها:

على سبيل المثال عندما قرر ستيف جوبز تطوير الآيبود، فقد قام أولاً بتحديد المشكلة كالتالي: “1,000 أغنية في جيبي”، مما تطلب قرصاً صلباً بقدرة تخزين وحجم معينين. كما اتضحت القدرات المطلوبة لحل المشكلة، وهي تلك المتعلقة بمصنّع القرص الصلب. وبمجرد أن وجدت آبل المورد المناسب، أصبح تصنيع الآيبود مشكلة عادية نوعاً ما.

في أحيان أخرى قد لا يتوفر أحد هذه العناصر. على سبيل المثال، يُعد تخزين الطاقة اليوم مشكلة كبيرة ومحددة جيداً ولكنها صعبة الحل جداً وتتطلب اتباع نهج مفتوح مثل ذلك الشبيه بنهج “المركز المشترك لبحوث تخزين الطاقة” (Joint Center for Energy Storage Research). ويطبق برنامج بروكتر آند غامبل والمسمى بـ(Connect + Develop) ومنصة إينوسينتف (Innocentive) مناهج مشابهة. وفي حالات أخرى، مثل إير بي إن بي (Airbnb) وأوبر، يمكن تحقيق قيمة كبيرة من تحديد حلول جديدة للمشاكل الحالية.

في بعض المشاكل، مثل معالجة السرطان والحد من التغيرات المناخية، لا تكون المشكلة ولا المجال محددين جيداً، ويتطلب الأمر منهجاً استكشافياً بشكل أكبر. وغالباً ما يُعتقد أن هذا الأمر خاص بالمؤسسات الكبيرة ذات الميزانية التي تبلغ مليار دولار، ولكن هناك بعض الاستراتيجيات التي يمكن للشركات الصغيرة أيضاً تطبيقها لتصل إلى أبحاث على مستوى عالمي.

4- أسّس لعدد قليل من العملاء وليس لعدد كبير

عندما تقيّم الشركات عائدات الاستثمارات عادة فإنها تبحث عن الأسواق الكبيرة المتوفرة، وتُعد هذه ممارسة تشغيلية جيدة. ولكن اتباع نفس النهج مع ابتكار حقيقي جديد يؤدي غالباً إلى الفشل. فالأفكار الجديدة، بشكل يكاد يكون حتمياً، تكون غير مفهومة جيداً وعادة ما يكون أداؤها غير جيد في البداية. ولذلك بدلاً من البحث عن فئة واسعة من العملاء، عليك أن تؤسس لعدد أقل لا لعدد كبير منهم.

فكر في نظارة جوجل، فعندما تم إطلاقها كمنتج استهلاكي كان الأمر كارثياً؛ إذ حرّض هذا الأمر رد فعل عكسي ضد أولئك الذين اشتروا هذه النظارات. ولكن اليوم تلقى هذه النظارات قبولاً واسعاً كأداة صناعية وتثبت فعاليتها في زيادة الإنتاجية وتحسين الأمان وتوثيق الإجراءات والتدريب على المهام الجديدة.

اقرأ أيضاً: كيف تشجّع الموظفين “النجوم” على العمل في بيئة تعاونية؟

وهذا ما تعنيه “مختبرات البيانات” في شركة إكسبيريان من اكتشاف ما يثير قلق عملائها. فعند وجود مشكلة ملحّة يكون الناس مستعدين لتبني الحلول غير الكاملة. لذلك، وبدلاً من التدقيق في النماذج الأولى ومحاولة إيجاد الأخطاء فيها، يسعد عملاؤها بالتعاون وبتطوير هذه الحلول. وغالباً ما يُعد عمل دراسة حالة لعميل واحد مهتم أفضل بكثير من آلاف الحالات التي لا تهتم بالابتكار. تفيد إحدى مقولات التسويق القديمة “إنّ عليك العثور على العميل الصحيح في الوقت الصحيح مع تقديم العرض الصحيح له. وبطريقة مماثلة يمكن إغلاق فجوة الابتكار بأن تعثر على المشكلة الصحيحة وتطبق المزيج الصحيح من القدرات لحل هذه المشكلة”. إنّ الابتكار يختلف عن الامتياز التشغيلي، وهو أمر لا يسير وفق خط مستقيم أو مرتب، ومع ذلك فالابتكار هو ما يؤدي إلى نمو الشركات، ولهذا على القادة معرفة كيفية تشجيع الموظفين على الابتكار بشكل صحيح.

اقرأ أيضاً: كيف تستعد للعودة إلى المكتب؟

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .