4 استراتيجيات لبناء عادات جديدة

4 دقائق
بناء عادات جديدة
مات أندرسون/غيتي إميدجيز

ملخص: نقول كل عام إننا سنتغير، من خلال بناء عادات جديدة أو تحقيق أهداف جديدة كبيرة. لكن غالباً لا تثمر هذه القرارات عن تغييرات طويلة الأجل لأننا لا نفكر مطلقاً فيما سيتطلبه إجراء هذه التغييرات. على سبيل المثال، قد يبدو الجري في سباق ماراثون أمراً رائعاً، إلى أن تذهب إلى الجري لأول مرة وتنقطع أنفاسك عند الميل الثاني. نقنع أنفسنا بأننا يجب أن نتعلم من هذا الإخفاق، لكننا في الواقع نتركه يعرقل تقدمنا.
إذا كنت تريد أن تنجح في بناء عادات جديدة فستحتاج أولاً إلى أن تتعلم كيف تنجح في الفشل. أولاً، حصِّن نفسك وابنِ قدراتك من خلال عيش تجارب صغيرة تنطوي على التعرض لإخفاقات صغيرة ثم التعافي منها. ثانياً، اقطع على نفسك التزامات أمام شخص آخر قبل أن تتسبب شكوكك الذاتية في تراجعك. ثالثاً، شارك ما تعلمته مع الآخرين. وأخيراً، تتبع التقدم الذي أحرزته وتوقف عندما تكون في أفضل حالاتك.

 

لا يستيقظ معظمنا في أول يوم من العام الجديد وهو يقول “سيكون هذا عاماً من الفشل”، لكن ربما يجب علينا أن نقول ذلك!

إذا كنت تريد أن تنجح في بناء عادات جديدة فستحتاج أولاً إلى أن تتعلم كيف تنجح في الفشل. تؤكد عالمة الاجتماع الدكتورة كريستين كارتر أن نجاحنا في بناء عادة جديدة يعتمد على استعدادنا للفشل في بنائها في البداية. وبغض النظر عن مدى ذكائنا أو مهارتنا، فإن العادات الجديدة، أو على الأقل أي عادات تستحق أن نسعى إلى بنائها، ستبدو ثقيلة في البداية. كما أن احتمالية تعثرنا أكبر من احتمالية وصولنا إلى حالة التدفق الذهني بشكل سريع. ولأن عقولنا توجهنا تلقائياً بعيداً عن تلك النتيجة، فنحن بحاجة إلى تعلم كيفية الفشل بخطوات صغيرة.

فيما يلي 4 استراتيجيات أناقشها في ورش العمل التي أجريها، وقد اعتمدها العديد من عملائي بنجاح كحلول جديدة لن تفشل في غضون بضعة أسابيع بل ستتطور إلى استراتيجيات يتم اتباعها مدى الحياة لتحقيق النجاح.

حصِّن نفسك ضد خيبات الأمل الكبيرة

كان رائد الأعمال جيا جيانغ يحتفل بعملية الاستحواذ على شركته عندما فشلت الصفقة. فقد كان يعلم أن الصمود عند التعرض للرفض مهارة من الضروري أن يمتلكها كرائد أعمال، لكنه يكره هذا الشعور. لذا، قرر جيانغ تقوية مناعته ضد الرفض من خلال تصميم سلسلة من التجارب الصغيرة التي ستستمر لمدة 100 يوم ويُحتمل أن يتعرض خلالها للرفض. تراوحت هذه التجارب ما بين طلب لعب كرة القدم في الفناء الخلفي لشخص غريب إلى السؤال عما إذا كان بإمكانه تقديم النشرة الجوية في أثناء إجراء مقابلة معه عبر بث تلفزيوني مباشر.

يمكنك تحصين نفسك ضد خيبات الأمل الكبيرة من خلال إجراء تجارب ستفشل فيها بشكل طفيف. هل تحب التحدث أمام الجمهور؟ هل تتحدث بصوت مرتجف وتهرب منك الكلمات وتشعر بالخجل الشديد عندما تفعل ذلك؟ أجرِ تجارب صغيرة؛ سجل فيديو لك وأنت تقول جملة واحدة ثم شاهده أو ببساطة اطرح سؤالاً واحداً بصوت عالٍ في اجتماع ليس عليك أن ترفع فيه صوتك. من خلال تعريض أنفسنا بجرعات صغيرة لمواقف تساعدنا على بناء القدرات التي نحاول بناءها، تقل احتمالية تعرضنا لعواقب وخيمة إذا فشلنا، ويمكننا حتى أن ننجح. ومع كل خطوة، نقوي مناعتنا ضد سلبيات العادة الجديدة، ما يزيد من فرصنا في إتقانها في المستقبل.

التزم أمام شخص آخر، قبل أن تتراجع

حماسنا إزاء وضع أهداف كبيرة لأنفسنا يقابله خوفنا من الفشل في المستقبل. لذا فإننا نقنع أنفسنا بسرعة أن اليوم ليس اليوم المناسب للبدء، على سبيل المثال، بكتابة الوثيقة المطلوبة حول الاستراتيجية أو بإجراء محادثة صعبة. ولكن هناك فرصة سانحة بين الوقت الذي نحلم فيه بتحقيق هدفنا والوقت الذي تجبرنا فيه دوافعنا على التراجع. لذا، انتهز هذه الفرصة لقطع التزامات أمام شخص آخر. على سبيل المثال، قد تقول لزميلك الذي تريد إجراء محادثة صريحة معه: “أود مناقشة نهجنا في التصميم. هل يمكننا تحديد موعد الأسبوع المقبل؟”. ويمكنك كتابة رسالة بريد إلكتروني تحتوي على هدف صعب قبل حتى بدء المشروع. بالبدء بهذا البريد الإلكتروني، فإننا نعطي لأنفسنا دفعة للتوقف عن التفكير في الأمر بمفردنا وجعل أنفسنا مسؤولين أمام شخص آخر. وبمجرد أن تقدم هذا الإقرار ويستقبله شخص آخر، يصبح التراجع أكثر صعوبة.

شارك ما تعلمته مع الآخرين

كما يقول المثل: “لا يهم كيف سقطت، المهم هو كيف ستنهض”. وبالمثل، عندما تتعرض لإخفاقات صغيرة، حدد ما تعلمته من التجربة. فنحن نميل إلى تجنُّب الظهور (وقد يصل الأمر إلى أخذ إجازة مرضية لمدة يوم أو يومين) عندما لا نحقق نتائج مثالية. بدلاً من ذلك، استفد من مزايا التعلم للتخفيف من الشعور بالخزي المصاحب للفشل.

على سبيل المثال، تمتلك إحدى المؤسسات التي أعمل معها قاعدة بيانات “للدروس المستفادة”. وبعد كل حدث مهم، يفكر أعضاء الفريق فيما تعلموه ويُدخلونه في هذه القاعدة. ثم يستعرض الزملاء الذين يعملون على المشروع التالي هذه الأفكار قبل بدء عملهم. يمكنك التفكير بمفردك فيما تعلمته ومشاركته مع فريقك في اجتماع أو كتابياً، أو يمكنك ببساطة جعله في متناول يدك للرجوع إليه لاحقاً. بالإضافة إلى ذلك، استخدم كلمات ذات طابع تجريبي بشكل أكبر في أثناء تجربة مهارات جديدة. فصياغة شيء ما في شكل تجربة أو نسخة تجريبية أو مسودة يجعلك تفكر بعقلية المتعلم، ما يجعل الوصول إلى الكمال غير ضروري، ويتيح لك التحرك بشكل أسرع والحصول على ملاحظات مفيدة وكسب التأييد على طول الطريق.

تتبع تقدمك واسمح لنفسك بالتوقف

أفضل طريقة لترك الأريكة والذهاب إلى الماراثون ليست بالشعور بالذنب كل صباح لأننا لم نذهب إلى الجري. ففي كل مرة نشعر فيها بالخزي أو نلوم أنفسنا، نقوض دافعنا للاستمرار. يمكنك تتبُّع مرات الجري على مدى فترة من الزمن، بدلاً من تقييم ما أنجزته كل يوم على حدة. ومن خلال الاحتفاظ بسجل لجهودك، ستلاحظ بمرور الوقت مدى التقدم الذي أحرزته. بالإضافة إلى ذلك، توقف عندما تكون في أفضل حالاتك؛ أي بينما تبلي بلاءً حسناً في ممارسة عادتك الجديدة وما زلت تستمتع بها. لتعرف متى يجب أن تتوقف قبل أن يبدأ أداؤك في التراجع، ضع حداً زمنياً ولا تتجاوزه، أو دوِّن ملاحظات حول ما حدث في الأيام السابقة وحدد متى تغيرت حالتك المزاجية من متحمس إلى مثبَّط الهمة. بهذه الطريقة، ستنتظر الجلسة التالية بفارغ الصبر بدلاً من محاربة الملل الناتج عن تراجع مستوى أدائك.

تدفعنا عاداتنا وأفكارنا الراسخة إلى أن نكون طموحين ولكنها في الوقت ذاته تبقينا عالقين في مكاننا خوفاً من ألا نكون جيدين بما يكفي. لذا فإن تجربة الفشل بخطوات صغيرة تمهد السبيل لإجراء تغيير دائم. إذ من الأسهل تغيير العادات عندما تكون النتيجة هي تحقيق نجاح كبير لا فشل ذريع.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!