تابعنا على لينكد إن

لكل كلمة أهميتها عند محاولة معالجة نزاع حدث بينك وبين زميلك، حيث يتسبب ما تقوله له في زيادة انزعاجه حتى لو كانت نواياك سليمة، كما أنك ربما تقول الشيء الصحيح الذي يساعد الشخص على الانتقال من مرحلة الهيجان إلى مرحلة الهدوء.

في حال بدأت الأمور تحتد مع زميلك، سواء أكان سبب ذلك اختلافك معه على مشروع ما أو لعدم إعجابك بالطريقة التي تصرف بها ضمن اجتماع ما، كيف يمكنك اختيار كلماتك بحكمة؟، للمساعدة في الإجابة عن هذا السؤال، تحدثت مع ليندا هيل (Linda Hill) أستاذة إدارة الأعمال في كلية إدارة الأعمال بجامعة هارفارد ورئيس هيئة التدريس لمبادرة القيادة. حيث شاركت هيل أيضاً في تأليف كتاب “العبقرية الجماعية: فن وممارسة قيادة الابتكار” (Collective Genius: The Art and Practice of Leading Innovation) وكتاب “أن تكون المدير: 3 حتميات لتصبح قائداً عظيماً”. (Being the Boss: The 3 Imperatives for Becoming a Great Leader).

وأوضحت أنّ الكلمات التي نستخدمها في المواجهات يمكن أن توقعنا في مشاكل للأسباب الثلاثة التالية:

أولاً، تكون الأمور في حالات النزاع على المحك، خصوصاً مع تضمنها لمشاعرنا. فتقول هيل: “عادة ما يترافق مع الصراع مشاعر سلبية. ولا يرتاح معظمنا لها”. ويؤدي بنا عدم الراحة هذا إلى تلعثمنا أو قولنا أموراً لا نعنيها.

ثانياً، تزيد احتمالية قولنا الشيء الخاطئ بسبب سيطرة غرائزنا علينا خلال النزاع. وفي الواقع، غالباً ما تكون الكلمات التي نقولها هي التي توقعنا في متاعب أكثر من النزاع نفسه. إذ تقول هيل: “يعود السبب في أننا خلال الكثير من الأحيان نقوم بتأطير القضية على أنها من المحق ومن المخطئ”. أي أنه بدل محاولة فهم ما يحدث حقاً في الخلاف، نحاول الانتصار لمواقفنا”. وتعترف هيل أنه من الطبيعي أن تكون دفاعياً وحتى ملق للوم على الآخر، لكن قول عبارات على غرار “أنت مخطئ”، أو “اسمح لي بالقول كم أنا محق” ستزيد الأمر سوءاً. كما تضيف: “غالباً ما نبني قضية كبيرة تشرح لماذا نحن محقون. ويجب علينا التركيز هنا على محاولة حل النزاع”.

ثالثاً، غالباً ما يكون هناك خلل بين ما نعنيه بكلامنا وكيف يراه الآخر. إذ تقول هيل، “لا يهم مدى صدق نيتك إذا لم يفهم الآخر ما تقصده. حيث يُدرك معظم الناس تماماً ما يقصدون قوله، ولكنهم لا يعرفون كيف يراه أو يفسره الطرف المقابل”.

كيف نتجنب هذه الفخاخ؟، تقول هيل إنه ليس من السهل دائماً تجنبها، لكن يمكن ذلك أحياناً من خلال اتباع بعض القواعد الأساسية والتي ستقدم الفرصة لحل النزاع بدل إطالته وزيادته استعاراً ومن هذه القواعد:

توقف عن قول أي شيء

تقول هيل: “إذا كان هناك توتر كبير في الجو، عليك التخفيف منه. ويمكن القيام بذلك عبر الجلوس والسماح لمشاعر الآخر بالخروج”.

وتكمن المشكلة، كما تشير هيل، في أننا غالباً ما نحاول إيقاف الناس قبل إخراجهم ما يكفي من انفعالات. كما تُضيف: “توقف ودعهم يقولون ما يريدون. فليس عليك الموافقة عليه، ولكن قم بالإصغاء. عليك خلال القيام بذلك أن تكون هادئاً تماماً، وتشير إلى أنك مصغ بقول عبارات على غرار “أفهم ذلك”، أو “حسناً”. وتجنب قول أي شيء يُفسر على أنه لوم أو معاتبة مثل “اهدأ” أو “عليك فهم التالي”. إذا تمكنت من القيام بذلك بفعالية، ستتمكن قريباً من إجراء محادثة مثمرة.

اطرح أسئلة

تؤكد هيل إنه من الأفضل طرح أسئلة بدل الإدلاء بتصاريح. بمعنى آخر، بدل التفكير فيما تريد قوله، انظر إلى ما تريد تعلمه. سيساعدك هذا على الوصول إلى السبب الجذري للصراع ويحدد لك طرق الحل المتاحة. كما يمكنك طرح أسئلة على غرار: “لماذا يزعجك هذا؟”، أو “كيف ترى هذا الوضع؟”، ثم استخدم العبارات التي تجعلك تُظهر تقبلك لإجراء حوار حقيقي. وبمجرد سماعك وجهة نظر الآخر، عليك إعادة صياغة ما قاله بطريقة السؤال والقول “أعتقد أنك قلت كذا، هل أنا محق؟”.

اعترف بجانبك من المشكلة

لا تتصرف وكأن للمشكلة جانب واحد فقط. حيث تقول هيل: “عليك امتلاك تصورك الخاص حولك. وابدأ جملاً على غرار (أنا) لا (أنت). سيساعد ذلك الطرف المقابل على رؤية وجهة نظرك وفهم أنك لا تحاول إلقاء اللوم عليه فيما يتصل بالمشكلة. وبدل قولك (لا بد أنك تشعر بعدم الارتياح)، قل (أشعر بعدم الارتياح). ولا تعزو المشاعر إلى الآخرين. حيث سيزيد هذا من غضبهم”.

إذن، كيف تختار الكلمات المناسبة لاستخدامها في نزاع؟، بطبيعة الحال، تختلف كل قضية عن أُخرى، وما ستقوله سيعتمد على محتوى ما كان يجري مناقشته، وعلاقتك مع الشخص الآخر، وثقافة مؤسستك، إلا أنّ هذه الاقتراحات تساعدك للسير في الطريق الصحيح.

السيناريو رقم 1: لديك انتقاد أو معارضة لأمر ما أمامك. ربما أنت غير موافق على وجهة نظر ما أو كنت تتحدث إلى شخص أكثر نفوذاً منك.

تقترح هيل الوصول إلى السبب الكامن وراء المبادرة أو السياسة أو النهج الذي لا توافق عليه. حيث يٌعتبر معرفتك سبب الاقتراح المقدم من هذا الشخص أمراً معقولاً. ويمكنك قول شيء على غرار “سامي، أريد أن أفهم ما نحاول إنجازه مع هذه المبادرة. هل يمكنك العودة وشرح السبب وراء ذلك؟”، أو، “ما الذي نحاول فعله هنا؟”، أي اجعل سامي يتحدث أكثر حول ما يريد ولماذا. ثم يمكنك تقديم بعض الخيارات لكيفية تحقيق نفس الهدف باستخدام نهج مختلف: “إذا فهمتك بشكل صحيح، أنت تحاول تحقيق هذا باستخدام ذاك. أتساءل عمّا إذا كان هناك طريقة مختلفة للتعامل مع هذا. ربما يمكننا…”.

في مثل هذه الحالة، تحتاج أيضاً إلى النظر في المكان. حيث تقول هيل: “قد تكون قادراً على إجراء نقاش أكثر صراحة مع شخص ما إذا اجتمعت معه بشكل فردي وليس أمام المجموعة”.

السيناريو رقم 2: لديك أخبار سيئة لتقديمها إلى رئيسك أو زميل آخر في العمل. فاتك الموعد النهائي أو ارتكبت خطأً أو أخفقت في أمر ما.

تقول هيل إنّ أفضل نهج هنا الدخول في صلب الموضوع: “لدي بعض الأخبار السيئة التي لست فخوراً بها. يجب أن أقولها فوراً، وها هي ذي”. ثم صف الوضع. وإذا كان لديك بعض الحلول، اعمل على تقديمها وقل: “هذه أفكاري حول كيفية التعامل مع هذا. ما هي أفكارك؟”، من المهم هنا الاعتراف بأنك ارتكبت خطأً ولا تحاول الإشارة إلى الأسباب التي جعلتك تفعل ما فعلت.

السيناريو رقم 3: الاقتراب من زميل عمل للتحدث معه عن شيء ما.

تشير هيل إلى أنه عليك هنا ألا تتطرق للموضوع فوراً، ولكن اطلب الإذن للتحدث إليه حول ما حدث: “مريم، هل يمكنني التحدث معك قليلاً عن أمر؟”، ثم صف ما حدث. إذ يمكنك أن تقول مثلاً، “أنا مشوش قليلاً حول ما حدث وما لم يحدث. أريد أن أتناقش معك لنرى كيف يمكننا العمل على هذا معاً”. واستخدم عبارات على غرار “أنا أفهم أن هذا قد حدث”، وحتى لو كانت مريم ترى الموضوع بشكل مختلف، وقالت أنها تختلف مع وجهة نظرك. لا تضيع وقتاً طويلاً على ما حدث، بل ركز على إيجاد حل من خلال التواصل معها وقل: “ماذا يمكننا أن نفعل حيال هذا؟”

السيناريو رقم 4: تريد التحدث مع زميل حول طريقة تعامله السيئة معك، أو لشعورك بالضيق مما قاله.

تشير هيل إلى أن هناك فرق بين النية وبين الأثر. ففي نهاية المطاف، أنت لا تعرف ما كانت نية زميلك في العمل، بل تعلم فقط أنك مستاء. ويمكنك البدء مع شيء من هذا القبيل: “كريم، من المحرج قليلاً بالنسبة لي الحديث معك عن هذا، لكني سمعتك تقول كذا وكذا. لا أعرف إذا كان ذلك صحيحا أم لا، وبغض النظر عن ذلك، اعتقدت أنّ علي الحديث معك لأنني مستاء جداً وأعتقد أنّ علينا الحديث عن ذلك”. كما يجب ألا يكون تركيزك في إلقاء اللوم على الشخص ولكن الحديث عن مشاعرك ومحاولة التوصل إلى حل. ويمكن أن تقول: “أريدك أن تفهم ما حدث حتى نتمكن من إجراء محادثة حول هذا الموضوع”.

إذا بدأ كريم التصرف بشكل دفاعي، يمكنك الإشارة إلى أنك لا تشكك في نيته وقل: “لا يتعلق حديثي بما تقصده، بل أفضّل تنقية الأجواء بدلاً من الحديث عن ذلك. هل توافقني الرأي؟”

السيناريو رقم 5: أحد الزملاء يصيح عليك بسبب شيء قلته أو فعلته.

عليك هنا أن تبقى هادئاً في البداية وتسمح له بالتنفيس عن غضبه. حيث يخفت غضب الناس بسرعة كبيرة في العادة إذا لم تقم بالرد. ثم تذكر ألا تجعل أحد يصرخ في وجهك فعليك أن تقول مثلاً: “أدرك أنني فعلت شيئاً يثير استياءك. لكنني لا أستجيب بشكل جيد للصياح. هل يمكننا الجلوس عندما تكون على استعداد أفضل لإجراء محادثة حول هذا؟”.

السيناريو رقم 6: أنت تدير شخصاً يتورط في نزاعات طوال الوقت، وهو مزعج أو يزعج الآخرين في فريقك.

في بعض الأحيان، تترأس فريقاً يضم شخصاً يحب الصراع. وربما لا تكون الخلافات أمراً سيئاً، لكنك بحاجة إلى مساعدة الشخص على معرفة كيف يمكن أن تتضرر سمعته أو علاقات الفريق. ويمكنك أن تجرب شيئاً على غرار. “أحب وجودك معنا لأنني أرى كيف تبرز القضايا الهامة وتتحدث عنها بقوة وحسن نية. كما أود التحدث عمّا إذا كنت تظن أنّ لديك التأثير الذي تريده أن يكون”. فاجعله يفكر بعواقب معاركه التقليدية.

بالطبع، حتى لو كنت تتبع هذه النصائح، ربما لا تجد الكلمات الصحيحة، ولا تكون المناقشة بناءة. إذ تقول هيل: “في بعض الأحيان، يجب ترك الأمر والعود إليه لاحقاً عندما يمكنك إجراء محادثة مثمرة. ومن المستحسن ترك الموضوع والعودة إليه لاحقاً عندما تكون مستعداً لاتخاذ خيار ذكي ومدروس حول الكلمات التي تريد استخدامها”.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تواصل

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz