facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

يبحث تجار التجزئة في جميع أنحاء العالم للاستفادة من الابتكارات التكنولوجية الهائلة في قطاع تجارة التجزئة لتبسيط عمليات الإنتاج وتقليل التكاليف. وتعد كل من "وول مارت" و"أمازون" و"علي بابا" من بين أكبر شركات البيع بالتجزئة في العالم حالياً، وذلك وفقاً لتقرير حديث أجرته "مجلة فوربس". وفي سعيها المستمر للسيطرة العالمية، أثبتت هذه الشركات قدرتها على الاستجابة والتكيف بشكل ديناميكي مع الأحداث والتغيرات التي تؤثر على سوق البيع بالتجزئة والسوق العالمية.

إعلان: أفضل استثمار في رمضان، افتح أبواباً من النمو والفرص واحصل على خصم رمضان التشجيعي 40% لتستثمر فيما يساعدك على بناء نفسك وفريقك ومؤسستك، تعرف على ميزات الاشتراك.

فقد ركز تجار التجزئة على الاستفادة والتعلم من الإنجازات السابقة والبقاء في طليعة أحدث الاتجاهات والابتكارات التكنولوجية، من خلال إنشاء محطة واحدة توفر تجربة تسوق متكاملة للعملاء.

يرتكز قطاع التجزئة بشكل أساسي على تبني الابتكارات بدلاً من تطويرها، وعلى الرغم من ذلك، فإن صناعة البيع بالتجزئة تشهد حالياً تحولاً نموذجياً في طريقة خدمة العملاء وكيفية إتمام عمليات التصنيع والشحن والتوزيع. وتجدر الإشارة إلى أن هذا القطاع يشهد تغييراً مستمراً، حيث يتم وضع نماذج أعمال جديدة باستمرار لتحقيق قيمة مضافة. هناك عوامل داخلية وأخرى خارجية تلعب دوراً كبيراً في تحفيز تجار التجزئة على تنفيذ مناهج مبتكرة. من هذه العوامل، نذكر طلب العملاء والمنافسة وتوافر التطورات التكنولوجية وقدرة المؤسسات على التغيير الديناميكي والتبني السريع للتطورات التكنولوجية.

بالإضافة إلى العوامل الداخلية والخارجية، هناك أيضاً عوامل تمكّن المؤسسات من النمو وتؤثر مباشرة على أداء هذا القطاع، مثل إمكانية استهداف العملاء، وإمكانية قياس استجابة المستهلك، وتحليل السلوك الشرائي، وتطبيقات الهاتف الجوال، وعربات التسوق الذكية، والابتكار في الأنشطة الرقمية، وإمكانية تزويد المتسوقين بعملية تسوق وشراء عبر قنوات متعددة ومتكاملة.

يمثل النموذج التالي اتجاهات الابتكار في قطاع التجزئة:

الابتكار في قطاع التجزئة

قطاع التجزئة في منطقة الخليج

نظراً إلى أن مستوى الاستهلاك في معظم دول الخليج آخذ في الارتفاع، فإن منطقة دول مجلس التعاون الخليجي تعد بيئة واعدة توفر إمكانيات وفرص كثيرة لقطاع التجزئة والسلع الاستهلاكية. وقد قُدِر نمو حجم قطاع البيع بالتجزئة في دول مجلس التعاون الخليجي بمعدل نمو سنوي مركب قدره 7.1% خلال الفترة 2013-2018. ولم يتم حتى الآن الاستفادة من الابتكارات والتطورات المتوفرة بالكامل. لذلك هناك فرص واعدة لتجار التجزئة في الأسواق الناشئة في المستقبل القريب.

يشار إلى أن التراجع الاقتصادي لم يؤثر على قطاع التجزئة بنفس الطريقة التي أثر بها على قطاعات أخرى مثل البنوك والعقارات. ومن المتوقع أن يستمر هذا القطاع في النمو والتوسع أكثر في السنوات المقبلة، لا سيما في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، اللتين تمتلكان أكبر سوقين للتجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وقد توقعت مصادر محلية أن ينمو قطاع التجزئة والسلع الاستهلاكية في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 308 مليار دولار بحلول عام 2023 بدلاً من 253 مليار دولار في 2018. وفي السنوات الخمس المقبلة، ستكون 77% من مبيعات التجزئة في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة التي احتلت مؤخراً المرتبة الخامسة بين أفضل 10 وجهات للبيع بالتجزئة في العالم. فقد بلغت قيمة سوق التجزئة في الإمارات العربية المتحدة 55 مليار دولار في عام 2019 ومن المتوقع أن تنمو إلى 75 مليار دولار بحلول عام 2025.

كما تمثل تجارة التجزئة والجملة أكثر من 11% من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات وأكثر من 30% من الناتج المحلي الإجمالي لدبي، المدينة التي تُعرف بأنها وجهة البيع بالتجزئة الرائدة في المنطقة والعالم، وذلك لوجود أكبر عدد من العلامات التجارية فيها مقارنة بالأسواق العالمية الأخرى، بما في ذلك لندن وهونغ كونغ.

وقد كان من المتوقع أن ينمو قطاع تجارة التجزئة في المملكة العربية السعودية باطراد في السنوات القادمة، لتصل قيمته إلى حوالي 119 مليار دولار بحلول عام 2023. ويأتي هذا النمو في ظل المبادرات الأخيرة التي اتخذتها الدولة لتعزيز الاقتصاد المحلي وبناء محفظة متنوعة من المستثمرين. فإن قرار الحكومة في تخفيف القيود على الاستثمار الأجنبي حوّل المملكة العربية السعودية إلى مكان جاذب للتوسع الاستراتيجي للعلامات التجارية الإقليمية والدولية.

وفقاً لتقرير صادر عن شركة"كوليرز إنترناشيونال" (Colliers International)، فإن الطقس شديد الحرارة ونقص خيارات الترفيه هي عوامل تلعب دوراً حاسماً في ملء مراكز التسوق المحلية وزيادة الطلب على السلع الاستهلاكية ومحلات تجارة التجزئة. علاوة على ذلك، إن تزايد مستوى التمدن وارتفاع عدد السكان مع نمو ملحوظ لنسبة الذكاء الرقمي عند جيل الشباب وارتفاع الدخل الشخصي، من بين العوامل الرئيسية التي تسهم في ازدهار قطاع التجزئة في المملكة العربية السعودية.

اتجاهات الابتكارات في تجارة التجزئة في دول مجلس التعاون الخليجي

ظهر العديد من الاتجاهات المبتكرة في تجارة التجزئة في دول مجلس التعاون الخليجي استجابةً لعوامل داخلية وخارجية. ومن أبرز هذه الاتجاهات كان ازدهار التجارة الإلكترونية والبيع بالتجزئة عبر الإنترنت، وظهور محلات التسوق الضخمة والعلامات التجارية الخاصة، فضلاً عن بروز نماذج الامتياز وتوافر الشركاء أصحاب الخبرة والشركات العائلية والخاصة الكبيرة.

تشهد منطقة دول مجلس التعاون الخليجي حالياً نمواً ملحوظاً في التجارة الإلكترونية والتجارة عبر الهواتف الجوالة بسبب انتشار الإنترنت على نطاق واسع وسيطرة الهواتف الذكية والأدوات الإلكترونية في عالم البيع بالتجزئة. وتلعب فئة الشباب دوراً أساسياً في هذه الفورة، حيث إن غالبية المتسوقين تقل أعمارهم عن 25 سنة.

كما تشهد المنطقة نمطاً جديداً يقتصر على الاستفادة من دمج البيئة الإلكترونية والبيئة الملموسة لخدمة العملاء والتسويق لأكبر عدد ممكن بمساعدة تطبيقات الجوال وتحليلات البيانات والسلوك الشرائي.

وتشهد منطقة دول مجلس التعاون الخليجي ولادة شركات تجارة إلكترونية بحتة، مثل "نون دوت كوم" (noon.com) في الإمارات العربية المتحدة، والتي تهدف إلى تزويد العملاء بأكثر من 20 مليون منتج، من السيارات والأجهزة الإلكترونية والأزياء والمأكولات، وقد بلغ معدل انتشار التجارة الإلكترونية نسبة 3% في عام 2017 من إجمالي مبيعات التجزئة في دول مجلس التعاون الخليجي. ومن المتوقع أن تنمو هذه التجارة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والتي قدرت قيمتها في عام 2017 بـ 8.3 مليار دولار، لتصل قيمتها إلى إجمالي قدره 28.5 مليار دولار بحلول عام 2022. ومن المتوقع أن تنمو سوق التجارة الإلكترونية في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بنسبة 31% و27% سنوياً على التوالي ليصل إلى 9 مليارات دولار بحلول عام 2022 في دولة الإمارات و 10 مليارات دولار في السعودية.

وستهيمن الروبوتات قريباً على صناعة البيع بالتجزئة عبر أجزاء مختلفة من سلسلة القيمة، حيث سيغزو عالم الروبوتات عمليات التصنيع والخدمات اللوجستية والتسويق. ومن المتوقع أن يؤدي الاعتماد المتزايد على الروبوتات الى تحسين عملية اتخاذ القرارات وتعظيم الفرص عبر استخدام روبوتات الخدمة الافتراضية والاجتماعية والأتمتة الصناعية والروبوتات السحابية. من المتوقع أيضاً أن ينتشر الواقع الافتراضي والمعزز في متاجر البيع بالتجزئة من خلال توفير إمكانية تجربة ملابس افتراضية لتحسين تجربة خدمة العملاء. بالإضافة الى ذلك، يمكن دمج "تكنولوجيا آلة إلى آلة" (M2M) بفعالية في عمليات البيع بالتجزئة بالأخص عبر استهداف العملاء وفقاً لموقعهم الجغرافي أو عبر توفير خدمة الدفع إلكترونياً. وأخيراً، يتم استخدام الذكاء الاصطناعي لتجميع معلومات عن العملاء من مصادر مختلفة مثل ملفات الوسائل الاجتماعية وتاريخ التسوق واهتمامات المتسوقين من أجل تقديم خدمة مخصصة لكل عميل.

وتجدر الإشارة إلى وجود منافسة محلية وإقليمية وعالمية من الممكن أن تحول دون تحقيق الفرص المتاحة. فالتجارة الالكترونية تتأثر كثيراً بعدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي والصدمات الاقتصادية، والتي تعد عوائق تخفف من وتيرة الزيادة المتوقعة في مبيعات التجزئة وإنفاق المستهلكين مقارنة بالسنوات السابقة. بالإضافة الى ذلك، فإن انخفاض أسعار النفط قد أضعف العديد من اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، وبالتالي أصبحت الحاجة إلى مؤازرة الاتجاهات الحديثة أكثر أهمية. وتدفع الرغبة في البقاء وتحقيق النمو المستدام العديد من تجار التجزئة في المنطقة إلى الابتكار ودمج التقنيات الجديدة وتحديث تجربة البيع بالتجزئة بالكامل للأفراد والشركات على حد سواء.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2021

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!