عندما تتصرف النساء بطريقة غير مطابقة للصورة النمطية المعروفة عنها، كأن تكون حازمة مثلاً، تصبح غير محبوبة وأقل قابلية للحصول على وظيفة. هل ينطبق ذات الشيء على الرجل؟ هل يعاقب بصورة مماثلة لابتعاده عن الصورة النمطية للرجل القوي؟ 

الإجابة المختصرة هي: نعم. تبين الأبحاث أن الرجل أيضاً يواجه ردات فعل سلبية عندما لا ينصاع للصورة النمطية لجنسه، أي عندما يظهر ضعفه أو يتعامل بلطف أو يبدي تعاطفه أو يعبر عن الحزن أو يتصرف بتواضع أو يصرح بتأييده للمرأة. وأقل ما يجعل ذلك أمراً مزعجاً هو أنه يجعل الرجل يبتعد عن سلوكيات يُعرف أنها تعود بالفائدة على فريقة ومسيرته المهنية. 

فلنلق نظرة على هذه السلوكيات: 

إظهار الضعف. أنشأ المجتمع الرجل على ألا يطلب المساعدة أو ألا يكون ضعيفاً، ويمكن أن يُعاقب عندما يتصرف بعكس هذا المفهوم. وجدت مجموعة دراسات إعلامية من عام 2015 أنه عندما يطلب القادة (الرجال تحديداً) المساعدة يُعتبرون أقل كفاءة وقدرة وثقة. وعندما يبدو الرجل ضعيفاً من خلال الكشف عن نقطة ضعف لديه في العمل يُنظر إليه على أنه ذو موقف ضعيف. هذه مشكلة، لأنّ عدم طلب المساعدة عند الحاجة إليها أو عدم الاعتراف بالنقاط التي تحتاج إلى التطوير سيؤدي حتماً إلى ارتكاب الأخطاء وعدم تحقيق تطور. 

التعامل بلطف. نظراً لرغبة الكثير منا بوجود أشخاص لطفاء في العمل، قد نفترض أنه يجب تشجيع الرجال على تعاملهم بهدوء وتواضع. ولكن هذا ليس حقيقياً، فقد وجدت الأبحاث أن الرجل المتعايش والودود (أي الدافئ والحنون والداعم والمتعاطف) يجني مبلغاً أقل بكثير من الرجل الذي تنطبق عليه المواصفات النمطية، حيث جنى الرجال الودودون في عدة مجالات دخلاً أقلّ بنسبة 18% وسطياً من غيرهم وتم تقييم إمكاناتهم الإدارية على أنها أقل من الرجال غير الودودين. 

وكذلك الأمر بالنسبة للأشخاص اللطفاء، إذ تم تقييمهم بأنهم أقل كفاءة وأنّ احتمالات توظيفهم في أدوار إدارية أقل. ونتج عن دراسة تجريبية أن المدراء الرجال في مجال الاستشارات والذين يميلون لمناصرة فرقهم أكثر من مناصرة أنفسهم تم تقييمهم على أنهم ذوي تأثير أضعف وكفاءة أقل وأن احتمالات فصلهم من العمل أكبر. وللأسف، ونظراً للتكلفة الحقيقية والنفسية لكون الرجل لطيفاً في العمل، أصبح الرجال أقل اتباعاً لهذه السلوكيات التي يمكنها مساعدة حياتهم المهنية وجعلهم زملاء أفضل. 

إظهار التعاطف. التعاطف هو جزء مهم من القيادة. ولكن عادة ما يشاد بالمرأة التي تظهره أكثر من الرجل. ووجدت دراسة جديدة أن المرأة القائدة التي يقول موظفوها أنها تظهر التعاطف، تتعرض لنسبة أقل من خطورة عرقلة مسيرتها المهنية، كمشاكل العلاقات الشخصية وصعوبة بناء الفرق وقيادتها وصعوبة التغير والتأقلم والعجز عن تلبية أهداف الشركة وامتلاك توجه وظيفي أضيق مما ينبغي. لا يحصل الرجل على هذا الدعم، ولم تكن هناك علاقة بين تعاطف القادة الرجال وتقييمات رؤسائهم لاحتمالات تعرض مسيراتهم المهنية للعرقلة. وتكمن أهمية هذه النتائج في كون التعاطف أمراً حيوياً في القيادة الفعالة. 

التعبير عن الحزن. تربى الرجل في مجتمعات الولايات المتحدة على أن يكون رزيناً بعيداً عن إظهار العواطف. ماذا يحصل عندما يظهر عواطف عدا عن الغضب؟ توضح الأبحاث أن الرجل الذي يظهر الحزن في العمل يعتبر أقل استحقاقاً لهذا الشعور مقارنة بالمرأة الحزينة. ووجدت دراسة أجريت عام 2017 أنّ الرجل الذي يبكي في العمل يعتبر عاطفياً وأقل كفاءة من المرأة التي تبكي. وعندما يبكي الرجل كرد فعل على مراجعة الأداء يكون تقييم أداءه بأنه ضعيف ولا يحظى بفرص كبيرة للترقية ويعتبر أقل قدرة مقارنة بالمرأة التي تبكي. وفي حين أننا لا نرغب بكثير من الرجال والنساء الباكين في العمل، إلا أنه يجب أن تسمح بيئة العمل الصحيحة لجميع الموظفين باختبار ذات المشاعر دون معاقبة. 

التواضع. ماذا يحصل عندما يظهر الرجل تواضعه؟ تبين الأبحاث أن الرجال الذين كانوا أكثر تواضعاً في التعبير عن مؤهلاتهم لم ينالوا الكثير من الإعجاب، وكانوا أقل تأثيراً وأضعف مقارنة بالنساء المتواضعات. وكذلك الأمر بالنسبة للرجال الذين كانوا أكثر تواضعاً ضمن عملية التوظيف، إذ قيّمهم أرباب العمل المحتملين بأنهم ذوي كفاءة أدنى ولديهم رغبة بتوظيفهم أقل مقارنة بالنساء المتواضعات. ومع الوعي المتزايد بشأن الآثار المدمرة للشخصية النرجسية في العمل يجب علينا تشجيع تواضع الرجال بدلاً من معاقبتهم عليها. 

مناصرة المرأة أو اتباع سلوكيات أنثوية. كما ذكرنا آنفاً، تصرح نسبة كبيرة من الرجال الأميركيين عن مناصرتهم للمرأة. ولكن تبين الأبحاث أن الرجال المناصرين للمرأة هم عرضة أكثر للسلوكيات غير الأخلاقية، بدءاً من إلقاء دعابات غير ملائمة وصولاً إلى التعرض لتلميحات جنسية غير مرغوبة. وتبين الأبحاث إضافة إلى ذلك أنّ الرجال أكثر عرضة للإساءة عندما يعملون في وظائف يهيمن عليها الرجال وينظر إليهم على أنهم أنثويين أكثر من اللازم. ووجدت أبحاث أن الرجل الذي يطلب إجازة عائلية، وهي أمر كان خاصاً بالنساء فيما مضى، يعتبر موظفاً أضعف ويقل ترشيحه للمكافآت مقارنة بنظيرته المرأة. 

يجب أن نرحب بالرجال المناصرين للمرأة، بدلاً من انتقاصهم لعدم كونهم "رجال" كفاية. 

هل يمكننا إيقاف معاقبة السلوكيات الجيدة لدى الرجال؟ 

للمؤسسات مصلحة في ضمان ألا يعاقب الرجال على هذه السلوكيات، التي تساعد أداء الرجال أنفسهم وأداء فرقهم  بالإضافة إلى إنشاء ثقافة تدعم المساواة بين الجنسين أيضاً. إذن، ماذا يمكن للقادة فعله؟ 

شجع الرجل الذي يتبع سلوكيات إيجابية

إن تقبّل القيادة لهذه السلوكيات أمر هام بالنسبة للرجال الذين يبدون صفات "الشخص اللطيف". مثلاً، عند التفاوض على الراتب، يجب ألا تخضع المؤسسة للرجل المسيطر، بل عليها أن تحرص على أن يتلقى الرجال أجورهم بناء على الكفاءة. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً لفوائد التواضع الجمة، يجب أن تنشئ المؤسسات ثقافة تشجع الرجال المتواضعين. يمكن للقادة التنظيميين مكافأة الرجال في المؤسسة عن طريق إخبارهم كيف تساعد نقاط ضعفهم على تحسين أداء المؤسسة. 

أجر تدريباً على نطاق أوسع بشأن الأنماط الجنسية

غالباً ما يثير التدريب على التنوع تشكيك الموظفين، وبالأخص الرجال منهم. وإحدى الطرق لمعالجة هذه المشكلة هي التركيز على كيفية تأثير الصور النمطية للرجال والنساء على التوقعات بشأن كيف يجب أن يكون سلوكهم. ونظراً لكون الرجال أكثر ميلاً للشعور بالعدائية عندما تجري المؤسسة تدريباً على التنوع، يمكن أن يشكل التركيز على أن الرجال والنساء على حد سواء يقعون ضحية للأنماط الجنسية، مساعدة على إثارة التعاطف لدى جميع المتدربين.

لا تفرض سلطة معايير مبنية على اعتبارات النوع

والمقصود بذلك هو فرض تعابير قياسية مختصة بسلوك أفراد النوع الواحد ومظهرهم. تبين الأبحاث أن محاولة إجبار الرجال على الخضوع إلى القواعد الخاصة بهم، فيما يتعلق باللباس مثلاً، أمر مدمر فيما يتعلق بالسماح للرجال بالتعبير عن أنفسهم بصورة كاملة في العمل. وستكون أماكن العمل التي تتيح بالتعبير الصادق عن النفس فيما يتعلق باللباس والسلوك أكثر جذباً للموظفين وبالأخص من جيل الألفية. 

لقد آن الأوان لتشجيع شكل أكثر حداثة للرجولة، ويمكن للمؤسسات بل يجب عليها تشجيع الجوانب التقليدية للرجولة كتحمل المسؤولية والحزم والتنافسية بالإضافة إلى التعاطف والتواضع واللطف. هذا ما يجب فعله، وهو ما سينشئ البيئة المناسبة التي تضمن ازدهار الرجال والنساء والمؤسسات على حد سواء. 

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!