facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger
برعايةImage

مع انتشار جائحة "كوفيد-19" في جميع أنحاء العالم، وجد ملايين البشر أنفسهم يعملون عن بُعد لأجل غير مسمى، مع ما يصاحب العمل من المنزل من تحديات لا مثيل لها، كعدم وضوح الحدود وزيادة مسؤوليات رعاية الأطفال والشعور بالعزلة، وهو ما يسهم بدوره في رفع مستويات التوتر والإنهاك.

أقوى عرض للاشتراك خلال العام بمناسبة اليوم الوطني السعودي: اشتراك سنوي بقيمة 169 ريال/درهم ينتهي العرض 24 سبتمبر.

وفي حين أن هناك العديد من العادات اليومية التي يمكنك ممارستها للحد من التوتر، مثل التأمل ووضع حدود للعمل، إلا أنها لا تكفي في بعض الأحيان، إذ تدعو الحاجة إلى أخذ إجازة في بعض الحالات، ولو لبضعة أيام تبتعد فيها عن جو العمل لتجديد حيويتك والتخلص من الإنهاك. وعلى الرغم من صعوبة مغادرة المنزل (واستحالتها بعض الأحيان) بسبب عمليات الإغلاق وقيود السفر، فإن أخذ إجازة لبضعة أيام والابتعاد التام عن أجواء العمل قد يكون مفيداً للغاية. قد يعني هذا قضاء وقت ممتع مع الأُسرة أو التواصل افتراضياً مع الأصدقاء أو تجربة هواية جديدة أو حتى مطالعة كتبك المفضلة ومتابعة برامج "نتفليكس".

لكن ثمة تحد مؤسف يكمن هنا: حيث يعتقد العديد من الموظفين أنهم سيجنون نجاحاً مهنياً أكبر إذا لم يأخذوا استراحة، في حين أثبتت دراسة أجريت على 5,641 عاملاً أميركياً أن 43% من الموظفين المجهدين يرون أنه من الجيد أن يُنظَر إليهم كضحايا للعمل من قبل مدرائهم. ويتجنب ضحايا العمل أخذ إجازة من العمل لأنهم يريدون إبداء تفانيهم بنسبة 100% في وظائفهم، بل إنهم يشعرون بالذنب ويخشون أن يُنظر إليهم كموظفين عاديين يمكن استبدالهم، ويؤمنون إيماناً جازماً أنه لا يمكن لأي شخص آخر القيام بعملهم في أثناء غيابهم. علاوة على ذلك، فإن العمل عن بعد قد يعني عدم وضوح الرؤية لدى المدراء حول مدى صعوبة عمل موظفيهم، وبالتالي قد يشعر ضحايا العمل بضغوط إضافية لإثبات جدارتهم من خلال العمل لساعات أطول وإنجاز المزيد من العمل وعدم أخذ إجازات على الإطلاق، ومن المثير للاهتمام أن أكثر من 40% من ضحايا العمل ينتمون إلى جيل الألفية.

ونتيجة لذلك، لا يطلب الكثير من الموظفين إجازة، ولكن ماذا لو كنت بحاجة حقيقية إلى هذه الإجازة، خاصة في هذه الفترة غير المسبوقة؟ فكيف تقنع نفسك، ورئيسك، أنك تحتاج إلى إجازة من العمل؟

من خلال عملي مع المدراء في شركات التكنولوجيا والشركات الناشئة، ومن واقع خبرتي في علم النفس السريري والصحة العقلية، توصلت إلى نتيجة مفادها أن الخطوات الأربع التالية يمكن أن تسهم في هذا الشأن

طرق لإقناع مديرك بالحصول على إجازة

1. حدّد افتراضاتك وتحداها

كثيراً ما تغيب عن أذهاننا معتقداتنا وافتراضاتنا الأساسية حول مسألة أخذ الإجازات، لذا يجب جلبها إلى الوعي وتحديها كخطوة أولى في سبيل التخلص تماماً ونهائياً من فكرة لعب دور الضحية في العمل وإعداد نفسك للتحدث إلى مديرك في هذا الخصوص.

ولمساعدتك في تحديد افتراضاتك، اسأل نفسك في المرة المقبلة التي تقدم فيها على أخذ إجازة: ما الأفكار التي طرأت على ذهني أولاً؟ ما القصة التي أرويها لنفسي حول معنى أخذ الإجازة؟ تتضمن بعض الأفكار التي سمعتها بصفة شخصية من الزملاء والعملاء السابقين ما يلي: "سيعتقد مديري أنني لست متفانياً في عملي" ، أو"سيظن الناس أنني ضعيف"، أو "لا يستطيع أي شخص آخر أداء العمل الذي أؤديه".

ما إن تحدد هذه الافتراضات، قم بتحديها من خلال سرد أدلة موضوعية تدحضها، فإذا خشيت، مثلاً، التشكيك في إخلاصك في العمل، فاكتب قائمة بكل المرات التي برهنت فيها على التفاني في عملك، مثل المرات التي نفذّت فيها مشاريع ناجحة أو تلقيت فيها ثناءً من مديرك أو تقديراً من زملائك. يمكنك أيضاً التفكير في رؤسائك وزملائك الذين أخذوا إجازة من قبل، ومع ذلك لا يزالون يحتلون مكانة محترمة في مؤسستهم ويُنظر إليهم على أنهم أشخاص ناجحون ومتفانون في عملهم. سيتمخض هذا التمرين عن نتيجة مؤداها إدراك أن افتراضاتك ليست صحيحة بنسبة 100%، وهو ما سيخفف بدوره من قبضتها عليك، وستقلل من احتمالية وقوفها في طريقك وصدك عن غرضك.

2. اكتب تداعيات عدم أخذ الإجازة، بما في ذلك المخاطر المترتبة عليك أنت شخصياً وعلى عملك وفريقك

وضح أسباب احتياجك إلى الإجازة، وماذا سيحدث إذا لم تأخذها. يتمثل مفتاح السر هنا في التفكير في هذه المسألة من حيث الأبعاد الثلاثة: الأثر المترتب عليك أنت شخصياً وعلى عملك وفريقك ككل.

يشمل الأثر المترتب عليك أنت شخصياً الإنهاك وأثره على صحتك العقلية، أو الأدوار الحاسمة التي تلعبها في حياتك الشخصية (مثل دورك كزوج أو أب أو ابن). أما الأثر المترتب على عملك فيشمل الإنهاك وأثره على أدائك، مثل إنتاجيتك وتركيزك الذهني والعضلي. أخيراً، فإن الأثر المترتب على فريقك يشمل الإنهاك وأثره على الكوادر البشرية من حولك، مثل انخفاض القدرة على القيادة أو الإسهام في مشروع جماعي يضطلع به الفريق بأكمله، أو وقوفك حجر عثرة أمام نجاح الفريق.

يُعزى هذا الخط الفكري إلى سببين أساسيين: أولاً، سيساعدك على رؤية الصورة الكاملة لتجربتك وسيساعدك على فهم أضرار الإنهاك وكيف أنه لا يؤثر على حياتك الشخصية فقط، بل وعلى حياتك المهنية أيضًا. ثانياً، عندما تشارك هذه النقاط مع مديرك في نهاية المطاف، ستساعدهم على فهم أن أخذ إجازة يمثل أيضاً خياراً يخدم مصلحة الفريق والمؤسسة ككل.

3. ضع خطة واضحة المعالم وواقعية في الوقت نفسه

لا بد من مشاركة خطة واقعية ومدروسة جيداً عند طلب إجازة. بهذه الطريقة سيعرف مديرك أنك فكرت في الأمر بعمق، وهناك بضعة عوامل يجب مراعاتها في هذا الصدد، وتتمثل في كل مما يلي: الموعد المحدد لأخذ الإجازة ومدتها المقررة، والعمل الذي يجب أداؤه خلال هذه الفترة، ومن يستطيع أن يحل بديلاً عنك في أثناء غيابك.

عند التفكير في الموعد المحدد لأخذ الإجازة، راجع المواعيد النهائية لإتمام الأعمال المنوطة بك أو العروض التقديمية المهمة التي يتعين عليك إلقاؤها، وضع الخطط المناسبة لإنجازها، ثم فكر في مقدار الوقت الذي تحتاجه لتجديد حيويتك ونشاطك بالكامل، أي كم عدد الأيام التي تحتاجها؟ لحسن الحظ، أثبتت الدراسات أن فترات الراحة القصيرة لها فاعلية الإجازات الطويلة نفسها (أي تلك التي تمتد لأكثر من 10 أيام)، لذا قد يكون أخذ إجازة لبضعة أيام كافياً إضافة إلى عطلة نهاية الأسبوع.

وبمجرد أن تأخذ في الاعتبار الجدول الزمني لأعمالك، حدد كافة المهمات التي يجب أداؤها خلال هذه الفترة، بما في ذلك القرارات الرئيسية التي يجب اتخاذها. من يمكنه الاضطلاع بهذه المهمات في أثناء الإجازة؟ ولا يشترط إسنادها إلى شخص واحد، فإذا خشيت تكليف فرد واحد بما لا يطيق، فحاول تقسيم مهماتك إلى واجبات أصغر حجماً وقسمها بين عدة أشخاص. المهم هنا أن 1) يتم أخذ كافة المهمات في الحسبان، 2) تراعي الوضوح في الأدوار والجداول الزمنية المحددة، 3) تعبر عن امتنانك العميق والصادق لأولئك الذين يوافقون على مساعدتك.

4. عند التواصل مع مديرك، قدِّم حسن النوايا واجعل حديثك مغلفاً بالمقاصد الإيجابية والدعوة للتعاون

عندما يحين وقت التحدث إلى مديرك، كن صادقاً بشأن أسباب حاجتك إلى إجازة وقدّم له خطة متماسكة، ولكن من الأهمية بمكان أن تؤسس لعلاقة وطيدة قبل الخوض في التفاصيل.

للقيام بذلك، استهل المحادثة بتقديم الإيجابيات. وضّح لمديرك أن أخذ إجازة لن يعود بالنفع على صحتك وحدها، بل سيعود بالنفع أيضاً على جودة عملك وجودة الفريق ككل. يمكنك مشاركة بعض الأسباب التي توصلت إليها في النقطة الثانية أعلاه، وبمشاركة هذه الأشياء مقدماً ستبرهن لمديرك أنك تهتم اهتماماً حقيقياً بعملك وفريقك. كما أنك إذا احتجت إلى اعتماد إداري لأخذ إجازة، فسيساعد ذلك أيضاً في تعزيز موقفك.

ثانياً، وجّه الدعوة إلى مديرك للتعاون معك في تنفيذ خطتك، ففي حين أنه لا خلاف على أهمية مشاركة استراتيجية مدروسة جيداً، فإن التماس ملاحظات المدير في هذا الشأن لا يقل عنها أهمية. قد يكون لمديرك رؤية قيّمة حول كيفية جعل خطتك أكثر فاعلية أو واقعية، أو ربما يفتح عينيك على ظروف جديدة، مثل موعد نهائي جديد لم تكن على علم به. المهم هنا أن توجِّه إليهم الدعوة للنقاش والعمل معاً من أجل التوصل إلى خطة أكثر منطقية، فالتعاون، أولاً وأخيراً، هو أفضل طريقة للتوصل إلى اتفاق مفيد للطرفين، ما يعني في هذه الحالة التوصل إلى خطة تفيدك وتفيد عملك وفريقك.

ستساعدك الخطوات الأربع السالفة الذكر في التعبير عن حاجتك لإجازة دون الإخلال بالمتطلبات المهنية لمديرك وزملائك في العمل، وإذا كنت بحاجة إلى مزيد من الشجاعة، فتذكر فقط أن لعب دور الضحية في العمل، خاصة خلال هذه الجائحة، يضر أكثر مما ينفع.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!