انتبه لهذه الإشارات التحذيرية عند إجراء مقابلة عمل

9 دقائق
مقابلات العمل
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: على الرغم من أنه لا يمكن لأحد التنبؤ بدقة بما ستؤول إليه الأمور في الوظيفة الجديدة، فإن الانتباه للإشارات التحذيرية المحتملة في أثناء عملية المقابلة يمكن أن يساعد على استبعاد الخيارات التي دون المستوى الأمثل. إذا كنت شديد الانتباه في أثناء مقابلات العمل وواعياً للكيفية التي تُدار بها العملية مع طرح أسئلة متابعة جيدة والقيام بالاستقصاء اللازم، فهذا يمكن أن يساعد على تقليل فرص اتخاذ قرار سيئ. فيما يلي 10 إشارات تحذيرية يجب الانتباه لها.

مقابلات العمل هي عملية متبادلة، حيث تجري أنت ومديرك وصاحب عملك مقابلات بعضكم لبعض. لا ترغب بالتأكيد بالعمل في أي وظيفة، بل الحصول على الوظيفة المناسبة لك. وفقاً لاستقصاء أجراه موقع كارير بيلدر (CareerBuilder)، قال ثلثا العاملين إنهم قبلوا وظائفهم ثم أدركوا لاحقاً أنها لم تكن مناسبة لهم، مع استقالة نصفهم في الأشهر الستة الأولى. هناك عدة أسباب لحدوث ذلك تشمل الشعور بأنك خُدِعت أو إدراك أن الثقافة لا تتسق مع قيمك أو مضرة.

تنطبق عبارة “مسؤولية المشتري”، التي توضع على ملصق المنتج، عند إجراء مقابلات للحصول على وظيفة أيضاً. وهذا لا يعني أنه ينبغي لك خوض عملية المقابلة وأنت متشكك أو مرتاب أكثر من اللازم، بل نذكر ذلك لتشجيعك على معرفة الإشارات التحذيرية المحتملة في عملية المقابلة التي تستدعي انتباهك، إذ يمكن أن تشير هذه الإشارات إلى احتمالية حدوث مشكلات أكبر مع مديرك المحتمل أو فريقك أو المؤسسة بأكملها. فيما يلي 10 إشارات تحذيرية يجب الانتباه لها.

1. إعادة تحديد موعد المقابلة أكثر من مرة وسوء التنظيم

الناس مشغولون وقد تطرأ أشياء على نحو غير متوقع، لذلك ليس من الغريب أن يتم تحديد موعد جديد للمقابلة في مرحلة ما. ولكن عندما يحدث ذلك عدة مرات، فهو مؤشر على أن هناك شيئاً مريباً. قالت المديرة التنفيذية والمدربة المهنية سوزان بيبركورن: “إذا أُعيدت جدولة المقابلة، فلنقل مرتين، ويريدون إعادة جدولتها للمرة الثالثة، فقد انتهى الأمر، هذا كثير جداً. يجب أن تكون هناك ظروف قاهرة حقيقية وأن يتم شرحها لك لأن وقتك ثمين بقدر وقتهم. كما أن ذلك يبعث برسالة مفادها أنك لست مهماً. وأعتقد أن أصحاب العمل اليوم يجب أن يكونوا واعين للغاية بأهمية الرد على المرشحين بسرعة والتواصل معهم بوضوح والتعامل معهم كما لو كانوا موظفين لديهم بالفعل، لأنهم إذا لم يفعلوا ذلك فسيذهب المرشحون إلى شركات أخرى”.

أيدت ذلك المدربة التنفيذية والخبيرة الاستراتيجية في القيادة، كارولين ستوكس، مضيفة أن إعادة الجدولة المستمرة تعني “أنهم لا يعطون الأولوية للأشخاص أو للتعيين. فهم لا يدركون أن هناك تنافساً حاداً لاستقطاب المواهب. إذا كانوا مشتتين أو غير منظمين، فهذه بالتأكيد إشارة تحذيرية”. وهذا يشمل طريقة تواصلهم معك (أو عدم تواصلهم). قالت ستوكس: “إذا كان المسؤول عن التوظيف أو مدير التوظيف يرفض التواصل معك لفترة طويلة، تصل إلى أسبوع، فهذه إشارة تحذيرية”. فهذا يُظهر افتقارهم إلى الشفافية وعدم قدرتهم على التواصل بشكل سليم.

2. عدم احترام الآخرين

كل مؤسسة لديها بعض التوترات أو الإحباطات الطبيعية فيما بين الأقسام المختلفة، مثل المبيعات والهندسة. هل يتحدث الأشخاص الذين تلتقي بهم في أثناء عملية المقابلة عن التحديات أو التوترات مع أصحاب المصلحة الآخرين بطريقة بناءة، أم بطريقة مهينة أو بعدم احترام؟ إذا كانوا يتحدثون بطريقة مهينة أو بعدم احترام، فهذه علامة مقلقة لا تشير فقط إلى أن أقسام المؤسسة قد تكون منعزلة للغاية بعضها عن بعض، ولكنها تشير أيضاً إلى احتمالية انخفاض مستوى الأمان النفسي في هذه المؤسسة.

تقول ستوكس إن إجراء المقابلة مع مجموعة من المحاورين، أي اثنين أو أكثر، يُعد فرصة جيدة لملاحظة الديناميات بينهم. كيف يتفاعل بعضهم مع بعض؟ هل يقاطع بعضهم بعضاً باستمرار؟ هل يهيمن شخص واحد على المحادثة ويرفض الاستماع إلى الآخرين؟ ما الذي تشير إليه لغة جسدهم، بما في ذلك تعبيرات الوجه الدقيقة، حتى إن كانت المقابلة عبر برنامج “زووم”؟

 3. التعارض بين القيم

يُعد عدم التوافق بين القيم إشارة تحذيرية كبيرة. حدد أهم قيمك بوضوح قبل أن تبدأ عملية المقابلة وجهز أسئلة تسمح لك بتقييم ثقافة الشركة والمدى الذي تشاركك به المؤسسة قيمك الراسخة ومدى قدرتك على التعبير عن هذه القيم في أثناء العمل.

على سبيل المثال، إذا كنت تؤمن بقيمة الشمول، والشركة التي تجري معها مقابلة تقول إنها ملتزمة بهذا المبدأ، فما الذي يمكنك فعله للتأكد من أن مكان العمل هذا يحقق الشمول فعلاً؟ كيف يقيسون الشمول؟ هل تترجم المؤسسة أقوالها إلى أفعال أم أنها تعطي وعوداً فارغة؟ قالت ستوكس: “إذا كنت تبحث حقاً عن بيئة جيدة وقوية تلتزم بالعمل فيها على مدى السنوات القليلة المقبلة، فعليك الانتباه للجانب المتعلق بالقيم”.

وبالمثل، إذا كنت تؤمن بقيمة الاستقلالية، فيمكنك أن تطرح على مديرك أسئلة مثل “ما القرارات التي تتوقع مني اتخاذها؟ وما القرارات التي تريد مني إحالتها إليك؟”. حتى إن أجاب بما تريد سماعه، اتبع نهج “ثِق ولكن تحقق”. اسأل المرؤوسين الآخرين لهذا المدير عن تجربتهم فيما يتعلق بالتمتع بالاستقلالية أو إلى أي مدى يتم منحهم سلطة اتخاذ القرار. وعدم وجود إجابات مقنعة يُعد إشارة تحذيرية.

 4. افتقار الإجابات إلى الوضوح أو الاتساق

ما مدى وضوح أو دقة الإجابات التي تحصل عليها عندما تطرح أسئلتك خلال عملية المقابلة؟ هل الإجابات التي تتلقاها غامضة أو عامة؟ أم أن القائم بإجراء المقابلة يعطيك أمثلة ملموسة، كتلك التي يتوقع منك أن تقدمها؟ قالت بيبركورن: “إذا شعرت أنك لا تحصل على إجابات محددة ومباشرة، فهذه إشارة تحذيرية”. يجب عليك طرح أسئلة متابعة استقصائية إلى أن تشعر أنك حصلت على الإجابات المحددة التي تحتاج إليها.

على مدار عملية المقابلة، ستلتقي بالعديد من أصحاب المصلحة الذين سيكونون مهمين لنجاحك في هذا الدور. جهّز مجموعة من الأسئلة الأساسية التي ستطرحها على كل شخص لفهم وجهة نظره، وأيضاً لاحظ متى تتوافق إجاباتهم بعضها مع بعض، وربما الأهم من ذلك أن تحدد متى لا تتوافق. إذ يجب أن تكون هناك درجة معقولة من الاتساق بين الإجابات التي يقدمها كل شخص. قد يقدم أحد الأشخاص إجابة مختلفة ولكنها متسقة مع ردود الآخرين ومكملة لها، ما يرسم لك صورة أشمل للموقف أو الدور أو البيئة. فمن المقبول والمتوقع وجود درجة من الاختلاف. أما إذا سمعت إجابات متناقضة عن السؤال نفسه أو غير متسقة مع إجابات الآخرين، فهذه إشارة تحذيرية.

5. العروض الزائفة

إذا بدت الوظيفة التي تجري مقابلات العمل للحصول عليها مختلفة تماماً عن الوصف الوظيفي الأولي الذي حفزك على تقديم الطلب، فهذه إشارة تحذيرية. بالتأكيد ستكون هناك تغييرات باستمرار، ولكن إذا لم يسلط مدير التوظيف الضوء عليها أو يتناولها على نحو صريح، فقد يكون ذلك مؤشراً على أنه لا يُبلغ بالتغييرات أو يديرها على نحو جيد مع أصحاب المصلحة الرئيسيين، داخلياً وخارجياً.

وبالمثل، إذا أدى إجراء تغيير في نطاق الدور إلى تقليل اهتمامك بالوظيفة فجأة، فهذا أمر جدير بالملاحظة. قالت بيبركورن: “ربما يتحركون بسرعة كبيرة لدرجة أنهم لم يتوقفوا لفترة طويلة بما يكفي لتوضيح الأمر للمرشحين من خلال قول: ‘نعم، قلنا ذلك في الوصف الوظيفي، ولكن على مدار الثلاثين يوماً الماضية تغيرت احتياجاتنا. لذلك نحن فعلاً بحاجة إلى أن يركز الشخص على هذا الجانب بدلاً من ذاك’. و[غياب التواصل] هذا سيجعلني أشعر ببعض القلق حيال ما إذا كانت المؤسسة تعرف ما تفعله؟”.

6. أسئلة أو تعليقات غير لائقة

في المسلسل الذي قدمته منصة شوتايم (Showtime) بعنوان “سوبر بامبد” (Super Pumped) الذي يتناول قصة صعود شركة أوبر وقيادتها السامة خلال تلك الفترة، لم يكن من المفاجئ لأي شخص اكتشاف “ثقافة الإخوان” التي تتصف بالعجرفة من خلال أول سؤال يطرحه ترافيس كالانيك في المقابلات: “هل أنت غبي؟”. كانت الإجابة الصحيحة الوحيدة عن هذا السؤال (إذا كنت تريد وظيفة في الشركة في ذلك الوقت) هي “نعم”. ولا توجد إشارة تحذيرية أوضح من تلك. في حين أنه قد لا يُطرح عليك سؤال غير مهذب أو وقح مثل هذا السؤال، إلا أنه من الممكن جداً أن يطرح المحاور سؤالاً غير لائق بالمرة أو حتى غير قانوني، أو أن يدلي بتعليق غير لائق.

إذا تلقيت سؤالاً أو تعليقاً متحيزاً فيما يتعلق بالسن أو النوع الاجتماعي أو العِرق أو مسيئاً، فهذه إشارة تحذيرية واضحة على سوء التدريب في هذه المؤسسة، ومن المحتمل أيضاً أنها تتغاضى عن السلوكيات السيئة أو لا تعالج الانحياز اللاإرادي في ممارسات إدارة المواهب لديها، بما في ذلك عملية التوظيف.

7. عدم القدرة على التواصل بفعالية

المقابلة الجيدة هي محادثة ثنائية تفاعلية تجعل الطرفين يشعران بالنشاط والحماس تجاه إمكانية العمل معاً. عندما يكون هناك نقص في الحماس أو التواصل وعندما يبدو أن القائم بإجراء المقابلة ليس متفاعلاً ولا يبتسم ويبدو مشتتًا و/أو يطرح الأسئلة كما لو كان يقرأ نصاً ولا يحاول التعرف عليك حقاً، فهذه الأشياء ليست إشارة جيدة. قالت بيبركورن: “إذا لاحظت أن الأشخاص الذين تتحدث معهم لا يبدون متفاعلين، فقد يكون ذلك بسبب أنهم يخوضون العملية بشكل سطحي لأنهم يفضلون شخصاً آخر ينتظر في طوابير المرشحين لهذا المنصب. لذا، إذا أجرى شخص ما مقابلة معك، لكنه يعلم أنه عثر على الشخص الذي يريده، فمن المحتمل ألا يكون متحمساً جداً في أثناء المقابلة”.

وبالمثل، يمكن أن يكون هناك تحول مفاجئ في الحماس أو التفاعل من إحدى جولات المقابلات إلى التي تليها. ذكرت ستوكس أن عميلة لديها قالت بعد الجولة الثانية من مقابلات العمل: “كانت المقابلة الأولى رائعة حقاً؛ فقد كان هناك انسجام رائع بيننا، أما المقابلة الثانية فلم تكن رائعة للغاية؛ لم يكن هناك انسجام ولا ود”. وفكرت على الفور وقالت: “السبب هو أنهم معجبون بشخص آخر”. قالت ستوكس إن التحول المفاجئ في الحماس كان إشارة تحذيرية تدل على أنهم فضلوا مرشحاً آخر ولكنهم لم يرغبوا في إلغاء المقابلة لأنهم أرادوا التأكد من أن حدسهم كان صحيحاً. وأضافت: “إنها أيضاً علامة على أنهم لا يعرفون كيفية التواصل بفعالية”.

8. مقاومة التغيير (حتى إن قالوا إنهم يريدونه)

هناك وظائف شاغرة لأن المؤسسة تحتاج إلى شخص ما لتحسين الوضع الحالي وبناء منتجات أفضل وزيادة الكفاءات التشغيلية وجذب عملاء جدد وتحسين أداء الأقسام، وما شابه. وإجراء تحسينات في العمل يتطلب إدخال تغييرات. تم تعيين أحد عملائي، ياسر، لدى صاحب عمله الأخير لتحسين وظائف دعم العملاء في المؤسسة. وفي حين أنه تم تعيينه لإجراء عمليات تحول في القسم وإحداث تغيير، فإن مديرته لم تُرِد التغيير في النهاية وشعرت بالتهديد بسببه. ولأنها كانت صاحبة السلطة، لم تسر الأمور على ما يرام مع ياسر. سألته عن الإشارات التحذيرية التي ظهرت في أثناء مقابلات العمل، فذكر أنها قالت له: “قد أبدي رأيي حيال هذه [الوظائف]، لأنني اعتدت القيام بذلك منذ سنوات”.

لم تزعجه إجابتها في ذلك الوقت، لأن معظم المدراء سيبدون رأيهم. لكن طرح سؤال متابعة بسيط مثل “كيف تتعاملين مع الآخرين الذين لديهم آراء مختلفة؟” قد يُظهر إشارة تحذيرية مهمة. وكان من الممكن أن يحصل على معلومات أكثر فائدة من خلال ملاحظة كلماتها ولغة جسدها، ومن خلال الحديث مع هؤلاء الذين عملوا معها لمعرفة تجاربهم حول كيفية تعاملها مع وجهات النظر المتعارضة مع وجهة نظرها. ولكن للأسف اتضح أنها لا تقبل إلا طريقتها الخاصة في القيام بالأشياء. والأسوأ من ذلك، اتضح أنها عملت في هذه الوظيفة قبل عقود وقد تغير الكثير منذ ذلك الحين، بما في ذلك التكنولوجيات التي لم تكن ملمة بها إطلاقاً. فقد تجاهلت توصيات التحسين التي قدمها عميلي، وفضّلت ممارسات قديمة لم يتم استخدامها منذ الثمانينيات على الأساليب والتكنولوجيات الأكثر فعالية التي اقترحها. كان الأمر محبطاً، وبدا كل يوم كمعركة صعبة عليه أن يخوضها.

قالت ستوكس إن بعض مدراء التوظيف “ليس لديهم عقلية التحسين. وقد يفضلون الأساليب التقليدية للغاية ويريدون إبقاء الأمور كما هي، فعليك الانتباه إلى ذلك جيداً”. 

9. عدد هائل من المقابلات أو استمرار عملية المقابلة لفترة طويلة

في عالم مثالي، ستكون عملية المقابلة نفسها فعالة وستساعد على تحسين (بدلاً من زيادة) مشاركة أصحاب المصلحة والتوافق بينهم، ولن تستغرق أكثر من بضعة أشهر. تظهر الإشارات التحذيرية عندما يصبح عدد مقابلات العمل هائلاً، وعندما تستمر العملية لفترة طويلة. ويمكن أن يكون أي من هذين الأمرين (أو كليهما) علامة على أن الفريق أو المؤسسة تعتمد على توافق الآراء بشكل مفرط أو غير حاسمة أو لديها مشكلات في إتمام العمليات.

في حين أنه من المرجح أن يكون عدد المقابلات ومدة عملية المقابلة مرتبطين ارتباطاً إيجابياً بمستوى الوظيفة (على سبيل المثال، قد تستغرق عملية المقابلة لشغل أحد المناصب التنفيذية العليا وقتاً أطول من شغل وظائف المبتدئين لأن المخاطر أعلى ولأن بقية أصحاب المناصب التنفيذية العليا وأعضاء مجلس الإدارة سيشاركون فيها)، إلا أن بيبركورن ترى أن من 10 إلى 12 مقابلة يُعد عدداً كبيراً للغاية. (وقد شهدت عمليات وصلت إلى 14 مقابلة). قد يكون هذا العدد من المقابلات منطقياً بالنسبة إلى مرشح لمنصب في الإدارة التنفيذية العليا، إلا أنه ليس كذلك بالنسبة إلى مدير إدارة. قالت بيبركورن: “مدير التوظيف هو مَن يجب أن يتخذ هذا القرار، فلماذا إذاً يجب إجراء 14 مقابلة؟ ما الذي يعكسه ذلك عن المؤسسة وقدرتها على إنجاز الأمور؟”. يتخذ بعض الشركات، مثل جوجل، خطوات حثيثة لتقصير مدة عمليات المقابلات الطويلة لتصبح أكثر قدرة على خوض غمار التنافس الحاد لاستقطاب المواهب.

10. عروض العمل ذات المدة المحددة

عروض العمل ذات المدة المحددة هي عروض يتم تحديد موعد نهائي صارم لها (وغالباً ما يكون في إطار زمني ضيق للغاية)، وبعده تنتهي صلاحية العرض. وعلى الرغم من ندرتها، فإنها لا تزال تُقدَّم في بعض الأحيان. تلقّى أحد عملائي عرضاً من إحدى الشركات بعد ظهر يوم الخميس، وقيل له إن لديه مهلة حتى يوم الأحد لاتخاذ قراره. كان لا يزال يجري مقابلات عمل مع صاحب العمل الذي يحلم بالعمل لديه واستسلم للضغوط التي تمارسها الشركة التي قدمت العرض والشعور بالأمان الناتج عن حصوله على عرض عمل بدلاً من تحمُّل حالة عدم اليقين إزاء العمل في شركته المثالية (وبالمناسبة أتى الأمر في النهاية بنتائج عكسية على الشركة التي قَبِل عرضها لأنه غادر بعد شهور عندما تم قبوله أخيراً في الوظيفة المقدمة من صاحب العمل الذي يحلم بالعمل لديه).

العرض ذو المدة المحددة هو في الأساس إنذار نهائي. والأشخاص لا يشعرون بالارتياح تجاه الإنذارات النهائية، كما أنها لا تحترم رغبتهم في اتخاذ قرار مدروس بشأن حياتهم المهنية والمقارنة بين الخيارات التي ستؤثر في مستقبلهم المهني ومعيشتهم في السنوات القادمة. وهذا يدل على التعنت وعدم الاستقرار واستخدام صاحب العمل لأسلوب الترهيب (فضلاً عن عدم إدراكه للكيفية التي سيُنظَر بها إلى الشركة في سوق المواهب). هل ترغب في الانضمام إلى شركة لأنك مجبَر على ذلك أم لأنك متحمس حقاً للعمل فيها؟ عندما يُظهر لك الأشخاص (أو المؤسسات) حقيقتهم، صدقهم. إذ إنه من غير المرجح أن تحترم الشركات التي تقدم عروضاً من هذا النوع رغباتك واحتياجاتك بمجرد أن تبدأ العمل لديها، ومن المرجح أن تكون غير مرنة ومستبدة وأن تستخدم أسلوب الترهيب.

على الرغم من أنه لا يمكن لأحد التنبؤ بدقة بما ستؤول إليه الأمور في الوظيفة الجديدة، فإن الانتباه إلى الإشارات التحذيرية المحتملة المذكورة أعلاه في أثناء عملية المقابلة يمكن أن يساعد على استبعاد الخيارات التي دون المستوى الأمثل. إذا كنت شديد الانتباه في أثناء مقابلات العمل وواعياً للكيفية التي تُدار بها العملية مع طرح أسئلة متابعة جيدة والقيام بالاستقصاء اللازم، فهذا يمكن أن يساعد على تقليل فرص اتخاذ قرار سيئ.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .